العودة   منتديات الطرف > الواحات الاجتماعية > واحة النقاش والحوار الجاد




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 05-09-2016, 12:53 PM   رقم المشاركة : 1
ابن الطرف
مشرف النقاش والحوار الجاد
والقصص والروايات







افتراضي هل حقّ الاختلاف ممنوع؟!

هل حقّ الاختلاف ممنوع؟!


هل حقّ الاختلاف ممنوع؟!

هل حقّ الاختلاف في قضايا كثيرة ومتنوّعة في الفضاء العامّ بات ممنوعاً؟ وخصوصاً إذا لاحظنا محاولات البعض عدم تقبّل الآخر ومناقشة فكره بهدوء، بل القيام بترهيبه وفعل ما يلزم من أجل إلغائه وإقصائه كلّياً، وبدل أن يكون الاختلاف في طرح القضايا ومقاربتها عنصر إثراء للمعرفة، وتكريساً لحرية لاجتهاد والفعل الثقافي المؤثّر في دفع مسيرة الحياة والمجتمع، يعتبره البعض ممنوعاً وغير مرغوب فيه، بينما نحتاج في الواقع إلى تعزيز كلّ ساحاتنا، عبر تعزيز حريّة الرأي والاختلاف، بعيداً من كلّ أشكال الهيمنة والترهيب والإقصاء.
فلا بدَّ من فهم أمر أساس، وهو أنّ الاختلاف أمر طبيعيّ في حياة النّاس، تبعاً لاختلاف مستوياتهم ومدى ثقافتهم والمؤثّرات التي تشكّل شخصيّتهم المعرفيّة.

إنّ الساحة الدينيّة بالتّحديد، هي من السّاحات التي لا بدّ من تحصينها والعمل على نهوضها بالمجتمع، بالنّظر إلى تأثيرها وأهميتها في سير الحياة، وما تعكسه من حجم الوعي في مقاربة قضاياها الخاصّة والعامّة، لذا فحقّ الاختلاف فيها شيء طبيعيّ، تبعاً لتعدّد الأفهام والاجتهادات في النّصوص الدينيّة، وتبعاً للظروف والمعطيات الثقافيّة والاجتماعيّة المتفاوتة بين بيئة وأخرى، وتلك ظاهرة صحيّة وعاديّة لا بدَّ من التّعامل معها بكلّ رقيّ وتحضّر وإرادة في دفع العمل الرّساليّ.
وأية محاولة لتحويل الاختلاف إلى دافع للاستثمار الشّخصي أو الفئوي، عبر إثارة الصّراعات والفتن، هو بحدّ ذاته خروج عن مقتضيات فطرة الله في الدَّعوة إلى التعارف والتعاون على البرّ والتقوى، من خلال توظيف الاختلاف لصالح الأمَّة، لا على حساب مصالحها وأهدافها ومسيرتها.

فاحتدام المعارك المذهبيّة والصّراعات بين المدارس والتيارات الفكرية، واستعمال أسلحة فتّاكة قذرة فيها، كفتاوى التّكفير والتضليل وإسقاط الشّخصيات وإهدار الحقوق وهتك الحرمات، لا يمتّ إلى جوهر الدّين بصلة، ولا يتّصل البتّه بما حمّلنا الله إيّاه من مسؤوليّة أمامه، في التزام الحقّ والتزام سبيله تعالى في حفظ الإنسان وإنجازاته، وحفظ واقعه، والعمل على نهوضه وتقدّمه نحو الأفضل.
إنّنا في ساحتنا الدينيّة بحاجة إلى الشّجاعة والوعي لجهة الاعتراف بحقّ الاختلاف في الرأي، ورفع الصّوت عالياً ضدّ محاولات الهيمنة، وفرض الوصاية على عقول الناس وأفكارهم باسم العقيدة والدّين .فالإنسان حرّ مسؤول ومختار في أفعاله ومعتقداته، ويمتلك الوعي والمسؤوليّة لجهة التّغيير الإيجابيّ والمنتج في الحياة، وبأبسط قراءة لتعاليم الرسول(ص) وأهل بيته الكرام، يتضح مدى تركيزهم على حرية الانسان ومسؤوليّته أمام ربّه عن آرائه ومعتقداته، وضرورة الحوار والتّعاون بين النّاس، بما يخدم تنمية فكرهم وحضورهم في السّاحات المختلفة، لأن عكس ذلك من ترهيب ووصاية فكريّة، هو قتل للناس جميعاً، ولروحهم المعنويّة والذهنيّة، لحساب الجهل والتخلّف والسّطحيّة والرجعيّة، هذه المفردات التي جاهد الإسلام من أجل قلعها من قاموس الحياة.

فإذا كان الله تعالى من أعطانا حقّ الاختلاف، فلماذا لا نترجمه خطوات في سبيل النهوض والتنمية الشّاملة؟ ولماذا يصرّ البعض على الوصاية الفكريّة بدل تقوية مناخات إدارة الاختلاف الفاعل والحيّ؟...




المقال للأستاذ : محمد عبدالله فضل الله

 

 

ابن الطرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2016, 12:29 PM   رقم المشاركة : 2
الشمندر
طرفاوي مشارك






افتراضي رد: هل حقّ الاختلاف ممنوع؟!

مقال جميل ورائع ... أحسنت أخي يا ابن الطرف

 

 

الشمندر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 08:54 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد