عرض مشاركة واحدة
قديم 23-03-2005, 02:31 PM   رقم المشاركة : 2
Mahdawy
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية Mahdawy
 






افتراضي

حزب الله.. ظروف النشأة وشروط التحول

اذا كان حزب الله اللبناني يلح على ان فكرة انهاء اسرائيل من الوجود ليست مجرد هدف للحزب وانما هي عقيدته التي تفوق الهدف والفكرة فتلك اشتباكات واسعة مع الواقعي والمنطقي ستؤدي في النهاية الى موقف يستنكره الجميع لمجازيته فهو لايختلف عن موقف الذي سيطالب امريكا بدفع الجزية واذا ما رفضوا فسيعلن عليهم الحرب ومع ان حركات المقاومة ومن ضمنها حزب الله ليست في حاجة الى هذه الكتل الاسفنجية من المواقف والاراء الا ان خطاباتها تكتظ بذلك النوع من التنظير وهو الذي قد يشتد الى درجة ينقل معها فيتحول الى حالة من ممارسة القتال بعيداً عن اي اعتبار للأرض او الظرف او المكان وهذه يمكن تحتها ادراج جماعات مسلحة في العراق وفي غيره من البلدان العربية والتي تحول القتال لديها الى ممارسة منفلتة من اي ضابط معرفي او واقعي.

لكن حزب الله اللبناني منذ ظهر وهو يمارس وظيفته بعيداً عن العلل التي كثيراً ما تنتاب حركات مماثلة فحين تأسس كتنظيم سياسي العام 1985 بعد ثلاث سنوات من الاجتياح الاسرائيلي العدواني للبنان فقد بدأ الحزب لا على طريقة الاعلان والتجمع كما هو حال بقية الاحزاب وانما انطلق من تنظيم سري قبل ان يعلن عن وجوده لمقاومة فعلية وكحزب سياسي ارتبط هدفه وتأصلت فلسفته بظروف النشأة وأجوائها حيث قام على الهدف الاول المتمثل في مواجهة العدوان الاسرائيلي الامر الذي من شأنه ان يكسب حزب الله او اي حزب آخر حالة من القبول المطلق في الاوساط الشعبية والعامة وبعد سنين من المواجهة مع اسرائيل وبعد تحول الحزب الى خط المواجهة الاول وبخاصة في الجنوب الذي ظل احتلاله من قبل اسرائيل قائماً استطاع الحزب ان ينفذ الى المجتمع اللبناني فقد ادت سنين المواجهة الى خلق متطلبات مالية وتقنية تدعم ما اتجه اليه الحزب من تدريب وبناء وتأهيل لافراده اضافة الى الاعباء الطبيعية التي تنجم عن مثل هذه الانشطة كبناء ما تدمره الحرب والاهتمام بأسر الشهداء وتأهيل المصابين وغير ذلك وللحقيقة فقد استطاع الحزب ان ينجز في ذلك وفق مستوى ملحوظ وناجح حيث ظهرت العديد من الاجنحة المدنية داخل الحزب والتي مثلت بالتالي مبرراً لمدى الشعبية الكبرى التي يتمتع بها وللتغلغل الذي يمثله في صفوف الشعب اللبناني ولكن كل تلك الفعاليات لم تنشأ على انها مد مدني يسعى الحزب لترسيخه او بثه في الاوساط التي تحتكم اليه كمرجعية ولكنه حدث على انه جزءاً من المقاومة وجزء من الاعداد للمعركة هذه النقطة التي مثلت فيما بعد جزء آمن بنية هذه المؤسسات ومن مخرجاتها خاصة انها متنوعة وشاملة لكثير من مناحي الحياة العامة فمؤسسة «جهد البناء» هندسية تعني بإعمار مادمرته الحرب وحفر الآبار والملاجئ وبناء المدارس والمراكز الصحية والهيئة الصحية الإسلامية وهي المختصة بمجال الخدمات الطبية والتي كان اداؤها الابرز في المناطق الفقيرة حيث انتشرت المباني ذات الاعلام الصفراء في البقاع والجنوب ومؤسسة القرض الحسن.. التي تهدف لإقراض المحتاجين قروضاً «اسلامية» و«جمعية الإمداد الخيرية الإسلامية» و«مؤسسة الشهيد» و«المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم»، والتي تقوم بإنشاء مدارس خاصة تهدف من خلالها الى اعداد التلاميذ عقائديا..، بالاضافة الى هيئات وتجمعات أخرى. ولم يقع حزب الله في الخطأ الذي وقعت فيه كثير من الحركات الإسلامية بأن بقي معزولاً عن المجتمع أو سعى الى صبغته بطابع خاص او اراد ان يلون المشهد بلونه هو خاصة وان التعددية القائمة في المجتمع اللبناني وبعد ان ذاقت ويلات التنازع ودفعت ضريبة الاختلاف غير المدني عادت الى التمسك بالاحقية الخاصة بكل طائفة في ضوء متطلبات الوطن، وحتى لو كان قد سعى حزب الله أو أية فعالية سياسية أخرى إلى السيطرة على الوطن فإنها لن تستطيع ذلك مهما كان حضورها في الداخل ومهما كان ارتباطها بمصالح في الجوار ورغم ان حزب الله طائفي، «اي قائم وفق منظور وقيادات ورؤى خاصة بطائفة معينة» إلا انه تمكن من الحضور في مختلف الأوساط والتشكيلات اللبنانية، فإذا كان تاريخ الحزب القصير يحتفظ باسم محمد حسين فضل كمؤسس حقيقي له، وإذا كان الأمين العام الأول للحزب هو الشيخ صبحي الطفيلي ثم عباس الموسوي وأخيراً الشيخ حسن نصر الله، وإذا كانت فعاليات الحزب القتالية والمدنية تتم تحت توجيه الادلجة الشيعية فإن ذلك لم يمثل عزلة للحزب ولا مانعاً له من الانخراط بشكل واضح في الحياة اللبنانية العامة. وهي خلفية حاضرة ومؤثرة في المشهد الاقليمي منذ العام 1979م عام انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وهو الانتصار الذي قام معلناً عدة مباديء ومواقف تبني الحزب منذ نشأته كثيراً منها فنادى بالجمهورية الإسلامية، وتحرير القدس. وغيرها من عناوين الثورة.

واستمر التواصل بين الحزب وبين الثورة الإيرانية كافراد أو مؤسسات قائماً او مصحوباً بدعم وافر على اكثر من جهة.

ورغم ان تحولات داخلية كثيرة مرت على الارض اللبنانية فقد استطاع الحزب بشكل أو بآخر ان يتعايش معها بل وان يكون مؤثراً فيها، وهي سمة تبدو واضحة في مسيرة الحزب خاصة اذا عرفنا ان نشأته كانت في ظروف غابت معها اي سلطة سياسية فعلية في لبنان وشهدت مواقع القوى فراغاً كبيراً استطاع الحزب ان يشغله مما وفر له غطاء تاريخياً بات جزءاً لا يمكن فصله عن التاريخ الحديث للبنان.

الطائف.. التحدي الأول لحزب الله

وطيلة سنين عديدة ظل الحزب صوت مقاومة ومواجهة مع اسرائيل غير خاضع لمظلة رسمية اوحكومية، وانصرفت فعالياته العسكرية والقتالية الى الجنوب بينما بقي اداؤه الداخلي موزعاً بين مختلف الانشطة والخدمات. واستطاعت الجبهة المفتوحة مع اسرائيل ان تخرج الحزب من من دائرة وصفه بالانشقاق أو بأنه دولة داخل دولة أضف إلى ان شعبيته وأداءه المدني رسخ كثيراً من مبررات حضوره وفق تلك الصورة بعيداً عن النقد الذي حتى وإن ظهر فإنه يكون وفق تنازعات وتجاذبات سياسية ونخبوية.

لكن الحرب الأهلية كانت اختياراً فعلياً للحزب حين اجتازها بنجاح فعلي وظل رغم شررها الذي تطاير في كل مكان محتفظاً بشعارها الأبرز وهو مقاومة المحتل الاسرائيلي،وهو الشعار الذي كانت الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية أبرز مبرراته وأكثرها حفزاً لأن يتحول الحزب الى صوت المجابهة خارج لبنان أيضاً جاء اتفاق الطائف (1989) والذي انتهت بموجب بنوده الحرب الأهلية التي عصفت لبنان طويلاً، ليعيد الأمور على الساحة اللبنانية الى صورة خارج مشاهد الدمار والقتال الذي كان المعْلم اللبناني الأول باتجاه اداء حزبي مؤسساتي وبحثاً عن صورة ديمقراطية للبنان تنهض به من ذلك الخراب الى افق جديد، وهنا كان على حزب الله ان يتحول الى ممارسات جديدة تتسق وهذا الطرح السياسي الجديد، لكن ما صنعه الحزب هو انه لم يتحول من نشاط الى نشاط وانما استحدث نشاطاً جديداً يتمثل في جناح سياسي بالاضافة الى اجنحته السابقة العسكرية والمدنية، لكن النشاط السياسي في بلد كلبنان لا يمكن ان يكون هامشياً، والآلية المعروفة لكل حزب ان يكون له جناح عسكري تابع لنشاطه السياسي وليس العكس، وامام متطلبات المعادلة الجديدة استطاع حزب الله ايضاً وبنجاح ان يوازن بين هذه المستحقات الجديدة، فبعد مداولات واسعة في صفوف الحزب قررت قياداته ان تدخل الى معترك الحياة السياسية والحزبية، وبدأت مهام كثير من القادة داخل الحزب تجنح الى اداء سياسي اكثر منه عسكري، ودخل الحزب اول انتخابات نيابية بعد عام 1992 واستطاع ان يحصد فيها اكثر من عشرة مقاعد. ثم اتسع نشاطه بعد ذلك وظهر الحزب فاعلاً وحاضراً انتخابات نقابية واتحادية عامة كالاتحادات العمالية والطلابية والمهنية وكنقابة الاطباء ونقابة المهندسين وغيرها في دلالة على المرونة التي انتهجها الحزب وتواصل بها مع الحياة السياسية اللبنانية.

ورغم كل ذلك الا ان حزب الله ليس دولة ولا نظاماً سياسياً ولا حكومة يمكن للعالم ان يتفاهم معها ويتشارك واياها في القرار والمواقف والإجراءات، إن وضع الحزب في الداخل لن يبتعد كثيراً عن الصواب اذا وصف بأنه دولة داخل دولة. ولكنه يحظى بهذه المكانة في الداخل، اما بالنسبة للخارج فالوضع يكاد يكون مختلفاً تماماً.

 

 

 توقيع Mahdawy :
"إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان"



ذكر الناس داء وذكر الله شفاء..

اللهم صل على محمد وآل محمد

"إن تكـن ذا همـة تصــــل للقمـــة"

أبتسم فالإبتسامة هي التي تخرج اجيالا من المتفائلين
Mahdawy غير متصل