تبيان الواضحات في السجود على التربة
يزعم اعداء رسول الله من الذي لايتبعون سنته صلى الله عليه وعلى آله أن سجود الشيعة على التربة الحسينية عبادة لغير الله فهم مشركون ، وإجراؤهم التعازي على الامام الحسين عليه السلام وهو بدعة علما ان كلا الامرين محبوب محبذ إليه من الشارع المقدس .
أما قولهم إن الشيعة يسجدون على التربة الحسينية فهم مشركون : هذا غير صحيح لأن السجود على التربة لا يكون شركاً لأن الشيعة تسجد على التربة لا لها وإن كانت الشيعة تعتقد على حسب مدعاكم وزعمكم
" على الفرض المحال " كما في سجود الملائكة لادم عليه السلام وهو سجود لله وعبادة له وامتثال لامره.
أن التربة هي أو في جوفها شئ يسجدون لأجله فكان اللازم السجود لها لا السجود عليها لأن الشخص لا يسجد على معبوده لأن السجود يجب أن يكون للمعبود وهو الله يعني تكون الغاية من السجود والخضوع هي لله سبحانه أما السجود على الله فهو كفر محض فسجود الشيعة على التربة ليس شركاً
سبب إصرار الشيعة على السجود على التربة هو عمل ً بالحديث المتفق عليه باجماع جميع الفرقاء المسلمين وهو قوله ( ص ) " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " .
فالتراب الخالص هو الذي يجوز السجود عليه باتفاق جميع طوائف المسلمين لذلك نسجد دائماً على التراب الذي إتفق المسلمون جميعاً.
أول ما جاء رسول الله ( ص ) الى المدينة وأمر ببناء مسجده ... هل كان المسجد مفروشاً بفراش ؟ كلا لم يكن مفروشاً قلت و كان يسجد النبي ( ص ) والمسلمون على أرض المسجد المفروشة بالتراب ..ومن بعد النبي في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وأمير المؤمنين علي عليه السلام لم يكن المسجد مفروشاً بفرش وكان المسلمون يسجدون في صلواتهم في المسجد عى أرض مفروشة بالتراب فقلت وان جميع صلوات رسول الله ( ص ) كانت على الأرض وكان يسجد على التراب وكذلك المسلمون في زمانه وبعده كانوا يسجدون على التراب .
<******>drawGradient()******>
فالسجود على التراب صحيح قطعاً ومعاشر الشيعة إذ تسجد على التراب تأسياً برسول الله ( ص ) فتكون صلواتهم صحيحة قطعاً .
أولاً : إن الشيعة تجوز السجود على كل أرض سواء في ذلك المتحجر منها أو التراب .
ثانياً : حيث أنه يشترط في مجل السجود الطهارة من النجاسة فلا يجوز السجود على أرض نجسة أو تراب غير طاهر لذلك يحملون معهم قطعة من الطين الجاف الطاهر تفصياً عن السجود على ما لا يعلم طهارته من نجاسته مع العلم أنهم يجوزون السجود على تراب أو أرض لا يعلم بنجاستها
لكن إن كان الشيعة يريدون بذلك السجود على التراب الطاهر الخالص فلم لا يحملون معهم تراباً يسجدون عليه والجواب ان حمل التراب يوجب وسخ الثياب لأنه أينما وضع من الثوب فلا بد أن يوسخه لذلك نمزجه بشيئ من الماء ثم ندعه ليجف حتى لا يوجب حمله وسخ الثوب ثم إن السجود على قطعة من الطين الجاف أكثر دلالة على الخضوع والتواضع لله فإن السجود هو غاية الخضوع ولذا لايجوز السجود لغير الله سبحانه فاذا كان الهدف من السجود هو الخضوع لله فكلما كان مظهر السجود أكثر في الخضوع لا شك أنه يكون أحسن ومن أجل ذلك استحب أن يكون موضع السجود أخفض من موضع اليدين والرجلين لأن ذلك أكثر دلالة على الخضوع لله تعالى
وكذلك يستحب أن يعفر الأنف بالتراب في حال السجدة لأن ذلك أشد دلالةعلى التواضع والخضوع لله تعالى ولذلك فالسجود على الأرض أو على قطعة من الطين الجاف أحسن من السجود على غيرهما مما يجوز السجود عليه لأن في ذلك وضع أشرف موضع الجسد " وهو الجبهة " على الأرض خضوعاً لله تعالى وتصاغراً أمام عظمته .
أما أن يضع الانسان في حال السجدة جبهته على سجاد ثمين أو على معادن كالذهب والفضة وأمثالهما أو على ثوب غالي القيمة فذلك مما يقلل من الخضوع والتواضع وربما أدى إلى عدم التصاغر أمام الله العظيم .
إذن فهل يمكن أن يعتبر السجود على ما يزيد من تواضع الانسان أمام ربه شركاً وكفراً والسجود على ما يذهب بالخضوع لله تعالى تقرباً من الله إن ذلك إلا قول زور .
واما بعض مايكتب على التربة ففيه وجوه:
أولاً : إنه ليس جميع أقسام التربة مكتوباً عليها شيئ فان هناك كثيراً من التربات ليس عليها حرف واحد
وثانياً : المكتوب على بعضها سبحان ربي الأعلى وبحمده رمزاً لذكر السجود وعلى بعضها إن هذه متخذة من تراب أرض كربلاء وهل في ذلك بأس وهل يعد ذلك شركاً أو هل ذلك يخرج التربة عن كونها تراباً جائز السجود عليه؟ طبعا الجواب ي كلا .
اما هذه الخصوصية في تربة أرض كربلاء حيث أن أكثر الشيعة مقيدون بالسجود عليها مهما أمكن فالسر في ذلك أنه ورد في الحديث الشريف " السجود على التربة الحسينية يخرق السماوات السبع ... الخ يعني أن السجود
ذكره العلامة الكاشاني في ( مصابيح الجنان ) نقلاً عن ( الكامل ) لابن قولويه وهو من أعلام المسلمين في القرن الثالث الهجري . عليها يوجب قبول الصلاة وصعودها الى السماء وما ذلك إلا لإدراك أفضلية ليست في تربة غير كربلاء المقدسة فهل السجود على تربة الحسين تجعل الصلاة مقبولة عند الله تعالى ولو كانت الصلاة باطلة ؟
إن الشيعة تقول بأن الصلاة الفاقدة لشرط من شروط الصحة باطلةغير مقبولة ولكن الصلاة الجامعة لجميع شرائط الصحة قد تكون مقبولة عند الله تعالى وقد تكون غير مقبولة أي لا يثاب عليها فإذا كانت الصلاة الصحيحة على تربة الحسين قبلت ويثاب عليها فالصحة شئ والقبول شئ آخر
وهل أرض كربلاء المقدسة أشرف من جميع بقاع الأرض حتى من أرض مكة المعظمة والمدينة المنورة حتى يكون السجود عليها أفضل ؟
وما المانع من ذلك ؟
إن تربة مكة والتي لم تزل منذ نزول آدم عليه السلام إلى الأرض كعبة وأرض المدينة المنورة التي تحتضن جسد الرسول الأعظم (ص) تكونان في المنزلة دون منزلة كربلاء و هذا أمر غريب وهل الحسين بن علي أفضل من جده الرسول ؟
الجواب كلا إن عظمة الحسين من عظمة الرسول (ص) وشرف الحسين من شرف الرسول ومكانة الحسين عند الله تعالى إنما هي لأجل أنه إمام سار على دين جده الرسول (ص) حتى استشهد في ذلك . لا .. ليست منزلة الحسين إلا جزءا من منزلة الرسول ولكن حيث أن الحسين عليه السلام قتل هو وأهل بيته وأنصاره في سبيل إقامة الإسلام وارساء قواعده وحفظها عن تلاعب متبعي الشهوات عوضه الله تعالى باستشهاده ثلاثة أمور
1-استجابة الدعاء تحت قبته
2-الأئمة من ذريته
3-الشفاء في تربته .
فعظم الله تعالى تربته لأنه قتل في سبيل الله أفجع قتلة وقتل معه أولاده وأخوته وأصحابه وسبي حريمه وغير ذلك من المصائب التي نزلت به من أجل الدين فهل في ذلك مانع أم هل في تفضيل تربة كربلاء على سائر بقاع الأرض حتى على أرض المدينة معناه أن الحسين عليه السلام أفضل من جده الرسول (ص) بل الأمر بالعكس فتعظيم تربة الحسين تعظيم للحسين وتعظيم الحسين عليه السلام تعظيم لله ولجده رسول الله (ص) .
أن الشيعة لا يفضلون الحسين حتى على جده رسول الله (ص) .
وأما القول ان إجراء الشيعة التعازي على الإمام الحسين عليه السلام هو بدعة فهذا كلام باطل فاسد ولا أدري لماذا تنقمون على الشيعة بإقامتهم التعازي على شهيد الحق والانسانية الإمام ابن الإمام حفيد الرسول وسلالة الزهراء البتول سيد الشهداء الإمام أبن عبد الله الحسين عليه السلام في مصابه العظيم الذي زلزلت له أظلة العرش مع أظلة الخلائق والحادثة المروعة التي لم يسبقها في العالم الاسلامي ولا في غيره سابق ولا يلحقها لاحق إذ أنه جلل عم خطبه العظيم جميع الأمة الاسلامية حتى الجن والطير والوحش راجع كتب المقاتل تعرف وبعضكم يتعرض على الشيعة بأن الحسين عليه السلام قتل منذ زمن بعيد يربو على (13 قرناً) فأي فائدة في البكاء عليه بحيث يسيل الدم فاعلموا أن عمل الشيعة هذا هو عين الصواب .
أولاً: لو أنهم لم يستمروا على إقامة ذكرى الشهداء لأنكرتموه كما أنكرتم يوم الغدير وحديثه المشهور المعترف به لدى المؤالف والمخالف فرواه أكثر من مائة وثمانين صحابياًفيهم البدري وغير البدري ومن التابعين أكثر فأكثر فالشيعة لم يأتوا بشيء إذا
ثانياً : الشيعة اقتفوا أثر أئمتهم في ذكرى أبي عبد الله الحسين عليه السلام فلو وقفتم على كتب الشيعة لما أوردتم علينا نقداً وألفت نظركم إلى كتاب ( مقدمة المجالس الفاخرة ) للإمام شرف الدين و(إقناع اللائمعلى إقامة المآتم ) للإمام السيد محسن الأمين العاملي رحمهما الله ففيهما من الجج ما يقنع الجميع وانظروا أيضاً إلى ( ص 576 )
من ( مصابيح الجنان ) للحجة السيد الكاشاني إذ قال فيه
ينبغي للمسلمين إذا دخل شهر المحرم أن يستشعروا الخزن والكآبة وأن يعقدوا المجالس والمآتم لذكرى ما جرى على سيد الشهداء وأهل بيته والصفوة من أصحابه من الظلم والعدوان وهو أمر مندوب إليه ومرغب فيه على أن في ذلك تعظيماً لشعائر الله تعالى وامتثالاً لأمر رسول الله (ص) واقتداء بالأئمة المعصومين ويدل عليه ما ورد عن الرضا عليه السلام وهو الامام الثامن من أوصياء رسول الله (ص) أنه قال كان أبي وهو الامام الكاظم الإمام السابع من أوصياء الرسول (ص) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكاً وكانت كآبته تغلب عليه الحديث "
ويستفاد منه رجحان كل ماله دخل في الخزن والكآبة من غير أن يشتمل على فعل محرم ثم قال :" ويستحب البكاء وإجراء التعازي على سيد الشهداء وإسالة الدموع عليه لا سيما في العشر الأول من المحرم فإن البكاء عليه من الأمور الحسنة المندوبة ومن موجبات السعادة الأبدية والزلفى إلى المهيمن سبحانه ويكفي في رجحانه الأحاديث المعتبرة المروية عن الحجج الطاهرة وهي كثيرة جداً
نحيلك على مظانها ( إلى أن قال ) :
" وأما الذين يعيبون الشيعة بذلك فلا يعبأ بقولهم إذ أنهم حائدون عن جادة الإنصاف وقاسطون عن طريق الصواب مع هذه النصوص الكثيرة المتواترة الواردة عن الأئمة السلف خاصة عن أئمة العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام وهم أحد الثقلين الذين لا يضل التمسك بهما على أن في ذلك المواساة لرسول الله (ص) ووصيه أمير المؤمنين وابنته الصديقة فاطمة الزهراء .وقد اتفقت الطوائف الاسلامية على اختلاف مذاهبها على جواز التفجع لفقد الأحبة والعظماء جرت عليها سيرتهم العملية وإجماعهم وكان عليه السلف تشهد بذلك الموسوعات الضخمة المشحونة بأقوالهم سواء في ذلك الأئمة من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم من سائر المسلمين فمن راجع كتبهم يجد نصوصهم في هذا المورد كثيرة مدهشة ." فنحن إذ نجد الأدلة النقلية والعقلية متوفرة نجدد ذكرى مصاب سيد الشهداء وريحانة الرسول الامام الحسين عليه السلام غير مكترثين بالتقولات الشاذة التي لا وزن لها راجين بذلك من الله الثواب ومن رسوله الشفاعة يوم الحساب ... " انتهى
...............
ما جاء في " مصابيح الجنان" للكاشاني ) .ثم أيها الإخوان إن الشيعة مقتدون بسلفهم الصالح إذ جاء في حديث معتبر مأثور أن علياً زين العابدين بن الحسين عليه السلام لما عاد من أسره هو ومن معه من أسلرى أهل البيت عليهم السلام من دمشق جعلوا طريقهم على العراق ولما وصلوا كربلاء أخذ هو ومن معه في البكاء يندبون الحسين عليه السلام
فأي بأس على الشيعة في أمثال هذه الأعمال المقدسة المحبوبة عند الله ورسوله والصفوة من آله ؟
لكن البأس كل البأس والنقد الشديد موجه عليكم وهو أنكم أخذتم ببدعة يزيد بن معاوية الطليق ابن الطليق إذ أنه جعل في كل سنة في العشر الأول من المحرم عيداً يقيم فيه الأفراح وينصب الزينة وتقام المهرجانات ويسميه عيد النصر والفوز وأشفعه ببدعة أخرى تدل على خسته ودناءته فإنه قد أتى بمومسة تشبه في صفتها جدته هند بنت عتبة فيجمع الأخساء من بني شجرته الملعونة ويأتي بآلة الطرب والخمر وكل ما يلزمه من الأشياء وتعزف الموسيقى وتقوم تلك المرأة ذات العهر والفجور للرقص وأطلق عليها الحاج زينب يريد تشبيهها بعقيلة الوصي زينب الكبرى بطلة كربلاء فأي الفريقين أحق بلأمر يا مسلمون فدعوا الشيعة وشأنهم فأنهم هم الفرقة التي عناها رسول الله (ص) من الثلاث والسبعين فرقة لذلك اعتنقنا هذا المذهب الشريف وتركنا المذهب السني
ثم إني أبين أن هذه التهم الموجهة إلى الشيعة الأبرار تبعة رسول الله (ص) ووصيه أمير المؤمنين علي وذريته العترة الطاهرة عليهم السلام ليس لها واقع وإنما هي أكذوبات بحتة اختلقها عليهم الآثمون من أعداء المسلمين المسمين أنفسهم بالمسلمين فعليكم أن تتحروا الحقيقة دائماً ولا تعتنوا بكل ما تسمعون ضد الشيعة دون أن تبحثوا عن واقعه وحقيقته وهذا ما أرجوه منكم ثم قاموا وودعوني جميعهم وذهب كل منهم إلى محاه بعد أن جاءوا غضاباً فرجعوا فرحين مسرورين وأخيراً بلغني من بعض من أثق به أن بعضهم اعتنق المذهب الشريف مذهب أهل البيت والحمد لله على هذه النعمة الكبرى وهي ولاية أهل البيت عليهم السلام....