<div align="center">((( منقول للفائدة )))</div>
قال رسول الله صلى الله عليه و آلــــــــه و سلم :
( الديـــــــــــــــن النصيحة )
صدق رسول الله صلى الله عليه و آلــــــــــــــه وسلم.
<div align="center">بسم الله الرحمن الرحيم
وقفة مع المجتمع</div>
الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمد النبي الأمين و على آله الطيبين الطاهرين الغر الميامين و أصحابه المنتجبين و على من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. و بعد.
توجد في المجتمع عادات مستحدثة خلال السنوات الأخيرة ، حيث أنها تبدأ بشكل بسيط و لظروف معينة ، ما تلبث إلا أن تتسع دائرة بعض العادات لتأخذ شكلاً أكبر و ربما يترتب عليها صرف مادي و مالي كبير ، فيكون صرفها في غير محلها ، بالإضافة إلى أنها تكون عبئاً مالياً على شريحة كبيرة من المجتمع.
و من تلك العادات ( وليمة الفاتحة ) حيث أنها تستحق التوقف عندها و مراجعتها و النظر إليها بواقعية مبتدئين بموقف الشرع منها.
و نظراً لما تمثله من ظاهرة يصرف فيها الكثير من الأموال من جهة ( تتراوح من 15000 ريال إلى 50000 ريال ) حسب الوضع الاجتماعي للعائلة ، و عدد أفرادها ، فيمكن تخيل لو ما قدر الله أن حدثت وفاتين في بيت واحد و في سنة واحدة ، كم مقدار ما يصرف على هذه الولائم ؟!!
و من جهة أخرى توقع الكثير من أهل المصاب في العسر و الحرج و المديونية مخافة الملامة من المجتمع عند مخالفة هذه العادة ، إلى أن أصبحت ( وليمة الفاتحة ) تكلف أكثر من وليمة الزواج ، حيث أنها تستمر لمدة ثلاثة أيام إن لم تكن خمسة أيام في بعض الحالات.
و كثيراً ما يتم الوقوع في بعض الإشكالات الشرعية منها على سبيل المثال و ليس الحصر :-
أولاً : إما أن يتحمل أهل المصاب أكثر من طاقتهم ، و يقعون في دوامة الديون و الحرج المنهي عنهما ، قال الله سبحانه و تعالى : (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ، و قال سبحانه عز و جل : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) صدق الله العلي العظيم.
ثانياً : أن يتم التصرف في أموال اليتامى أو القاصرين إذا لم توجد أموال لصرفها على وليمة الفاتحة ، و هذا غير جائز شرعاً.
ثالثاً : إذا لم يوصي الميت ، كانت جميع أمواله بعد إخراج ما يجب إخراجه ( مما هم متعلق بذمة المتوفي من ديون و أعمال ) من الأصل للورثة ، كما أنه لا تنفذ الوصية فيما زاد على الثلث سواء كان معيناً أو مشاعاً ، إلا بإذن الورثة ، و إذا كان الورثة صغاراً غير بالغين ، و لم تكن للميت وصية ، فلا يجوز التصرف في هذه الأموال التي هي أموال اليتامى حتى لو كان ذلك لأجل طعام الفاتحة على روح والدهم.
رابعاً : الأكل من وليمة عزاء أعدت من أموال اليتامى في حالة لم تكن لأبيهم وصية بذلك حرام إن كان الآكل عالماً بذلك.
خامساً: أن يتم التصرف بتركة المتوفى التي ربما لا يوجد بها متبقي لو سدد ما بذمته.
سادساً : إن هذا العمل مخالف لما هو موجود في الروايات ، و هو أن جيران الميت يستحب لهم أن يبعثوا بالطعام لأهل الميت لأنهم في شغل عن الطبخ بميتهم و بالحزن عليه ، حيث جاء في (الفقيه) قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) " ( الأكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية ، و السنة البعث إليهم بالطعام كما أمر النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) ، في آل جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) لما جاء نعيه.) "
و ذكر آية الله العظمى السيد محمد الكاظم اليزدي (عليه الرحمة) في كتابه الشريف (العروة الوثقى) في مستحبات الدفن ، بأنه يستحب إرسال الطعام إلى أهل الميت ثلاثة أيام ، و يكره الأكل عندهم ، و في خبر أنه عمل أهل الجاهلية.
و كثير من أفراد المجتمع متضررين من هذا الأمر ، و يتمنون زوال هذه العادة ، و لكن الحرج الاجتماعي يوقعهم في المحذور الشرعي ،
فما هو السبيل إلى رفع هذا الحرج و عدم الوقوع في المحذور الشرعي ؟
إن السبيل للتخلص من هذه العادة أو التخفيف منها إلى الحد الذي لا يسبب ما تقدم ذكره ، هو بتضافر الجهود من قبل الجميع ، و ذلك من خلال المقترحات التالية :-
1- طرح الموضوع على جميع أفراد المجتمع من خلال أئمة المساجد و خطباء المجالس الحسينية ، و كذلك عن طريق المجالس العائلية بالتوعية للأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الأمر و التنبيه على تبعات الاستمرار على هذه العادة.
2- الاتفاق بين أفراد العائلة بعدم حضور ولائم الفاتحة ، سواءً للعائلة أو لغير العائلة ، حتى لو دعي إلى ذلك يعتذر عن الحضور ، حيث ذلك يساعد في قطع هذه العادة و يرفع الحرج ، بما أنه أصبح معلوم مسبقاً و متفقاً عليه من الغالبية إن لم يكن الجميع.
3- قطع عادة الدعوة أو أقلها عدم الإلحاح لتناول الوجبة ، من أهل المصاب لأقاربهم – بالخصوص – أو لغيرهم ، ما لم يكونوا ضيوفاً من مكان بعيد أو من خارج المنطقة.
4- تكوين لجنة من العائلة للإشراف على الفاتحة و ترتيب وجبة مختصرة لأهل المصاب و الضيوف من خارج المنطقة.
5- الاقتصار على وجبة واحدة للغداء فقط دون العشاء.
6- عدم عمل الوجبة في الحسينية أو مكان العزاء ، و لكن تعمل في أحد بيوت الأقارب.
7- عدم تقديم الوجبة قبل الصلاة كما يحدث عند بعض العوائل في بعض المناطق ، بل تقدم بعد الصلاة ، مع بقاء أفراد اللجنة المشرفة بصحبة أهل المصاب و الضيوف.
8- أن يبدأ بتطبيق ذلك الفضلاء من أهل العلم و من لديه إمكانية مادية ، لكي يكونوا قدوة للمجتمع في رفع الحرج عنهم.
9- من تكون لديه إمكانية و استطاعة للبذل و دفع مصاريف هذه الوجبات بالإمكان أن ينفقها في أوجه الخير المتعددة و يهدي ثوابها إلى الميت و تكون أكثر نفعاً للمنفق و للميت و للمجتمع مثلاً :-
(أ) كفالة أيتام.
(ب) إطعام فقراء و محتاجين.
(ت) مساعدة محتاجين و قضاء حوائج مؤمنين.
(ث) المساهمة في تزويج شاب أعزب.
(ج) دعم مشاريع خيرية لصالح محتاجين.
(ح) وقف له مردود لصالح أعمال خيرية.
(خ) مساعدة دراسية لطالب محتاج لمواصلة الدراسة.
(د) أي عمل خيري.
10- طرح الموضوع على القائمين على الحسينيات بأن يشترطوا على أهل المصاب (في وقت طلب الحسينية لتكون مكاناً للعزاء (الفاتحة) بأن لا تقدم أي وليمة للفاتحة في الحسينية ، و ذلك من باب المساهمة في القضاء على هذه العادة السلبية.
( إذاً علينا أن نفكر أكثر في وليمة الفاتحة ، و نقتطع هذه العادة من الجذور ، فإنها لا تعود على ذوي الميت خصوصاً إذا كانوا فقراء إلا بالخسران و الضرر المالي و النفسي ، كما أنها لا تعود على المجتمع و لا على الميت في مثل زماننا حتى لو كان من أصحاب الأموال ، و كان صرفها في طعام الفاتحة لا يؤثر عليه و لا على ورثته بالنفع الكثير ، إذ عامة الناس في غنى عنها.
و حيث أن الغاية من مجلس الفاتحة و العزاء هي حصول الثواب و نزول الرحمة على الميت ، ينبغي أن نلاحظ الموارد التي تنزل الرحمة بواسطتها و نجعلها عوضا عن هذه العادة.
و الرحمة إنما تنزل عندما ينفع الإنسان نفسه و ولده و مجتمعه و دينه ، لا أن يقتصر على ما ينفع به نفسه فقط ، فقد علمت من الرواية المنقولة عن تشييع الرسول محمد (صلى الله عليه و آله) ذلك الرجل الذي تصدق بجميع ماله و ترك ولده و عياله بدون أن يؤمن لهم ما يسد حاجتهم و يحفظهم عن سؤال الناس ، أنه (صلى الله عليه و آله) لم يرتض هذا التصرف لما فيه من الإضرار بولده و ذويه.
و على هذا نقطع بأنه لو كان عند المرء أموال و أوصى أن تصرف في الموارد التي سبق أن عرفتها آنفاً لنزلت الرحمة و لعادت هذه الأموال بالثواب الجزيل و النفع الكبير عليه و على ولده و مجتمعه و دينه. )
** من كتاب مشكلة و تحقيق للشيخ عبدالعزيز المزراق **
برجاء ملاحظة إذا كان يوجد في الوصية أمر يتعلق بالإطعام أو خلافه ، مراجعة أهل العلم لأخذ التوجيه الشرعي الصحيح في تنفيذ الوصية.
(أخي المؤمن : إن كنت مقتنعاً بما قرأته في هذه السطور ، فلتكن مبتدءاً بنفسك بأن تأخذ عهداً على نفسك بعدم حضور وجبات الفواتح ( إلا إذا كنت ضيفاً في مكان بعيد) ثم أعمل بقول رسول الله محمد (صلى الله عليه و آله) : "الدال على الخير كفاعله" ، بأن تساهم في دعم هذا الأمر بالتطبيق من قبلك أولاً ، بالإضافة إلى نصح الآخرين من الأسرة و العائلة و الأصدقاء و الزملاء و الجيران.
و بالإمكان تصوير هذه الأوراق و توزيعها على المؤمنين لتعميم الفائدة لكي يتفاعل المجتمع مع هذه القضية.
و بهذا نبتغي وجه الله سبحانه و تعالى و صلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين
الكاتب : أخوكم في الله
(بو خليل)
11/11/1424 هـ
-----------------------------------------------------
الناقل المحلل ،،،
(( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ))