![]() |
الحسين مصباح القلوب
مع إطلاله كل عام هجري جديد تتجدد الدماء في أوردة أولئك العاشقين للحسين 0
تتفتق في حماستهم براعم الذوبان في كل ما يرتبط بالحسين, وللحسين مع القلوب شأن غريب, من النظرة الأولى للحديث الشريف الوارد عن الرسول حيث يقول : إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً0 حديث يحمل دلالات غابت في متاهة التسليم المطلق لواقع الحادثة0 وبتقصي مفردات الحديث نستشعر ما يحمل لنا الحديث من اعجازات , يقول النحويون ( إن ) أداة حصر ولما كان الحديث النبوي يتكلم عن قتل الحسين يلمس المتفكر في الحديث بأدنى درجة من الفهم أن قتل الحسين محصور في استحواذه على كل النتائج الواردة في الحديث ولا يمكن لأي قتل آخر أن يستحوذ على نفس المكانة , فلدينا في تاريخ الأئمة وما تلاهم من تاريخ أصحابهم مصارع ومذابح جرت على طول تاريخ الاضطهاد ولا يبعد وجود حوادث مشابهة لحادثة الطف كواقعة فخ التي راح ضحيتها (الحسين بن علي الخير) وما أرى الحديث إلا متوجهاً لحصر واقعة قتل الحسين في قلوب المؤمنين دون باقي الوقائع0 ومن جانب آخر جاء الحديث بكلمة ( لقتل) اسم فعل ملمحاً للأثر الناتج عن الفعل المنكر الصادر عن السلطة ومؤكداً على سبق الإصرار والترصد في إيقاع الجريمة النـكـراء بقتل الحسين 0 ولما كان القتل عملية تجميد لكل ما في الإنسان من طاقة وحواس وبعث البرودة في كل أعضائه كانت الحرارة أثراً تالياً للقتل وأحسبك أيها القارئ أدركت الفرق بين القتل والحرارة , القتل برودة أعضاء وتجميد فاعلية وعلى النقيض من ذلك تكون الحرارة0 وكأن الحديث الشريف يرمي إلى نتيجة تندد بالقتلة الظالمين ويقول لهم إنكم تبعثون الحرارة والفوران في أهداف الحسين بقتلكم لجسده وإنكم لتبعثون شعلة روحه بقتله والمعنى الآخر يقول إن لقتل الحسين حياة بعكس ما تأملون, وبوقفة متأمل عند مقطع ( حرارة في قلوب المؤمنين) يتوهج في أذهاننا جمال التعبير النبوي فالصورة تحكي حركة مقتل الحسين في قلوب المؤمنين باليقظة والحياة وبه إشارة إلى حياة القلوب به, وأحسب الحديث مصراً على ( المؤمنين) ولم يطلقها في المسلمين كافة إذ ربما كان المسلم لا يمتلك بصيرة يقظة تعي ما لقتل الحسين, المؤمنون هم أصحاب العاطفة الشفافة الجانحة للتفاعل مع قتل الحسين 0 القلب موقع العاطفة ومركز الرقة والتدفق الجياش لهذا أصبحت حرارة مقتل الحسين راسخة في القلب والتركيز على القلب دون العقل إشارة لدور العاطفة في كسب القضية الحسينية بعداً مؤثراً أكثر من الجوانب الأخرى وبتجميع كافة الملابسات التي رافقت واقعة الطف تجد المنحى العاطفي متواجداً على الدوام لهذا لا نستطيع إفراغ واقعة الطف من جانبها العاطفي مهما حاولنا 0 العاطفة بوابة تأخذنا لكل نتائج الثورة الحسينية الحقة0 وبالوصول لآخر مفصل من الكلمة (لا تبرد أبداً) إعجاز نبوي كما كان الإخبار عن قتل الحسين إعجاز في البداية, حين ختم الحديث بقوله لاتبرد أبدا, زرع اليأس في محاولات المناوئين لإطفاء جذوة صوت الحسين ,صوت يحمل حكماً بالبقاء الأبدي والتوهج المعطاء0 نعم هذا هو الحسين دماً يمر في شرايين الملايين وأي دم ذاك, دم يحمل الكبرياء رتبة تصفه بين النجوم , وألقاً يخطف أبصاراً مرت عليه ذاهلة فهزها برعشة الإعجاب0 نعم هذا هو الحسين يداً ناصعة الشرف تجرد الإصرار وتعبر البيداء وتجوز على القفار ووديان الجفاف فتزرع بين رملها بذرة الأمل وتسقيها بسلسبيل الإخلاص0 نعم لاتبرد الثورة من ودج تم يلهج بالصفاء ولا يذوب شعاع تلألئ في ليل الضلالة كاسراً شرك الخنوع والإنهزام0 نعم ما قتلوه وما سلبوه ولكن شبه لهم نعم قتلوا جسداً بأسيافهم وتخلدت روحه تطاردهم بإطلالة كل محرم جديد, نعم سلبوا رحله وعاد ليسلبهم رجولتهم وعزتهم وحلق فوق عساكرهم ينذرهم بذلة الدهر الأبدية نعم لازالت الحرارة حامية في الآماق كلما مر بأجفانها رسم شيخ مفرد بين جيش عرمرم أرسلوا من كنانة قسوتهم سهماً نهب قلبه وفر من صدره إلى ظهره حيث لا سبيل إلا ظهره 0 نعم حرارة موصولة أسلاكها برباط العاطفة وأي عاطفة لا تتصدع لشيب تنز من شعراته قطرات دم تلهج بذكر الله وأي أحاسيس لا تذوب وجداً لجبهة مزق الحجر موضع السجود منها 0 نعم لا يبرد الجرح المفتوح على صحراء السيوف ولا تبرد مهجة سقتها الحوادث جماراً كلما مرت بواديها , نعم كلما أبدع الزمان في صنع المجازر والجرائم فلن يتمكن من الإتيان بمثل تلك الواقعة الوتر0 نعم تبكي العيون وتجف مآقيها وتبقى دمعة الحسين ريانة لا ينضب معينها0 كلما حاول الظالمون أحياء يزيد ليستأصلها استأصلته وعادت تصنع المعجزات وأي معجزة كبقاء الطف أربعة عشر قرناَ متملكة قلوب المؤمنين0 نعم مقتل متفرد في إقصاء كل المقاتل من ذاكرة التاريخ وحرارة تستمد طاقتها من إمداد إلهي تعهد لها بالبقاء الأبدي0 وكما كان للحسين شأن مع القلوب الرحيمة كان للقلوب المتحجرة شأن معادي للحسين قلوب قاسية في صدور طغاة ومستبدين لا يهنئ لهم جفن دون التعرض لهذا المصباح الوضاء , كثيراً حاولوا في الوصول إلى نهاية يستريحون عندها وكانت الخاتمة دائماً لصالح الحسين وخط الحسين وحملة روح الحسين 0 منقول[/size] |
مشاركة: الحسين مصباح القلوب
السلام على الحسين و على الأرواح التي حلت بفنائهـ ..
الحسين بثورته أنشأ حضارة و تاريخ كامل .. كل ما قيل في حق حركته و نهضته قليل جدا ... فيكفي أن ذكرهـ ما زال خالدا إلى يومنا هذا و إلى يوم المعاد .. ما زال شخص الحسين .. نبراسا و راية صداحة ... لهذا كل يوم عاشوراء .. و كل أرض كربلاء .. .. لأن الحسين خالداُ .. باقي .. و ستستمر الهتافات باسمه و بيومه .. يـا حُسين .. يا حُسين .. يا حُسين .. / / / ورد |
مشاركة: الحسين مصباح القلوب
إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً
مشكور أخي الغالي على موضوعك الأكثر من رائع .. |
| الساعة الآن 02:09 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد