البـــــــــــــــــــــــــــارت الخمســــــــــــــــ50ــــــــــــــــون
الجزء الاول
بالمستشفـــــــــــــــــــــــــــــى
غرفة هديـــــل
ضلت تبكي بحظن ام زوجها ..طلعت كل الدموع الي كانت مخبيتها ..
بكت وبكت وبكت حتى تعبت وجفت دموعها ..
مو قادره تنسى ..خيال طارق وهو يتهجم عليها يطاردها ...
تحسه موجود معها بنفس الغرفه
رغم انها مو وحيده لمساته على جسمها لازالت تحرقها
... جو المكان خانقها ...
ام طارق بحنان : اهدي يابنتي وصلي على النبي ...لا تبكين ..
صدقيني قلبي ينزف مثل ماقلبك ينزف انا ام واثنين من عيالي يتعذبون قدامي
مالي حيله ولا اقدر اسوي شئ هذا ابليس دخل الله يلعنه
هديل وهي ضامتها : انا خايفه يمه ..خايفه مابا ارجع البيت ....
ام طارق بحزن ممزوج بغصه : لا تخافين انا جنبك ..وكلنا جنبك مافي احد بيأذيك
طارق ومايقدر يوصلك ولا يقدر يساعد حتى نفسه ...
هديل دخلت نفسها بحضن ام طارق وهي تكتم شهقاتها ودموعها ..
ام طارق سكتت ..مابيدها حيله ...لمتها لصدرها بحب وشفقه
وهي تدعي ربي يريح قلبها ويفرج مصيبتهم ..ماتقدر تلومها ...
ولا تقدر تدعي على ولدها .....تبى كل المشاكل تنحل والاثنين بخير ......
ضلت جنب هديل تهديها وتمسح على راسها وهي تطمنها
وتقول لها ان كل الامور راح تكون بخير وزي ماتبغى ...
حتى شافتها غفت ودخلت فالنوم ..
خرجت بشويش من الغرفه وسكرت الباب ...
تنهدت من قلب ... سكرت الباب وخرجت ..شافت نواف وزوجها قدامها ..
استغربت جلوسهم لهذا الوقت وهي عارفه الزياره لطارق ممنوعه حاليا..
نواف : شلونها هديل ؟
ام طارق بتنهيده طويله : بخير ماعليها شر ..وشفيكم مارحتو البيت ؟
نواف : كيف نروح ونخليك لحالك هنا ؟ ياكلنا نظل ياكلنا ترجع البيت ...
ام طارق : وينها طيب مرام ماني شايفتها ؟؟؟؟
نواف : زوجها جا وخليناها معها فالاستراحه الي قبال جناح طارق...
ام طارق : اهااا
طالعت بزوجها شافت وجهه مقلوب وحالته ماتسر دقها قلبها : ابو طارق شكلك مايطمن ؟
ولدي فيه شئ ..والله شكلك مو مريحني ...
ابو طارق حاول يخبي : مافي شئ تطمني ..
ام طارق تحول وجهها للبرود فجأه: الا في شئ لا تخبي عني ..
قول لي الحقيقه يامحمد....
"التفتت لولدها " نواف انت تكلم اخوك اشفيه ...
نواف...: ..............
مسكت قلبها وهي تتكلم بصوت شبه مسموع : ... طارق مات
...ماعرف كيف يشرح لزوجته الي صار وقت وجودها عند هديل ....
كان متفاءل بس الي يصير خلى الامل يتلاشي شيئا فشيئا ....
توقف نبض طارق... وكان راح يروح بثواني معدوده...
وحالته كل مالها تصير اسؤ في كل دقيقه تمر ...دمه مليان سموم
ومو راضي يستجيب للعلاجات بسبب الي كان يتعاطاه ...
صرخت فيهم وهي فاقده اعصابها : تكلمووو اشفيــــكم ساكتيـــــــن ...
ولدي اشفيــــــه ...مـــات !
ابو طارق بتعب تكلم : والله مدري ايش اقولك ...مامات ...بس ...
انتي ادعي له ربي يخفف عنه... شكلو مافي امل يرجع مثل قبل
حالته متدهوره اكثر من ماكنت متصور ياام طارق ...
ام طارق همست وهي ماتتخيل يصير لبكرها اي شئ ..
مهما سوا ومهما فعل ماتهتم الاهم يضل بعينها بكامل صحته وعافيه ...: لااااا لاااااااا
ولدي مابيمووت لاا تتفاؤل عليه بالموت ....
ولدي بيعيش وبتشوفون وبيرجع احسن من قبل ...
ابو طارق من قلب : ان شاء الله يرجع كلنا نبيه يتعافى
تراه ولدي مثل ماهو ولدك ....مالنا الا الله ...
نواف : ونعم بالله ..
ابو طارق مسكها من كتوفها وهو يهديها ويصبرها ويصبر نفسه معها : كل شئ مو بعيد على ربك واذا اراد شئ بيصير مهما قالو الاطباء ولدنا بيرجع لنا وبنفرح فيه ونزوجه خليك صابره ...
تمسكت بكتفه وهي تنفجر بدموعها ...
رغم انها قررت قبل تنفصل عنه \علانا ويطلقها...
بقاءها على ذمته بس عشان كلام الناس وعيالها .....
لكنها منفصله عنه فالحقيقه ...
ماحست بنفسها الا وهو ماسكها وهي تبكي على كتفه ...
مالها سند ولا عزوه ولا صدر تحتمي وتلجأ له الا هو ...
زوجها وحبيبها وجارحها : ااااااه ابى ولدي يامحمد قولهم ينقذونه الله يخليك ..اااااااااااه
والله ماراح اتحمل لو صار له شئ
ضمها لصدره وهو يكسر كل الحواجز الي انبنت بينهم ...
وقت المصيبه مالهم الا بعض وقلوبهم على بعض ...
وان ماجمعهم شئ الفرح والحزن وعيالهم يجمعونهم ...
عشره ثلاثين سنه ماتضيع في شهور يضل ابو عيالها وسندها بالدنيا وان غلط وجرحها ....
وهي ام عياله وظهره وكل شئ بحياته ...
الجناح الاخــر
واقفه مستغربه انفعاله وهي يتكلم فالجوال ...توقعت في مشكله او شئ
انتظرته لحد ماانهى مكالمته ...قفل وتوجه لها ...
جلس جنبها وهو ساكت شافته يلعب بالجوال شوي ودخله بجيبه ...
مرام بهدوء : في مشكله ؟
خالد هز راسه بالنفي وهو يحتضنها من كتفها : لا مافي شئ قلبي ...
عبدلله اتصل علي جا للدمام وشوي بيكون هنا ...
مرام استغربت : اي عبدلله ذا ؟
خالد هز راسه بشكل عادي : صاحبنا ...ومعانا بالشركه بعد
انا واخوك ومعنا كم واحد غيره ...
مرام هزت راسها وهي لحد الان مستغربه ومحتاره
لما طارق جبرها على الزواج كانت خايفه ومتوتره وحاقده عليه ...
خافت يكون الي بياخذها من نفس طينه اخوها رغم حبها لطارق
بس اسلوبه وحياته وحتى دينه واستهتاره بصلاته مو عاجبها...
خافت يكون صديقه مثله ...لكن ربي حبها ويوم استخارت ارتاحت
وماتندمت ولا لحظه انها قبلت بخالد زوج لها ...
خالد مافيه اي خصله من اخوها من خلال كلامه واسلوبه
من خلال الكم يوم الي عرفته فيها انسان مستقيم
كيف اجتمعو مع بعض ...دا الشئ الي مستغربته ...!
طالعت الغرفه الي طارق فيها بين الحياة والموت ..
دعت من قلبها ربي يشافيه ويعافيه ويرجعه لهم ...
وقبل كل شئ يهديه ويتغير بعد الي صار له ...
رجعت نظرها لخالد شافته ساكت وحاط يده على دقنه
وباين عقله بمكان ثاني غير الي هي موجوده فيه
لاول مره تتجرء وتمد يدها مسكت كف يده وشبكتها بيدها بطريقه حميميه ...
التفت لها وابتسم شد على يدها اكثر ...وهو يتأمل وجهها ..
مرام باابتسامه هادئه : خالد ...قولي وين شارد ...
خالد باس كف يدها بحب : ولا مكان ياعيون خالد ...انا معاك
مرام بذكاء : بجسمك معايا .."حطت يدها على راسه " : بس هذا مو معايا .
.قولي ايش مضايقك ومخليك محتار كذا ؟
خالد بحيره: افكر بعبد الله .. انا مستغرب ...اختفى فتره طويله ..وماندري عنه اي شئ ..
انقطع نهائيا عنا ....حتى ملكتي ماحظرها ...
مرام بتفكير : يمكن كان مشغول بشئ ...
خالد : لا ..هو يشتغل معنا ...بعدين حتى لو مشغول فمدري ايش
كان يمديه يرسل مسج او يرد على اتصالاتنا اقل شئ ....
مرام سكتت ..ماعرفت ايش تقول ..
خالد : وقبل شوي اتصل يقول كان عنده مشاكل عشان كدا مختفي
بس مدري ليش مادخل راسي كلامه ...
مرام بمنطقيه : يمكن جد عنده مشاكل اجبرته ينقطع عنكم ....التمس له العذر
خالد بدون اقتناع : يمكن ...سأل عن طارق وانا قلت له انه بالمستشفى
...بعد شوي جاي هنا ...
مرام ابتسمت والحزن مرسوم بعينها : طيب لا تشغل بالك كذا ...
لا جا اجلس معه واسأله وهو اكيد بيخبرك ..
خالد : ان شاء الله ..."ابتسم وهو يمسح على راسها وكف يده على خدها
حطت يدها على يده الي ماسك فيها خدها "
خالد بحنان...: حياتي شيلي لمعه الحزن الي بعيونك..
خليك متفائله زي ماعرفك دائما ميمتي ...ماحب اشوفك الا مبسوطه
مرام بحزن مخبيته باابتسامه اليمه : احاول ...بس ماقدر هذا اخويا ياخالد
مهما صار ومهما بيصير يضل اخويا ...
خالد : انا فاهمك وحاسس فيك ياقلبي بس مايصير كذا انتي انسانه مؤمنه
وعارفه كل الي يصير مكتوب ومقدر له من انولد ...
ويمكن تكفير ذنوب اصبري واحتسبي وادعي .....ربي رحيم بعباده
ويمكن من دعائك ربي يشفيه ويخفف عنه ...
غمضت عينها وتنهدت من قلب : ونعم بالله ..الله يشفيه ويعافيه
لمها له : لا تشيلين هم شئ حبيبتي ابغاك ترتاحين وتهدين اعصابك
اكيد امك تعبانه ومحتاجتك توقفين جنبها فالازمه
تلقين اعصابها تعبانه اكثر مني ومنك هذا ولدها وبكرها ..
هزت راسها : معاك حق ..طارق غير عند امي ...
"وقفت " يالله اجل انا بروح اشوفها واتطمن عليها وانت شوف صاحبك ..
وقف معاها قرب ولمها من خصرها همس لها : لسه ماجا ..خليك معاي ...
وبعدين انا كمان بشوف امك واخوانك اسلم عليهم ...
مرام نزلت راسها : اوكي
خالد لوى شفايفه بااعتراض : لا لا ..كدا مو تمام ابتسمي والا مافي روحه ...
مرام من دون نفس : مافيا خالد والله مالي مزاج
خالد بضعف : عشاني ...مالي خاطر عندك ؟؟
رفع راسها لمستواه ابتسمت مجامله وابتسامتها بالقوه طلعت .....
شاف خصلات شعرها المتمرده طالعه من طرحتها على وجهها
مخليتها فتنه رغب شحوبها ووجهها الباكي ...
مرر يده برقه على جبينها وهو يدخل خصلات شعرها المتسلله
وابتسامه لعوب على وجهه ..
عدل طرحتها على راسها وانفاسها الحاره تلفح وجهه
حس بقشعريرتها كل مالمس وجهها بااصابعه ..
همس بحب: فديت الابتسامه ...
رفعت عينها بشكل تلقائي تشابكت نظراتهم فلحظه مخطوفه من العالم
جلس يتأمل فعيونها وهو يشوف الدمعه محبوسه فيها ...
مرر يده على خدها ..تورد خدها خجل منه ...تنتظره يبتعد عنها
عشان ترجع لامها بش شكلو مو ناوي يتركها ...
نزل اصابعه على شفايفها التوتيه ... عينه عليها ...
قرأت الشئ الي فعينه والي ناوي يسويه... فتحت فمها بتتكلم ..
وتمنعه من الي يدور براسه ... ماحست الا وهو مقرب من وجهها
لا شعوريا بدون مايحس على نفسه ولا عالمكان الي هو فيه ....
طبع قبله دافئه على شفايفها ...
كانت على وشك الابتعاد ..تخدرت حواسها من قبلته المفاجأه ..!
ماقدرت تبعده او تبعد نفسها عنه ....
حست نفسها اتخدرت تماما اول مالامست شفايفها شفايفه ...
وتجاوبت معاه لا شعوريا ...
صحاه صوت حمحمه ..: احم احم
بعد بسرعه عنها ..التفت كان المكان خالي تماما ...
لكن شاف الممرضه واقفه فالجهه المقابله لهم
ووجهها مصبوغ تماما ...
طااااح وجهه ..من الاحراج ...
وقته غللللط ومكانه غلللط ...
اما الممرضه بعدت عشان ماتزيد الموقف احراج ....
كانت ماره صدفه وانصدمت وهي تشوف المنظرالرومنسي ....
الي المستشفى بطبيعه الحال مو مكانه ابدااا ..!
غطت مرام وجهها من الاحراج لعنت ابليس الي زين لها الحظه
وغبائها الي خلاها ماتحس على نفسها .... وهو مو وقتها حتى !
قرب خالد منها ووجه احمر وحاسس بحراره فالجو مفاجئه !
تكلم باارتباك يحاول يرقع : اممم تعالي نجلس شوي ...
مرام باارتباك اكثر منه وهي بالقوه تلتقط انفاسها : لا خلاص صاحبك شوي ويوصل انا بروح لامي
ماحب يعارضها بعد الموقف الي صار ..هو منحرج ..!
وهي منحرجه اكثر منه بطبيعه الحال خلاها تسوي الي يريحها : اوكي وبيننا اتصال ...
مرام بهمس : اوكي مع السلامه ...
خالد : في امان الله
مشت بسرعه متوجهه للجناح الي فيه هديل حاسه دقات قلبها متسارعه
وانها مفضوحه تماما ...
دخلت دورة مياه النساء فتحت وجهها وهي واقفه عند الحنفيه ...
شافت وجهها وكأنه كتله من الدم ....كان محمر بشكل كبير ...
غسلت وجهها بالمويه تحس حراره تطلع منه ...
جسمها كله سخن من حراره الموقف ...
وحراره الاحراج الي تعرضت له بسبب تهور خالد ...
لوهله كانت تظن خالد اعقل من طارق بكل شئ ...
بس غيرت فكرتها الان كلهم يشتركون بنقطه وحده ...
خايسين ومتهورين
............راح تتعب منه لو استمر كذا .................
توجهت للجناح وهي تطالع تبي تشوف امها .....
.لقت اهلها كلهم واقفين عند باب غرفة هديل توجهت لهم بسرعه ....
يتــــــــــــبـ ــــــــــــــــع