منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞ (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=26)
-   -   ذكرى صلح ا للامام الحسن (ع) (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=7198)

وديع 29-05-2003 03:09 AM

ذكرى صلح ا للامام الحسن (ع)
 
بسم الله الرحمن الرحيم



في هذه الايام تطل علينا ذكرى صلح ا للامام الحسن (ع) سنة 41 هجري.



جاء وفد الشام المؤلف من المغيرة بن شعبة وعبد الله بن كريز وعبد الرحمن بن الحكم، وهو يحمل كتب أهل العراق ليطلع الحسن عليها، وليعرف ما انطوت عليه دخيلة أصحابه ممن أضمروا السوء وتطوعوا في صفوف جيشه لإذكاء نار الفتنة، عندما يحين موعدها المرتقب.

وعرض الصلح على الإمام بالشروط التي يراها مناسبة، ولكن الإمام لم يشأ أن يعطيهم من نفسه ما يرضي به طموح معاوية وكان دقيقاً في جوابه، بحيث لم يشعرهم بقبول الصلح أو ما يشير إلى ذلك، ولم يحدد الإمام لنفسه موقفاً معيناً قبل أن يختبر جنده ليتأكد له إلى أي مدى سيصمد معه جيشه في لحظات العنف، ولينكشف له صريحاً واقع جيشه المكفهر الغامض.. فخرج وخطب الناس خطبة قال فيها (ألا إن معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن اردتم الموت رددناه عليه، وحاكمناه إلى الله عز وجل بظبا السيوف وإن أردتم الحياة قبلنا، وأخذنا لكم الرضا)

وبعث معاوية بالسجل المختوم للإمام الحسن (ع) ليشترط فيه ما يشاء لنفسه وأهل بيته وشيعته، وكتب الإمام الشروط، وأخذ من معاوية العهد والميثاق على الوفاء، واعطاه معاوية ما أراد مبطنا في داخله الحنث والنكول.

بنود الصلح:

كانت نصوص الصلح هي:

1) تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وبسنة رسوله (ص) وبسيرة الخلفاء الصالحين.

2) أن يكون الأمر للحسن من بعده، فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين، وليس لمعاوية أن يعهد إلى أحد.

3) أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة، وان لا يذكر علياً إلا بخير.

4) استثناء ما في بيت مال الكوفة، وهو خمسة آلاف ألف، فلا يشمله تسليم الأمر، وعلى معاوية أن يحمل إلى الحسين ألفي ألف درهم، وان يفضّل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس، وان يفرق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم الجمل، واولاد من قتل معه بصفين ألف ألف درهم، وان يجعل ذلك من خراج دار أبجر.

5) على أن الناس آمنون حيث كانوا من ارض الله، في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم، وان يؤمن الأسود والاحمر، وان يحتمل معاوية ما يكون من هفواتهم، وان لا يتبع احداً بما مضى، ولا يأخذ أهل العراق بإحنة، وعلى أمان أصحاب علي حيث كانوا، وان لا ينال احداً من شيعة علي بمكروه، وان أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، وان لا يتعقب عليهم شيئاً ولا يتعرض لأحد منهم بسوء، ويوصل إلى كل ذي حق حقه، وعلى ما اصاب أصحاب علي حيث كانوا.

وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله غائلة، سراً ولا جهراً، ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق.

هذه هي المواد الخمس التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين، ولا أقل من أنها تمثل لنا طبيعة الشروط التي أملاها الحسن على معاوية.

قراءة بعيون معاصرة

بالعودة إلى بنود الصلح، سنحاول تفكيك ما ورد في كل بند، من كلمات ومعانيها ليتسنى لنا اخراج مظاهر اللاعنف في تلك البنود.

في البند الأول، ترد كلمة تسليم، والتي هي في جذرها - سلم - ومنها السلم والسلام.

ولا تتم عملية تسليم شيء ما إلا بصورة ودية هادئة تحمل كل معاني السلم والسلام بين اثنين أو اكثر.

وشرط التسليم هو العمل بكتاب الله، الذي لا تجد فيه إلا دعوات المحبة والوئام والتسامح ونبذ القطيعة والقتال والعنف، وكذلك سنة رسول الله (ص).

فالتسليم لا يتم إذن إلا على وفق المبدأ القرآني الثابت الذي لا يتغير بتغير الظروف والاحوال، وهو مبدأ احترام الإنسان لإنسانية الآخرين وعدم تهديدها أياً كان شكل هذا التهديد، بالقول أو الفعل.

في البند الثالث: أن يترك سب أمير المؤمنين لما يعنيه هذا الفعل من عنف موجه إلى الآخرين لالحاق الضرر النفسي فيهم، والانتقاص من رمز لهم يجلّوه ويقدسوه، وهو ما اصطلح عليه في عصرنا بالعنف الرمزي أو المعنوي الذي (يلحق الضرر بالموضوع سيكولوجياً: في الشعور الذاتي بالامن والطمأنينة والكرامة والاعتبار والتوازن)

(إذ ليس هناك من تصرف سواء أكان سلبياً - كرفض العون مثلاً - أو ايجابياً، رمزياً كالسخرية مثلاً أو ممارس فعلياً لا يمكنه أن ينشط كسلوك عدواني)في البند الرابع، أن يفرق بين أولاد من قتل، والمغزى واضح فيه، وهو تعويض هؤلاء الأبناء عما لحق بهم من ضرر نفسي واجتماعي واقتصادي نتيجة مقتل آبائهم المعيلين لهم والمتربين في احضانهم.. فهو تعويض - وإن لم يكن كافياً - عن مرارة اليتم والفاجعة والحزن الذي اصاب هؤلاء الأبناء.. وهو ما نراه تأخذ به المحاكم في القوانين العصرية الحديثة، حين يقيم المتضرر نفسياً الدعوى على من أوقع به الضرر مطالباً بالتعويض المادي عما لحق به.

في البند الخامس: احتوى على أربعة عشرة مادة رافضة للعنف بجميع اشكاله.

فالناس آمنون، ولا يتحقق هذا الأمن إلا بعدم وجود ما يشعر بالخوف وعدم الطمأنينة.

وان يكون الأمن شاملاً لجميع الاعراق والألوان، لا فرق بين اسود واحمر، لان الناس سواسية في الشعور بالخوف والامن.. احتمال الهفوات يدل على العفو لما بدر من الآخرين من أخطاء يبقى الخوف من تبعاتها مسلطاً على الرقاب وباثاً الرعب في النفوس.

وعدم اتباع أحد بما مضى من سابق جناية أو خطأ ارتكبه، ليشعر المخطئ بالعفو عما ارتكبه، ولتكون فرصة لعدم الرجوع إلى الخطأ مرة أخرى ولا يأخذ أهل العراق بإحنة، وتعني الحقد والغضب لانهم قاتلوا ضده، وعلى أمان أصحاب من قادهم للقتال ضده، وهم آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، إلى آخر ما موجود في هذا البند.

وهي جميعها - تلك المواد - تلح على مبدأ الأمن والطمأنينة وعدم الخوف، وعدم الايذاء، وعدم منعهم من الحصول على ما تعودوا عليه.

كل ذلك يكشف لنا الوجه المدني المتحضر للسياسة التي اتبعها الإمام الحسن (ع) في مقابل الوجه الآخر للسياسة بمعناها الوحشي الذي اتبعه معاوية. سواءاً قبل الصلح أو بعده.

فإذا كان هدف السياسة والممارسة السياسية هو (تحقيق المصلحة، أكانت فـــردية أو جماعية، وتــنميتها والــــدفاع عنها) وهو ما كان يعمل عليه الإمام الحسن (ع)، فإن الوجه الآخر للسياسة الذي هو (بمثابة عملية نزاعية مجردة من كل قيمة إنسانية ومن كل قاعدة اخلاقية ترعى مصالح الآخرين أو تحترم حقوقهم، أو حتى آدميتهم في بعض الحالات) قد عمل عليه معاوية من خلال منزع تسلطي وعنفي يفضي إلى اقصاء أي خصم عن ميدانها بالقمع المنظم والقمع العشوائي.

هذا القمع عند تسليط الضوء عليه، يكشف عن نزعة عدوانية كامنة في نفسية معاوية.. الذي يمكن النظر لعدوانيته (إنها سلوك مدفوع بالغضب والكراهية أو المنافسة الزائدة وتتجه إلى الإيذاء والتخريب أو هزيمة الآخرين.



ألمصادر:-

ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج2، ص204.

العنف والديمقراطية، عبد الإله بلقزيز، ص24.

سيكولوجية العنف والعدوان، د. عبد الرحمن العيسوي، ص27.

العنف والديمقراطية، عبد الإله بلقزيز، ص18.

نفس المصدر، ص20.

8- سيكولوجية العنف والعدوان، د. عبد الرحمن العيسوي، ص26.


ولكم مني خالص الشكر

رستم 25-06-2003 12:48 AM

أحسنت
 
تحياتي الى العضو الفاضل ( الوديع ) . وشكراً جزيلاً على هذا الموضوع القيم .
وصدقني أخي الوديع إن سبب الخلاف الحاصل بين المسلمين بمختلف مذاهبها وأحزابها الآن هو خروجهم عن هذه الشروط و عدم تطبيق بنودها على وجه صحيح .
وعل كلٍ أتمنى أن يفوق المسلمين من سباتهم الذي طال لسنين عديدة . ويطبقوا شريعة السماء ويتبعوا سنن الأئمة الأطهار حتى تشيع كلمة التوحيد في أرجاء العالم كله . وتعم الأمن والسلام إن شاء الله .
تحياتي لك مرة أخرى وفي أمان الله rose_f

زكي مبارك 25-06-2003 04:12 AM

نشكر الوديع ورستم، وأحببت أن أنوه على نقطة معينة خاصة في قراءة
تاريخ أئمة أهل البيت (ع) وهي أن لكل إمام دور معين، وبما أن الموضع خاص
بصلح الإمام الحسن عليه السلام يجب أن ندرك من هذا الصلح أن الإمام حينما
صالح إنما حفاظاً على دماء المسلمين، وقدرته (ع) على إدارة الدولة من ناحية
سياسية وفقهية ...........الخ.
فالوضع منطبق علينا نحن المسلمين المعاصرين في تعاملنا مع صاحب العصر والزمان (عج)، وهو حينما صالح الإمام الحسن (ع) إنما صالح لعدم وجود شخصيات مهيئة من الناحية الإيمانية للحصول على أناس يعتمد عليهم في أي
لحظة، والقضية طويلة لا نستطيع أن نذكرها هنا حتى ولو على حلقات، لأن
القضية كلها مرتبطة مع بعض من حياة الرسول (ص) وإلى حياة الإمام الحجة (ع).

وتقبلوا السلام الزكي المبارك من زكي مبارك


الساعة الآن 01:05 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد