حل المشكلة
الغضب والإحباط قد يكون السبب وراء إصابة الإنسان بهما مشكلة حقيقية لا يمكن الهرب منها،
كما أن الغضب لا يكون في كافة الأحوال شيئاً طبيعياً وصحياً لمواجهة مثل هذه الصعوبات.
وهناك اعتقاد متعارف عليه بأن لكل مشكلة حل،
لكن بإدراك الواقع الذي لا يتفق مع صحة هذه المقولة يزيد من إحباطنا أكثر وأكثر..
والأفضل من ذلك كله البحث عن الحل والتركيز عليه إن وجد وفى حالة انعدامه يُكتفى بمواجهة المشكلة
التي تزيد من صلابة الإنسان وتعقله في مواجهة الأزمات.
مهارات الاتصال والتواصل
الشخص الغاضب يقفز دائماً إلى الخلاصة، وغالباً ما تكون هذه الخلاصة غير دقيقة.
فأول شيء ينبغي أن يفعله في نقاش محتد هو التفكير الجيد قبل إصدار رد الفعل، وعدم التفوه بأي شيء يأتي إلى ذهنه
بل التمهل فيما يصدره، وفى نفس الوقت على الشخص الإنصات جيداً لما يقوله الشخص الآخر والتفكير
جيداً قبل الرد. من الطبيعي أن يتخذ الفرد موقفاً دفاعياً عندما يتعرض للانتقاد، لكن لا يصل الأمر إلى حد شن الحرب
وعليه أن يقوم بدراسة المعاني الخفية التي تحملها الكلمات لأنه إذا لم يقم بالدراسة من المحتمل أن تولد شعور
بالإهمال وعدم الحب عند الطرف الآخر.. فالصبر هو أساس استمرار العلاقات وعدم فشلها.
روح الدعابة
الدعابة الساخرة تلطف من حدة الغضب،
لأنها تساعد على مزيد من الاتزان. فإذا تعرض الإنسان لموقف أدى إلى سخطه ونقمته على شيء،
عليه برسم صورة في خياله للموقف أو الشخص الذي عرضه للغضب يضحك عليها بينها وبين نفسه
من أجل تخفيف حدة الغضب بداخله.
ويقول الدكتور "تشارلز" أن الرسالة التي يوجهها الشخص الغاضب لنفسه
والتي توقد مشاعر الغضب لديه هي الكلمات التالية: " الأشياء لابد وأن تسير وفق رغبتي وبطريقتي"،
فالغاضب يشعر بأن ما يتبعه هو الأصح دائماً، وأي شيء يعوق أو يغير من خططه غير مقبول وغير محتمل حدوثه من وجهة نظره.
وعندما يشعر الشخص بهذا الحافز، عليه أن يرسم صورة هزلية لنفسه في خياله ليس فقط لمن يغضب منه،
بأن يتصور نفسه وكأنه حاكم يحكم الشوارع والمحال أو أي شيء من حوله ويوجد إناس يعارضونه..
وكلما دخل الشخص في تفاصيل العلاقة كلما زاد وعيه بمدى تناوله للأمور بمنطق غير عقلاني،
وسيدرك أيضاً أن الأشياء التي يغضب منها هي أشياء تافهة غير هامة.
ومع استخدام روح الدعابة الساخرة عليه أن يحتاط من عاملين، العامل الأول ألا تكون بدافع السخرية البحتة التي تصل إلى حد
الاستهزاء بالآخرين لأن هذا تعبير غير صحي عن الغضب، أما العامل الثاني
هي أن تكون من أجل مواجهة المشكلة وحلها بطريقة إيجابية وليس لمجرد الضحك للتخفيف عن النفس.
وهذه الوسائل ما هي إلا طريقة لرفض الغضب بشكله الجاد.
تغيير البيئة
في بعض الأحيان، قد تكون البيئة المحيطة بنا هي التي تثير غضبنا وثورتنا.
حيث تضع المشاكل والمسئوليات أعباء على الأفراد وتجعلهم يشعرون بالغضب الذي يصورونه بالمصيدة التي يقعون فيها،
وهذه المصيدة هي من فعل الأشخاص والظروف التي توجد من حولهم. لابد وأن يستريح الإنسان ولو لوهلة على
مدار اليوم من التفكير، ومن حق أي شخص أن يكون له وقت له بمفرده يتعايش مع نفسه
وخاصة في الأوقات التي تمثل ذروة الضغوط، ومثال على ذلك: الأم العاملة التي لها دور لا يتوقف عندما تعود من عملها خارج المنزل،
حيث لا ينبغي على أحد من أفراد العائلة التحدث لها إلا بعد مضى (15) دقيقة حتى تهدأ وإلا ستشتعل "النيران"،
وبعد مضى هذه المدة القصيرة التي قد تكون نالت فيها قسطاً من الاسترخاء والهدوء بل والفصل بين العمل الخارجي
والدخول في العمل الداخلي المنزلي ستصبح مستعدة للتعامل مع الأطفال بشكل أكثر هدوءاً وتلقى الطلبات منهم.
الاستشارة الطبية النفسية
بمجرد أن يشعر الشخص بأنه لا يستطع التحكم في غضبه،
وأنه يؤثر بشكل جوهري على علاقاته وعلى جوانب هامة في حياته..
عليه باللجوء إلى النصيحة الطبية لترشده إلى طريقة أفضل للتعامل مع أمور الحياة، وهذه المشورة الطبية تتمثل
في الأخصائي النفسي الذي يعمل مع الشخص على تنمية وتطوير مجموعة
من الأساليب التي تجعله يغير من طريقة تفكيره وسلوكه.
وقد يسفر العلاج عن تحسن ملحوظ في حالات الغضب في خلال 8-10 أسابيع، وذلك وفقاًًً للطرق المتبعة من قبل الطبيب في علاج الحالة.
اعتبارات أخرى للهرب من الغضب
التوقيت: إذا كان الزوج أو الزوجة لا يتوافقان في نقاش أمورهما سوياً ليلاً نتيجة
لما يتعرضا له من إجهاد وضغوط على مدار اليوم، فمن الأفضل تغيير ميعاد الحديث حتى
تناقش الأمور بشكل أكثر هدوءاً ولا تدخل في نطاق الجدل.
التجنب: لا تحاول أن تنظر إلى الشيء الذي يغضبك، فإذا كانت الأم تستثار من منظر الفوضى
في حجرة أطفالها عليها بغلق باب الحجرة أو تجنب المرور من عندها والنظر إليها.
ولا تكتفي الأم بالتحدث إلى نفسها قائلة: "حسناً، سيقوم أطفالي بترتيب الحجرة وتنظيفها إذا لِمَ أغضب"،
فهذا ليس هو المطلوب لتجنب الغضب لكن الأهم أن يعرف الإنسان كيف يحافظ على هدوئه.
البحث عن بدائل: إذا كان المرور يثير من غضبك، فالبحث عن البدائل التي تخفف من حدة تأثيره هو الحل،
بأن يسلك الشخص طريق آخر غير مزدحم أو لا يقود السيارة أو يعتمد على وسائل مواصلات أخرى.
الخلاصة
على كل إنسان أن يعي جيداً بأن الغضب عاطفة لا يمكن تلاشيها كلية،
وأن ذلك ليس بالفكرة الصائبة إذا عمد الإنسان توجيه فكره في هذا الاتجاه لأن هناك أشياء ستحدث تحفزه على الغضب.
السيطرة على الغضب واستجاباته التي يصدرها الفرد تجعله سعيداً (يا تُرى ما هي السعادة؟) في حياته على المدى الطويل.
الغضب هو مفتاح للمشاكل من الناحيه الاسريه والاجتماعيه وله اثر سلبي للشخص
مما يؤثر على شخصيته بين الناس ويسمى بينهم باللهجه العاميه ((العصبي)) وبالرغم من ذلك قد يفيد الغضب الإنسان في بعض الأحيان،
غير أن الغضب يقلل من نسبة ذكاء الإنسان بشكل مؤقت.