بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله الغر الميامين واللعن على أعدائهم أجمعين
كتبت هذه السطور في وقت سابق " قبل ثلاثة أشهر تقريبا " وفي موضع آخر وارتأيت أن أضعه هنا - مع اضافة وتعديل - لتجدد موضوعه وأتمنى أن لا يحذف
فمعالجة ظاهرة كهذه لا يكون بالتستر عليها وتحريم الحديث عنها وانما يجب البحث في تفاصيلها ومعرفة مسبباتها ودوافعها ...
فالصمت عن الأولى لم يحل المشكلة أبدا ماجعلها تتكرر مرة أخرى للأسف !!!
كلنا يعرف قصة الشاب التونسي البوعزيزي الذي أحرق نفسه بسبب الضغوط الاقتصادية
التي كان يعاني وتعاني أيضا منها شريحة واسعة من مجتمعاتنا العربية فبلغ السيل الزبى عنده
وأقدم على ما أقدم عليه ليعبر بذلك عن حجم المأساة التي تعاني منها تلك الطبقة من المجتمع
بسبب فساد الحكام الطغاة ونهبهم لأموال الشعوب فجعل من جسده شعلة ألهبت المنطقة
العربية بكاملها ....
وبموازة ذلك هناك أزمات أخرى لا تقل تأزما عن هذه الأزمة سيما المشاكل الاجتماعية
والأسرية التي بدأت تأخذ منحى خطيرا وقد بلغ السيل الزبى أيضا في هذا المجال حيث
أقدمت فتاة من احدى قرى الأحساء على الانتحار نتيجة لضغوط أسرية
ورغم تعدد واختلاف الروايات التي ذكرت تفاصيل هذه القضية الا أن القدر المتيقن به هو أن هذا
كان نتيجة لتعرض هذه الفتاة لضغوط من داخل أسرتها ...
وفي تصوري فأن ما أقدمت عليه هذه الفتاة هو نتيجة تكاد تكون طبيعية خصوصا
في مجتمعاتنا الاسلامية المحافظة فالفتى والفتاة يعيش بين سندان " الفهم المغلوط للشرع "
و مطرقة " العقل " الذي يرفض الظلم والقمع والقهر ايا يكن فاعله وبأي جلباب تجلبب
فكثير من أولياء الأمور يمارسون حقوقهم الشرعية تجاه أبنائهم بتعسف وربما تجاوزوا الحد الشرعي في ذلك
وليس للابن من ناصر ولا معين فلا يحق له - حسبما يصوره البعض - وان فعلا والديه ما فعلا أن
يقول لهما حتى مجرد " أف " فكيف بالرد عليهما ...
وان استنجد هذا الابن برجال الدين لرفع الضيم عنه فانهم - ان صدقوه في دعواه - لن يسمع
منهم سوى فضل بر الوالدين وأن كل حركاته وسكناته تجاههما عقوق !!!
وهذا واضح وجلي حتى على مستوى خطباء المنبر الحسيني فإنهم حينما يتحدثون عن بر الوالدين
يسهبون في الحديث ولكن حين يذكرون ما للولد على والديه من حقوق فإنهم يمرون عليها لماما
وما يثير الاعجاب والسخرية في آن ... أن تجد أحدهم يتحدث عن أن هذا من آثار تعاطي المخدارت
والمسكرات ومن آثار متابعة بعض أفلام الأكشن الغربية التي تروج لهذه الأمور !!!
وليت شعري لو سجلت تلك المحاضرة أو الخطبة وأسمعتها لغريب لجزم لك بأن هذه الكلمات
قيلت في مجتمع مكيسكي وليس في مجتمع اسلامي مؤمن محافظ ...
وقد روي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أنه قال: " ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم "
فقيل يا رسول الله من آبائهم ؟؟ المشركين ؟؟
فقال :" لا .. من آبائهم المؤمنين لا يعلمونهم شيئا من الفرائض وإذا تعلم أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا ، فأنا بريء ، وهم مني براء ". (مستدرك الوسائل ج2ص652).
فهل ما عبرت عنه هذه الفتاة بطريقتها الخاصة يعبر عن حالة عامة أم هي حالة شاذة ؟
واذا ما كانت مشكلة عامة فهل حصنا بيوتنا عن بو "عزيزية" أخرى ؟