واقرأ أيضاً فتاوى في حجامة الرأس
أفتى جماعة من الفقهاء المتقدمين فضلا عن المتأخرين باستحباب حجامة الرأس...
منهم الشهيد الأول (قدس سره) في السرائر حيث قال: (يستحب الحجامة في الرأس فإن فيها شفاء من كل داء).
ومنهم العلامة المجلسي (قدس سره): حيث قال:
(فضل حجامة الرأس ومنافعها وردت في روايات الخاصة والعامة وقال بعض الأطباء الحجامة وسط الرأس نافعة جداًًًًًًًً وقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) فعلها).
ويفهم من كلام المجلسي (قدس سره) أيضا إن استحباب الحجامة في الرأس لا يقول به الشيعة فقط بل هناك روايات عند العامة أيضا تؤكد استحبابها.
أقول: فكيف بشيعة علي والحسين سددهم الله تعالى إذا جمعوا في التطبير عناوين ثلاثة مستحبة وليس عنوانين وهي:
1- الحجامة.
2- التأسي برسول الله (صلى الله عليه وآله).
3- تعظيم الشعائر.
رواى الصدوق في العلل وابن قولويه وفي الوسائل أيضا عن الإمام الصادق (عليه السلام):
(أن إسماعيل ابن حزقيل كان نبيا من أنبياء الله بعثه إلى قومه فسلخوا جلدة وجهه ورأسه فأتاه ملك يخبره: إن الله أمره بإطاعته فيما يريد فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين)
أقول: إذا كان الأنبياء يواسون الحسين بدمائهم.. بل صبر إسماعيل على سلخ جلدة وجهه ورأسه أسوة بالحسين، مع أنه لم يقصد التأسي في بادئ الأمر بل سلخها قومه كرهاً ثم احتسبها تأسيا فقبلها منه الله سبحانه، فإن تطبير الشيعة من محبي الحسين وإسالة دمائهم بقصد التأسي بالحسين من أول الأمر ربما يكون من أنواع التأسي المحبوب المقبول بشكل أولى، بل إذا كان بكاء أحد على ميت مواساة لأهله وأداء لحقوقهم لأنه من مظاهر الحزن عليه، فإن الإدماء - الذي هو أظهر مصاديق الجزع المستحب على الحسين (عليه السلام) كما تقدم - أولى بأن يكون أسوة ومواساة ومشمولا بالحديث الذي رواه السيد ابن طاووس في كتابه (المقتل) عن الإمام السجاد (عليه السلام): (... أيما مؤمن أذى مسه أذى فينا صرف الله عن وجهه الأذى يوم القيامة وأمنه من النار)
إذن... للدلالة على رجحان التطبير مواساة للحسين وأصحابه (عليهم الصلاة والسلام) بل مع لحاظ الفارق بين موقف النبي وبين موقف سائر الخلق في إسالة الدم على الحسين (عليه السلام)، ربما يصبح رجحان التطبير من الأوليات، وذلك لأن الأنبياء واسوا الحسين (عليه السلام) بدمائهم قبل الواقعة ونحن نواسيه بعدها، بالإضافة إلى أن دماء الأنبياء أغلى وأهم عند الله من ساير الدماء، ومع ذلك تعد رخيصة في سبيل الحسين (عليه السلام)، فكيف بدمائنا إذن!!
وأنتظرني كذلك
ريحانة الإيمان