العودة   منتديات الطرف > الواحات العامة > •» زوايـا عامـة «•




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 19-09-2002, 12:54 PM   رقم المشاركة : 1
بو سعود
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية بو سعود
 






افتراضي الاشاعة بين الذات والموضوعية

الإشاعة بين الذات والموضوعية
جعفر السادة
لا نقصد بالإشاعة ذلك النوع الموجه بالتحريض والتآمر الذي يعتمد على الأضاليل والدعاية المغرضة والأخبار الملتوية بهدف إيقاع الخصم في فخ الأزمات والشبهات والمشاكل، بل نقصد ذلك النوع العفوي الفوضوي غير المتعمد الذي يتطور فيما بعد الى بلوغ مرحلة "الإشاعة الكاملة" التي يترتب عليها إثارة البلبلة وتحريف الحقائق وتشويه الأفكار والتشنيع في البشر والامم.
فليست كل إشاعة هي إفك وتزوير بل لربما تحمل في طياتها بعض الحقيقة والتي تتحول حين تلوكها الألسن عبر مسيرتها الى أكاذيب ضخمة وأقاويل متضاربة.
فالشائعة وليدة الغموض والتناقض للمواقف والأحداث الأمر الذي يتيح الفرصة لإطلاق التفسيرات المشبوهة في ظل عدد من المؤشرات التي تؤيد أو تعارض الواقعة ومما يزيد من حدتها ضبابية رؤية الحدث وانعدام الثقة في مصدر الخبر.
خلصت كثير من الدراسات الى أن 70 بالمئة من التفاصيل تسقط خلال خمسة أو ستة تنقلات من فم الى فم حتى وإن لم يكن هناك فترة زمنية فاصلة في النقل فمعدل سقوطها يتبع اتجاهاً هبوطياً مطرداً وإن كان أكبر معدل لسقوط التفاصيل يتم في الاستعدادات الأولى حتى تنتهي الواقعة الى خبر مقتضب مضافاً اليه كثير من المبالغات والأقاصيص المختلفة.

بناء المعرفة وواقع الذات
ينطلق الانسان في بناء منظومة المواقف والتصورات للعالم الخارجي ومجريات الاحداث من خلال بناء معرفي لبشرٍ على شبكة الواقع الاجتماعي يرتكز على علاقات وقيم معقدة وهي عوامل تؤثر على بناء المعرفة ورؤية الاحداث والوقائع، إذ أن مسيرة البناء المعرفي عند الانسان تنمو عبر وسط اجتماعي ومصدر ثقافي ومناخ ذاتي وليس فقط بين الذات والموضوع.
ومن هنا فإن البعد الإنساني يقوم بدور إبداء التصورات والمواقف وفق منظومة الانفعالات والمشاعر التي تؤثر بدورها على موضوع الإدراك الحسي للشائعة فقد يظهر المرء ما يرغب فيه ويسقط ما يخالف هواه. ولذلك يدخل الشعور بالنقص، والتعصب والتحيز والعوامل الشخصية من حب وبغض وكره بين طيات الشائعة المحمولة
ولكن عين السخط تبدي المساويا وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ففي دراسة أجريت على عينتين من الأطفال، الأولى من المتعصبين ضد الزنوج والأخرى من غير المتعصبين، أعدت الدراسة لقياس "أثر التعصب في الإدراك الحسي" أخذت الباحثة تحكي للمجموعتين قصة عن وصول طفلين جدد أحدتهما والده زنجي والآخر يهودي، ثم طلبت من الأطفال اعادة القصة وروايتها من جديد فكانت رواية المتعصبين كلها ضد الزنوج وأضافوا الكثير من الحسد والحكايات غير الحقيقية وقاموا بتشويه الوقائع بأكاذيب لم ترد في القصة.
أما الأطفال غير المتعصبين، فكان إدراكهم أقرب ما يكون الى الواقع دون أي تشويه للقصة كما روتها الباحثة.

الإشاعة تنعيش داخلي
من هنا تتحول القصة الى مناسبة جيدة للتنفيس والفريج عما يلج في النفس وفرصة مواتية لتهدئة التوترات الانفعالية الحادثة أو للضغوط الفكرية أو الانفعالية وكما يتدخل التعصب في عملية الإشاعة فإن العوامل الذاتية أو الإسقاط أو عامل التميز له تأثيره أيضاً.
فالحقد يسرد أقاصيص الاتهام والافتراء والكذب، والطموحات والآمال تكمن وراءها الإشاعة الحالمة، والقلق هو القوة الدافعة الى أقاصيص الكوارث، وحب الظهور يجعل سرد القصص المضحكة مجالاً للهيمنة على المستمعين، والتشنيع والتجريم وسيلة للتنفيس عن مشاعر الضعف والحق.

اتجاهات الرأي العام
إن الغموض الذي يكتنف الإشاعة الواحدة يجعلها تنتشر وتتوالد بطريقة مركبة وغالباً ما يصدر من شائعة واحدة إشاعات تنشر الأكاذيب الضخمة بصورة أكثر من انتشار الحقائق الصادقة وكلما كانت الشائعة تدور حول حديث هام ومثير يزيد تأثيرها ارتباطاً من حب الاستطلاع المعرفي ويكون أثرها عميقاً في نفوس الناس حين تكثر الأقاويل المتعارضة.
للشائعة قدرة في إحداث صنوف البلبلة في المجتمع الواحد وإحداث الوقيعة بين الفرق وتحطيم وشائج القربى وعرى الصداقات، فهي معول هدم لجسور الثقة بين الأفراد ومشوش عظيم لرؤيتهم تدفعهم للتحزّب بين مصدق ومكذّب ومشكك حول واقعة لربما الأصل فيها خيال.
فالإشاعة تنجح في تكوين نسق من الاتجاهات مشحونة فيما بينها حيث تكون تصورات غير حقيقية مشوهة للوقائع يتأثر الرأي العام بانعكاساتها.

مقبرة الإشاعة
المبدأ الأخلاقي الذي يتمثل بالتربية السليمة والصدق والانصراف عن الغيبة والنميمة أمور تقوي الأواصر والتماسك الاجتماعي.
والإسلام يعتبر الإشاعة كذباً وافتراءً وخداعاً وتضليلاً ووسيلة الانتهازيين الذين في قلوبهم مرض، ومن هذا المنطلق شدد الدين الحنيف على وجوب التثبت عند سماع الأخبار والتأكد من مصداقية مصدرها.
قال الله تعالىيا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
كما أكد على عدم الخوض في الإشاعات التي يعتذر التحقق من مصدرها أو المشكوك في صحتها. قال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
وشدد على الالتزام بالموضوعية في سياق الرد المنطقي المدعم بالوقائع مع التقبل للنقد البناء والاعتراف بالخطأ لتجنب الانحراف للعوامل الشخصية.

 

 

 توقيع بو سعود :
لا يوجد فشل في هذه الحياة ...إنما تجارب وخبرات .
نعم ...هناك استثناء .
فأن تؤدي عملاً بطريقة ما فتفشل فيه ...
ثم تعيد أداؤه بنفس الطريقة ...
فهذا هو الفشل كل الفشل ....
غيّر طريقتك ... غيّر أسلوبك .... إلى أن تنجز مهمتك بنجاح .
بو سعود
بو سعود غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 05:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد