بسمهِ تعالى ؛ أُمسي / أصبْح : عليكم بِيمن وَ الفرح , أقدم لكمْ منقولِ الي رآق لي " كلماته " عنوانه [ بؤرة على زهرة الإخلاص ] . من جديد عادتْ تداعبني ، عادتْ تبهرني برعشة جناحيها ، وتجذبني بروعة ألوانها وَهي تطير وتهبط في الأجواء ، تبحث عن زهرتها ، حتى اختفتْ عن عيني ولم أرَها ناديتُ : فراشتي ، أين أنتِ ؟ قالت: إني أمامك ، دقِّقي النظر ، الآن أنا على زهرة الإخلاص ، التي تشابه بيني وبينها خصال اللون ، ورقَّة التكوين انتظريني / إنها الآن توصيني أن أحمل برفقٍ حبوبَ لقاحها ؛ فلا تشغليني ، حتى ارتفعتْ عنها ، ثم طارتْ بعيدًا وتركتْني . جلست أتحير، أغبط هذه الرقة التي بينهما، وقلتُ : سبحان الذي أعطى كلَّ شيء خلْقَه ثم هدى ! سبحان ربي ! إنهما في عملٍ دائم ، و كلاهما قد عَلِما صلاتَه وتسبيحه ، و مكثتُ ألملم حبات عقدي بيدي ، و قلبي يَنعَى ندرةَ الحنان ورقة الإنسان حتى عادتْ فراشتي و سألتُها: أين وضعتِ لقاح الإخلاص ، يا من أظنك بالعهد وفَّيتِ ؟ قالت: مررتُ أبحث عن قلوب المتَّقين ، فوجدتُ قلوبًا تغتسل من الخطايا ، وكلما أخطأتْ ندمتْ وتحسرتْ ، ثم عادتْ لنهر العفو و اغتسلتْ وَ قلوبًا مريضة و قاسية ، فرِحة بما يفتنها الشيطانُ به , وتسعد وتتراقص بالشِّقاق والفراق ، ولا تستريح إلا بالنزاع ثم تعود من جديد أكثرَ قسوةً ، تتلقى المزيد من غَوايته وغيِّه ، وجدتُ قلوبًا ورعة خافضةً أبصارَها تبكي من خشية الله ربِّها وَ تقشعر ثم تَلِينُ إلى ذِكره ، وتركتُهم جميعًا على حالهم ، وهأنذا سأعود لأختفي ؛ كي تبحثي عني من جديد ، فاستعدِّي . لكن في هذه المرة رأيتُها من دون عناء ؛ فلم تدرِ أنه قد علق بطرَف أرجلها مسحةٌ من ظلم وغلٍّ ، وضيقٍ وقنوط ، تسبَّب في ظهور بؤرةٍ على زهرة الإخلاص، و فراشتي تظن أني ما زلت لا أراها ، و صرختُ فيها : مهلاً فراشتي مهلاً ! لا تهيمي ولا تتمايلي ؛ بل رجاءً لا تتحرَّكي أحرقتِ وريقة من زهرتي ، وإذ بالفراشة ترتعش ألمًا ، ولاحظت أثر القلوب الخربة ، ورأيتها على استحياء تبكي . قلتُ: لا عتاب عليك يا من على القلوب جميعًا بإخلاص ألقيتِ ورميت ، وناجيتِ ربَّ القلوب وتمنيت فلم تُؤثِري قلبًا على قلب ، وبرقَّةٍ أيقنتِ ودعوت ، أنتِ التي أخلصت لله ورجوت . وحين ذلك سقطتْ حباتُ المطر؛ فلم تختبئ ولم تَشْتَكِ سقيعًا ، وتمسح دموعها مهللة ، تتأمل ظمأ الزهور وهي ترتوي قَطْر الإخلاص الغزير بخشوع وحمد حتى سكت المطر ، وأخذهم النوم ، وتنفَّس صبح جديد ، وأيقظ شروقُ الشمس الخلائقَ، وعاد الكل من جديد حيًّا ، وفي عمله الدؤوب مسبحًا وسعيدًا. وما زلت ألملم حبات عقدي وقلبي يردِّد : يا رب أنت الصمد ، أنت القدوس ، وأنت على كل شيء شهيد . gsn / ورداتِي لكمْ .