العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > ~//| مطويات القصص والروايات |\\~




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 20-09-2009, 08:31 PM   رقم المشاركة : 1
بنت الكاظم
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية بنت الكاظم
 






افتراضي قصة رضوية

ليلة قلَق (رواية)

لم ينم المأمون تلك الليلة، كان يفكّر.. يفكّر في أولئك المشرّدين من ابناء عليّ وفاطمة، كل رجل منهم يحمل مشروعاً للثورة، لكأنهم شظايا ملتهبة، تتناثر من بركان خفي.. بركان يشبه قلباً يتفجّر بعواطف لا نهاية لها..
ما يزال يتذكر ثورة «ابن طَباطَبا» (1)، التي كادت تطوي بساط العباسيين إلى الأبد.
هتف المأمون من أعماق نفسه:
ـ النار تحت الرماد!! ماذا أفعل.. يا لَلقدر.. يا لَقدَرالسابع من «ولد العباس»!
من يرى المأمون تلك الليلة وهو يطلّ من خلال النافذة على حدائق القصر يحسبه شبحاً من أشباح الليل.. كان يفرغ كأساً من النبيذ في أعماقه، وقد سرى دبيبُ خَدَر كقوافل من النمل لا نهاية لها...
تمتم كأنه يحدّث نفسه، ولعلّه كان يخاطب شخصاً يتخيّله:
ـ هؤلاء الحمقى لا يفهمون ما أفعله.. يظنون بغداد كل الدنيا لا يعرفون ماذا يجري في المدينة ومكّة والبصرة والكوفة وفي خراسان!!
لا أحد يعرف ماذا يموج في قلب المأمون... ذلك الشاب الذي وجد نفسه بالرغم من كثرة جيوشه وحيداً، لقد خسر الفوز بثقة العرب بعد مقتل الأمين، فالناس لا يغفرون لقاتل الأخ فكيف إذا كان المقتول ابن زبيدة العربية العباسية؟!
كان يعاني هواجس مدمّرة، فالبرغم من مصرع الأمين ولكن أحداً لا يعترف به خليفة، بغداد ما تزال غاضبة، والكوفة ترنو إلى ثائر علوي آخر، والمدينة ومكّة والبصرة مترددة، والشام يترقّب.
لقد اهتز الحق العباسي في الحكم وارتفعت همسات تدعو إلى أهل البيت... في ظلّهم تتحقق عزّة الإسلام والعرب.
لم تبق سوى خراسان أملاً، فهذا النسب الضعيف من أمّه قد ينفع في وقوف خراسان إلى جانبه..
خراسان مخزن الرجال الاشدّاء.
ولكنّ هؤلاء الفرس ذائبون في حبّ آل بيت الرسول، وقد بدأوا يدركون أكثر فأكثر مَن هم آل الرسول؟ ولد العباس عم النبي بفضائحهم؛ أم أبناء عليّ وفاطمة ابنة النبيّ عليه السّلام؟
ما تزال ذاكرة الأبناء عن الأجداد تحمل صوراً مشرقة عن رحمة عليّ وعدله.. عن إنسانيته.. وهاهم أولاده يحملون تراثه الانساني.. أفكاره، نُبله، وشجاعته.
وما تزال دعوة «الرضا من آل محمّد» تلوّن أحلام المقهورين في كلِّ شبر من الأرض الإسلامية.
فحبّ عليّ وابنائه أضحى عاطفة إسلامية، حتّى زبيدة كانت تتعاطف معهم فأقسم الرشيد أن يطلقها! (2)
نهض متجهاً إلى خزانة خاصة لا يفتحها غيره ولا يعرف ما فيها أحد سواه.. أخرج دواة وقرطاساً ليكتب.. لا يدري أحد لمن يكتب؟!
ـ «اخبرني الرشيد عن آبائه، وعمّا وجده في كتاب الدولة أنّ السابع من ولد العباس، لا تقوم لبني العباس بعده قائمة، ولا تزال النعمة متعلقة عليهم بحياته». (3)
وفي تلك الليلة الطويلة وعندما أغمض المأمون عينيه رأى في عالم الرموز والأطياف كثيراً من الأشياء تخطف أمامه كالأشباح الغامضة أمّا هو فكان يهوي في متاهات غارقة في ظلمة كثيفة... ظلمة تشبه بحراً لا قرار له ولا انتهاء.
ورأى نفسه في قارب متهرّئ الأشرعة تعصف به الريح من كل مكان، ورأى حبلاً من السماء إلى الأرض فتعلّق به ليتجه به لا إلى السماء ولكن إلى الشاطئ الصخري القريب... وانتبه من نومه على شمس أيلول ترسل اشعتها من وراء التلال البعيدة.
فكان أول شيء خطر في ذهنه المتيقظ، وهو يحشر نفسه في عالم يضجّ بالوقائع، اسم عليّ.. عليّ بن موسى..
هتف المأمون بصوت فيه آثار سهر طويل:
ـ ألم يحضر هرثمة بعد؟
وجاء جواب حارس من وراء ستائر مخملية:
ـ هو ينتظر منذ الفجر.
ـ عليَّ به!
ـ الآن يا سيّدي؟!
صرخ متضايقاً:
ـ أجل الآن!
وبرقت عينا المأمون حتّى شعر هرثمة أن أشعة نفّاذة تغوص في عظامه، قال متخاذلاً:
ـ السلام على أمير المؤمنين عبدالله المأمون...
ـ... ماذا يُغضب سيدي؟
ـ كفى هراءً.. إنّني اعرف كل ألاعيبك.
ـ لا أدري ماذا تقول؟
ـ تظنّني غافلاً عنك.. ان لي عيوناً تبحلق في الظلام.. أم تظنّني لا أعرف ما قلته للمخلوع (4)؟ وهل أن أبا السرايا قد ثار لوحده.. إنّها دسيستك. (5)
شعر هرثمة أن وراء هذه الاتهامات مؤامرة يحوكها الفضل بن سهل فقال مدافعاً.
ـ أن لهذه الاتهامات جواباً يا سيّدي.
صرخ وهو يشير إلى الحرس:
ـ لا أريد أن اسمع كلمة واحدة.. خذوه.
سقطت الذبابة في بيت العنكبوت، ليس هناك من أمل في الخلاص، سار هرثمة في خطى متخاذلة إلى سجن حقير في «مرو» ليقضي في زواياه المظلمة آخر أيّام حياته.
وبرقت في خاطره صور ملوّنة يوم كان حاكماً في افريقيا، ويوم كان أميراً لخراسان، ويوم وقف الخليفة الأمين أمامه بخضوع يطلب منه التوسط لدى أخيه في انقاذ حياته.. وها هو الآن اسيرٌ في بيت العنكبوت.. لن يهبّ لنجدته أحد ولن ينقذه أحد..
وصادفه الفضل في طريقه إلى قصر المأمون فأراد أن يبصق في وجهه ولكنه تظاهر بالشجاعة فرفع رأسه عالياً.


من رواية: الطريق إلى خراسان، تأليف: كمال السيّد
الناشر: مؤسسة أنصاريان/ قم، 1419هـ/1999م.

 

 

 توقيع بنت الكاظم :
من اقتنع بالكفاف أداه الى العفاف

من السعادة التوفيق لصالح الأعمال


من لم يُخف أحدا ً لم يَخف أبدا
من شاور الرجال شاركها في عقولها


من استعمل الرّفق استدرّ الرّزق .
من راقب العواقب سلم من النّوائب
بنت الكاظم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-09-2009, 12:14 AM   رقم المشاركة : 2
ابن الشهيد
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
 
الصورة الرمزية ابن الشهيد
 







افتراضي رد: قصة رضوية

يالروعة

جميل ذلك التصوير

شكرا لنقلك .

 

 

 توقيع ابن الشهيد :
وطائفة منهم قد خطفهم الحسين منهم
ابن الشهيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 05:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد