عرض مشاركة واحدة
قديم 18-02-2003, 11:32 PM   رقم المشاركة : 29
ترانيم
مشرف سابق







افتراضي كلمة مقتضبة حول المشهد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العزة والجلال وسلام على عباده الذين اصطفى .. أما بعد
لقد اطلعت على تفاصيل الشريط ، وحاولت أن أسجل ملاحظاتي الشخصية على العمل من وجهة فنية قد تكون صحيحة ، وقد تكون مجانبة للصواب ،، وقد يتخللها الأسلوب العامي الفكاهي أرجو أن يتحملني فيه الأخوة على ثقالة الدم .
ولم آخذ في الحسبان ما ورد من ردود من قبل الأخوة ، راجيا أن يتسع المجال لي لإعادة قراءة الردود وإجمال الرد عليها .

أقول وبالله استعين أولا وآخرا :

1ـ تطالعنا كلمة الشكر في البداية ومن ضمن من ساهم في العمل أشخاص ( كبارية ) ، أو بمعنى أنهم ليسوا من الطبقة الشبابية التي هم عليها أصحاب العمل ( كنتم خير أمة ) ، وهذا دليل على أن ليس هناك هوة بين الشباب وما يطلبونه وبين الكبارية وما يفكرون فيه ، ( إذن القضية تحتاج إلى الحميمية أكثر والتقارب ) ما بين الشباب والكبار أصحاب الرأي والمشورة ، فقد كنا نفكر سابقا أن من يكبرونا لا يفكروا بنا مطلقا ولا يهتموا إلا بمصالحهم ، ولكن حينما عاشرناهم وجالسناهم وحادثنهم اتضح العكس تماما ولو كان ذلك نسبيا .
فالنقطة الأولى هي : إن العمل بما يحويه من نقد لاذع كان من المفترض أن يسبقه جلسة صريحة يغلب عليها عقلية الحوار ، وليس عقلية الجدار .

2ـ بعدها اعتذار فني وتقني مقدم من أصحاب العمل ، وما أحسب ذلك إلا ( مبررا ) شكليا لكي يتخلص العمل من أي انتقادات فنية . فأول شئ غير إيجابي من ناحية فنية هو البطء في البداية ـ وأعني مقدمة العمل بما تحويه من عناوين وأسماء ـ والتي أخذت ما يربو على العشر دقائق ، وهذا بالطبع ( ممل للمشاهد ) وكأنه يشاهد فيلما قديما ـ أبيض وأسود ـ ، إلا إذا كان القصد التمديد على حساب تطويل مدة الشريط ، فهذا شئ آخر يخرج بالعمل عن الجدية الفنية إلى التمديد من أجل التمديد ، وهذا كان ملاحظا كذلك في : المشاهد التي خلف الكاميرا والتي صورت في نهاية العمل وهي تربو على الربع ساعة .
مشاهد خفيفة عبارة عن : كيف ترتدي المرأة عباتها ، وضاري والجوال والفراش وجو من الرومانسية ، الورقة التي كانت معلقة بالباب ، ما كان يدور بين الممثلين والمخرج من مواقف طريفة ومستطرفة أحيانا مثل قضية الفرق بين بيت والبيت ،،، ( وهنا تتضح اللامركزية في الحوار والسيناريو فكل يدلو بدلوه في هذا العمل بلا تخصص ) . عموما اللقطات حسبما خرجت به قد وضعت دون هدفية وموضوعة تقريبا لتمديد مدة الشريط ، أو كأنما تلك المشاهد رغب المخرج في إدراجها ضمن العمل ولم يجد لها مكانا مناسبا سوى في نهاية العمل على حساب أنها : شي ما شفتوه .
فبالتالي وفي عملية حساب بسيطة نجد أن العمل لا يتعدى كله النصف ساعة بعد حذف توقيت المقدمة والنهاية ، ولاحظ أن تلك النصف ساعة سيتم فيها ( مناقشة عنوان كبير يحمل كنتم خير أمة ) .

3ـ جاءت المقدمة كذلك كأنها عرض لحالة خاصة وليست حالة عامة لأي عمل فني ، فجاءت كلمات : " العمل باكورة جهد متواضعة " وفي هذا دلالة على فردية العمل ، وجاءت كلمات " صحوة ما بقي من الضمير الإنساني " وكأننا نعيش في عصر الغاب ، وجاءت كلمات : " تفعيل حالة الوجاهة الاجتماعية لدى أصحاب القرار" وكأننا نعيش في برلمانات حزبية ولسنا اعيال قرية كل يعرف اخية ، وجاءت كلمات : " إصلاح ما فسد من الأخلاق " وكأن العمل بشرى من بشارات الأنبياء ، وجاءت كلمات : " استثمار الطاقات الشابة في رفع مستوى التطور ( ونظم أمركم ) " وكأن العمل هو المشروع القادم لضمان سلامة الجيل .
وأنا حينما استشهد بتلك الكلمات لا أقصد أن أعيبها أو أقول فيها شيئا شائنا ، ولكن المقدمات الكبرى فيها صحيحة تمام التمام ، ولكن المقدمات الصغرى وأقصد تطبيقها على العمل ففيها إشكال عندي وأراها عناوين كبيرة جدا لا تحتمل ما حملها العمل .
وقد لفت انتباهي أن الإهداء إلى الإمام الحسن ( ع ) ، فتساءلت لماذا ؟ هل لأن العمل صدر في شهر مولده المبارك ( شهر رمضان ) أم أن الأخوة يرمون إلى شئ آخر من قبيل المظلومية ،،، ؟ هذا سؤال أرجو من خادم المؤمنين الإجابة عليه . قولا وعملا .

4ـ العنوان : كنتم خير أمة . عنوان كبير جدا أزعم أن القائمين على هذا العمل أرادوا الانطلاق من المحلية إلى الكونية . بمعنى أنهم يعرضون شرائح لمشاكل اجتماعية محلية قد تكون مماثلة لمشاكل أخرى في مجتمع آخر أكبر وأوسع وإن اختلفت الأسماء والأشكال ، ولكن إلى أي مدى وفق العنوان لإصابة هذا المغزى ؟ لا أدري .

5ـ وما زلنا في المقدمة فنأتي هنا على الموسيقى : فالملاحظ أنها كانت كلاسيكية ورومانتيكية وكأنك في ( غرفة نوم ) وهي كذلك مختلطة بشكل عشوائي وغير مركز على الأحداث التي تدور . ولا أنكر أنها كانت جد جميلة في البداية ولكن بعد مرور سبع دقائق من المقدمة تغيرت الموسيقى دون أي رابط، فقط لأنه المقطع الأول خلص والي بعده ؟؟ .
أما بالنسبة إلى الخلفية التصويرية التي رافدت كل صور الممثلين فهي لا تعطي أي مدلول فني عن العمل سوى الشكل الجمالي والذي بالفعل كان رائعا لكن دون أي ارتباط .

6ـ يستعرض في نهاية المقدمة أسماء البطولة ، ولم أدر على أي أساس كانت تلك البطولة ؟؟ حينما شاهدت العمل كاملا . فهل لكثرة الكلام دخل في ذلك ؟ أم كثرة الظهور أم تبني القضية ؟ هل كان ( ضاري ولؤي ) فعلا يمثلان البطولة الفنية المنشودة من العمل ، هل تختلف أدوارهما عن بقية الممثلين وتميزهما ؟ أنني أتوجس هنا بالإجابة بنعم ؟

7ـ ومن نقطة البطولة ننتقل إلى قضية الأسماء ومدى دلالتها الفنية ؟ ، ففي تصوري أن الأسماء من المفترض أن لا توضع خبط عشواء ، إذ لابد أن تكون لك دلالة فنية من خلال أحداث العمل ، سيما الأشخاص المركزة عليهم أضواء البطولة ، فالأسماء قوالب المعاني المطروحة في القضية . إضافة إلى أن الأسماء فيها دلالة أخرى على نوعية ذلك المجتمع .
فلنرى هل حققت هذه الأسماء مدلولاتها على شريحة العمل والمجتمع .
ـ ضاري : ما مدى الدلالة الفنية من هذا الاسم على مستوى البطولة . هل هو مأخوذ من الضرواة في دوره ( الي يبغى فيه يصرقعها ويطربقها فوق رووس الكبارية ) . وهل لهذا الاسم دلالة على نوعية المجتمع الذي ينتمي إليه ، هذا مثل بسيط ، وعليه فقس ، فإن هي إلا أسماء سميت لم يكن لها سلطان في الدلالة الفنية : مجدي ( شدعوه من أولها مغتاض ) ، فادي ( الأخ لبناني وإلا حساوي ) ، الزوج ( مسكين ماله اسم ويا زوجته ) ، ساري ( احفظ دورك عدل ) .
أما بقية الأسماء فلم ألحظ عليها أي اعتبارات سوى أنها وردت هكذا : لؤي ، مهدي ، بو فهد ، هاني ، باقر ، سعيد ، عبد الجبار .

8ـ تصوير ومونتاج وتأليف وإشراف عام وتسجيلات ونسخ : خادم المؤمنين ( إلي ما خلا ولا بقى شئ يعني ابتاع كله اللهم لا حسد ) ، وهذا قضية خطيرة جدا ، فالحمل الثقيل إذا قام به أكثر من شخص خف وقلت سلبياته ، بعكس العمل الفردي والذي قد ينقصه أحيانا الخبرة سيما في المجال الفني الواسع . وعموما أنا لا أرى إشكال في أن يتبنى الشخص أكثر من عمل ، ولكن شريطة المقدرة والكفاءة والخبرة .

9ـ نأتي مع نهاية المطاف بالنسبة إلى المقدمة ، ولنكمل الشريط : مرئيات فنية = حقيقة ما شفنا شئ . مؤثرات صوتية = خلها على الله ، إضاءة = ما شوف شئ ولعوا اللمبات عدل .
ــــــــــ

 

 

 توقيع ترانيم :
كلمة مقتضبة حول المشهد
ترانيم غير متصل   رد مع اقتباس