أولاً .. أشكر أختي ( أمينة ) على تقبلها نقدي المتواضع بصدر رحب .. وما كلماتي إلا نظرة شخصية قد أصيب فيها وقد أخطئ ، فلتأخذي ما تريه صائباً وتتركي ما ترينه زلة قلم من إنسان حاول جاهداً الصواب بقوله .. ولنرجع إلى قطعتك الجميلة : أكمل قراءتي للمقطوعة .. تقول الأخت ( أمينة ) : (( ثمة لوحة مزكرشة ( مزركشة ـ تصحيح ـ ) بالألوان أقف أمامها , تشدني نحوها دون ما سبب !! )) . جملة رائعة ... بل أجمل وأروع ما قرأت في مقطوعتك أجمع .. ولكن لما أردفتي بعدها بقولك ودونما فاصل يفصلها بـقولك : (( وأرى نفسي أركض في اللاطريق ! وأتحدث باللاكلام ! واستنشق اللاهواء! وأتعامل مع اللابشر! .. اللاجماد! .. اللا أحياء!... ربما هذا الضياع .. ربما )) . فلا أرى أنا الجملة الأولى متصلة بما بعدها من حيث التسلسل الفكري للفكرة التي تريدين أن توصليها للقارئ .. فأنتي وقفت أمام هذه اللوحة المزركشة ، وقد شدتك نحوها دونما سبب ، فلابد أن تنطلقي بِحث أفكارك للحديث عن واقع هذا الانشداد في نفسك ، ومن ثم تأثير هذا الانشداد على تفكيرك ... فعلى سبيل المثال لو قلنا : ثمة لوحة مزركشة بالألوان أقف أمامها , تشدني نحوها دون ما سبب !!. تحكي لي قصة زمن مثالي لم أعرفه يوماً .. تعيد لي ذكرى قد مسحتها الذاكرة .. أقف أمامها .. دونما سبب .. أرى لوناً .. نعم .. لوناً لا يكاد يملأ في مساحة هذه اللوحة سوى ركناً لا يكاد يذكر .. لكنه أشعل في نفسي أمور لا تكاد تحصى .. فأحس أنني أسلك طريقاً بلا نهاية .. وأتحدث لغة لا كلامية .. واستنشق اللا هواء .. وأتعامل مع اللابشر .. وهكذا القارئ يجد أن الأفكار متسلسلة متناسقة متناغمة ، فجملتك الأولى بحد ذاتها رائعة بمعنى الكلمة لكن القارئ لها ولما بعدها يحس أنه كان في جواً أشبه بالجو الرومانسي المعطر الجميل وفجأة يقع في جوف حفرة ويقف من جديد ليتابع ما يشعر به من جو رومانسي ؛ ولكن هذه المرة بإحساس مختلف عما سبقه بسبب هذا السقوط .. هل لي أن أكون فكراًً ..؟ هل لي أن أكون عقيدة ..؟ هل لي أن أكون قلماً..؟ هل لي أن أكون ورقةً..؟ هل لي أن أكون هواءً..؟ هل لي أن أكون ماءً..؟ هل لي أن أكون دمعةً..؟ هل لي أن أكون بسمةً..؟ هل لي أن أكون قلباً..؟ هل لي أن أكون عيناً..؟ هل لي أن أكون همسةً..؟ هل لي أن أكون سحابةً..؟ هل لي أن أكون شمساً..؟ هل لي أن أكون قمراً..؟ هل لي أن أكون نجمةً..؟ هل لي أن أكون سماءً..؟ هل لي أن أكون أرضاً..؟ هل لي أن أكون صديقة ً..؟ هل لي أن أكون أختاً..؟ هل لي أن أكون أماً..؟ هل لي أن أكون شيئاً في حياتك .. كل حياتك ؟؟؟؟؟؟؟ عند أول وهلة يقرأ القارئ لهذه العبارة الجميلة يحس أن الكاتبة فتاة تبحث أن تصبح في هذا الزمن الكبير والعالم الأرحب شيئاً ما حتى ولو تكون مجردة ( فكرة ـ عقيدة ) بل ترضى أن تكون مجرد ( قلم ) .. ولكن عندما يتابع يجد أن هذه الفتاة تتمنى شيئاً أخر .. كيف ؟. نجدها تتعدى ما كانت تتمناه سابقاً إلى تمنيات أخرى .. بأن تكون ( صديقة ـ أختاً ـ أماً ـ أو أي شئ في رجل تحبه .. ) . إذن .. هي منذ البدء كانت تتكلم لإنسان تحبه .. تهيم فيه ، ولذا قالت ما قالت سابقاً .. وهذا ما لا يناسب ما كانت تتمناه سابقاً .. ( إلا ).. أقول ((( إلا ))) إذا كانت تريد أن تسلسل أفكار القارئ بشئ مجهول حتى يتساءل عن كل هذه التمنيات ومن ثم يتفاجئ بأن كل هذه التمنيات من أجل لقيئ الحبيب فتخلق جواً مميزاً للقارئ .. ولكن إذا أردتي أختي هكذا أسلوب لكي تسلكيه فلابد عليكي أن تربطي الكلمات التي ترتبط بشكل أو بأخر بالحبيب حتى إذا ما علم أن هذه الكلمات لها شئناً بالحبيب يستطيع أن يربط القارئ فيما بينها .. فمثلاً .. مفردة ( السحابة ) ( عقيدة ) لا نستطيع أن نربطها بواقع حبك لمحبوبك .. لكن ( قلباً ) ( دمعة ) تربط بشكل أو بأخر بالمحبوب .. ولنضرب على هذا مثالاً : هل لي أن أكون .. دمعة .. بسمة .. هواءً .. ( أشياء مجردة لها تناغم في الكاتبة الخاطرية ) .. وأكمل : هل لي أن أكون .. شمساً .. قمراً .. نجمةً .. ( أشياء يتغنى بها عادة المحبوب لمعشوقته والعكس ) .. هل لي أن أكون .. أماً .. أختاً .. صديقة .. ( معاني تمثل مدى حب المحبوبة من القرب من معشوقها والعكس ) .. فهذه التعديلات على الخاطرة وإن كانت بسيطة لكنها تعطي للترابط كلماتي فيما بينها معنىً أخر يتذوقه الكاتب نفسه قبل المتلقي . ويا حبذا لو أضفتي سبب الرمز .. فمثلاً لو قلنا : هل لي أن أكون في حياتك .. سحابةً .. تظلك من حرارة هذه الدنيا الغدارة .. نجمةً .. تهديك حينما تعتقد أنك تهت في هذه العوالم .. أماً .. لأهبك حناناً أظنك تفتقده عندما تلتقيني .. أختاً .. عندما تريد أن تتحدث عما في نفسك ولا تجد من يسمعك .. وهكذا .. آه .. شكلي استرسلت حتى كتبت الكثير دون أن اشعر .. ولكن .. شفيعي الأول والأخير لديك سعة صدرك على ما ذكرت ، لأن قصدي الأول والأخير لخدمة الفكرة ..:o:D واكتفي بهذا وتحياتي الخالصة لك أولاً وللجميع ثانياً ..