لما البعض ينظر إلى الزواج على أنه أمر صعب
لما البعض ينظر إلى الزواج على أنه أمر صعب.... وفي الوقت نفسه نجد أن الصعوبة ليست في الزواج بل في الأمور الثانوية التي تعرض على الزواج... وهي ظروف وقتية .
لقد وضع الإسلام خطوط عريضة لصفات الرجل المحمودة وصفات المرأة المحمودة.. وتمثل هذه الصفات القاعدة الأساس في بناء العلاقة الزوجية.
فعلى الفتاة أن لا ترفض الكفء والذي يتحلى بالأخلاق الحميدة وعلى دين حسن.
مع مراعاة أن القاعدة ناظرة إلى المعيار العملي لا النظري طبعا. فمن كان على خلق في تعامله مع الناس وكان متشرعا في تعامله ومعاملاته مع الناس أيضا .... ولا أقصد أنه متدين بمعنى أنه يعمل المستحبات ... فكثير من الناس يعمل المستحب ويجحف في حق الواجبات الشرعية .
وكذا المرأة..لها صفات يجب أن لا تهمل ... كأن تكون ودود حسنة المعشر عفيفة ومتدينة وأيضا ينظر إلى حال أهلها.
أما مسالة حاله ووضعه المادي فليس مهما .... بل المهم هو لحاظ هذا الشاب هل هو يسعى لطلب الرزق ولا يتوانى في هذا الأمر أم أنه شخص يفتقر إلى العمل والسعي والجهاد لكسب لقمة العيش .
وهذا هو المهم .... فمع السعي في طلب الرزق فإن الله سبحانه وتعالى ببركة هذا الزواج يرزقهم من حيث يحتسبوا ومن حيث لا يحتسبوا وذلك على الله سهل يسير .
أما المتخاذل فهذا لا يسعى إلى الرزق وإن اكتسى بزخرف التدين إلا أن التدين بعيد عنه من الناحية العملية .... ومثله ليس كفء للمرأة المؤمنة .
لو تمعنا في حياتنا وعاداتنا وتقاليدنا في المجتمع في مسألة الزواج... فسنرى أننا في حال أفضل من غيرنا ... وهذا لا يعني أننا نخلو من العيوب.
ما نشهده من صعوبة العيش في هذا الزمان يجب أن لا يكون رادعا عن الزواج وتعطيله... بل يجب الرضا بالقليل اليسير والتوكل على الله وطلب الفرج والمخرج.
فمسألة التعطيل ستزيد الأمور سوءا ... لما يخلفه من مفاسد أخلاقية كما ورد في الروايات الشريفة ( تكن فتنة وفساد كثير ). وهذا المفاسد وكما أوضح القرآن الكريم أنها تمحق البركة وتحجب نزول الخيرات من السماء... وأيضا تزيل من قلب الإنسان القناعة والشعور بالرضا .
ترى ما الذي نريده من هذا الزواج .... أليس ما ننشده هو الاستقرار والسكنى واستمرار النسل؟. أم أن ما ننشده هو الحصول على بعض المتع من لباس ومسكن وسيارة وزينة ؟.
يجب أن لا ينحرف الغرض من الزواج عن الفطرة والكينونة البشرية... ليصبح الغرض منه إشباع لبعض حالات الشهوة وحب التسلط والتملك بزخرف الحياة الدنيا .
فالله سبحانه وتعالى خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها وجعل ما بين الزوجين مودة ورحمة ... وجعل كل منهما سكن للأخر ولباس للأخر ليواري سوءته . فالرجل لا يبلغ الكمال إلا بالمرأة والمرأة لا تبلغ الكمال إلا بالرجل... فكل واحد منهما مكمل للأخر .
حينما تبحث الفتاة أو أبويها عن الشاب المقتدر على كفالة ابنتها وتهيئة جميع سبل الراحة من الناحية المادية .... فهل هم ضامنون بقاء الحال وأن هذا الشاب المقتدر لن يصاب بالإفلاس والقتر في العيش ؟. هذا علاوة على تجاهل الجانب الأخر وهو الجانب النفسي والروحي .... فإذا كانت أخلاقه سيئة وغير متشرع في معاملاته سيظلمها .... وفي الوقت نفسه أن صاحب الخلق والمتدين المتشرع في تعامله سيسعدها من هذا الجانب .
علينا أن نبتعد عن التفكير في الوقائع الظرفية ونبحث عن جوهر الأشياء.فكم من أشياء أعجبنا منظرها فاشتريناها بأغلى الأثمان وبعد مدة قصيرة نأسف على شرائها فما هي إلا جميلة المنظر من الخارج خلية من الجوهر من الداخل .
ولنضرب مثالا على ذلك ... فهاهي الفتيات والنسوة يشترون ملابس المناسبات بأغلى الأسعار ليرتدوها مرة واحدة و ولنقل مرتين... ثم بعد ذلك ترمى وتهجر فهي لم تعد لها قيمة لصاحبها... فهو لا يستطيع أن يلبسها في البيت أو يخرج بها أو يستفد منها في أمور أخرى.
وفي الوقت نفسه تشتري في الفتاة أو المرأة ملبس أخر يدوم معها ربما لسنوات وتستخدمه مئات المرات وهو بسعر زهيد تشعر معه بالراحة عند لبسه ويتناسب مع طريقة عيشها وحياتها اليومية... لا أنه ملبس لحالة خاصة ثم متى ما خرج عن هذه الحالة لم يكن مناسبا.
فأنت أيتها الفتاة أي ملبس تريدين ؟. هل هو ملبس تلبسيه حتى يبلى ويفنى .... أم ملبس ترتديه في حالة خاصة وفي بقية الحالات لا يكون إلا للفرجة النظر وجر الزفرات من الحسرة على عدم القدرة على لبسه رغم أنه لا يزال على حاله جديد ولم يبلى.
أو لنقل مثالا أخر :
ما الذي تفضله الفتاة .... بيت كبير تعيش فيه وتشعر بالوحدة والوحشة والانعزال.... أم بيت صغير يمتلئ بالحركة والفرح والأنس ؟.
علينا أن ننظر للأمور من زاوية تتناسب مع كينونتنا كإنسان... لا مع رغبات تخلو من الروح الإنسانية بل لا يبعد أنها ستجردنا من إنسانيتنا.... لتجعل منا أناس يعيشون في غابة أشبه بالحيوانات بل ربما أسوأ من ذلك.