عرض مشاركة واحدة
قديم 20-03-2003, 11:09 PM   رقم المشاركة : 1
القلم المتأمل
شاعر قدير






افتراضي تسللي بغـــداد من عروش الدم

تسللي بغداد من عروش الدم
تسللي فالليل خلسة هنا ،
تسللي على ظهر البنادق المعطلة ،
دعي أطفالك يصنعون توابيتهم في الظلام ،
دعي زهورك تتناثر على شطوط الهوام ،
سيكون طينك بعد قليل لغة الأوهام
فهل تسمعين
هل تسمعين هسهسة الأشباح ،
هل تلمحين تماوج الأحلام ،
هل ينقلك إرثك العظيم خلف ملامح الألآم .

حبيبتي بغداد اسمحي لي ولا تندهشي ،
اسمحي لي فقد انحنى الأشرار للأشرار ،
وتماوجت بطون الأفاعي كي تمتص دماء الأبرار ،
اسمحي لي ، ولا تندهشي
فالليل لغة الخانعين حين ينسدل الظلام ،
الليل لعبة المارقين خلف أستار القمار ،
فلمن تنادين يا بغداد وقد أغرم القوم بتلحين الشتات ،
ولمن تنصتي حرفك وما بين المدى تنسكب الصوامت
ويضرم الرصاص .
لقد مروا بك يحملون المديح المارق ،
جاؤا ليكتبوا الفتن العارية وينصبوا المشانق .
جاؤا لتكتنز بطون الخانعين بتربك الساحر
فهذا نخبك يامليكة لا يعبأ العرب بمراس الكافر
فاخلعي نعليك وانسي إنك في المهب القادم
، أو فدعي بطائن الديباج وارتحلي مع الغبار ،

كفاك يابغداد لغة السآم ،
كفاك خريطة النار ، وهلوسة الأشرار،
أفما زلتي مولعة بتراشق الأحزان ؟! ،
أما عجزت لغة المباغتة وقذائف البركان ؟!

فما أصبرك كي تعيشي لغتين ، لغة الجرح ولغة النار ،
فأقرئي نهاية النخيل وتماوج الأنهار
اكتبي حرفك الخضيل على بهو النهار
قولي لهم حينما يسألونك عن طينك الوهاج
حينما يسألونك عن كربلاء أو النجف
عن لغة الأحرار
قولي لهم بجنونك الأخاذ
لا تلتفتوا لمن حارت به الليالي وتاهت به الأفكار
فشمسي مكسوفة مذ قتل الكرار..
شمسي لا تهب حنانا دافئا تهفو له الأطيار .

إذن ، رتلي سورة الفاتحة على جسمك المنهار
فحلمك الممتد من آشور تبدد وانغلق الستار .
فكيف نناديك بحروف الصمت ، والصمت مداب .
كيف نداوي جرحك التالي ، ودواءنا كلام .
أنا أسف سيدتي بغداد فقد نصبنا فاتحتك قبل الآوان .
أنا آسف سيدتي فما عاد لنا وقت لنقرؤك الوداع
أنا آسف .. فلمن تحيا بغداد ..

 

 

القلم المتأمل غير متصل   رد مع اقتباس