![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
مشرف الواحة الإسلامية
|
بسمه تعالى اللهم صلِّ على محمد وآله الطاهرين {عمل ليلة النصف من شهر ذي القعدة} من مهامّ هذا الشهر -ذو القعدة- عمل ليلة النِّصف منه, روى سيّدنا ابن طاووس قدَّس الله تعالى سرّه العزيز في «الإقبال» عن أحمد بن جعفر بن شاذان قال: {روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ في ذي القعدة ليلة مباركة وهي ليلة خمس عشرة، ينظر الله إلى عباده المؤمنين فيها بالرحمة، أجرُ العامل فيها بطاعة الله أجرُ مائة سائح له لم يعص الله طرفة عين، فإذا كان نصف الليل فخذ في العمل بطاعة الله والصلاة وطلب الحوائج، فقد روي أنّه لا يبقى أحد سأل الله فيها حاجة إلا أعطاه}. أقول: لو أخبر إنسان عن إنسان بمثل هذه المواعيد لأحد، لا أظنّ أن يهمله، لا سيّما إذا ظنّ للواعد أمثال هذه الكرامات، بل يكفيه الاحتمال لخطر الأمر, كيف ولو قدّر العبد أجر مائة سائح لم يعص الله طرفة عين، لوجده أمراً عظيماً لا يقاس بشيء من ملك هذه الدنيا، وسعاداتها وبهجاتها، بل ولا يخطر على قلب أهل هذا العالم، ما فيها من الكرامة، والسّرور والحبور، وإذا عظم الخطر يحكم العقل بالبعث ولو بالاحتمال الضعيف؛ كيف وأخبار التسامح تكفي في اعتبار العمل بهذه الرواية. فانظر إلى شوقك ورغبتك في تحصيل عروض هذه الدنيا الدنيّة التي لا بقاء لها، مشوبة بالأكدار، ومانعة عن الأنوار، كيف جدّك في الوصول إليها واقتنائها, تترك باحتمال ما وطنك وراحتك، وتسافر عن الأوطان، وتهجر الأولاد والنّسوان وتقطع الفيافي، وتركب البحار، وتسير في الأشجار، وغاية أملك أن تنتفع مثلاً من هذه الأسفار ألف دينار, وأنت مبتلى في نيل هذا الأمل باحتمالات كثيرة حاكمة بعدم الوصول إلى المأمول، بل الوقوع في المحذور، من هلاك المال، وسوء الحال, بل وتلف النفس وضياع العرض وأنت مع ذلك كلّه لا تُجوِّز القعود عن تحصيل المطلوب، والجدّ في السعي بهذه المعاذير. وكيف لا ترغب في تحصيل النِعم الأُخرويّة الباقية الخالصة عن الأكدار، الخالية عن الاحتمالات المذكورة، لا سيّما بعد ورود أخبار التسامح؟ فلا يبقى عذر من جهة عدم اعتبار الأخبار الواردة في ثواب الأعمال وليس غير ذلك احتمال آخر لتخلّف النعم الأُخرويّة إلا من جهة العامل، وعدم جدّه في تصحيح عمله، وهو أمر بيده، فلا تخلّف حقيقة في العمل للآخرة عن مثوباتها، وهل بقي لترك العمل علّة إلا ضعف الإيمان، أو مرض القلب من حبّ الدنيا. وبالجملة العمل في هذه الليلة من جهة قلّة العامل به لعدم اشتهاره، له خصوصيّة ليست في غيره من أعمال اللَّيالي المشهورة، وهذه من المهمّات عند المراقبين لأنّ الذكر عند غفلة العامّة من مهامّ المراقبات، وأسرع للإجابة، وأقرب للقبول، وأزيد في الأجر، وأعظم عند الله تعالى، فبادر إلى إجابة المنادي إلى كرامة الله جلّ جلاله بكمال الجدّ والشوق، واغتنم الفرص واستيقظ عن نومتك، فستأتيك عن قريب داهية الموت التي لا تقدر بعدها إلى تحصيل شيء يسير من هذه الفوائد الجليلة، وتستيقظ عند معاينة ناصية ملك الموت، وتستمهله سنة ويقول لك قد فنيت السنين، وتقول: يوماً، ويقول: فنيت الأيّام، وترضى بساعة ولا يمهلك، تموت بحسرة بعد حسرة، عن تفويت أيّام الفرصة، وتضييع زمان المهلة، فيا لها حسرة ما أعظمها وغصّة ما أشدّها. | من كتاب المراقبات للحاجِّ الميرزا جواد آغا الملكي التبريزي رِضوان الله عليه |
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|