العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 10-09-2003, 12:40 AM   رقم المشاركة : 1
الهدهد
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية الهدهد
 





افتراضي فاطمة بري للسفير اللبنانية ..

الأدب المقاوم حالة طوباوية جداً ومثالية جداً
فاطمة بري بدير: الكتابة رسالة
عناية جابر





فاطمة بري للسفير اللبنانية ..

فاطمة بري بدير، إسم إعلامي، ثقافي تحديدا، يؤنسنا من على شاشة <<المنار>> ويمحض القناة الملتزمة، طراوة التوجه والبحث. <<مذكرات إمرأة>> باكورتها في عالم القص، يتستّر بالعادي واليومي، لكي يمرر بذكاء، رسائل اجتماعية هادفة، نقدية في الغالب، تدركُ شأنا نسائيا في باب أول، وتعرّج الى هفوات وعثرات في مجتمعنا اللبناني، الذي تتوزعه الغربة، والإقامة المتعثرة. عن إصدارها. حاورتها <<السفير>>.



› إصدارك الجديد <<مذكرات امرأة>> هو مجموعة قصص يجمع بينها المناخ العام الموحّد. لماذا ارتأيت كتابة قصص وليس رواية؟ خاصة أن التداعيات في قصصك قد تشكّل حالة روائية كاملة فيما لو جُمعت؟...

 أولا بالنسبة للمناخ الموحّد فأنا أعترف أنني قمت بفرز هذه النصوص التي تحمل الطابع الاجتماعي على حدة... حينما فكرت منذ سنة بأن أبدأ النشر، وكانت نصوصي بمعظمها عن الأدب المقاوم، ففكرت أن أعطيها فسحة من الوقت لأنها بحاجة الى بعض التدقيق من ناحية التوثيق، وبذلك وضعتها جانبا وبدأت أعمل على إنهاء مجموعة قصص خاصة بالشأن الحياتي والاجتماعي العام، وعندي فلسفة خاصة بهذا التفريق، لأني أعتبر الأدب المقاوم حالة طوباوية جدا ومثالية جدا، ولهذا فقد لا تتبناه الأغلبية، ناهيكِ عمّن لا يتماهى فيه ومعه... على عكس الأدب الذي يتناول وجوها وصورا من الحياة... ففي هذه المجموعة سيجد القارئ حكاية جارته وحكاية زميلته ومشاعر صديقه وحادثة سمع بها ذات مرة... الخ...
أما بالنسبة، <<لماذا مجموعة قصص وليس رواية>>؟ فالإجابة ستطول هنا... دعيني أقول لك ان الرواية خذلتني! كيف ولماذا؟ أنا بكل بساطة أعمل على رواية منذ حوالى ثلاث سنوات، ولأنها رواية حقيقية بكل تفاصيلها فقد كان عليّ أن أكون دقيقة وصادقة في مسألة التوثيق وربط الأمور ببعضها، بالاضافة الى جلسات الاستماع لصاحبها... فتناقض الأمر مع قلة الوقت وكثرة المشاريع ولم أستطع تكملتها، والأمر يحزنني جدا ولهذا أشعر أن الرواية خذلتني رغم أنها ليست مسؤولة عن انشغالي... وهنا كانت ميزة القصة القصيرة، التي تتميز عن الرواية في مسألة الوقت فقط... نفس الفكرة، نفس الأسلوب، نفس المشاعر، بدل أن أحتاج الى سنة لأصوغها، تكفيني بضع ساعات... أو أن أسهر ذات ليلة... أو أن لا تكون متطلبات العائلة كثيرة... حينها تُنجز القصة...
ثمة أمر آخر... أعتقد أنني اكتشفته حديثا جدا... في زمن ندرة القراءة وقلّة الاهتمام بها، أنك قد تجدين مئة شخص سيحاولون قراءة القصص القصيرة، وإن لم يفلحوا فسيقرأون بعضها. في جلسة انتظار عند الطبيب... في دقائق قليلة قبل النوم... في فسحة من الوقت لا تتجاوز الخمس دقائق أستطيع أن أكسب قارئا... ولو بالتقسيط! وهذه ميزة الأقصوصة التي تفتقدها الرواية... تذكرت منذ فترة كبار الروائيين العرب والغربيين وتساءلت: من يقرأ لهم؟... على أهميتهم وعظمتهم وعظمة نصوصهم، الا ان قراءهم لن يكونوا إلا فقط من المهتمين والمتابعين او من النخبويين... وهنا تنتصر الأقصوصة على الرواية... وأخشى بهذه الملاحظة أن تكون تنازلا او ما يشبه الرضوخ لمقولة (الجمهور عايز كده) لكنها الحقيقة والواقع الذي نعيشه في حياتنا اليومية... إذا كنتُ أبحث عن قارئ فعليّ أن أعرف الطريق إليه... وإذا ما كانت الدرب طويلة جدا فهو قد لا يأتي... وبالنسبة لمجموعتي القصصية فأنا يكفيني أن يكون المغزى واضحا وأن تكون الرسالة وصلت...



الأقصوصة والرواية
› نعاني ندرة القصّاصين او كاتبي القصة القصيرة. لماذا برأيك سيادة الرواية على حساب القصة القصيرة؟ وهل هذه الأخيرة أكثر صعوبة كما يُقال؟ وتستدعي تقنيات كتابية أوفر؟
 أنا أعتقد أن المسألة ليست سيادة الرواية على حساب الأقصوصة بقدر ما هي سيادة أسماء الروائيين على أسماء القصاصين... عربيا وعالميا يأخذ الروائيون حظوة من الشهرة والاعلام أكبر بكثير من تلك التي ينالها القصاصون. مع أن صفة روائي توازي من حيث الإبداع والقيمة كلمة قاص... وقد لمستُ في بعض العواصم العربية جزءا من هذه المسألة، حيث تدخلين الى بعض المكتبات الأدبية تطالعك كتب كثيرة تحت عنوان القصة القصيرة والأسماء عديدة جدا... لكن أنا أميل الى الاعتقاد كما أشرت، وخصوصا من وحي تجربتي الاعلامية، أننا قد نهتم وقد ننحاز للروائي أكثر من كاتب القصة...
وبالنسبة لموضوع السهولة والصعوبة بينهما، فلا شك أن مساحات الرواية تتسع للكثير مما تضيق به الأقصوصة... في القصة القصيرة عليك أن تسرد أحداثا وأزمانا عديدة في سطور قليلة، والعكس يجري في العمل الروائي حيث نمر على عشرين صفحة تكون في الوصف فقط!... وبأي حال يتفوق أسلوب الكاتب هنا على معظم النظريات... خذي مثالا على زكريا تامر... أحيانا أحسّ بالسحر في نصوصه... بل بالغرابة... وأنا أقول دائما أننا قد نستطيع تقليد كتابة إحسان عبد القدوس او يوسف السباعي او توفيق يوسف عواد وحتى ماركيز وكونديرا، لكن المهمة تبدو شاقة وعسيرة إذا ما فكرت أن أكتب نصا يشبه نصوص زكريا تامر...



› مع أنك امرأة عاملة، لفتني في بعض قصصك (مذيعة تلفزيون وسواها...) ما يشبه التلميح الى تغليب البقاء في البيت على العمل. بالنسبة للمرأة كيف ترين الى عملها خارج البيت؟...
 هذا هو الموضوع الذي ننتهي منه ثم نعود إليه... عمل المرأة، أولوياتها، الصحوة الغربية على أهمية وجود المرأة في المنزل... الخ... والقصة باختصار ليست في الشعارات... إذا كانت المرأة قد اختارت العمل خارج المنزل فعليها أن تعوّض غيابها، وأنا أتكلم بالطبع عن المرأة الزوجة والأم لأن المشكلة تقع هنا... وليس مع امرأة لا تحكمها مسؤوليات الزوج والأولاد... لعلنا بفطرتنا وتربيتنا ولا وعينا نمتلك حنينا طاغيا الى وجود المرأة في المنزل والى ضرورة هذا التواجد... وبالنسبة لي على المستوى الشخصي عشتُ ما يشبه وجع الضمير الدائم كلما كثر الانشغال بالعمل، تولدت عندي عقدة الشعور بالذنب الدائم أيضا... وأذكر أني من حوالى ثماني سنوات، كان أولادي أكثر طفولة، عرضت الأمر على اختصاصية في العلوم النفسية والتربوية، وهي قدّمت لي نصيحة رائعة جدا استطاعت أن تغيّر مجرى حياتي... سألتها عن عمل المرأة وعن إحساسها بالتقصير، فقالت لي <<لكم هناك من النساء غير العاملات اللواتي يقضين كل أوقاتهن عند الجيران او في شرب القهوة وغير ذلك ولا يحصد أولادهن من أمومتهن شيئا... تذكري يا فاطمة دوما أن العبرة ليست في الوقت الذي نقضيه مع أطفالنا، بل فيما نقدّمه لهم حينما نجالسهم... تذكري أن العلاقة مع المحيط الأسري والعائلي هي دائما علاقة نوعية وليست كمية!!>>. ومن يومها وأنا أحرص على هذه النوعية.
إذا كان عليّ أن أهمل طيلة النهار فعليّ أن أعوّض في المساء...



قصص لم أسمع عنها

› جملتك بسيطة وواثقة وسردياتك على شيء من البراءة إنسانيا وفنيا، الى من تتوجهين (بمذكرات امرأة) وما مدى إطلاعك على الفن القصصي العربي والعالمي؟
 النصوص في هذه المجموعة تتوجه الى الجميع، الى كل قارئ، رجلا كان او امرأة، وكانت سعادتي كبيرة جدا حين قال لي بعض من نسميهم (بالمراهقين) أنهم قرأوا كل الكتاب وهو حلو كثير كثير... وهذا دليل على أنهم استطاعوا فهمه، أستاذي في الجامعة قال لي <<عثرت في القصص على التفاصيل الصغيرة جدا في يومياتنا التي نتعثّر بها كل حين ولا نتوقف عندها... انها أحاسيسنا الداخلية على الورق>>... النصوص كانت سهلة بامتياز، لكن الفضل يعود الى ضمير المتكلم في معظمها، فأنا كلما استعملت ضمير المتكلم كلما ازددت انسيابا وتعبيرا... ففي المجموعة الثانية التي ستصدر لاحقا، لا يشبه الأسلوب أبدا هذه النصوص... وكأن لكل قصة أجواؤها الخاصة وكلماتها الخاصة...
ما مدى اطلاعي على الفن القصصي العربي والعالمي؟. قد لا تصدّقنين أنني قرأت كل رصيدي المعرفي من عمر 12 سنة الى العشرين... تصوّري كنت في حوالى الخامسة عشر حين قرأت ألبرتو مورافيا وألبير كامو وجوستاف فلويير واعترافات روسّو ومكسيم غورغي وتولستوي وكثيرين جدا جدا... لكن المشكلة أنني كنت أفهم ثلاثة أرباع القصة وكنت لا أفهم شيئا بالمقاييس الفنية... والمشكلة الأعظم والأدهى أنني نسيت تقريبا كل تلك الكتب، ولم يبق في مخيّلتي فقط إلا أجواؤها، وأجواء ذلك المجتمع الغربي الذي لا يمتنع عن شيء... كنت أحسّ بهوّة ساحقة جدا بين ما اقرأه وبين ما يحيط بي... قصص لم أسمع عنها، جرأة لم نعهدها، مجتمعات غريبة، لكني قرأت كل ذلك المخزون من الأدب العالمي، قرأته مترجما الى العربية وما زالت بحوزتي المئات من تلك القصص والروايات، لكن فرحي الكبير وطفولتي وحبي كله كنت أجدها حينما اقرأ القصص المصرية بالتحديد... وكنت أعيد القصة مرتين وأكثر... وأبكي وأبكي وأبكي... في القصة الغربية لم أستطع أن أجد مكانا لي او لمشاعري او أحلامي... في القصة المصرية عشت رومانسية التفكير والأحلام وحتى السلوك... وأنا مدينة بالطبع للأدباء المصريين لأنهم ساهموا بتشكيل شخصيتي الذاتية والمعرفية... قرأت إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ بفرح وحماس، وقرأت يوسف السباعي بتأثر عميق جدا وببكاء كثير... لم اقرأ أبدا ليوسف إدريس... قرأت محمد عبد الحليم عبدالله وأسماء كثيرة سقطت من الذاكرة، وبعد ذلك عدت للأدب اللبناني فاكتشفت أنه يتميز بأسلوبه وليس بمضمونه... مجرد قصة عادية يحوّلها مارون عبود او توفيق يوسف عواد الى رائعة فنية...


› كل قصة من قصصك تحمل توجيها ونقدا لأمر ما من أمور حياتنا العربية. خارج هذه المنهجية وخارج الكتابة المحمّلة بالمضامين النقدية، ما هي علاقتك بالكتابة العبثية الى حد ما، او الكتابات الفنية واللغوية الخالصة التي لا تحمل بالضرورة رسالة اجتماعية بل جمالية فحسب؟
 لا أطيق أبدا ما يسمّى بالعبثية، في الكتابة وفي غير الكتابة... أكره تلك الصرعات الأدبية وأحسب كتّابها بلا هموم وبلا رسالة... كيف أنتمي لمجتمع لا أحسّ بآلامه او لأمة لا أحمل همّها... كل شيء في هذه الحياة رسالة، فما بالك بالكتابة التي كانت تُقرن بالحكمة في زمن مضى... من كان يكتب او يؤسس نصا فهو الحكيم وربما المعلم، وهو السلطان... فكيف نتحدث عن العبثية التي تتعدد أسماؤها، تارة بالفنية او اللغوية... إن كانت تحمل رسالة فهي ذات قيمة وإن كان لا، فما هي قيمتها ؟؟


› ماذا بعد <<مذكرات امرأة>>؟
 أعمل حاليا على إنجاز مجموعتي القصصية الثانية، وهي خاصة بأكملها بالأدب المقاوم، بمعنى أن كل شخصياتها أبطال مثاليون ومقدّسون... وهي تحمل هم القضية الأساس، دون أن أنسى أبدا أنني بدأت وما زلت في ذلك الاطار الرسالي الهادف... قضية المقاومة والجهاد والتضحية وهموم الوطن، ويجب أن ألفت من الآن الى أن المجموعة الثانية قد لا تشبه أبدا هذه المجموعة، وربما هذا شيء من التميّز ان يستطيع الانسان تقديم وإنتاج أشياء متنوعة...

المصدر
جريدة السفير اللبنانية
9/9/ 2003

 

 

 توقيع الهدهد :

سيبقى الرأيُ الآخرُ المُقصَى
والفكرُ المختلفُ المضايقُ
ملوّحاً لمن سيأتي مادام هناك مساحةٌ من الصوتِ أو حتى الصمتِ .

فاطمة بري للسفير اللبنانية ..
الهدهد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 03:35 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد