العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 15-07-2003, 07:55 PM   رقم المشاركة : 1
الغريب
المشـرف العــام
 
الصورة الرمزية الغريب
 






افتراضي تعـريف القصـة والحكايـة

تعريف القصة :
سرد واقعي أو خيالي لأفعال قد يكون نثرًا أو شعرًا يقصد به إثارة الاهتمام والإمتاع أو تثقيف السامعين أو القراء. ويقول ( روبرت لويس ستيفنسون) - وهو من رواد القصص المرموقين: ليس هناك إلا ثلاثة طرق لكتابة القصة؛ فقد يأخذ الكاتب حبكة ثم يجعل الشخصيات ملائمة لها، أو يأخذ شخصية ويختار الأحداث والمواقف التي تنمي تلك الشخصية، أو قد يأخذ جوًا معينًا ويجعل الفعل والأشخاص تعبر عنه أو تجسده.

تعريفات حول القصة والحكاية

القصة القصيرة :
سرد قصصي قصير نسبيًا (قد يقل عن عشرة آلاف كلمة) يهدف إلى إحداث تأثير مفرد مهيمن ويمتلك عناصر الدراما. وفي أغلب الأحوال تركز القصة القصيرة على شخصية واحدة في موقف واحد في لحظة واحدة. وحتى إذا لم تتحقق هذه الشروط فلا بد أن تكون الوحدة هي المبدأ الموجه لها. والكثير من القصص القصيرة يتكون من شخصية (أو مجموعة من الشخصيات) تقدم في مواجهة خلفية أو وضع، وتنغمس خلال الفعل الذهني أو الفيزيائي في موقف. وهذا الصراع الدرامي أي اصطدام قوى متضادة ماثل في قلب الكثير من القصص القصيرة الممتازة. فالتوتر من العناصر البنائية للقصة القصيرة كما أن تكامل الانطباع من سمات تلقيها بالإضافة إلى أنها كثيرًا ما تعبر عن صوت منفرد لواحد من جماعة مغمورة.

ويذهب بعض الباحثين إلى الزعم بأن القصة القصيرة قد وجدت طوال التاريخ بأشكال مختلفة؛ مثل قصص العهد القديم عن الملك داوود، وسيدنا يوسف وراعوث، وكانت الأحدوثة وقصص القدوة الأخلاقية في زعمهم هي أشكال العصر الوسيط للقصة القصيرة. ولكن الكثير من الباحثين يعتبرون أن المسألة أكبر من أشكال مختلفة للقصة القصيرة، فذلك الجنس الأدبي يفترض تحرر الفرد العادي من ربقة التبعيات القديمة وظهوره كذات فردية مستقلة تعي حرياتها الباطنة في الشعور والتفكير، ولها خصائصها المميزة لفرديتها على العكس من الأنماط النموذجية الجاهزة التي لعبت دور البطولة في السرد القصصي القديم.

ويعتبر ( إدجار ألن بو ) من رواد القصة القصيرة الحديثة في الغرب . وقد ازدهر هذا اللون من الأدب،في أرجاء العالم المختلفة، طوال قرن مضى على أيدي ( موباسان وزولا وتورجنيف وتشيخوف وهاردي وستيفنسن )، ومئات من فناني القصة القصيرة. وفي العالم العربي بلغت القصة القصيرة درجة عالية من النضج على أيدي يوسف إدريس في مصر، وزكريا تامر في سوريا ، ومحمد المر في دولة الإمارات.


الحكاية :
سرد قصصي يروي تفصيلات حدث واقعي أو متخيل، وهو ينطبق عادة على القصص البسيطة ذات الحبكة المتراخية الترابط، مثل حكايات ألف ليلة وليلة .

الحكاية الشعبية :
خرافة (أو سرد قصصي) تضرب جذورها في أوساط شعب وتعد من مأثوراته التقليدية. وخاصة في التراث الشفاهي. ويغطي المصطلح مدى واسعا من المواد ابتداء من الأساطير السافرة إلى حكايات الجان. وتعد ألف ليلة وليلة مجموعة ذائعة الشهرة من هذه الحكايات الشعبية.


اللغة ونوعها ومستواها في العمل القصصي:
فاللغة العامية لغة مبتذلة لا تقوى على إقامة معان ذات إيحاءات متعددة مؤثرة، كما هو الحال في اللغة الأدبية الفصحى.


عناصر القصة :

1- الفكرة والمغزى:

وهو الهدف الذي يحاول الكاتب عرضه في القصة، أو هو الدرس والعبرة التي يريدنا منا تعلُّمه ؛ لذلك يفضل قراءة القصة أكثر من مرة واستبعاد الأحكام المسبقة ، والتركيز على العلاقة بين الأشخاص والأحداث والأفكار المطروحة ، وربط كل ذلك بعنوان القصة وأسماء الشخوص وطبقاتهم الاجتماعية …

2- الحــدث:

وهو مجموعة الأفعال والوقائع مرتبة ترتيبا سببياً ،تدور حول موضوع عام، وتصور الشخصية وتكشف عن صراعها مع الشخصيات الأخرى … وتتحقق وحدة الحدث عندما يجيب الكاتب على أربعة أسئلة هي : كيف وأين ومتى ولماذا وقع الحدث ؟ . ويعرض الكاتب الحدث بوجهة نظر الراوي الذي يقدم لنا معلومات كلية أو جزئية ، فالراوي قد يكون كلي العلم ، أو محدودة ، وقد يكون بصيغة الأنا ( السردي ) . وقد لا يكون في القصة راوٍ ، وإنما يعتمد الحدث حينئذٍ على حوار الشخصيات والزمان والمكان وما ينتج عن ذلك من صراع يطور الحدث ويدفعه إلى الأمام .أو يعتمد على الحديث الداخلي …

3- العقدة أو الحبكة :

وهي مجموعة من الحوادث مرتبطة زمنيا ، ومعيار الحبكة الممتازة هو وحدتها ، ولفهم الحبكة يمكن للقارئ أن يسأل نفسه الأسئلة التالية : -

- ما الصراع الذي تدور حوله الحبكة ؟ أهو داخلي أم خارجي؟.

- ما أهم الحوادث التي تشكل الحبكة ؟ وهل الحوادث مرتبة على نسق تاريخي أم نفسي؟

- ما التغيرات الحاصلة بين بداية الحبكة ونهايتها ؟ وهل هي مقنعة أم مفتعلة؟

- هل الحبكة متماسكة .

- هل يمكن شرح الحبكة بالاعتماد على عناصرها من عرض وحدث صاعد وأزمة، وحدث نازل وخاتمة



4- القصة والشخوص:
يختار الكاتب شخوصه من الحياة عادة ، ويحرص على عرضها واضحة في الأبعاد التالية :

أولا : البعد الجسمي : ويتمثل في صفات الجسم من طول وقصر وبدانة ونحافة وذكر أو أنثى وعيوبها ، وسنها .

ثانيا: البعد الاجتماعي: ويتمثل في انتماء الشخصية إلى طبقة اجتماعية وفي نوع العمل الذي يقوم به وثقافته ونشاطه وكل ظروفه المؤثرة في حياته ، ودينه وجنسيته وهواياته .

ثالثا :البعد النفسي : ويكون في الاستعداد والسلوك من رغبات وآمال وعزيمة وفكر ، ومزاج الشخصية من انفعال وهدوء وانطواء أو انبساط .


5- القصة والبيئة:

تعد البيئة الوسط الطبيعي الذي تجري ضمنه الأحداث وتتحرك فيه الشخوص ضمن بيئة مكانية وزمانية تمارس وجودها .




أن للقصة القصيرة أنمـــاط أو أنواع عديدة
.. أذكر بعضها فقط.. للفائدة.. هي الأنماط الأكــثر انتشارا و تداولا..


المــيثولوجـيا..
هو المــزج بين الأساطير و الزمن المعـاصر..دون التــأثر بما شكلته لنا الأسـاطير من سحر و جمــال.. أو حتــى التقيد بأزمنتها و أمكنتها..

التسجيلية..
لا تعني الخــواطر و الوجدانيات..أو الكتابة الإنشائية.. بل هي قصص في إطارها المألوف.. و لكن بإضافات إبداعية جديدة.. تضمن للكاتب الحرية و الوجدانية معــا..

السيكولوجــية ..
قصص.. تطمح إلى تصوير الإنســان.. و عكس أفكــاره الداخلية.. تصل إلى المستوى النفسي للإنسـان.. و تفند مشــاعره و أحاسيسه..و تتحدث دائمـا عن أشياء خفية في النفس البشرية..

الفانتــازيا..
أعتبره أشرس أنواع القصة القصيرة..فهو ذو طـابع متمرد.. متميز بالغربة و الضيــاع.. هو أسلوب ثوري..على الأساليب التقليدية... و خروج غير مألوف عن الـدارج بحيث يطغى على المـادة... يهدف كاتب هذه النوعية من القصص إلى إبراز مـدى الفوضى الفكـرية و الحضـارية.. لدي إنسـان هذا العصــر.. و حياته.. فهو يرفض التقيد أو الرضوخ للواقع..

المصدر
التحليل الأدبي
المعاجم العربية
معجم المصطلحات الأدبية / إبراهيم فتحي

 

 

 توقيع الغريب :
الغريب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-07-2003, 12:38 PM   رقم المشاركة : 2
رستم
أديب متألق
 
الصورة الرمزية رستم
 







افتراضي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكراً لك أخي الغريب على هذه الأطروحة الأدبية القيمة . وسقاك الله من روافد علمه الواسع بجاه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله .
إن من المزايا التي تنفرد فيها القصة أو الحكاية عن بقية الألوان الأدبية الأخرى . هي أنها غير خاضعة لعنصري الزمن والسن . فهي تُخاطب جميع المراحل السنية من صغير وكبير . وهنا لي وقفة بسيطة حول الأبعاد التي تُصاغ على أثرها القصة أو الحكاية . فمن تلك الأبعاد التي ذُكرت في ثنايا هذا الموضوع هو : البعد النفسي . وهي في الواقع من أهم الأبعاد التي تلعب دور الروح في الجسد . فلن تستطيع أن تروِّجَ أي عمل قصصي دون تفعيل هذا البُعد مهما بلغ حجم القصة . وهنا لو فشل أي مشروع قصصي فالسبب يعود بلا أدنى شك الى غياب هذا البعد .
ومن روّاد القصة القصيرة التي تحتل البعد الروحي فيها مرتبة الصدارة هو الأديب : جبران خليل جبران . و ذلك يتضح من خلال أعماله الأدبية الكثيرة مثل كتاب : السابق - المجنون - التائه - العواصف - النبي . وغيرها .


وتقبلوا تحياتي وفي أمان الله

 

 

 توقيع رستم :
رستم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-07-2003, 02:57 PM   رقم المشاركة : 3
الغريب
المشـرف العــام
 
الصورة الرمزية الغريب
 






افتراضي

بالفعل أخي رستم

فالحالة النفسية مهمة للكاتب، وذلك للكتابة والإبداع في بحر القصة

وحتى تكون كتابته مميزة أيضاً .. وتحمل الكثير من الكلمات التي قد

لا تحملها عندما تكون حالته النفسية غير مستقرة ..

أشكر مرورك وإضافتك القيمة على الموضوع ..


لك خالص شكري وتقديري ..

 

 

 توقيع الغريب :
الغريب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-07-2003, 04:40 PM   رقم المشاركة : 4
قيثارة الشوق
أديبة مبدعة
 
الصورة الرمزية قيثارة الشوق
 







افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الغريب ... أهلا ومرحبا بك

تدل كتب الأمثال على أن العرب عرفوا فن القصة منذ أقدم العصور وكانت القصة في أول أمرها أخبار تروى , تمتزج فيها الحقيقة بالخيال , والتاريخ بالاسطورة .
وحين ضبطت الرواية وأحكمت شروطها , وكثر التدوين في العلوم اللسانية , تميزت الاخبار عن التاريخ , فحفلت كتب الادب بالاخبار عن المشاهير وغير المشاهير .
ولم يقصد بهذا النوع اعلام القارئ بحقيقة تاريخية , أنما تساق في ثنايا الكتب للتفكه حينا وللعظة حينا آخر.

يعزى فضل الريادة في هذا الفن الى كاتب مصري وهو محمد تيمور وآخر لبناني وهو ميخائيل نعيمة .

ان القصة مختلفة الأنواع من حيث البناء الفني واللغة والاسلوب , لان منها القصة القصيرة , والقصة الطويلة او الرواية , والقصة القصيرة ذات الطول المحدود .


ولي عودة ...

سيتم تثبيت الموضوع لمناقشة هذا الفن النثري الذي يحبه الجميع ويستأنس به الاطفال والشيوخ

تحياتي مرة اخرى للغريب مصحوبا بالشكر الجزيل

قيثااااااارة

 

 

 توقيع قيثارة الشوق :
قيثارة الشوق غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-08-2003, 08:08 PM   رقم المشاركة : 5
الغريب
المشـرف العــام
 
الصورة الرمزية الغريب
 






افتراضي

كانت المقامة هي الانطلاقة الأولى لفن القصة القصيرة العربية بشكلها المتعارف عليه الآن.
وبعد فترة خفت صوت الحضارة العربية ليتلقف الغرب منجزها الفكري/ العلمي، فأضاف
إليه بعد أن عكف على دراسته وتحليله، وكان لهذا الفكر دور مهم في النهضة الغربية
الحديثة، وفي منتصف القرن التاسع عشر بدأت موجة من الترجمات عن الغرب -وإن
كانت قد بدأت قبل ذلك وتحديدًا في الثلاثينيات، على يد رفاعة الطهطاوي- فحدث تفاعل
وتلاقح نتيجة الاطلاع على هذا المنجز الذي أضاف ولا شك للبنية الفكرية العربية التي
كانت تعيد تشكيل وعيها بعد فترة طويلة من السكون.

ظهرت القصة كفن أدبي في بداية القرن العشرين، وكان لها ذيوع كبير، وتذهب بعض
الآراء إلى أن أول قصة قصيرة عربية بالشكل المتعارف عليه كانت قصة "في القطار"
لمحمد تيمور، والتي نشرت في جريدة "السفور" سنة 1917، بينما هناك آراء أخرى
تقول بأن أول قصة قصيرة عربية تظهر في العصر الحديث كانت لميخائيل نعيمة، وهي
قصة "سنتها الجديدة" التي نشرت في بيروت عام 1914.



كل الشكر للمشرفة قيثارة الشوق على هذه الإضافة ..
في انتظار عودة الأخت قيثارة الشوق ..


تحياتي ،،

 

 

 توقيع الغريب :
الغريب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-08-2003, 03:09 PM   رقم المشاركة : 6
قيثارة الشوق
أديبة مبدعة
 
الصورة الرمزية قيثارة الشوق
 







افتراضي فن القصة ... دراسة مختصرة

السلام عليكم ورحمة الله

إن كل إنسان يستطيع أن يحكي لك حكاية أويقص عليك حادثة شاهدها في الطريق أووقعت له , أي أن الاستعداد القصصي خاصية إنسانية يشترك فيها جميع الناس , ولكن كاتب القصة يختلف عن كل إنسان في أنه ينظر إلى الأشياء الواقعة نظرة خاصة . فهو لايقف منها عند السطح , ولكنه يتعمقها ويفرز عليها من أفكاره وخياله , ويجعل لها تكوينا آخر وفلسفة أخرى , ثم هو يختزن كل ذلك في نفسه ليستغله في يوم من الأيام .
وحين يعود إلى نفسه لكي يستمد من ذلك المخزون فإنه لايستمد منه اعتباطا ولكنه يستمد ماله أهمية خاصة . لذلك كانت مادة العمل القصصي الناجح دائما مادة لها هذه الصفة , صفة الأهمية .
وليس كل القصص التي تتناول الحوادث الكبرى ذا قيمة أدبية , ولكن القيمة تأتي من أن الكاتب قد تعمق هذه الحادثة ونظر إليها من جوانبها المتعددة . وبعبارة مجملة نقول : قد أكسبها قيمة إنسانية خاصة .
وإذا قلنا إن الكاتب يختار الحادثة المهمة – صغيرة كانت أم كبيرة – فإننا نقدر قيمة معنى الاختيار في تكوين العمل الأدبي .
وفيما يلي دراسة سريعة لعناصر العمل القصصي :
1- الحادثة : الحادثة في العمل القصصي مجموعة من الوقائع الجزئية مرتبطة ومنظمة على نحو خاص هو مايمكن أن نسميه ( الإطار ) , ففي كل القصص يجب أن تحدث أشياء في نظام معين . وكما أنه يجب أن تحدث أشياء فإن النظام هو الذي يميز إطارا عن آخر . فالحوادث تتبع خطا في قصة , وخطا آخر في قصة أخرى . والحادثة الفنية هي تلك السلسلة من الوقائع المسرودة سردا فنيا , التي يضمها إطار خاص . وإذا كنا هنا نتحدث عن عنصر الحادثة فينبغي أن نذكر أن هناك نوعا من القصص يعنى عناية خاصة بالحادثة وسردها وتقل عنايته بالعناصر القصصية الأخرى , ويسمى هذا النوع (قصة الحادثة) أو ( القصة السردية) . وفي القصة السر دية تكون ( الحركة) هي الشئ الرئيسي . فالحركة عنصر أساسي في العمل القصصي وهي نوعان : حركة عضوية , وحركة ذهنية . والحركة العضوية تتحقق في الحوادث التي تقع , وفي سلوك الشخصيات . وهي بذلك تعد تجسيما للحركة الذهنية التي تتمثل في تطور الفكرة العامة نحو الهدف الذي تهدف إليه القصة .
2- السرد : هو نقل الحادثة من صورتها الواقعة إلى صورة لغوية . فحين نقرأ مثلا : (( وجرى نحو الباب وهو يلهث , ودفعه في عنف , ولكن قواه كانت قد خارت , فسقط خلف الباب من الإعياء )) .. نلاحظ الأفعال جرى , يلهث , دفع , خار , سقط . فهذه الأفعال هي التي تكون في أذهاننا جزيئات الواقعة . ولكن السرد الفني لايكتفي عادة بالأفعال , كما يحدث في كتابة التاريخ , بل نلاحظ دائما أن السرد الفني يستخدم العنصر النفسي الذي يصور به هذه الأفعال (وهو يلهث, في عنف , من الإعياء – في المثال السابق ) وهذا نت شأنه أن يكسب السرد حيوية , ويجعله لذلك فنيا . ولكاتب القصة أن يختار كيفية كتابة قصته من بين ثلاث طرق : الطريقة المباشرة أو الملحمية , وطريقة السرد الذاتي , وطريقة الوثائق . والطريقة الأولى مألوفة أكثر من غيرها , وفيها يكون الكاتب مؤوخا يسرد من الخارج .وفي الطريقة الثانية يكتب على لسان المتكلم . وهو بذلك يجعل من نفسه وأحد شخوص القصة شخصية واحدة . وهو بذلك يقدم ترجمة ذاتية خيالية .وفي الطريقة الثالثة تتحقق القصة عن طريق الخطابات أو اليوميات أو الحكايات والوثائق المختلفة .
3- البناء : هناك صور عدة لبناء الحادثة القصصية بناء فنيا . ويمكن أن يقال إن كل قصة لها صورة بنائية خاصة بها , ومع ذلك فقد أمكن ضبط مجموعة عن الصور البنائية العامة . وهناك – بصفة عامة- صورتان لبناء الحبكة القصصية هما صورة البناء والصورة العضوية .وفي الأولى لاتكون بين الوقائع علاقة كبيرة ضرورية أومنتظمة . وعندئذ تعتمد وحدة السرد على شخصية البطل الذي يربط بوصفه النواة الشخصية المركزية بين العناصر المتفرقة . وقصص المغامرات بعامة تمثل هذا النوع . أما في الصورة البنائية العضوية فإن القصة مهما امتلأت بالحوادث الجزئية المنفصلة الممتعه فإنها تتبع ( تصميما ) عاما معقولا . وفي خلال هذا التصميم تقوم كل حادثة تفصيلية بدور حيوي واضح . فهناك شئ أكثر من مجرد الفكرة العامة بسير القصة , فالخطة كلها لابد أن تعد بصورة مفصلة , وأن تنظم الشخصيات والحوادث بحيث تشغل أماكنها المناسبة , وأن تؤدي كل الخطوط إلى النهاية . وينبغي أن يكون واضحا أن الصورة البنائية تختلف من نوع قصصي إلى آخر . فالصورة البنائية التي تتمثل في الرواية لايمكن أن تصلح لبناء قصة قصيرة . وأبسط صورة لبناء القصة _ وهي الصورة المألوفة بصفة عامة _ هي تلك التي تتمثل بين طرفي الصراع , وهما الهدف والنتيجة .
4- الشخصية : القصة معرض لأشخاص جدد يقابلهم القارئ ليتعرف عليهم ويتفهم دورهم , ويحدد موقفهم . وطبيعي أنه من الصعب أن نجد بين أنفسنا وشخصية من الشخصيات التي لم نعرفها ولم نفهمها نوعا من التعاطف . ومن هنا كانت أهمية التشخيص في القصة , فقبل أن يستطيع الكاتب أن يجعل قارئه يتعاطف وجدانيا مع الشخصية , يجب أن تكون هذه الشخصية حية . فالقارئ يريد أن يراها وهي تتحرك , وأن يسمعها وهي تتكلم , يريد أن يتمكن من أن يراها رأى العين . وهناك نوعا من أنواع القصة يعرف بـ ( قصة الشخصية) ويكون فيها الاهتمام بالشخصيات أولا ومن ثم الحادثة . وهناك أيضا نوعان للشخصيات ذاتها في القصة : ( الشخصية الجاهزة ) وهي الشخصية المكتملة التي تظهر في القصة _ حين تظهر_ دون أن يحدث في تكوينها أي تغير , وإنما يحدث التغير في علاقاتها بالشخصيات الأخرى فحسب .أي أن تصرفاتها لها طابع واحد. والنوع الثاني ( الشخصية النامية ) وهي الشخصية التي يتم تكوينها بتمام القصة , فتتطور من موقف لموقف , ويظهر لها في كل موقف تصرف جديد يكشف لنا عن جانب منها . والذوق الحديث يفضل النوع الثاني من الشخصية . كما أنه لكل قصاص طريقته الخاصة في رسم الشخصيات , فبعضهم يستعين على رسمها بوصف الملامح الخارجيةأو الداخلية أو هما معا . وبعضهم يدع الحوادث والحركات ترسمها .
5- الزمان والمكان : كل حادثة تقع لابد أن تقع في مكان معين وزمان بذاته, وهي لذلك ترتبط بظروف وعادات ومبادئ خاصة بالزمان والمكان اللذين وقعت فيهما .الارتباط بكل ذلك ضروري لحيوية القصة , لأنه يمثل البطانة النفسية للقصة . ويسمى هذا العنصر setting)), ويقوم بالدور الذي تقوم به المناظر على المسرح بوصفها شيئا مرئيا يساعد خيال القارئ . وتزداد عندما يساعد على فهم الحالة النفسية للقصة أو الشخصية , فهو هنا يقوم بنفس الدور الذي تقوم به الموسيقى المصاحبة للمسرحية أو القصة السينمائية . وأخيرا يصبح التصوير مهماأحيانا حتى إنه يكاد يقوم بدور الممثل في القصة , أي تكون له قوة درامية .
6- الفكرة : يتحدث القارئ المتوسط عن (الإطار) في القصة، و هو يعني بذلك عادة ماذا حدث، و لكن عندما نحلل القصة لا يكون لهذا السؤال من الأهمية ما يكون لسـؤالنا: لماذا حدث؟ صحيح أن نهاية كل قصة تعطي نوعا من النتيجة فهناك شـئ يحدث فعلا و لكن أسباب هذه النتيجة أكثر أهمية من الحوادث الواقعة ذاتها. فخلف الحوادث يقع المعنى، و هذا المعنى يقبله القارئ أو يرفضه معتمدا على ما إذا كان المؤلف قادرا على إقناعه بأن النتيجة تتفق سـؤا مع خبرته بالحياة أو مع الحياة كما يصورها المؤلف.
فالقصة إذا إنما تحدث لتقول شئيا، لتقرر فكرة. فالفكرة هي الأساس الذي يقوم عليه البناء الفني للقصة، و الموضوع الذي تبنى عليه القصة لا يكون دائما إيجابيا في إثره فمع أنه يجب أن يقرر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حقيقة عن الحياة أو السـلوك الإنسـاني فإنه غير محتاج لأن يحل مشـكلة. و قد بين كاتب القصة الروسي العظيم تشـيكوف ذات مرة لصديق شـاب أن هناك فرقا بين حل المشكلة و وضعها وضعا صحيحا، فيكفي الفنان أن يصور مشكلته تصويرا صحيحا.
و حين نبحث عن مصدر اعجابنا بقصة قرأنها سنجد أن فكرتها كان لها أثر في هذا الإعجاب. و لكن هل نقرأ العمل الفني لفكرته فحسـب؟ إن القصة صورة الحياة و نحن نعرف الحياة معرفة جيدة و ننتظر من القصة دائما أن تكون صادقة حية. مقنعة كالحياة الواقعة. و لكن القصة تمتاز عن الحياة بأن لها صورة فنية خاصة فالكاتب يقدم إلينا قصة - و قصة بالذات- حين يقدم إلينا فكرة، كما أن مصدر إعجابنا لا يمكن دائما أن يحدد بقاعدة لأننا في كل قصة يُكشـَ ف لنا شئ جديد. و لكن المؤكد أن القصة -ككل عمل فني- لا يتحدد لها شكل حتى تتحق فيها فكرة الكاتب.

الأنواع القصصية الرئيسية هي:
الرواية، القصة، القصة القصيرة، الأقصوصة.
و يغلو بعض كتاب القصة في هذه الأيام في اتجاهين:
الإتجاه إلى الصراع الإجتماعي، و الإتجاه إلى التحليل النفسـي، و ليس لنا اعتراض على أي اتجاه، ما دام لا يؤثر في سـمة العمل الإنسـانية و لا يطغى على حقائقه الفنية. و من واجب الفنون كلها أن تحيا في محيطها.

وإذا كان الشـعر تعبيرا عن اللحظات الخاصة في الحياة، فالقصة هي التعبير عن الحياة. الحياة بتفصيلاتها و جزئياتها كما تمر في الزمن، ممثلة في الحوادث الخارجية و المشـاعر الداخلية، بقارق واحـد: هو أن الحياة لا تبدأ من نقطة معينة و لا تنتهي إلى نقطة معينة، أما القصة فتبدأ و تنتهي في حدود زمنية معينة، و تتناول حادثة أو طائفة من الحوادث بين دفتي هذه الحدود.

************
المصادر:
الأدب و فنونه، عز الدين اسـماعيل.
النقد الأدبي: أصوله و مناهجه، سـيد قطب.



تحياااااااااتي

قيثارة

 

 

 توقيع قيثارة الشوق :
قيثارة الشوق غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-08-2003, 10:56 PM   رقم المشاركة : 7
حامل المسك
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية حامل المسك
 







افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراقب العام الغريب
الكريمة قيثارة تحية عطرة

القارىء لما كتب من هذه الدراسة الفكرية المتعمقة لابد أن يسلك مسلك العارف بمعانيها


نشر مثل هذه الدراسة وتثبيتها في محلها يجعل المتصفح لمنتدانا يثري فكره

ومن عزفكما نريد المزيد

[CELL=filter: dropshadow(color=darkred,offx=4,offy=4) shadow(color=burlywood,direction=135) glow(color=white,strength=5);]
[MARQ=up]
وتقبلي المسك من حامله[/MARQ]
[/CELL]

 

 

 توقيع حامل المسك :



عَلَّمَتْنِي الْحَيَاة..ان أَجَعَل قَلْبِي مَدِيْنَة..بُيُوْتِهَا الْمَحَبَّة..وَطَرِيْقُهَا التَّسَامُح وَالْعَفْو وَأَن اعْطِي وَلَا أَنْتَظِر الْرَّد عَلَى الْعَطَاء ..وَأَن اصَدِق مَع نَفْسِي قَبْل أَن اطْلُب مِن أَحَد أَن يَفْهَمُنِي ..وَعَلَّمْتَنِي أَن لاأَندُم عَلَى شئ وَأن اجْعَل الْامَل مِصْبَاحَا يُرَافقُنِي فِي كُل مَكَان وَأَن احْتُفِظ بِأَحْزَانِي فِي قَلْبِي وَأَن ارْسِم الْبَسْمَة عَلَى شَفَتِي حَتَّى لاأَحْزن الْنَّاس
حامل المسك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-03-2004, 11:45 AM   رقم المشاركة : 8
عبد المهيمن
طرفاوي بدأ نشاطه






افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

لكل الحب والمحبة إلى الغريب والقيثارة ...
:Ta_Clap
ونحن كثيراً ما نستفيد من وجودكما ...

إن هذه الدروس والموضوع تنم عن مستقبل مشرق للمنتديات الطرف .. إن شاء الله .

ونتطلع للمزيد من الجهود حتى يصبح منتدانا من أشهر المنتديات في الاحساء ...
على رحب والسعة...
عبد المهيمن :Bye

 

 

 توقيع عبد المهيمن :
http://www.youtube.com/watch?v=zYlVsD8S_GA
أساس الزواج الناجح = هو الحب والاحترام
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
عبد المهيمن غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:13 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد