العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 20-08-2008, 07:44 PM   رقم المشاركة : 21
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.

الحلقة الثالثة:-

كلام الجاحظ، وما فيه:

وناقش الجاحظ(العثمانية ص107) وغيره فقالوا: إن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يكن بحاجة إلى السكينة لتنزل عليه، وكأنه يريد أن يجعل من ذلك قرينة لصرف اللفظ عن ظاهره.
ولكنه كلام باطل.

أولاً: قال تعالى في سورة التوبة في الآية 26 عن قضية حنين: ﴿ثُمَّ أَنَزلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ﴾. وقال في سورة الفتح في الآية 26: ﴿فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ﴾.

فهاتان الآيتان: تدلان على نزول السكينة عليه «صلى الله عليه وآله»، فلا يصح ما ذكره الجاحظ.

ومن جهة ثانية نرى: أنه تعالى قد ذكر نزول السكينة على المؤمنين فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً..﴾( الآية 4 من سورة الفتح).

وقال: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾(الآية 18 من سورة الفتح).

وهنا قد يتساءل البعض عن سر إخراج أبي بكر من السكينة، ولم حرم منها هنا، مع أن الله قد أنزلها على النبي «صلى الله عليه وآله» هنا وعليه وعلى المؤمنين في غير هذا الموضع؟!!

وأقول: لربما يمكن الجواب: بأن إنزالها على الرسول هنا يكفي؛ لأن في نجاته نجاة لصاحبه، وفي خلاصه خلاصه.

ولكنه جواب متهالك، لأن السكينة إنما توجب اطمينان القلب، وذهاب القلق، وهو أمر آخر غير النجاة والخلاص.
فيبقى السؤال الآنف بانتظار الجواب.

ثانياً: إن السكينة هي: نعمة من الله تعالى: ولا يجب في نزول النعمة الاتصاف بما يضادها، ولذلك تنزل الرحمة بعد الرحمة، وقد يكون نزول السكينة يهدف إلى زيادة الإيمان قال تعالى مشيراً إلى ذلك: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً..﴾.

ثالثاً: من أين علموا: أن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يكن بحاجة إلى السكينة مع عدم وجود ما يدل عليه في الآية، فلتكن كآية حنين بمعنى أن هذه السكينة بمثابة الإعلام بأن مرحلة الخطر القصوى قد انتهت؟!
ولماذا لا يظن النبي «صلى الله عليه وآله»: أن حزن أبي بكر، ورعبه وخوفه، وبكاءه، قد كان لمشاكل أخرى وهو «صلى الله عليه وآله» وإن كان يعلم: أنه سوف ينجو منها في النهاية، إلا أنها تشكل على الأقل عراقيل وموانع، تؤخر وصوله إلى هدفه الأقصى والبعيد.

رابعاً: يرى العلامة الطباطبائي: أن الآية مسوقة لبيان نصر الله تعالى لنبيه، حيث لم يكن معه أحد يتمكن من نصرته، ومن هذا النصر إنزال السكينة عليه، وتقويته بالجنود، ويدل على ذلك تكرار كلمة «إذ» ثلاث مرات، كل منها بيان لما قبله بوجه، فتارة لبيان وقت النصر، وأخرى لبيان حالته «صلى الله عليه وآله»، وثالثة لبيان وقت هذه الحالة؛ فالتأييد بالجنود كان لمن نزلت السكينة عليه(راجع: تفسير الميزان ج9 ص280 ط بيروت).

ويقول بعض الأعلام(هو العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني «رحمه الله»): «إن أبا بكر لما لم يستجب لطلب النبي «صلى الله عليه وآله» في أن لا يحزن ولا يخاف، فإن السكينة نزلت على النبي «صلى الله عليه وآله»، وبقي أبو بكر على عدم سكينته، الأمر الذي يدل على أن أبا بكر لم يكن مؤهلاً لهذا التفضل والتكرم من الله تعالى».

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-08-2008, 07:46 PM   رقم المشاركة : 22
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.

الحلقة الرابعة:--

ماذا يقول المفيد هنا، وبماذا يجيبون؟!

ويقول المفيد، وغيره: إن حزن أبي بكر إن كان طاعة لله؛ فالنبي «صلى الله عليه وآله» لا ينهى عن الطاعة؛ فلم يبق إلا أنه معصية(الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين علي «عليه السلام» ص119 وكنز الفوائد للكراجكي ص203).

وأجاب الحلبي وغيره: بأن الله خاطب نبيه بقوله: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ فنهي الله لنبيه لم يكن إلا تأنيساً وتبشيراً له، وكذلك نهي النبي لأبي بكر(السيرة الحلبية ج2 ص38).

ونحن نرى أن جواب الحلبي هذا في غير محله، وذلك:

لأن حزن أبي بكر، وشكه في نصر الله، الذي يشير إليه قوله «صلى الله عليه وآله» له: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ كان مما لا يجمل ولا يحسن؛ إذ كان عليه أن يثق بنصر الله سبحانه وتعالى لنبيه «صلى الله عليه وآله»، بعد ما رأى المعجزات الظاهرة، والآيات الباهرة، الدالة على أن الله تعالى سوف ينجي نبيه من كيد المشركين.

وعليه فلا يمكن أن تكون الآية واردة في مقام مدحه وتقريظه، ولا بد من حمل النهي على ما هو ظاهر فيه، ولا يصرف عن ظاهره إلا بقرينة، بل ما ذكرناه يكون قرينة على تعين هذا الظاهر.

ولا يقاس حزن أبي بكر بحزن النبي «صلى الله عليه وآله»، والمشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ وغيرها، لأن النبي «صلى الله عليه وآله» إنما كان يحزن من أجل ما يراه من العوائق أمام دعوته، والموانع التي تعترض طريق انتشار وانتصار دينه، لما يراه من استكبار قومه، ومقامهم على الكفر والطغيان.

فالنهي له «صلى الله عليه وآله» في الآية المتقدمة، ولموسى «عليه السلام» في آية أخرى، ليس نهي تحريم، وإنما هو تأنيس وتبشير بالنصر السريع لدينه، وللتنبيه على عدم الاعتناء بقولهم، وعدم استحقاقهم للحزن والأسف.

فحزن النبي «صلى الله عليه وآله» هنا يدل على عمق إيمانه، وفنائه في ذات الله تعالى، وهو لا يقاس بحزن من يحزن من أجل نفسه، ومن أجل نفسه فقط.

والآيات صريحة فيما نقول: فنجد آية تقول: إنه «صلى الله عليه وآله» كان يحزن لمسـارعة قومه في الكفر: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ..﴾( الآية 176 من سورة آل عمران، والآية 41 من سورة المائدة) و﴿وَمَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾(الآية 23 من سورة لقمان) وأخرى تقول إنه يحزن لما بدا له من تكذيبهم إياه: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ..﴾( الآية 33 من سورة الأنعام).

وثالثة تقول: إنه كان يحزن لاتخاذهم آلهة من دون الله ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾(الآية 76 من سورة يس). وهكذا سائر الآيات، كما لا يخفى على من لاحظها.

فالآيات على حد قوله تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾(الآية 8 من سورة فاطر) فهو حزن حسن منه «صلى الله عليه وآله»، وهو يدل على كمال صفاته، وسجاحة(السجاحة: السهولة واللين والإعتدال) أخلاقه، صلوات الله عليه وآله الطاهرين.

أضف إلى كل ما تقدم: أننا لو لم نعرف واقع حزن أبي بكر، فإننا لا يمكن أن نقيسه على حزن النبي المعصوم، بل علينا أن نأخذ بظاهر النهي، وهو التحريم، ولا يعدل عن ظاهره إلا بدليل.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-08-2008, 07:49 PM   رقم المشاركة : 23
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.

الحلقة الخامسة والأخيرة:-

سؤال يحتاج إلى جواب:

وإذا كان أبو بكر يحزن مع ما يرى من الآيات والمعجزات، ولا يصبر لينال أجر الصابرين الموقنين، فكيف تكون حالته لو أراد أن ينام في مكان أمير المؤمنين علي «عليه السلام» في تلك الليلة المهولة؟! وهل من الممكن أن لا يضعف وينهار أمام كيد قريش، ويستسلم لجبروتها في اللحظـات العسيرة، ولتنقلب من ثم مجريات الأمور رأساً على عقب؟.

هذا السؤال يطرح نفسه، وربما لا، ولن يجد الجواب الكافي والشافي في المستقبل القريب على الأقل.
سؤال آخر: وهو أنه هل يمكن أن نصدق بعد هذا ما يدعى من أشجعية أبي بكر بالنسبة لسائر الصحابة؟!
وسيأتي إن شاء الله تعالى حين الكلام على غزوة بدر، بعض ما يرتبط بهذا السؤال الثاني، فإلى هناك.

تحير أبي بكر في حراسته للنبي ’:

ويقولون: إن أبا بكر كان في الطريق إلى الغار، تارة يمشي أمام النبي «صلى الله عليه وآله»، وأخرى خلفه، وثالثة عن يمينه، ورابعة عن يساره؛ فسأله رسول الله «صلى الله عليه وآله» عن ذلك، فقال: يا رسول الله، أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك، ومرة عن يسارك، لا آمن عليك(تاريخ الخميس ج1 ص326، والسيرة الحلبية ج2 ص34).

وهذا كلام لا يصح.

أولاً: لأن حزنه في الغار، وخوفه وهو يرى الآيات والمعجزات التي يذكرها نفس هؤلاء الراوين لهذه الرواية قد زاد في كدر النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله»، حتى لقد احتاج النبي «صلى الله عليه وآله» إلى أن ينزل الله سكينته عليه.

ثانياً: عدا عن ذلك فإنه لا معنى لتخوف الرصد، فقد كانت قريش مطمئنة إلى أنها تحاصر النبي «صلى الله عليه وآله»، وتحيط به، وأنه لن تكون له نجاة من مكرها وكيدها، ثم هل كان لديه سلاح يدفع به عن النبي «صلى الله عليه وآله»، أو عن نفسه؟!.

ثالثاً: أضف إلى ذلك كله: فراره في أحد، وحنين، وخيبر، كما سنرى إن شاء الله تعالى، ولم يؤثر عنه فيما سوى ذلك أي موقف شجاع يذكر، وقد يكون للقصة أصل إذا كان يفعل ذلك من جهة خوفه على نفسه، فكان يبحث عن موقع يشعر فيه بالأمن فلا يجده!! ثم حرفت وحورت حتى صارت كما ترى، فتبارك الله أحسن الخالقين!!

التأكيد على موقف أبي بكر.

وإننا نكاد نطمئن إلى أن الهدف من هذا وسواه هو تعويض أبي بكر عما فقده، في مقابل مبيت علي «عليه السلام» على فراش النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله»، حيث باهى الله به ملائكته، وهو مقام ناله علي «عليه السلام» بجهاده وصبره، وإخلاصه.


أرجو المعذرة على الإطالة ولكني أرتأيت أن أضيف كلام هذا المحقق العظيم للفائدة الكبرى.

أخوكم الأصغر طالب الغفران

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-08-2008, 05:41 AM   رقم المشاركة : 24
النورس الراحل
طرفاوي نشيط جداً
 
الصورة الرمزية النورس الراحل
 







افتراضي رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.

اللهم صلي وسلم على محمد وآل محمد

اخواني .. زكي مبارك وسمية الزبيدي وطالب الغفران

الله ينور دربكم كما نورتوا دربنا...

وتعجبني مثل هذه المواضيع والمشاركات,,,

بصراحة معلومة جديدة اول مرة اتعلمها,,,

والله يجزاكم الف خير...

وجعله الله في ميزان اعمالكم...



تحياتي,,,

 

 

النورس الراحل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:13 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد