عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-2005, 11:31 AM   رقم المشاركة : 2
مدى الروح
طرفاوي مشارك





افتراضي تكملة سيكولوجيا الانفصال الروائي لدى حنه مينه الصراع بين العقل والروح

رمزية الانفصام
يعدّ ديمتريو من منظور التحليل النفسي شخصية انفصامية؛ والانفصام عُصاب يحدث من جرّاء القلق الذي يؤدي إلي تعدد أشكال الشخصية الواحدة، فتتصارع أكثر من شخصية في داخل الشخصية الواحدة. وكان هذا هو الطابع السيكولوجي الذي يطبع سلوك ديمتريو، فهو يتمزق بين شخصيتين؛ إحداهما مألوفة وذات خطاب عقلاني انتقادي، وأخري مستقلة وذات خطاب عاطفي. وعلي الرغم من أن التحليل النفسي يري أن الشخصية المألوفة المهيمنة لا يوجد لديها أية معلومات أو دراية بوجود الشخصيات الأخري المستقلة وأنساقها، (ينظر: ...... ص 382) إلاّ أن شخصية ديمتريو تعلم بوجود تلك الشخصية التي تشاطرها قلقها. ويبدو أن هذا البناء لشخصية ديمتريو، هو أسلوب سردي يسعي إلي إماطة اللثام عن الطبيعة الانفعالية لشخصية ديمتريو المألوفة. بَيْدَ أن الغرض الأساسي للانفصام في شخصية ديمتريو هو (محاولة رمزية للهروب) من الواقع الذي يتحصن بمنطق صارم حيال رغبات البشر، أو محاولة رمزية للهروب من (الآثار الوخيمة للقلق) نفسه. وعلي هذا الأساس، يمكن أن نلحظ أن شخصية ديمتريو هي الشخصية الأساسية في الرواية التي تتخاصم باستمرار مع ذاتها، فهذه الشخصية ترمز إلي الصراع الأزلي بين العقل والروح. فكل منهما يحتمي بمنطق يختلف عن المنطق الآخر، المنطق الواقعي العقلاني تجاه المنطق المتخيل المثالي، كما يتبين من هذا الحوار بين ديمتريو وبين نفسه، في لحظة من لحظات الانفصام: (نظر ديمتريو إلي ديمتريو في شكاة صامتة: لماذا تتهمني؟ أنت تعلم أنني لم أكتب شيئاً علي هذه الورقة، ولم أرسم عليها خطاً، صدقني، أقسم لك فصدقني.. حسناً .. أنت لا تصدقني، أنا نفسي لا أصدق نفسي، فما دام علي ورقتي رسم، فلا بدّ لأن يكون ثمة رسام، هذه بدهية يا توأمي، يا ذاتي، وأنا لا أجادل في البدهيات، لست سفسطائياً، ولا خيالياً، واقعي أنا، واقعي أكثر مما يجب. ولم يخطر لي أن أنقض المسلمات: واحد مع واحد، والخط المستقيم، والعلة والمعلول.. كل هذا صحيح، وقد عشت علي الإيمان بهذه الصحة، ولكن الرسم، علي وقتي، لم أرسمه أنا.. الألق المجدلي، الحصاة المرمية، المحارة المرجانية، والشفاه التي بلون زنبقة الحقل، لم أرسمها أبداً، ولا أستطيع لو أردت، وصاحبتها لم ترسمها أيضاً، لا أنا ولا هي، كلانا بريء، كلانا يقول لا يمكن، والمنطق يقول لا يمكن، والعقل يقول لا يمكن، ومنذ أبصرتها قلت لا يمكن. (1) إن هذا الانفصام يكاد يغلب علي شخوص الرواية كلهم، فشخصية (فهيم المتبحر) هي شخصية مثقفة، هي شخصية مثقفة، تؤمن بحلول الثقافة، وبالرغم من انتمائها إلي بنية زمنية معاصرة إلاّ أنها تتبني مقولات فلسفية عتيقة، تفتقر إلي الإقناع علي مستوي الواقع، فهي ذات صبغة مثالية. بينما كانت شخصية واصل الدلجي، تتبني المنطق المادي النفعي، وربما كان المؤلف الحقيقي يرغب في الإشارة من خلال هذه الشخصية التي تؤمن بأفكار الحداثة علي المستوي الاجتماعي والسياسي والمادي والأخلاقي والاقتصادي، إلي قضية النزاع بين البنية الاجتماعية والحداثة. ولذلك فإنّ واصل الدلجي يدرك تفكك عائلته ويتعامل معه بشخصية تختلف عن الشخصية الأخري التي تنسجم مع قانون الحداثة العام. أما شخصية راجعة فهي تتنازعها شخصيتان: شخصية راجعة الحالمة الرومانسية، وشخصية راجعة الواقعية، التي ترغب في التواصل مع الحياة بهذين الوجهين: الحالم، والواقعي.

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1437 --- Date 25/2/2003

جريدة (الزمان) --- العدد 1437 --- التاريخ 2003 - 1 - 25

AZP09
AYAT
NAAO

 

 

مدى الروح غير متصل   رد مع اقتباس