عرض مشاركة واحدة
قديم 20-08-2006, 07:26 PM   رقم المشاركة : 7
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي مشاركة: ماذا قال الأديب السعودي الكبير محمد العلي حول أحداث لبنان ؟

التبرير




الفرق بين الفعل الغريزي والفعل الارادي لا يحتاج الى ايضاح.. والتبرير.. ومعناه (الصدق والتصديق والقبول)
لا يحتاج اليه السلوك او الفعل الغريزي.. الذي يحتاج اليه الفعل الارادي. الفعل الواعي.. وحيث ان الافعال الارادية
هي ميدان الصدق والكذب.. ميدان الشك والريبة في النوايا والاهداف احتاج اي فرد منا الى التبرير.
حين نبرر شيئا, فعلا او قولا, نحاول اضفاء الصدق عليه. واقناع المخاطب او دفعه الى قبول ما نفعله او نقوله
وقد كان هذا منذ بدء التاريخ او بدء سن القوانين: ففي شريعة حمورابي كان عقاب الكاذب ان يطاف به على حمار
وينادي عليه: هذا كاذب. وفي تاريخنا كانت (الخطابة) هي ميدان التسابق في الاقناع بالكذب, فهي تشترط البلاغة
في اللسان وقوة الاحاقة النفسية للناس لسوقهم الى ما يريده الخطيب واليقين به.. وحين يتراجع الخطب في التراث
نجدها اوكارا واسعة لالوان الكذب والتضليل.
في زماننا الحاضر ازداد الطين بلة: لقد اصبح الكذب هو الاساس في القول وفي العمل, وصار الصدق عملة المغفلين
ووصمة عار في جبين كل من يؤمن بان هناك قيما عليا تشكل ما يسمونه (ادلوجية) واصبح اسم الادلوجية وصفا لكل
انسان يجب ان يخرج من الزمن بالقوة.
وزودت الحضارة الامريكية العالم بسبل مبتكرة لتسويق الكذب وتحويله الى صدق بعيد عن الشك: فهناك هوليود,
وهناك وسائل الاعلام, وهناك الاقلام التي تبيع نفسها وهناك طرق الشك وهناك عشرات من وسائل اغتيال الافكار..
ان (حماس) التي تدافع عن وجودها وعن وطنها المسروق حركة ارهابية.. والمقاومة اللبنانية الاسطورية التي تدافع
عن شرف وطنها وكرامة امتها مقاومة ارهابية.. اما اسرائيل التي سرقت الارض وشردت الآلاف وطردت الاطفال والنساء
من بيوتهم, بل قتلتهم.. انما قامت وتقوم بهذا دفاعا عن النفس.
اية لغة امريكية هذه التي تسود ألسنة العالم وافكاره وتشوه المبادىء البشرية المصاغة عبر التاريخ؟ انها لغة
القوة.. تلك التي كان السفسطائي (كاليكلس) يحلم بها منذ آلاف السنين واحيتها الحضارة الجديدة على لسان اكثر
من فيتشن واحد.. كاليكلس هو الذي قال او هو اول من قال (الاخلاق بدعة من اختراع الضعفاء لتقييد الاقوياء)
وجاءت الحضارة الامريكية لتضع تلك الافكار الحيوانية موضع التجسيد والتنفيذ.
(حفنة من القوة خير من كيس من الحق)
هكذا قال (شتيرنر) وهذا معناه ان الاخلاق ماتت ومادعت اليه الاديان السماوية وضع في المتاحف وان ما سعى الى
بنائه المصلحون في التاريخ وناضلوا في سبيله واستشهد اكثرهم من اجله.. كل ذلك ذهب الى متحف بعيد تسميه
امريكا: (الادلوجية).
انها (البرغماتية) تلك التي صاغ الرأسمال انيابها والقوة مخالبها وحقدها وقالا لها: دمري كل فكر وسد وسور يمنع
الذئاب الجائعة من الافتراس.
تعبنا من تكرار اقوال زهير وابي تمام والمتنبي.. وكل الذين ملكوا حناجر تستطيع الارتفاع والنداء والصراخ. نعم.
لقد تعبنا.. ولكن جاء زمان المقاومة اللبنانية.. جاء زمان اللغة الجديدة التي تقول:
(من قبل ان تقتلني
سأقتلك
من قبل ان تخوض في دمي
اخوض في دمك)



السبت18/7/1427هـ الموافق 12/8/2006م










.



.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل