العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > عاشــوريات




 
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-12-2010, 12:56 PM   رقم المشاركة : 1
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي تفسيرالإنسان بالإنسان في ظل الثورة الحسينية

تفسير الإنسان بالإنسان في ظل الثورة الحسينية


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك يا أبا عبد الله, السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين
السلام على الحسين والحسينيين السلام على زينب والزينبيات آجركم الله جميعا .. ها قد أطل علينا شهر محرم بوجهه الباكي الحزين يحمل إلينا عبر السنين آهات وآهات ويثير في قلوب المحبين مشاعر الحزن والشجن ليحرك في نفوسنا الإحساس والشعور بالحياة من جديد وكأن كائنا يولد من عمق كل واحد منا ويعلن عن هذه الولادة بالبكاء .. يقول الشيخ التستري إذا وجدت قلبك يعتصر في هذا اليوم ويستولي عليك البكاء .. فلك البشرى إذن فهذا علامة الإيمان .. ثم يقول إن الحقيقة لا تحصل دائما وعلامة حصول الحقيقة هذا الحزن وهذا الشجن وهذه علامة إن وجدت تدل على الفوز بمرتبة المعجونية بالولاية ونكون داخلين في تعبير ( شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا ) .
لم يمض على عيد الغدير الكثير من الأيام حيث بايعنا أمير المؤمنين عليه السلام وأقررنا بأنه أولى بنا من أنفسنا يإقرارنا لرسول الله (ص) فمقتضى هذا الإقرار هو كما يقول الميرزا التبريزي في كتابه الجليل المراقبات أن ( يظهر من كان من أوليائه أيضاً من المواساة بسيّد السادات من الحزن والفجيعة مايناسب هذه المصيبة الجليلة ، فكأنّها وردت على نفسه ، وعلى أعزّته ، أولاده وأهله ،فإنّه عليه السلام أولى به من نفسه بنصّ جده صلوات الله عليه وآله.



الآن , ما هو الذي يناسب هذه المصيبة الجليلة من مظاهر الحزن والجزع ؟!!
أهو التباكي ؟ أم البكاء حتى تغرورق العين بالدموع ؟ أو حتى تفيض الدموع على الخدين ؟ أو حتى تصل إلى المحاسن ؟ أو حتى تنحدر إلى الصدر ؟ أو حتى تبلل طرف الثوب ؟
كما ورد الحث على ذلك كله في الروايات
أم لعل الجواب هو ما ورد في رواية أبي ذر الغفاري عليه الرحمة حين أخرجه عثمان إلى الرَّبذَة ـ فقال له النّاس : يا أبا ذرَ أبشر ، فهذا قليل في الله تعالى ، فقال : ما أيسر هذا ولكن كيف أنتم إذا قتل الحسين بن عليّ عليهما السلام قتلاً ـ أو قال: ذبح ذبحاً ـ ؟! والله لا يكون في الإسلام بعد قتل الحسين أعظم قتلاً منه ، وإن الله سَيسلُّ سيفه على هذه الاُمّة ، لا يغمده أبداً ، ويبعث ناقماً من ذرّيته فينتقم من النّاس ، وإنّكم لو تعلمون ما يدخل على أهل البحار وسكّان الجبال في الغِياض والآكام وأهل السَّماء مِن قتله ، لبَكيتم والله حتّى تزْهَقَ أنفسُكم )
البكاء حتى تزهق النفس هذه مرتبة متوقفة على درجة معينة من العلم ( وأنكم لو تعلمون .. لبكيتم حتى تزهق أنفسكم ) إلا أن مطلوبية البكاء لا تتوقف على هذه الدرجة فالدرجات الأقل مطلوبة أيضا من البكاء حتى يصل الدمع إلى ذيل الثوب والبكاء حتى يجري الدمع على الصدر والبكاء حتى يجري الدمع على المحاسن والبكاء حتى يجري الدمع على الخد والبكاء حتى تغرورق العين بالدمع ولو لم يفيض منها إلى أن نصل إلى أقل المراتب التباكي على الحسين عليه السلام كل ذلك مطلوب ووردت فيه النصوص الكثيرة .. وتارة يأتي التعبير إجمالا ومشيرا إلى كل المراتب أنه من بكى أو أبكى أو تباكى على الحسين عليه السلام فإن له الجنة ،ذكر الجنة هنا كثواب دليل على المطلوبية الشديدة .


ولربما يكون فهم مثل هذه الروايات تحت ظل منظومة فكرية ومعرفية غير المنظومة الإمامية الشيعية صعبا بل غير ممكن أحيانا ..إذ كيف تكون الجنة أجرا عادلا على التباكي ؟!! وما هي قيمة التباكي وإظهار الحزن على الإمام الحسين عليه السلام وماذا يشكل مقارنة بالصلاة والصوم والحج والجهاد وباقي التعاليم الإسلامية ؟!!
هذا السؤال يطرحه من لا علم له بالعلاقة بين عالم التشريع وعالم التكوين . من يرى انفصالا بين العالمين وأن قوانين الدين ليست إلا اعتبارات محضة .. لا تختلف عن القوانين البشرية الوضعية في شيء .. بل من لا يفرق بين الأصول والفروع في عالم التشريع .. الصلاة والحج والجهاد كل ذلك أعمال جوارحية فرعية أما البكاء على الحسين عليه السلام وانكسار القلب على الحسين عليه السلام فهو حالة جوانحية تعبر عن أصل .. وتنبثق من أصل التوحيد .. لذلك كان هذا البكاء علامة الإيمان
أبي عبدالله عليه السلام قال : «نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسين فقال : يا عَبْرَةَ كلِّ مؤمن »
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : «كنّا عنده فذكرنا الحسين عليه السلام [وعلى قاتله لعنة الله] فبكى أبو عبدالله عليه السلام وبكينا ، قال: ثمَّ رفع رأسَه فقال : قال الحسين عليه السلام : أنا قتيل العَبرَة ، لا يذكرني مؤمن إلاّ بكى ـ وذكر الحديث ـ»
فجعل البكاء في الروايات علامة على صحة الأصل لا يذكرني مؤمن إلا بكى .. يمكن صيغة هذه العبارة بصياغة أخرى كل باك على الحسين مؤمن وبضمها إلى كل مؤمن مستحق للجنة النتيجة كل باك على الحسين مستحق للجنة
يقول السيد فاطمي نيا عندما أحرمنا للحج سألني أحد الإخوة يا سيد ما هو الذكر المناسب الذي نقرأه الآن ؟ يقول : وكأن الله أجرى هذا على لسانه
قل : السلام عليك يا أبا عبد الله فلولا الحسين ما كانت مكة ولا منى ولا زمزم ولا الصفا ...
فعلى الحسين فليبك الباكون وإياه فليندب النادبون ولمثله فلتذرف الدموع من العيون
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين .


 

 

الأبرار غير متصل  
قديم 07-12-2010, 12:57 PM   رقم المشاركة : 2
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: تفسيرالإنسان بالإنسان في ظل الثورة الحسينية

عنوان بحثنا هذه السنة هو (تفسير الإنسان بالإنسان في ظل النهضة الحسينية )


كلمة التفسير مقترنة في الذهنية الإسلامية بالقرآن الكريم فالتفسير الذي يطلب ويدرس ويدرّس هو تفسير القرآن الكريم الذي نعني به كتاب الله التدويني فتفسيره يكون بالإسفار عن معانيه وبيان المراد من ألفاظه ومعرفة المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ... وبيان معنى المتشابه برده إلى المحكمات .. إلخ
إلا أن لله عز وجل كتب وكلمات أخر لا تقل حاجتها إلى التفسير عن القرآن الكريم ، وتلك الكتب مثل القرآن من حيث أن فيها محكم ومتشابه أيضا فيها جوانب غموض بحاجة إلى كشف وإيضاح ،ومن هذه الكتب (الإنسان ) .
الله سبحانه وتعالى عندما يتحدث عن القرآن الكريم يصفه بأنه محفوظ من التحريف مصون من الزيادة والنقصان (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
إلا أنه هناك نوع آخر من التحريف غير تحريف الأصل وهو تحريف المعنى والتفسير بالرأي (وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) ،(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ)



لذلك نجد الآية الواحدة والكلمة الواحدة في القرآن الكريم تحمل على عدة معاني متضادة متعارضة لا يمكن الجمع بينها ولذلك نجد الإختلاف الشديد بين المسلمين في تفسير القرآن الكربم بالرغم من كونه محفوظا مصانا من التحريف .
كذلك بالنسبة للإنسان فمن حيث الأصل هو مصون عن التحريف والزيادة والنقصان .. ( لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) إلا أن هذا الإنسان في معرض التفسير الخاطئ وفي معرض التفسير بالرأي ,وفي معرض أن تحرف أجزاؤه عن مواضعها وفي معرض أن يدس فيه ماليس منه ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا).


الله ذكر كثيرا أولئك الذين نسوا أنفسهم .. من هم الذين نسوا أنفسهم ؟
هم الذين فسروا أنفسهم تفسيرا خاطئا عندما يقول أنا أريد أن أكذب أنا أريد أن أعيش على حساب المبادئ والقيم أنا أريد أن آكل بغير الحق .. ..ما هي هذه الأنا ؟ وهل هي تمثل حقيقتك بالضبط أم أن المتكلم هو الشيطان على لسانك والمريد لست أنت بل الشيطان ؟ ببيان آخر هل الإرادة هذه هي من داخلك أنت ..أم لأنك لم تعد تسمع صوت الداخل لأنك لكل أذن لكن لا تسمع بها ولك عين ولكن لا تبصر بها .. ولأنك لم تعد ترى الداخل جذبك الصوت الخارجي .
أضرب لكم مثالا بسيطا ، في كتاب تحف القول جاء مسيحي إلى المدينة فعندما رأى المسلمون أدبه وربما هيئته وأسلوبه أعجبوا به وقالوا ما أعقل هذا الرجل ،فنهرهم رسول الله (ص) وقال : (مه إن العاقل من وحد الله )
قد يعجب الإنسأن بمظاهر خارجية وسلوكيات خارجية مثل ما نشاهده من كثير ممن يذهب إلى دول أوروبا وأمريكا يرجع مبهورا متعجبا، ويتصور أن ما هو عندهم من علامات العقل .. هم يعتقدون بأنهم ( أحسن أثاثا ورئيا ) إ،لا أن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لهم بأن ما تشاهدونه ليس إلا متشابه ألئك ضيعوا محكماتهم ضيعوا عقلهم وفطرتهم .
( العاقل من وحد الله ) إذا هم محرفون مدسوسون أما نحن فقد جعلنا داخلنا أبكم وأعمى وأصم هذه مشكلتنا ولهذا ثار الحسين عليه السلام ليسمع الإنسان صوت داخله ليكشف للإنسان حقيقته ويفسره تفسيرا حسنا فهو من عنده علم الكتاب .
الله سبحانه وتعالى يقول: ( وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) -و المثل الوصف - أي لا يأتونك بوصف فيك أو في غيرك حادوا به عن الحق أو أساءوا تفسيره إلا جئناك بما هو الحق فيه أو ما هو أحسن الوجوه في تفسيره فإن ما أتوا به إما باطل محض فالحق يدفعه أو حق محرف عن موضعه فالتفسير الأحسن يرده إلى مستواه و يقومه.
التفسير الأحسن للإنسان الذي يرده إلى مستواه والذي يقومه هو ما أراده الحسين عليه السلام منا .. في كثير من خطاباته يكرر ارجعوا إلى أنفسكم اسألوا أنفسكم كونوا أحرارا أنزعوا هذه الأوراق المدسوسة فيكم استمعوا إلى صوت فطرتكم وباطنكم .
كثيرون بكوا الحسين عليه السلام الأنبياء بكوا الحسين قبل ولادته رسول الله وفاطمة وعلي والحسن بكوه بعد ولادته الإمام الحجة لازال يبكي على جده لأنه جاء ليوصل هذه المعارف إلى العالم .. ينادي على أعدائه أريد إنقاذكم أريد أن أخلصكم مما أنتم فيه أريد أن تسمعوا صوت أنفسكم الحقيقي .

بقلم الأستاذة بنت الرسالة

 

 

الأبرار غير متصل  
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 10:04 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد