عرض مشاركة واحدة
قديم 21-08-2006, 09:11 PM   رقم المشاركة : 9
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي مشاركة: ماذا قال الأديب السعودي الكبير محمد العلي حول أحداث لبنان ؟

هل نستطيع؟



إذا كانت يدك في النار هل تستطيع أن تتركها هناك؟ إذا كان قلبك تحت سيل من الخناجر وتشعر بنزف
دمه.. هل تستطيع أن تقول له: كف عن ذرف دموعك الدموية؟ إذا هجمت عليك الوحوش الجائعة لا لتتقاسم
لحمك، بل لتلتهم كرامتك وإرادتك ووطنك وسلم القيم التي نذرت لها حياتك.. هل تستطيع أن تقول لها:
على الرحب والسعة؟
مرة وأخرى وعاشرة أصفد قلمي بالأغلال.. أضع القيود على لسانه، وأنهره كطفل عابث، وأحرم عليه
الكتابة عن العراق وفلسطين ولبنان، لأن أية فصاحة وأية قصيدة وخطبة أصبحت كلها لغوا.. أصبحت عبثا
لغويا.. ولكنه يضع أصابعه العشر، إن صح التعبير، في أذنيه، ويصر على مواصلة الكتابة/ العويل، أو
العويل/ الكتابة.
(السيف أصدق أنباء من الكتب).
هكذا قال عمنا الأول منذ قرون، ولكن أين هو السيف الآن، لقد أصبح معلقا في التاريخ، على رفوف
الذاكرة التي سجا عليها ما تسفيه الرياح.. أصبح صدى بعيدا فسمع صليله في الأشعار القديمة وحكايات
الاتكاء على الأنقاض.. لا سيف الآن، لأن السيف ليس هو الحديد الهندي المصقول، بل هو الإرادة المصقولة،
هو القلب الذي ينبض بالكرامة، هو شجرة القيم التي تستظل بها الأمة.. وها هي الشجرة تـذرو جذورها
الأهواء والأطماع والفساد في مهب كل الرياح.
لا خيل عندك تهديها ولا مال
فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
هكذا يقول عمنا الثاني.. إنه يطلب حركة اللسان.. النطق يطلب مجرد كلام، ولكن حتى الكلام أصبح
مختبئا.. أصبحت اللغة كلها جبانة لا تستطيع رفع رأسها في وجه من يغرس الرماح في صدرها
ويشرب من دمائها.
وأكرر:
هل تستطيع؟
يقول (النقدة) أنت لا تستطيع الكتابة، بشكل بالغ الحرارة، إلا إذا تركت مسافة بينك وبين الموضوع
الذي تتناوله، هكذا يقولون (مسافة) وهم أطال الله أقلامهم لم يحددوا هذه المسافة، هل هي بطول
المسافة بين تل أبيب وبين القدس، أو بين تل أبيب وبين دمشق، أو بينك وبين قلبك وأحاسيسك
وشرفك الإنساني؟! إنهم لم يحددوا، وذلك ليتركوا لخيالك حرية الطيران كما يترك لك الشاعر دلالات
لا يلجمها التحديد ليمنحك تلك الحرية.. والمسافة التي يقصدها هؤلاء النقدة لاعلاقة لها بمصطلح
(البعد الثالث) بل هو بعد لا يعرفه إلا هم، فهنيئا مريئا غير داء مخامر.
أحب أن تقرأ معي هذه الأبيات من قصيدة (إلا أنا وبلادي) للشاعر عبدالله البردوني، ولا أعرف كيف
لم أجد غيرها للتعيير.

يا بلادي هذي الربى والسواقي
في ضلوعي تنهدات شوادي

إنما من أنا، وليس بكفي
مدفع والتراب بعض امتدادي

ربما كنت فارسا، لست أدري
قبل بدء المجال مات جوادي

العصافير في عروقي جياع
والدوالي والقمح في كل وادي

في حقولي ما في سواها ولكن
باعت الأرضَ في شراءِ السمادِ

يا ندى.. يا حنان أم الدوالي:
وبرغمي يجيب من لا أنــادي

هذه كلها بلادي.. وفيها
كل شيء.. إلا أنا وبـلادي


جريدة اليوم الاثنين 20/7/1427هـ الموافق 14/8/2006م












.



.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.

التعديل الأخير تم بواسطة ديك الجن ; 21-08-2006 الساعة 09:20 PM.
ديك الجن غير متصل