منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞ (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=26)
-   -   طلب النصيحة من أهلها .. والعملُ بالعِلمِ | الشيخ بهجت قدس سره (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=108051)

بوسارة 06-12-2012 07:20 AM

طلب النصيحة من أهلها .. والعملُ بالعِلمِ | الشيخ بهجت قدس سره
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآله الطاهرين

من توجيهات شيخ الفقهاء العارفين, الشيخ بهجت قدس سره
(طلب النصيحة من أهلها .. والعملُ بالعِلمِ)

"ليس هناك ذكرٌ أرقى من الذكر العملي, ولا ذكر عملي أرقى من ترك المعصية في الأمور الإعتقادية والعملية. والظاهر أنَّ ترك المعصية بقولٍ مطلق لا يتمّ من دون المراقبة الدائمة, والله الموفِّق"

الحمد لله وحده, والصلاة على سيّد أنبيائه وعلى آله الطيبين, واللعن على أعدائهم أجمعين. لقد طلبَ جماعةٌ من المؤمنين والمؤمنات النصيحة, وطلبُهم هذا يرِد عليه إشكالات منها:

* إنَّ النصيحة تكون في الجزئيَّات, والموعظة أعمُّ من الكليَّات والجزئيَّات. ولا تكون النصيحة ممَّن لا يملك المعرفة لمثله.

* "مَنْ عمِلَ بما عَلِمَ, ورَّثهُ الله عِلْمَ ما لم يعلم". "مَنْ عمِلَ بما عَلِمَ, كُفِيَ ما لم يعلم".
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ...}
رُويَ عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: "اعملوا بما تعلمون, واحتاطوا فيما لا تعلمون إلى أن يتَّضح أمره. فإن لم يتَّضح, فاعلموا أنَّكم قد أهملتم بعض ما تعلمون". وطلبُ الموعظة من غير العامل محلُّ اعتراض. ومن المقطوع به أنَّكم قد سمعتم بعض المواعظ, وتعلَّمتموها ولم تعملوا بها, وإلا لكنتم على بصيرة ووضوح من الأمر.

* الجميع يعلمون أنَّ عليهم أخذ الرسالة العملية, وقراءتها وفهمها, والعمل طبقها, وتشخيص الحلال والحرام بواسطتها. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المدارك الشرعية إن كانوا من أهل الإستنباط. إذن لا يمكنهم القول: إننا لا نعلم ما الذي يجب علينا فعله أو تركه.

* انظروا إلى أعمال مَنْ لديكم اعتقادٌ حسنٌ بهم, فما يأتون به عن اختيار فعليكم بإتيانه, وما يتركونه عن اختيار فعليكم بتركه. هذا من أفضل السبل للوصول إلى المقاصد العالية: "كونوا دعاةً لنا بغيرِ ألسنتكم".

* من الأمور الواضحة أنَّ قراءة القرآن في كل يوم, والأدعية المناسبة للأوقات والأمكنة, في التعقيبات وغيرها, وكثرة التردّد إلى المساجد والمشاهد المشرَّفة, وزيارة العلماء والصلحاء ومجالستهم, ممَّا يرضاه الله ورسوله. كما يجب مراقبة ازدياد البصيرة والأنس بالعبادة والتلاوة والآيات يوماً بيوم. وعلى العكس من ذلك, فإنَّ كثرة مجالسة أهل الغفلة تزيد من قساوة القلب وظلمته, ومن النّفور من العبادات والزيارات. ولذا نجدُ أنَّ الأحوال الحسنة الحاصلة من العبادات والزيارات وأنحاء التلاوة, تتبدَّل بسبب مجالسة ضعفاء الإيمان إذن في غير صورة الإضطرار, أو من دون قصد هدايتهم, تُسبِّب فقدان الملكات الحسنة للمرء, بل إنَّه يكتسب أخلاقهم الفاسدة: "جالسوا مَنْ يُذكِّركم الله رؤيته, ويزيد في علمكم منطقُه, ويرغِّبكم في الآخرة عملُه".

* من الواضحات أنَّ ترك المعصية في الإعتقاد والعمل يُغني عن غيره. فغيره يحتاج إليه, بينما هو لا يحتاج إلى غيره, بل هو مُولِّدٌ للحسنات ودافعٌ للسيئات: {وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون}. ويظنُّ البعض أنهم قد اجتازوا مرحلة ترك المعصية, غافلين عن أنَّ ترك المعصية لا تختصّ بالكبائر المعروفة, بل الإصرار على الصغائر أيضاً كبيرة. والنظرة الحادَّة -مثلاً- إلى المطيع لإخافته إيذاء محرَّم, كما أنَّ الإبتسام للعاصي لتشجيعه إعانة على المعصية. ومحاسن الأخلاق الشرعية ومفاسدها قد تمَّ بيانهما في الكتب والرسائل العمليَّة. وإنَّ الإبتعاد عن العلماء والصلحاء يمنح سارقي الدِّين الفرصة لتضييع الإيمان وأهله بأهون السُّبل وأرخصها, وأبعدها عن الخير والبركة, وكل هذا مُجرَّب ومُشاهد.

* نسأل الله تعالى أن يجعل هديتنا في العيد (عيديَّتنا) في أعياد الإسلام الشريفة, التوفيق للعزم الراسخ الثابت, الدائم على ترك المعصية, فإنَّه مفتاح سعادة الدنيا والآخرة, إلى أن يصبح ترك المعصية مَلَكة. والمعصية بالنسبة إلى صاحب المَلَكة بِمنزلة شُرب السمِّ للعطشان, أو أكل الميتة للجائع. وبالطبع, فلو كان هذا الطريق صعباً إلى آخره, ولا ينتهي بالسهولة والرغبة, لَما وقَعَ مورداً للتكليف والترغيب والحثّ من قِبل الخالق القادر الرحيم.

المصدر: مجلة شعائر


الساعة الآن 11:48 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد