العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 26-12-2006, 01:59 PM   رقم المشاركة : 1
نحو المستحيل
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية نحو المستحيل
 






افتراضي سيغدو لنا الحاضر هنا ذكرى

بســــــــــــــــــم الله الرحمن الرحـــــــــــــــــــــيم
سيغدو لنا الحاضر هنا ذكرى..!
- طــــــــــــراااااخ..بوم..بــــــــوم....أدراج مفتحة...كتب متناثرة- ليست عاصفة أو زلزال بل شقاوةٌ بريئة من طفل ٍ ذا الأربع سنوات...تأتي أمه مسرعةٌ إلى الغرفة تحتضنه بكلتا يديها هامسةً له: كفاك عبثاً ,وبحركة ٍذكية منه يتلوى ويفلت من بين يديها مسرعاً نحو المطبخ وبقايا ضحكاته خلفه....!!!
-آه صغيري إلا المطبخ..وفي محاولةٍ للحاق به من جديد تتعثر قدماها بألبوم صور ملقى على الأرض نظرت إليه وكأنها تذكرت حزناً دفيناً في قلبها أخذت تمسح عنه الغبار الذي غطى غلافه وكأنها تمسح عن قلبها صفحات من النسيان... تجلس مكانها تفتحه تتأمل أول صورة فيه...أيعقل أهكذا كنت !! أين وجنتاي الورديتان وشعري الطويل الآن ..؟ وتليها صورة تخرجها من الثانوية عندما كانت عيناها تنضح بالصبا وهمة الشباب, تطوي الصفحة تلو الأُخرى حتى وقعت عيناها على صورة زفافها؛ تلك الصورة التي أدمت قلبها حتى الصميم..! تتأمل ابتسامتُها في ذلك الوقت ..كم كنت بريئة (تقول في نفسها) تتنهد بعمق ... آآآه أيمن .!
أخذتها الصورة إلى أيام الثانوية وتلميحات أخته على أنهُ يحبها , لم يكن لقلبها الغض آنذاك إلا أن يتعلق به ويقلده وسام الفارس ألأبيض , وبالفعل تمت خطبتها إليه بعد تخرجها من الثانوية مباشرة وآنذاك لم تفكر بأهمية الدراسة الجامعية بالرغم من معدلها المرتفع بل كانت مشغولة بعالمها الجديد وسعادتها المنتظرة .
بعد أربع أشهر بالضبط تم زفافها إلى قفص الزوجية وبعدها بأربع أشهرٍ بالضبط سيقت إلى بيت أهلها أرملة!!!
تفلت دمعة من عينيها وهي تتذكر كيف تهشم قلبها بفقد عريسها في حادثة قتل مفجعة.. أفجعها موته وغيابهُ عنها وأفجعها أكثر نهايته المؤلمة ..ولكن
ما كان أعظم عندما كشفت التحقيقات الفدرالية عن هويته الحقيقية "تاجر مخدرات" قٌتل على أيدي عصابةٍ مجهولة..! كان ذلك كفيلاً بأن يحطم ما بقي من قلبها لتعيش بلا قلب... بلا ابتسامة ....بلا أمل.
مرت عليها الأيام بعد ذلك وهي كالجثة الباردة, كان سواد حدادها غطى عينيها فلم تعد ترى إلا سجى صباحها وسجى قلبها.
- وكانت رحمة الله أوسع- حيث كان هناك إحساسٌ يحركها ليمد لها خيط تتمسك به بالحياة بعدما صفعتها, ذاك الكائن الحي النابت في أحشائها.. الذي زرع إحساس الأمومة في جوفها الذي جعلها تشتاق إليه في كل يوم وتنتظر يوم مجيئه من خلالها, كانت تحكي لجنينها قصة أبيه في كل ليله, كانت تقول له: أسوف تصبح حياتك قاسية وأنت تحمل أسم أبيك طوال حياتك..؟؟ أم هل من مجتمع يرفق ويحن على يتيم مجرم ..؟! كلانا يا بني ضحية ... ضحية.
وعاد إليها القدر مرةٌ أخرى بشر ما يحمل حيث ساءت أحوال أبيها المادية فتوالت عليهم الديون والقروض فتدهورت صحته إلى أن أصابته جلطةٌ دماغية أودت بحياته! !.
تتذكر جيداً كيف تلقت خبر وفاة أبيها وهي تحمل بين يديها رضيعها ذا الأربعين يوماً تتذكر كيف ضمت صغيرها إلى صدرها وهي تبكي بحرقةٍ فتشاركه بها يتمه .
لم تنسى كيف كانت هي وطفلها عالةً على أخيها الشاب الذي يحاول جاهداً أن يوفق بين دراسته وعمله ويتنازل عن طموحاته
و أحلامه ليؤمن لها ولطفلها وأمهما لقمة العيش, وكانت ديون والده ثقلاً آخر على كاهله عليه أن يتحمله ولحسن الحظ هذه المرة كان يحظى بصديق وفيَ ساعدهم
في تلك المحنة ما كان الله به عالم, وعلى الرغم من ذلك ولم يتجاوز عمر ابنها الشهر توظفت مستخدمة في أحد المدارس الحكومية بمرتب شهري قدره 500ريال عسى أن يسد ذلك احتياجات طفلها.
ولكن ذلك زاد الأمر سوءاً حيث تدهورت صحتها وبالتالي صحة طفلها ولم تكن لتذعن لتوسلات أمها بالبقاء بالبيت والعناية بطفلها فأخيها مستعد بتكفل كل شيء لكنها بقيت على عنادها حتى فقدت طفلها..!! فأصابها انهيار عصبي رقدت على إثره أسبوعاً في المشفى .
كانت تلك الأيام أليمة ليس لأي أمريء يطيق الصبر عليها, إحساسها بالذنب يعذبها يحرق كنهها تحاصرها كوابيسها في يقظتها ونومها وينتهي بها المطاف في كل ليله إلى حضن أمها وهي تبكي خذوني إلى ابني..لا أريد العيش..خذوني إليه.
حتى جاء ذلك اليوم الذي قلب حياتها . كانت الساعة الثامنة مساءً عندما رن جرس الهاتف ورفعت هي السماعة:
- من يتكلم..؟
- أنا علي صديق أخيكِ .
- لم يرجع من دوامه بعد..
- أعلم ..
- إذاً لماذا تتصل..؟؟
- لأني أريدكِ أنتِ !!
- وماذا تريد..؟؟
- أريد قلبك...أريد أن أنتشلك من غياهب حزنك إلى جنة السعادة!
- هههه (تضحك بسخرية) وهل تعتقد أن في داخل أرملةٍ ثكلى بقايا قلب!!
لم تترك له فرصة الإجابة أغلقت سماعة الهاتف بعصبية وتوجهت لغرفتها لتسكب عيناها الدمع كما هي عادتها في كل ليله.
في اليوم التالي جاء علي وأهله لخطبتها مما فاجأها ذلك إلا أن ذلك لا يعني أنها ستوافق..فالذي مرت به في حياتها جعلها تخاف من كل رجل بل من كل شيء ولكن إصرار أخيها على إقناعها وتذكيرها بحبه القديم لها الذي هي بالأصل لا تتذكره؛لأنها لم تشعر به يوما وكيف تدري بحبهِ لها وهي التي اختارت أيمن لتعيش معه أسعد أيامها – على الأقل كما كانت تظن- يخبرها أخيها كيف طعنته من حيث لا تدري عندما تزوجت أيمن وعلى الرغم من جرحه القديم لم يثنيه ذلك من مساعدتهم في سداد ديونهم بعدما توفي والدهما وهذا يكفي لإثبات صدق حبه ... ثم أليس تأخر زواجه إلى الآن دليلاً أكبر؟؟
بعد تلك الليلة لم يغمض لها جفن وهي تحاول اتخاذ القرار ينطق بؤسها حيناً: ألم تكتفي..؟ أتعلمين ماذا يخبئ لكِ القدر وراء هذا الرجل من مصائب أخرى؟ وأحياناً ينطق صوتٌ مدفون في زوايا قلبها يريد العيش: ألا يكفيكِ حبه... ألم تملي من همومكِ بعد دعيه يكون جسراً يوصلك إلى حياةً جديدة إلى الأعلى وإلى النور حيث الابتسامة والأمل.
بعد ليـــــــــــالٍ طويلة قررت التخلص بكل مايربطها بماضيها قررت أن تهزم بؤسها وأن تعيش فوافقت عليه! .
وافقت على الزواج منه رغم كل الانتقادات ورغم كل النظرات وافقت على الزواج منه بعد أن تخلصت من كل ملامح الحزن في حياتها فقد أرادت الحياة لا أن تجره معها إلى بئر أحزانها العميق إلا هذا الألبوم الذي خبأته منذ سنين... تغلق الألبوم لا مزيد من الصور لتنبش ذاكرتها أكثر من ذلك تعيده إلى الدرج وتقول لنفسها وعيناها موجهةً إلى مصلاها حيث سجادتها ولباس الصلاة الأبيض: سبحان ربي من عظيم لم يقربني إليه إلا دموعي في وتري وقيامي لم ألجأ إلا لسواه وكأن ما ألم بي من حزنٍ وألم أفضل شيء حدث لي في حياتي! إن ما أنا عليه الآن من سعادة بين زوجي وأبنائي الأربعة ما هو إلا فضله علي فأنا التجأت إليه وهو خير اللاجئين وستظل دموعي منهمرة في وتري شاكرةً له ما بقي من عمري .
- طرااااااااخ- يأتيها صوت تحطم صحون مدوياً من المطبخ يقطع حبل أفكارها الطويل ..
- آآآآآآآآآآآه بني لا تلمس شيء أنا آتيه ..!!
تمت
فإذا صح الود منك فالكل هينٌ
وكل الذي فوق الترابِ ترابُ
10/11/1427هـ .

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة أمجـَاد ; 04-01-2007 الساعة 10:39 PM.
نحو المستحيل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-12-2006, 03:08 PM   رقم المشاركة : 2
غربه ..!
مشرفة سابقة







افتراضي مشاركة: سيغدو لنا الحاضر هنا ذكرى

نحو المستحيل
ابحرت معك في بحر الخيال الواسع
جميلة جدا تلك القصه المؤثره انتي
قررت انت يتهي الحزن ولابد للألم ان ان يرحل
الى جزر بعيده ولابد ان يعود ليكرر المأساه لغيره
وايضا لابد للبسمة العوده الى شاطئ وبر الامان
لتجلس وتبسط ردائها وثوبها الابيض المحلى بالزينه
لابد ومن المستحيل الا يعود الامل سيعود وهو يحمل في طياته
الابتسامه الفرح التفاؤل
نحو المستحيل
يا إنسانه الحس الراقي والابداع الانهائي
جررتني بهذه القصه الى اعماق الخيال جعلتني اتفكر
واحس بمعاناة وكل لحظه الم وامل اشكرك غاليتي انتي
مبدعه لاتحرمينا من قلمك المتألق دائما وابداااااااااااا


تحياتي / الامل القادم

 

 

 توقيع غربه ..! :

للموتِ أوجهٌ كـثيرهَ أبشَعُها الحيـــــــــــــــــــــــاهَ..
غربه ..! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-01-2007, 06:30 PM   رقم المشاركة : 3
نحو المستحيل
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية نحو المستحيل
 






افتراضي مشاركة: سيغدو لنا الحاضر هنا ذكرى

أشكرك لمررك
أشكرك لإبحارك
أشكرك لإحساسك الجميل
فمن الجميل أن أجد من يقرأ ويفهم ما سطرته أتمنى أن تكون أيامك كلها أمل وابتسامة .

 

 

نحو المستحيل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2007, 05:06 AM   رقم المشاركة : 4
أمجـَاد
مشرفة سابقة
 
الصورة الرمزية أمجـَاد
 







افتراضي مشاركة: سيغدو لنا الحاضر هنا ذكرى

نحو المستحيل ..

اقتباس
سيغدو لنا الحاضر هنا ذكرى

لحظات مترعة بالرؤى ...
صدى لحاضر يتردد على شفاه الأثير المتخم بالذكرى ..
كلمات ....يبقى فيه الود مادام الكل هين

أهلا بك بيننا في الفكر والأدب
وأهلا بهطولك الأوّل هنا


لك الود حتى الإبداع

 

 

 توقيع أمجـَاد :

كَل مافي الوجوُدْ هوَ نتاجْ الحُب ..حتى الوجودْ نفسه .
فقدْ كانَ الله كنزاً مخفياً فأحبَ أنْ يُعرف , فخلق الخلق.

؛

آيةُ الله السَيدْ مُحمد هادي المُدرسيْ
أمجـَاد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 04:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد