لغـة الصمــت - الكتابـــة
--------------------------------------------------------------------------------
لكل منـا لحظــات من الصمـت المطلــق تطيــر معهــا الــروح لعالــم آخر تـذوب فيـها .. فكيف اذا تحولــت لخطــوط مرسومــة بمنهــج التحليــق .
لا تكمن تجربة الابداع في قدرة الذات المبدعة علي تكسير الحدود المألوفة لاستعمال اللغة ، بل في قدرةالمبدع علي تكسير ذاتـه في علاقتــه باللغـة الابداعيــة .
وحيث ينبثق الكلام يجب الصمت - الصمت هنا لا يعني التوقف عن الكلام ، انما فقدان كل امكانية للكلام ،والتوقف يترك ذاته لقوة تحتويه تغمره وتستدعيه ،فلا يبقي أمامه غير الكتابة حتي تنكشف الذات ،وما اصعب كتابة الصمت " أن يُسجل الغياب والانسحاب من دائرة الكلام " يصبح هوة تموت فيها الرموز والشكليات وتُخترق نُظم العلاقة بين الصمت والكلام .
كيف تمارس الكتابة ؟ يأخذها فعل شكل الانصات - الانصات هنا هو الذي يصبح ممكناً في تجربة مبنية علي الصمت والغياب الذاتيين ، وهو كالصمت استجابة لنداء المفردة المنبثقة .
" وكل ما كان أنصت كان أفرغ ، وكل ما كان أفرغ كان أنصت "
اذاً هي لغة الصمت - البرهة التي يأخذ فيها القلم منحني الذوبان في الذات .. تحوله الي منصت حالم .. وهنا تكمن الجاذبية والخصوبة لمن يمتلك الابداع كونه يفضح عُريــه أمام تلك الاسرار .. .
"" نم لتراني - فانك تراني واستيقظ لتراك فانك لن تراني ""
فهل لحظات الصمت الممنوحــة حين تمرر العيــون في الابجديــات تأخذ منحنـي الذوبـــان ؟.
مع خالص تحياتــي وتقديري