| بوسكيتش .. الموهُــوب الجديــــد |

مع إنتهاء المواسِم الأوروبية الكبِيرة ، لم يبقى للقنوات الفضائِية أيّ شيء سِـوى إعادة بعض المُبارِيـات فِي تِلـك
الدوريات الكبِيرة ،
ومن بِين تِلك المُبارِيات المُعادة ، شاهدتُ يوم أمس مُباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد والتِي كانت فِي الأسبُـوع السادِس
وإنتصر فيها برشلونة بِسُداسِيـة فِـي الكامـب نو ، سجل تِلك الأهدّاف ماركِيز و ميسي وإيتو هدفيـن و هنـري و
وجودينسون ، وتألّق فِيها البرشا كثِيراً وعزّف ألحـان جمِيلـة ، وكان هذا الفُوز الرابِع على التوالِي بعـد خسـارة
وتعادُل فِي الجولتين الأوليتيين .
ذلِك الإبدّاع لم يكُن إلا بِدايـة فقط ، لإبدّاع وقُنبلة كتلونية إنطلقت بعد ذلِك اللِقاء ، لِيُحقق البرشا ثُلاثِية تارِيخيـة فِي
النِهاية ( كأول فرِيق أسبانِي يُحقق ذلِك على مرّ التارِيخ ) .
لفت نظرِي فِي هذه المُبـاراة التحـرُكات البرشلونية [ بِكُرة وبِدُونها ] ، خصُوصاً الداهية ميسي الذِي كاد أن يُسجِـل
فِي نِهاية الشُوط الأوّل هدف خُرافِـي ، بعد أن إنطلق مِن مُنتصف الملعب وراوغ لاعِبين ووصل إلى الحارِس وسـدّد
الكُرة فوق الحارِس إلا أنها خرجت بِقلِيل إلى خارِج الملعب .
ومالفت نظرِي أكثرّ ، وآنا أُشاهِد المُباراة مِن دُون ضغُوطّ ، اللاعِب المُميز جِداً سيرجيو بوسكيتش ، صاحِب العشرِين
سنة فقط ، القادِم مِن أكادِيمية البرشا المشهُورة بإستخراج النجُوم كُل عـام .
بوسكيتش الذِي لعِب الموسِم الأول فقط مع برشلونة ، ركزّت على تحرُكات هذا اللاعِب ، وعلى طرِيقة وأسلُوب لِعبـه ،
وإكتشفت أنه لايقُل شئناً عن أفضل لاعِبي المحاور فِي العالم .

نادِراً ماترّى لاعبِين على مُستوى العـالم ، من يتميـزُون بإمتيـاز فِي هـذا المركـزّ ، لِحساسيته وأهمِيته ، حتى أن
اللاعبِين الرائِعيين السُوبرّ في هذا المركـز علـى مُستوى العالم ، لايتعـدُون أصابِع اليدّ الواحِدة .
لكـن بوسكيتش ولأنه موهُوب ، أثبت نفسه فِي خارِطة البرشا الأساسِية مِن أول موسِم ، وفِي أكثر المراكِز حساسِية .
وعلى الرُغـم مِن أن البرشا لعب مُبارِيات صعبة كانت تحتاج إلى لاعبِين يمتلِكُون خِبرة كبِيرة ، كتِلك المُبارِيات فِي
الأدّوار المُتقدِمة فِي دوري أبطال أوروبا ، لكن بيب وضعّ الثِقة فِي بوسكيتش خصُوصاً أنه كان يحتاج إلى يايا توري
لِتغطِية الغيابات الدِفاعِية ، ولم يخِيب ظنّ بيب والجمهُور البرشلوني فِي بوسكيتش الذِي لعِب تِلك المُبارِيات وكأنه يلعب
الموسِم العاشِر مع برشلونة .
مايُميِز بوسكيتش أنـه هادِئ ، ويُخلِـص الكُـرات الأرضِية والطوِيلـة بِطرِيقـة رائِعة ، ويتمركزّ فِي الملعبّ جيـداً ،
ويتميز بِـ اللِياقة البدنية العالِية ، وبِـ الرُوح الكبِيرة .
إنسجم سرِيعاً مع كوكبة البرشـا خصُوصـاً لاعِبي وسط الملعب آنييستا وتشافي ، وقدّم معهُم موسِماً لن ينساه مُحبِي
بوسكيتش و مُحبِي البرشا .
بوسكيتش جمعّ بين المهارة والقوّة والصلابة ، لِيكُـون الناتِـج لاعِب يشبه جاتوزو فِي الصلابة و باتريك فييرا فِي
التمركُز وآندريا بيرلو فِي الأسلُوب الهجُومِي .
هُو أحدّ إكتشافات بيب والمدّرسة الكتلونية التِي تُصدّر أكثر مِن نجم كُل عام ، وكان هُناك كذلك اللاعِب الآخر المُتألِق
بيدرو ، الذِي أشركه بيب فِي أكثرّ مِن مُباراة وقدّم مُستوى مُميز كذلك .

المُستوى المُميز الذِي قدّمة بوسكيتش جعل مِن مُدرب المُنتخب ديل بوسـكي يستدعِيـه لِتمثِيل المُنتخب ، وشارك فِعلاً
فِي تصفيات كأس العالم أمام المُنتخب التُركِي ، وهُو أيضاً مِن ضِمن الأسماء الموجُـودة فِي المُنتخب فِي كأس القارات
المُقامة فِي جنوب أفريقيا حالِياً .
قدّم بوسكيتش مُستوى مُميز ، لكن الإعلامّ دئِماً مايكُون ظالِمـاً للاعبـي هذا المركـزّ ، ويبحث عن من يُسجِل الأهدّاف
فقط ، لكِن وبِأمانة ماقدّمه بوسكيتش يُسـاوِي تمامـاً ماقدّمه آنييستا و تشافي وميسي وهنري وإيتو .
أمام ذلِك الإبدّاع لايسعُنِي إلا أن أشكُر بِيـب الـذِي أعطاه الفُرصّة وأشركُه فِي مُبارِيات صعبة ، وكان المُقابِل ظهُور
مُحارِب وموهُوب جدِيد ..
شُكراً بوسكيتش وشُكراً بيب ..
تحية ..
بِقلمِي
سيمفُونيـة رجُـل ،