عرض مشاركة واحدة
قديم 25-08-2006, 01:55 PM   رقم المشاركة : 11
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي مشاركة: ماذا قال الأديب السعودي الكبير محمد العلي حول أحداث لبنان ؟

كاريزما أم ذهنية؟



طوال الحرب السادسة بين المقاومة اللبنانية ببطولتها الاسطورية وبين العدوان البربري الصهيوني كنت اتابع
تعبير الناس عن مشاعرهم ومواقفهم حول ما يجري.. وكانوا جميعا يركزون على اضفاء الصفات الزاخرة
بالفروسية والاباء على السيد حسن نصر الله.. ثم يأتي, في لمحات سريعة, الاطراء للمقاومين المنغرسين
كالنخيل في الارض تحت المطر الاسود للقنابل الامريكية الذكية.
لا اظن ان هناك في احرار العالم من لا يقدر باعجاب هائل هذه الشخصية الكاريزمية، ما عدا اصوات كالحة
هنا وهناك. لا يمكن ان توصف الا بالنعيب، او حتى بالنهيق، ولكني بقيت تحت سطوة السؤال التالي:
هل ما نسمعه من الناس ناشىء عن الكاريزما ام من الذهنية العربية التي تنحصر مخيلتها في البطل..
وتقف القصص الشعبية الكثيرة دليلا على ذلك؟
البطل منذ ملحمة جلجاش مرورا بالابداع الاغريقي، منذ هوميروس وحتى اليوم، كان محور الاشعار والمسرحيات
والروايات، وبحور الاماني الشعبية المكبوتة متمثلة في السير الاسطورية لابطال حقيقية او متخيلة صنعها
الخيال الاجتماعي العام.. البطل موجود في كل الثقافات.. ومعظم فتحات التاريخ تنسب الى ابطال محددين..
ولكن المخيلة العربية انحصرت في النظر الى البطل او التطلع اليه وانتظاره.. وهذا ما ولد نوعا من الشلل في
ارادة الامة.
يازعيما شع فيمن حوله قبس منه فكانوا زعماء
هكذا يقول الجواهري: لقد اعتبر ان جميع المحيطين بالبطل ليسوا اكثرمن مرايا عاكسة لعظمة البطل وزعامته..
هذه هي الذهنية العربية.. تضفي على البطل من الصفات ما يحيله من بطل حقيقي الى بطل اسطوري.
كريزما السيد حسن نصر الله التي لا شك فيها والتي تستحق كل تقدير.. يبدو لي ان اعجاب الجمهرة الواسعة من
الناس ليس منطلقا من ادراك مميزاتها، بل هو منطلق من ذهنية البطل المسيطرة على السلوك اللغوي عند العامة،
وحتى الخاصة من الناس.. وهذا ما احاول هنا ايضاحه.. وبخاصة في هذا الزمن الذي كادت الناس تيأس من ظهور
بطل يروي احلامها.
هناك في فن البلاغة ما يسمونه (المبالغة) التي تصل احيانا الى حدود المستحيل، ولها عند دالبلاغيين اقسام
عديدة (التبليغ + الاغراق + الغلو) وهم يميزون هذه الاقسام المستحبة بلاغيا. يميزونها عن الكذب، لان الكذب اخبار
عن شيء لم يحدث في حين ان المبالغة شيء شعري القصد منه ملء السمع وتحريك الخيال والوجدان.
اقف هنا لأقول: ان فن المبالغة هذا استغله الشعراء وبعض الكتاب حتى اخرجوه من فن بديع لتكبير الصورة الى
ميدان الكذب.. من هنا ازدادت فكرة البطل رسوخا في اذهان الناس، واصبح كل المحيطين بالبطل اشبه بالظل لقامته..
في حين انهم يشاركونه في التخطيط والانجاز وبلوغ الهدف.
ان من اسباب شلل ارادة الامة هذه المبالغة التي تحولت الى كذب من صنع الشعراء والمرتزقة المنافقين.. واختم
حديثي هذا بتوجيه تحية كبيرة الى السيد نصر الله وتحية مماثلة الى من حوله من الابطال.





.



.


السبت 25/7/1427هـ الموافق 19/8/ 2006م

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل