عرض مشاركة واحدة
قديم 23-03-2005, 02:24 PM   رقم المشاركة : 1
Mahdawy
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية Mahdawy
 






افتراضي هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟



بين صورة المقاومة التقليدية.. ومتطلبات المتحوّل العالمي
هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟



يحيى الأمير
«إن فكرة ونشأة حزب الله هي مقاومة المشروع الصهيوني في المنطقة، وحزب الله ما زال يحتفظ بهذه العقيدة، وعندما زارني عدد من الصحافيين المصريين بعد التحرير سألني أحدهم، هل إزالة إسرائيل من الوجود وتحرير فلسطين والقدس هو هدف حزب الله؟ فأجبته بل هو عقيدة الحزب، أي أقدس وأبعد من الهدف».
هذا ما قاله السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني والشخصية الأبرز في الحزب، ولئن كانت تلك الجمل وتلك الكلمات الطنانة والمربكة - نوعاً ما - قد جاءت في نشوة الانتصار الأبرز الذي حققه الحزب بكل كفاءة والمتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، فإنها تشير أيضاً إلى عناوين كبرى تعكس جوانب مهمة من الخلفية النظرية والرؤيوية التي يقوم عليها الحزب وينطلق منها في مواقفه وآرائه ويرتكز عليها كمقومات عليا لوجوده واستمراريته.



إذن «إزالة إسرائيل من الوجود» وهو ليس بشعار يرفعه الحزب ولا لافتة يعلقها لهذه المناسبة أو تلك، بل هي - كما يرى نصر الله - عقيدة الحزب، بمعنى أنها ليست هدفاً عرضياً أو موقفاً يبرز أثناء اشتداد معين وإنما هي عقيدته، والعقيدة في أي حزب أو تجمع تخرج من حالة البروز المؤقت إلى كونها خلفية دائمة لكل فعل، من شأنه أن يصب في الوصول إلى هذا الهدف.

ومن هذا التصور لدى الحزب فيما يتعلق بتجديده للعقيدة التي يعتنقها وبالتالي يسخر كل مقدراته من أجلها، من هذا تسنح قراءة تكشف مدى وقوة حضور الرؤية التقليدية العنترية الاجتثاثية التي هي أبرز سمات خطاب المقاومة في شكلها البدائي.

هذا التناول للحزب ولخلفياته النظرية والفلسفية والمعرفية لا علاقة له بأي تصور مذهبي خاصة أن كثيراً من تلك السمات سابقة الذكر تحضر أيضاً في ذهنيات ومذهبيات أخرى وهو الأمر الذي يعني أن للثقافة من القوة والهيمنة على الخطابات والأفكار ما لا يجعل التمايز المذهبي أو الطائفي تمايزاً كاملاً وإنما هو اختلاف طفيف على السطح تغذيه وتقويه الآليات الثقافية التقليدية التي يشترك فيها العقل العربي ويتوارثها عبر أجيال متعددة ولا يعرضها كثيراً للفحص والمراجعة، وبالتالي - وفي تصوري - فالقضية ليست مرتبطة بالديني أو بالسياسي، وإنما هي واقفة بالدرجة الأولى على الكيفيات التي تتعاطى بها الثقافة التقليدية والآليات العروبية الموروثة مع مختلف الفضاءات والمستجدات والقيميات دينية كانت أو سياسية أو حتى علمية.


أيضاً.. المقاومة التقليدية

إنها الذهنية الأولية التقليدية للمقاومة والتي هي في حقيقتها امتداد متعرج وغير متطور لصورة الاقتتال البدائية، والتي تتحرك وفق أطر محددة لمفهوم العدو، والمعركة، والنصر، والمقاومة والنضال، وغيرها من مفردات قاموس التوتر العربي المصاحب لحالات العداء والمواجهة مع الغير «فثمة تصورات وتعبيرات جاهزة يتناقلها المدون العروبي ويتوارثها عبر جيلية متصلة لا تخضع لاعتبارات الظرف أو المراحل أو التحولات العديدة التي هي من سنن الثقافات والحضارات والتاريخ.. وكما سبق فلربما كان ثمة اختلاف مذهبي أو اثني أو طائفي إلا أن صوت الموروث الثقافي غالباً ما يبرز كمتصرف أول وكمتحكم بارز بكثير من الخطابات والمواقف حيث تذوب الفروق ويبرز ذلك الصوت. فلا تختلف مقاومة في الشمال مثلاً عن غيرها في الجنوب، ومقاومة من طائفة أو مذهب مع مقابلاتها في المذاهب والطوائف الأخرى.

إن صورة «العدو» في الثقافة العربية التقليدية تشكلت وفق نمط ثابت غير متغير.. قائم على فكرة أن القتل/الاجتثاث/ هي فقط مظاهر النصر الحقيقية وما دونها فهو تنازل وتخاذل وهذه الصورة ليست بصورة المطبق والفعلي ولكنها صورة الخطاب الذي يتناول العدو وينظر للتعامل معه، وهنا تبرز المشكلة في زاوية أخرى فهي علل ذات صلة بالخطاب والرؤية مما يجعلها أكثر تأثيراً وتدخلاً في إدارة الفعل، فالمشهد بين مستويين النظري والفعلي ولسطوة النظري وقوته وتاريخيته فإنه يقود الفعلي ويسيره. وهذه سمة واضحة في تشكيل صورة العدو والتعاطي معه تقليدياً، كذلك فمن العلامات الواضحة في صورة العدو انه غير منتقل ولا متجول خاصة أن الكثير من العداوات لها طبع الطارئ والحادث وليس الدائم والثابت.. لأن المتحول والمتغير من شأنه أن يصرف المواقف المجتمعة أو يجمع مواقف متفرقة تتراوح وتختلف معه المواقف والتصنيفات، وهي ذات الصورة التي حمل فيها النص القرآني، حوافز وتدريبات وقيماً معنوية تقدم المتحول في امتع صوره وأكثرها تعايشاً، والكثير من الآيات القرآنية حين تدور حول الحربي والعدواني فإنها لا تقف عند خيار واحد أو لدى صورة واحدة ففي لقطة حضارية مثل: {فإن جنحوا للسلم فاجنح لها..} وفي موقف مثل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره...} وغيرها من المواقف التي لا تدع مجالاً للتصنيفات الثابتة حيث يجب ربطها بالأصلح والمتحول والأكثر نفعاً، فالجنوح للسلم هو خروج من حالة المواجهة القتالية التي هي الصورة الأبرز في التعاطي مع العدو، وإجارة المشرك دلالة تحول الموقف منه من بغض وكره إلى حماية وإجارة، وهذه المواقف القرآنية دليل أن الصورة التقليدية للعدو والخصم التي تناقلتها الثقافة وأثرت بها في المدون السياسي والديني والعلمي.. ليست هي تمام الفكرة التي جاء بها النص القرآني في ذات الصدد. وبالتالي.. فإن فكرة إزالة العدو من الوجود هي فكرة متوترة أولاً لأنها غير سائغة ولا ممكنة على مستوى التطبيق الواقعي.. وإنما تحيل فوراً إلى خلل في تصور القائلين بها حيث هي فكرة وموقف يسيره الحماس والعاطفي والانفعالي ولا تحركها حسابات المصالح الحقيقية التي هي أبرز ما تجب مراعاته خاصة في ظل حراك دولي تخضع فيه الموازين والاعتبارات لحيثيات غيرت من صفات القوة ومستلزمات النصر، فلم يعد الشجاعة ولا الحمية ولا رباطة الجأش ولا الاقدام في الوغى هي مبررات النصر ودوافعه وانما باتت التحولات تنجب موازين ومبررات جديدة تتنوع من الموقف الاقتصادي الى الثقل السياسي والدولي الى القوة الاعلامية وغيرها من مظاهر القوة الجديدة.


المقاتلون دائماً.. الحاجة الى العدو

صورة العداء في الذهنية التقليدية والخطاب التقليدي تتجه ايضاً الى مايمكن وصفه بالحاجة الى العدو وهي حاجة دائمة حتى كأن القيادات العربية التقليدية بخطاباتها وتنظيراتها لاتستتب حياتها ولاتقوم مشاريعها دون عدو ترهن كل مشاريعها وحياتها لابالتوصل معه الى موقف مقبول او سلمي بل لتخلص منه او بإنهائه من الوجود كما التصور الذي يمثل عقيدة حزب الله -حسب رأي السيد حسن نصر الله- وفي هذا الموقف نوع من الامتثال للموروثات القديمة في هذا الشأن التي تحول العدو الى عنصر حياة بالنسبة لها ومرد ذلك الى نوع من تصريف كل الادبيات والمدونات ذات العلاقة بالعدو حيث بات وجود العدو ضرورة لتصريف كل تلك المواقف الجاهزة ولاستثمار مدونات الشجاعة والكرامة والمواجهة التي اكتظت بها الثقافة انشاء وادخاراً.

ويمكن الاستشهاد على ظاهرة الحاجة للعدو والارتهان اليها بموقف كثير من الحكومات المواجهة كما تسمى بذلك والموقف العروبي من القضية الفلسطينية وتحويل اسرائيل الى مبرر لكل تخلف وتراجع تنموي ومدني وتنشأ في ذلك خطابات الرفض وتضييع معظم فرص التسوية مهما كانت المكاسب والتمسك بالثابت والساكن الذي يضائل كل ممكنات الحل مما يضاعف نسبة الخسارة وضآلة المكتسب فحين كانت فرص التسوية المتعلقة بالقضية الفلسطينية متاحة الى حدود 67 رفضت القوى التقليدية العربية الا حدود 48 بينما بات المشهد الآن يؤكد ان العودة الى 67 باتت حلماً لايمكن التطلع اليه في ضوء المستجد والمتطور ومالم تتحرك المبادرات العربية التي كسرت ذلك الاطار النظري والتقليدي المفاوض فإن اوسلو ومابعد ستتحول ذات يوم الى حلم ابعد والى هدف بعيد ستصطف معه الاصابع العربية في انتظار عضة طويلة من المحيط الى الخليج.

هذه المنظومة من الرؤى والمواقف هي التي شكلت ذهنية كثير من حركات المقاومة العربية تلك الحركات التي لايمكن تعميم الصفات السابقة عليها وفي مختلف المراحل اذ ظهرت في ادوار كثيرة تبعاً للصورة المثلى والطبيعية لتلك الادوار واستطاعت ان تؤدي دورها كما هو حينما اتفقت مقوماتها النظرية وخلفياتها المعرفية ماهو سائد من ظرف في فترة او اخرى لكن الذي تبرزه التحولات ان ذلك التوافق بين الظرف والموقف الخاص بالحركة لم يكن توافقاً مقصوداً وموقفاً متخذاً وفق مستحدث ما وانما هو تطابق ظرفي جاهز بين عدو يعتدي وبين حركة تناضل من اجل صد العدوان ولكنها حين يتم تحول ما او تتغير مناخات سياسية او دولية معينة لاتستجيب لها وتظل في ذات الدائرة وذات الموقف الذي كانت فيه، الامر الذي يولد بالضرورة صداماً بينها وبين العالم.

ان الذين قاتلوا في افغانستان ايام الاحتلال السوفيتي.. لم تتحول مواقفهم حينما انقشع الظرف القائم آنذاك والذي مثل مدعاة للقتال وانما ظلت ذواتهم ليرتدوا خراباً ودماراً على انفسهم بينما اتجه بعضهم للبحث عن جهات اخرى او لابتكار مواقع قتال جديدة وفي هذا دلالة ثقافية فأحدهم يسمي نفسه مجاهداً وليس فرداً يجاهد وبالتالي يمتثل للتسمية والصفة الثابتة وليس للفعل المتحول والسائغ للتطور والاختلاف بين فترة واخرى وكما هي قاعدة نحوية لغوية فهي ايضاً قاعدة ثقافية حيث يتم الالتزام بالمسمى لا بالفعل ويتم اشهار الاسم لما له من ثبات ودوام لابالفعل المتجدد والحادث.

 

 

 توقيع Mahdawy :
"إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان"

هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟

ذكر الناس داء وذكر الله شفاء..

اللهم صل على محمد وآل محمد

"إن تكـن ذا همـة تصــــل للقمـــة"

أبتسم فالإبتسامة هي التي تخرج اجيالا من المتفائلين
Mahdawy غير متصل