كمال الرجل بالمرأة
دراسة قرآنية موضوعية حول إشكالية المرأة المعاصرة
مقدمة
حضرت محاضرة عامة حول قيمة المرأة في الإسلام، وبعد انتهاء المحاضرة ، قدمت مجموعة من النساء عدة إشكاليات حول المرأة ، ومن هذه الإشكاليات ما يلي
لماذا جعل القرآن قوامة الرجال على النساء ؟
في الإرث ، لماذا للذكر مثل حظ الأنثين ؟
في الشهادة ، لماذا شهادة رجل وامرأتان ؟
في الطلاق : لماذا حق الطلاق بيد الرجل ؟
لماذا دية المرأة المقتولة نصف دية الرجل المقتول ؟
ولم تكن الإجابة عنها كافية وافية مقنعة ، لذلك رأيت من الواجب أن أبحث عن الإجابة بدقة علمية عقلية واقعية ، وعلى ضوء القرآن الكريم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
توطئة
المرأة قلب المجتمع ، ومركز حياته وبقائه، فكما أن القلب في الجسم البشري مركز حياة، وديمومة بقاء واستمرار، كذلك المرأة قلب المجتمع، فإذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع، وأيضا إذا عطل القلب عطل الجسم. قال سميلس
المرأة قلب الإنسانية، والرجل هو الرأس
فهي عنصر هام جدا في المجتمع فكل شيء يصيب هذا الجزء فسوف يصيب الكل، وكل ضرر يحيق بالمرأة فسوف تقع المسؤولية على الرجل، فمثلا إذا أصاب المرأة داء الجهل ورضي الرجل به فسوف تشارك المرأة حياة الرجل بجهلها، والذي يرضى بالاقتران مع انسانة جاهلة فهو جاهل مثلها! وكل إلف لإلفه يألف
إذاً المرأة تمثل نصف المجتمع من الناحية العددية وتلد وتربى النصف الآخر منه، فتكون بمثابة كل المجتمع ومدرسة تربوية له وتعكس عنوان حضارته ومقدار رقيه ومستوى أفكاره وتجاهه العقائدي، ومن ثم تعكس عنوان قوته ومقدار تقدمه ورفعته، حتى قيل: وراء كل رجل عظيم امرأة،وكذلك إذا فسدت المرأة، وعاشت الجهل والتخلف والضياع، ولو كان بعنوان التقدم والحرية والمساواة، فتكون مصدر فساد المجتمع ومقر انحطاطه وضياعه. قال الإمام علي عليه السلام
النساء أعظم الفتنتين
فالرجل أسير المرأة لحاجته لها، والمرأة أسيرة الشيطان وإذا كان عقلها في جمالها، والشيطان عدو الإنسان، حتى قال الفريد دي موسيه من فلاسفة الغرب
خلق الله المرأة صغيرة وناعمة لكي يثبت لنا قدرته الجليلة المؤثرة في صورة صغيرة ناعمة
فإعداد المرأة بالتربية الملتزمة الواعية المتقدمة، يؤدي إلى دورها الإيجابي، وإهمال تربيتها الملتزمة الواعية المتقدمة، يؤدي إلى دورها السلبي، فعن طريق التربية الملتزمة الواعية المتقدمة تصل المرأة إلى منزلة القيادة والقدوة والكمال، ليس للمجتمع النسوي فحسب بل للرجال أيضا، كما وصلت إلى هذه المنزلة الرفيعة الكمالية وبعض النساء المميزات في حركة التاريخ، ويؤيد هذا المنهج رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله
كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد
فالتربية الملتزمة الواعية المتقدمة ترفع الإنسان المؤمن رجلا كان أم امرأة في مستوى الأخذ إلى مستوى العطاء النافع، من اكتساب الحق إلى الدعوة العلمية إليه، ومن اكتساب المنافع إلى حب توزيعها ونشرها، ومن معرفة الخير إلى التضحية في سبيله، مبينة انه لا يمكن أن يضعف البدن رجلا أو امرأة عما قويت عليه النية، ولا تضعف إرادة عما ثبتت عليه العزيمة
وبما أن مصير الأمة يصيب الرجال والنساء معا فيشتركون في سرّائه وضرّائه، إذا لا بد أن يشترك الرجال والنساء معا في بناء مستقبلهم الزاهر في الدار الدنيا المرتبطة في الدار الآخرة ذات الحياة الأبدية الدائمة. فلا تتحقق سعادة الإنسان إلا إذا سعيا سويا، إلى جعل حالة التوازن بين مطالب الدنيا ومطالب الآخرة، ومطالب الروح ومطالب الجسد، ومطالب المرأة ومطالب الرجل فيسعوا للدنيا بقدر عمرهم فيها ويسعوا للآخرة بقدر بقائهم فيها
والقرآن الكريم هو حلقة الوصل بين السماء والأرض وبين الدنيا والآخرة، وبين الله تعالى والناس فلا يمكن أن نصل إلى سعادة الدارين بعيدا عن القرآن الكريم ، فإنه سمى كريما لأنه كريم في طبعه سخي في عطائه غني في فكره قيم في أحكامه، وأنه يعلم الإنسان الراغب في التعلم ما لم يعلم ويقوده للطريق الأسلم ويهديه للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا. قال تعالى
يا أيها الناس قد جاءتكم موعضة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله
إن أردتم عيش السعداء وموت الشهداء ونجاة يوم الحسرة والظل يوم الحرور وهدى يوم الضلالة فادرسوا القرآن
أما شأن الزوج والزوجة فأنهما يمثلان نواة الأسرة، والأسرة نواة المجتمع، فإذا انتظمت حقوق الزوجين انتظمت واستقامت الأسرة، وإذا استقامت الأسرة استقام المجتمع فلا بد أن تكون الضوابط الأسرية صحيحة حتى تكون النتائج المترتبة عليها صحيحة أيضا، فإذا صحت المقدمات صحت النتائج، هذا من جهة ومن جهة ثانية أن الله عز وجل خلق الذكر دائما له الريادة والقيادة، وحب الرعاية للأنثى، وهذا يشمل جميع طبائع كل ذكر في الكون، من حيوانات وغيرهم، وخلق الأنثى منسجمة في طباعها ومتناغمة في مسيرتها مع حب الطاعة والانقياد اللطيف لهيبة الذكورة، وهنا تحصل نقاط الخلل في هذه العلاقة التي قد تبنى على الإفراط أو التفريط، ومن هذا المدخل وغيره جاءت رسالات السماء لتحد من هذه التجاوزات، ولتقنن هذه العلاقات ضمن حدود تبرمج قيادة الذكر للأنثى في جميع جوانبها
فالشريعة الإسلامية لم تبدع نظاما خارج حدود الفطرة لكل من الزوجين، ولم تقر حقيقة مخالفة لتنظيم الأسرة، بل وضعت أصول وقواعد وضوابط تمنع كلا الزوجين من تجاوزهما، قال تعالى
تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه
فأعطى حقوقا للزوج على الزوجة، وأعطى حقوقا أخرى للزوجة على الزوج، فمن حقوق الزوجة على الزوج ما ذكره الرسول صلى الله عليه وآله
ما زال جبريل يوصيني بالمرأة ، حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا في فاحشة مبينة
وقال الأمام الصادق عليه السلام
لا غنى للزوج عن ثلاثة أشياء فيها بينه وبين زوجته وهي: الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها وحسن خلقه معها باستعماله واستمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها وتوسعته عليها