--------------------------------------------------------------------------------
http://www.hassacom.com/news.php?action=show&id=9243
( حساكم - ناصر الصويلح )
التسول ظاهرة تتفشى في المجتمع السعودي, يمتهنها نساء وأطفال وحتى رجال في ريعان الشباب, يبحثون عن مال وفير, كمصدر للرزق, بدافع الحاجة والضعف المعيشي, وذلك بطريقة ملتوية يستدرون فيها عواطف الناس لهم, دون وعي أو إدراك سوى إعطاء الصدقة لهؤلاء المساكين, فلا تكاد تصلي في مسجد إلا ويداهمك متسول وشحاذ ، وعند الإشارات المرورية «الضوئية» تفاجأ بمن يطاردك من سائل أو محتاج والعجب عندما ترى رجلاً أو شاباً يافعاً أو امرأة تحمل طفلا رضيعا أو شيخا كبيرا ،وهو يردد عبارات تجلب الشفقة على حاله، مدفوعاً من قبل فئات أو جهة عاطلة ، إن تلك المناظر المخجلة التي نراها في الشوارع والمجمعات التجارية والأسواق والأحياء لهي الدليل على نزع الحياء ، أولئك المتسولون والشحاذون والمبتزون لأموال الناس والآكلين لها بالباطل.
التسول ينتشر
يرى رشيد العمر, أن ظاهرة التسول بدأت تنتشر بصورة ملفتة للنظر في محافظة الأحساء ، مشيرا الى انها ظاهرة ليست وليدة اللحظة لكنها تجدد أساليب المتسولين وطرق انتشارهم بين فترة وأخرى، وقال: إن ظاهرة التسول داء خطير متفشٍ في غالبية المناطق والمدن ، وأن الأحساء تنتشر فيها هذه الظاهرة في المدن والقرى والأسواق وأمام المساجد وأيضا بشكل كبير في الأسواق, وأوضح العمر أن ظاهرة التسول تتباين حسب الحالة الاقتصادية التي تعيشها المجتمعات المختلفة ، إذ تظهر للعيان في مكان وتختفي في مكان آخر ، وقد لا ترى في كل الأماكن بنفس الدرجة ، لوجود من يراقب أولئك المتسولين في المجتمعات التي ترفض مثل هذه الحالة.
أصبحت مهنة
في حين أشار عبدالله المهنا, إلى تواجد عدد كبير من المتسولين في الجوامع والمساجد ، بعضهم اتخذها مهنة تدر عليه أموالا كثيرة ، والبعض الآخر قد يكون دوافع معينة دعته إلى التسول مثل الحاجة إلى المادة, في أن يسلك هذا السلوك ، ليحصل على ما يسد رمقه من لقمة العيش ، ونتيجة الخبرة المتراكمة عند بعضهم أخذ البعض منهم يتفنن في هذه المهنة ، فبعضهم يجلب معه أطفالا صغارا تراهم دائما في حالة غفوة طويلة لا يفيقون منها مادام ذويهم أو مربيهم يمارسون عملهم في التسول.
الشعور بالنقص
ويقول عبدا لعزيز الحميد في ذلك, إن كل المجتمعات التي تنعدم فيها ظاهرة التكافل الاجتماعي ، تبرز ظاهرة التسول ، وهذه الظاهرة ليست وليدة اليوم فهي موجودة في اغلب بلدان العالم وعلى مر التاريخ , فلو التقيت بأحد المتسولين لاكتشفت أن الذي يدفعه لممارسة هذه الحالة ليس العوز وحده, وإنما شعوره بالنقص ، مثل البخيل الذي ليس له قناعة بالمتوفر لديه من المال, إضافة إلى ذلك، فإنه لا يملك إيّ نوع من الثقافة وبالأخص الثقافة الدينية التي ترفع من مستوى الإنسان ، وتحافظ على عدم هدر كرامته ، لذلك فإن اغلبهم من غير المتعلمين، ويسلكون هذا السلوك عن طريق إثارة الشفقة والعاطفة واستخدام جميع لغات التسول التي يعرفونها ويتقنونها جيدا والتي أكثرها كذب مصطنع .
تدفعهم عوائلهم
ويذهب عساف العبد الله, إلى أهمية الحد من هذه الظاهرة, وذلك بعدة أساليب خاصة ومحاصرتها بشكل دقيق، وهو أن تعمل الجهات الحكومية باحتواء المسنين في الدور المعدة لهم , والمشردين وكذلك المعاقين ، على أن تلبي من خلالها حاجاتهم المادية من خلال العمل ، وسوف يتضح لها الكثير من الحقائق عن ارتباط هذه الفئة بذويهم ارتباطا مباشرا لأن هناك بعض الأشخاص تدفعهم عوائلهم إلى التسول بعد أن تفرض عليهم مضايقات عدة.
الشؤون الاجتماعية
أوضح وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للشؤون الاجتماعية، عوض بن بنيه الردادي، أن الوزارة تبذل جهودا كبيرة للحد من التسول ،ممثلة بوكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية ومكاتب مكافحة التسول في مختلف المناطق في المملكة,و التي تعمل طوال العام في متابعة المتسولين وملاحقتهم والقبض عليهم بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى. مشيرا في الوقت نفسه بأهمية دور المواطنين في مساعدة رجال مكافحة التسول والإبلاغ عن المحتالين الذين يستغلون الناس ويكذبون عليهم، محذراً من التعاطف مع المتسولين، معتبرا هذه الخطوة طيبة في سبيل القضاء على كافة المحتالين من المتسولين تمهيداً للحد من التسول بشكل كبير في المملكة.
وقال الردادي: إنه تشترك في الحملة الوطنية المكثفة لمكافحة التسول كل من الأمن العام، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة الثقافة والإعلام، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الحج، وتهدف الحملة الوطنية إلى الحد من انتشار ظاهرة التسول وتبصير الناس بمساوئ التسول ومعالجة هذه الظاهرة حسب أصول الشريعة وقواعدها.
موسم خاص
ويقول تركي اليوسف: إن شهر رمضان يعتبر موسما ناجحا للمتسولين, حيث ينشطون في هذا الشهر في جميع مناطق المملكة وخصوصا في المدن الرئيسية التي منها محافظة الإحساء ومدنها عامة ، مشيرا إلى أن حال مدينتي الهفوف والمبرز ، أكثر انتعاشا من بقية المدن وقرى الإحساء الأخرى، إذ ينتشر المتسولون بشكل ظاهر في كل الشوارع والطرقات وحتى في المساجد والمجمعات والأسواق ، وتختلف أعمارهم ما بين أطفال وشباب ورجال ونساء.
صورة سيئة
وعبر عدد من المواطنين لـ (اليوم) أن ظاهرة التسول المنتشرة في الإحساء ، صورة غير إيجابية وهي لا تعكس الصورة الحقيقية في المجتمع الاحسائي ، مجمعين على أن المتسولين نقطة سوداء مشوهة داخل المجتمعات، مطالبين بأهمية التعاون مع مكافحة التسول ، موضحين بأن هؤلاء المتسولين بتواجدهم يرسمون صورة سيئة للقادمين من الدول المجاورة, ويطالب العديد بأهمية أن تتضافر الجهود بين المواطنين والجهات المعنية والمسئولة في مكافحة التسول ، بالطرق التي تؤدي إلى منع حالة التسول.
عوامل أسرية
يشير استشاري أسرة في مركز التنمية الأسرية إمام وخطيب جامع المالح في المبرز الدكتور عادل العبد القادر الى أن استفحال ظاهرة التسول في المجتمع السعودي هو نتيجة عدة عوامل، منها الطلاق ، هو الذي يؤدي بدوره إلى التشرد والتفكك الأسري ، أو الخلافات الزوجية المستمرة ، وهناك عوامل عدة أيضا تؤدي للتسول في الشوارع وعند المساجد , وعلاج هذه الظاهرة ، بتوجيه هؤلاء المتسولين من خلال الحديث معهم وتذكيرهم بأن هذا العمل مشين وفيه شيء من الدونية والحط من الكرامة ، وعدم مجاراتهم في هذا العمل وعدم إعطائهم ما يطلبون من الأموال ،لأن البعض منهم مسخر من قبل جهات مستفيدة أشبه بالعصابات ، وأغلب هؤلاء المتسولين هم من عوائل أجنبية وافدة.
الفقر والبطالة
و قالت إحدى المسئولات في دائرة الرعاية الاجتماعية ،فضلت عدم ذكر اسمها: إن التسول من الظواهر التي انتشرت في الإحساء في الآونة الأخيرة كغيرها من الظواهر السلبية الأخرى ، ومن الأسباب التي ساعدت على تفاقم هذه الظاهرة، كثرة عدد العاطلين عن العمل ، إضافة إلى جهل بعض الأسر بعملية التنشئة الاجتماعية السليمة، وتسرب الأطفال من مدارسهم ، وعدم تسجيلهم فيها واستخدامهم لأغراض التسول، مشيرة أنه يتم استقبال ما بين 2إلى 5 من المتسولين أو المتسولات في الأسبوع الواحد ، أما الأجانب منهم فهي من مسئولية الجوازات والدوريات والنجدة وإدارة الترحيل .
النساء والأطفال
وذكر أحد المسئولين في إحدى الدوائر الحكومية المناط إليها متابعة وضبط المتسولين في الإحساء ، إن الأغلبية من المتسولين في مدن وقرى الإحساء من الجنسيات الأجنبية ، مبينا أن نسبتهم تتجاوز 70بالمائة معظمهم من النساء والأطفال الذين أعمارهم لا تزيد على 13 عاما.