العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > عاشــوريات




 
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 26-02-2008, 06:26 PM   رقم المشاركة : 1
قمر هاشم
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية قمر هاشم
 







افتراضي الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم



وقبر بطوس يالها من مصيبةٍ ** ألحت على الأحشاء بالزفراتِ

الإمام علي بن موسى الرضا (ع)


اسم الأب: الإمام موسى الكاظم (ع)

تاريخ الولادة: 11 ذي القعدة سنة 148 للهجرة

محل الولادة: المدينة

تايخ الاستشهاد: 29 صفر سنة 203 للهجرة

محل الاستشهاد: طوس

محل الدفن: مشهد


قال محمد بن طلحة الشافعي: (ممّا خصّه الله تعالى به ويشهد له بعلوّ قدره وسموّ شأنه هو أنّه لمّا جعله الخليفة المأمُون ولي عهده وأقامه خليفة من بعده كان في حاشية المأمون أناس كرهُوا ذلك وخافوا خروج الخلافة عن بني العباس وعودها إلى بني فاطمة عليهم السلام فحصل عندهم من الرضا (عليه السلام) نفور وكان عادة الرضا (عليه السلام) إذا جاء ليدخل إلى دار الخليفة المأمون ليدخل عليه يبادر من الدهليز من الحاشية إلى السلام عليه.

ورفع الستر بين يديه ليدخل فلمّا حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم وقالوا إذا جاء ليدخل على الخليفة اعرضوا عنه ولا يرفعون الستر له فاتّفقوا على ذلك فبينما هم قعود إذ جاء الرضا (عليه السلام) على عادته فلم يملكوا أنفسهم إذ سلّموا عليه ورفعوا الستر على ما اتّفقوا عليه وقالوا النوبة الآتية إذا جاء لا نرفعه له فلمّا كان في ذلك اليوم جاء فقاموا وسلّموا عليه ووقفوا ولم يبتدر إلى رفع الستر فأرسل الله تعالى ريحاً شديدة دخلت في السّتر رفعته أكثر ما كانوا يرفعونه فدخل فسكنت الريح فعاد الستر إلى ما كان عليه فلمّا خرج عادت الريح دخلت في الستر ورفعته حتى خرج ثم سكنت فعاد الستر فلمّا ذهب أقبل بعضهم على بعض وقالوا هل رأيتم قالوا نعم فقال بعضهم لبعض يا قوم هذا رجلّ له عند الله منزلة ولله به عناية ألم تروا أنّكم لمّا لم ترفعوا له الستر أرسل الله الريح وسخّرها له لرفع الستر كما سخّرها لسليمان فارجعوا إلى خدمته فهو خيرٌ لكم فعادوا إلى ما كانوا عليه وزادت عقيدتهم فيه)


الكاظم والرّضا (عليهما السلام) وهارون الرشيد

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ من السّهل علينا اليوم أن نسمع باسم «هارون الرشيد» العباسيّ، وأن نستمع إلى قصّته، أمّا في عهده فلم يكن الأمر كذلك. فقد كان مجرّد ذكر اسمه كافياً لتنخلع القلوب خوفاً وتجمد الأنفاس رعباً، لما عرف عنه من قسوةٍ وبطش بالغين. وكان الرشيد يحكم دولة إسلاميةً كبيرةً تمتدّ من الهند شرقاً إلى المحيط الأطلسيّ غرباً. وكان يعتبر نفسه خليفةً للمسلمين، لكنّه كان يدرك في قرارة نفسه أنّ هذا المقام ليس من حقّه، بل من حقّ رجل آخر يرجح أهل عصره علماً ومعرفةً، وتقىً وصلاحاً، هو الإمام موسى الكاظم عليه السلام، لذا فقد كان يطوي قلبه على أشدّ البغض والعداء له ولأسرته من العلوييّن. واستطاع أخيراً أن يرمي به في سجونه، يتنقّل به - خلال عشرين سنةً - من سجنٍ إلى آخر، حتى جرؤ



أخيراً على دسّ السمّ في طعامه والتخلّص منه. وأقسم منذ ذاك أن يضرب عنق أيّ امرئ من آل أبي طالب يدّعي الإمامة بعد موسى بن جعفر عليهما السلام، حتى يستأصل شأفة الإمامة (أي أصلها) بالكامل، ومن الجذور، لكن هيهات، فالله متمّ نوره ولو كره الكافرون.

كان الإمام الكاظم عليه السلام قد أوصى بالإمامة لابنه الإمام علي الرضا (ع)، وما إن استشهد الإمام حتى أعلن الرضا عليه السلام أمره على رؤوس الأشهاد، وأنّه الوصيّ بعد أبيه، غير عابئ بهارون وغيره من الطغاة، مظهراً دعوته إلى الله علناً ودون تردّدٍ، واثقاً من عون الله؛ فخاف عليه أصحابه، وقال له أحدهم وهو محمد بن سنان:

يا أبا الحسن، إنّك قد شهرت نفسك بهذا الأمر، وجلست مجلس أبيك، وسيف هارون يقطر الّدم

فقال عليه السلام:

جرّأني على ذلك ما قال رسول الله (ص) لأصحابه، (لمّا أمره الله تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين ويجهر بدعوته)، قال رسول الله (ص): إن أخذ



أبوجهل من رأسي شعرةً واحدةً، فاشهدوا بأني لست بنبيٍّ. وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرةً فأنا لست بإمام.

كان البرامكة من أشدّ الناس تحريضاً على الإمام الرضا، بعد أن نسجوا خيوط مؤامرتهم على أبيه، مستغلّين حقد ابن أخيه عليّ بن إسماعيل وحسده لعمّه الإمام الكاظم (ع)، وشرعوا الآن يعيدون تآمرهم على ابنه الرضا عليه السلام.

قال يحيى بن خالد البرمكيّ للرشيد يوماً يحرّضه على الإمام:

هذا عليّ بن موسى قد قعد مكان أبيه، وادّعى الأمر لنفسه، وقد أقسمت أن تقتل كلّ من يدّعي لنفسه الإمامة بعده. فقال الرشيد غاضباً: أو ما يكفينا ما صنعنا بأبيه بالأمس، أتريد أن تقتلهم جميعاً؟

هذه الكلمات من الرشيد تدلّ على أنّه كان يحسّ بإثم ما ارتكبه مع الإمام الكاظم (ع)، ولكنّ هذا لم يمنعه من محاولة التخلّص من الرضا (ع)، وتكرّرت محاولاته؛ لكن إرادة



الله كانت تحول بينه وبين ما يريد. قال الإمام يوماً وهو يعني الرشيد: والله لا يمكنه أن يعمل بي شيئاً أكرهه، لكلماتٍ وقعت إليّ من جدّي رسول الله (ص).

إنّ الله القدير مصرّف الأمور هيّأ للإمام الرضا الحماية من جور هارون الرشيد، كما هيّأ الحماية لبيت الإمامة في موقعة كربلاء، ووهب النجاة للإمام زين العابدين من سيوف الظالمين.

وهلك هارون الرشيد بعد أن أوصى بالحكم لابنه الأمين، ومن بعده لأخيه المأمون.

انصرف الأمين إلى حياة اللهو والعبث، وأهمل أمور الدولة المترامية الأطراف. كما غدر بأخيه المأمون ونزع منه ولاية العهد وجعلها لولده الصغير موسى من بعده، وزاد هذا من الانقسام القائم بين الأخوين، واندلعت الحروب بين أنصارهما وقتل الأمين بنتيجتها، وانتقلت السلطة إلى المأمون.

ولعلّ هذا الانقسام بين أفراد الأسرة العبّاسيّة الحاكمة جعل الأمين وأعوانه ينصرفون عن مراقبة



الإمام الرضا (ع)، ممّا هيّأ له فرصةً هادئةً، انصرف فيها إلى أداء رسالته ونشر مبادئ الإسلام.

وكانت هذه الحروب الدّمويّة بين الأخوين مثار تأمّل وتفكير عند الناس، الذين وجدوا فيها الدليل على أنّ الأخوين كليهما لا يليقان بحكم العالم الإسلامي، وبدأ الالتفاف مجدّداً نحو العلويّين. إضافةً إلى نقمة العباسيّين أنفسهم على المأمون لقتله أخاه.

الرضا (عليه السلام) والمأمون

جعل المأمون مركز حكمه في مدينة «مرو»، اعترافاً بفضل الخراسانيّين الذين ساعدوه في الوصول إلى ألحكم، ولم تمض على حكمه سنة حتى بدأت الاضطرابات تعمّ أطراف البلاد، وقامت الانتفاضات في كلّ مكان يقودها العلويّون الثّائرون، واشتعلت الثّورات في مكة والمدينة واليمن والبصرة والكوفة. وأحسّ المأمون بالخطر يحاصره في كلّ مكان، وشعر بحرج موقفه، فلم يجد وسيلةً أجدى وأنفع من تظاهره بالرّغبة في التّنازل عن الخلافة إلى الإمام الرضا (ع)، فيرضي بذلك العلويّين الذين يقودون الثورات ضدّ حكمه، ويميل بهم إلى الهدوء، وكان



يعلم أنّ الإمام سيرفض ذلك رفضاً قاطعاً، لكنّ وزيره الفضل بن سهلٍ شجّعه على ذلك.

كتب المأمون إلى الإمام الرضا يستدعيه إلى خراسان، ويستقدمه لزيارته في «مرو»، فكان الإمام يتمنّع ويتعلّل بعلل مختلفةٍ، لكنّه أمام إلحاح المأمون المتكرّر، لم ير بدّاً من الاستجابة لدعوته والذّهاب إليه، وكان الرضا عليه السلام يعرف تماماً أنّ ابن الطاغية هارون الرشيد لا يمكن أن يكنّ المحبّة لابن موسى الكاظم، لكنّه لم يجد بدّاً من الاستجابة، بعد أن تأكّد أنّ المأمون لن يكفّ عنه.

سفر لا عودة منه

رافق الإمام الرضا رسل المأمون إليه محاطاً منهم بالتعظيم والإجلال وسار معه بعض أعيان المدينة وأشرافها، وتحرك الموكب في طريقه إلى خراسان. متجنّباً المرور بالمناطق التي يكثر فيها محبّو الإمام وأنصاره، كقمّ وغيرها من المدن، وذلك بأمر من المأمون نفسه، ورغم ذلك فقد كان الناس يخرجون لاستقبال ابن رسول الله بكلّ شوق، ويهللون مكبّرين لرؤيته، ويتزاحمون للتزوّد منه بنظرةٍ.



لاحظ الإمام عليه السلام أنّ هناك محاولةً للتفريق بينه وبين الناس، فكان يتحيّن الفرص للتحدّث إليهم. ولمّا وصلت قافلته إلى «نيسابور» خرج أهلها لاستقباله، وهم الذين كانت رؤية حفيد رسول الله (ص) حلماً بالنسبة إليهم، وها هي عيونهم تكتحل بمرآه، فالأمر واقع وحقيقة وليس حلماً، وزحفت المدينة برجالها ونسائها لاستقباله، دون أن ينتظروا وصوله إليهم، فالشّوق عظيم والحدث كبير.

كان علماء المدينة وأعيانها يتطلّعون إلى فرصةٍ تمكّنهم من سماع حديث الإمام، لكنّ غليان الناس وحرارة استقبالهم لم تمكّنهم من ذلك، فصرخوا بالناس يدعونهم إلى الهدوء. وبعد أن صمت الجميع، رفع الإمام ستائر هودجه، وأطلّ عليهم بوجهه الصّبوح، فارتفعت أصواتهم من جديدٍ، لكنّهم بإشارة منه عادوا إلى الهدوء، وتوجّه الجميع إليه بأسماعهم يلتقطون كلّ حرفٍ يقوله، وكان على الإمام أن يقول لهم كلّ شيءٍ. وعليه أن يتوخى الحكمة والحذر، وأن يوجز في حديثه لأنّ الفرصة قصيرة. قال عليه السلام:



حدّثني أبي موسي الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه عليّ زين العابدين، عن أبيه الحسين شهيد كربلاء، عن أبيه علي بن أبي طالب أنه قال:

حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول الله (ص) عن جبرئيل أنّه قال: سمعت ربّ العزّة سبحانه يقول:

«كلمة لا إله إلاّ الله حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي».

كتب الألوف من رواة الحديث قول الإمام عليه السلام، وهو من الأحاديث المتّفق عليها بين المحدّثين، وهو من رواية الطّاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض السّلف يقول: لو قرئ هذا الإسناد على مجنونٍ لأفاق.

وتحرّك الإمام من نيسابور» ليتابع رحلته إلى «مرو»، حيث المأمون يستعدّ لاستقباله والحفاوة به، ولمّا وصلها أنزله منزلاً كريماً، محاطاً بكلّ مظاهر التّقدير والاحترام.

استبشر الناس خيراً بمقدم الإمام (ع)، فقد تخيّلوا أنّ الماضي البغيض قد ولّى إلى غير رجعةٍ،



وأنّ أيام الخلاف والاقتتال قد انتهت، فها هو المأمون يستعدّ لإرجاع الحقّ إلى أصحابه، وها هو صاحب الحقّ قد أقبل، وستغدو الأيام رخيّةً سهلةً، لكنّهم كانوا واهمين، فالإمام عليه السلام يعرف حقّ المعرفة أنّ المأمون غير جادٍّ في عرضه، وأنّه يتظاهر بالرّغبة في التّنازل عن الحكم لأمر في نفسه، وإذا تجاوزنا المأمون إلى بطانته وأجهزته حوله، لرأينا أنّهم أحرص على الملك والجاه والدنيا، لذا فقد رفض الإمام عرض المأمون، فما كان من المأمون إلاّ أن عرض عليه ولاية العهد بعده، والعرض الجديد لم يكن حبّاً بالإمام، وميلاً إلى الحقّ، بل هو تغطية لمآرب أخرى، فالمأمون يرمي من ورائه للحصول على شرعيّةٍ لحكمه، كما يرمي إلى إسكات الثّائرين عليه، ومرّةً ثانيةً يرفض الإمام عرضه، فيلحّ المأمون ويهدّد، ويمعن في تهديداته حتى التلويح بالقتل، بل التصريح به، ويروى أنّ المأمون قال للإمام حين رأى امتناعه عن القبول بما يعرضه عليه: إنّك تتلقّاني أبداً بما أكرهه، وقد أمنت سطوتي، فبا لله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك.



كان الإمام عليه السلام يتوقّع كلّ هذا، كان يعرفه حين دخل مسجد جدّه الرسول في المدينة يودّعه، ويقول وهو يبكي: إنّي أخرج من جوار جدّي رسول الله (ص)، وأموت في غربةٍ. كان يدرك ذلك وهو في طريقه من المدينة إلى خراسان مغلوباً على أمره.

وأخيراً فلم يجد أمام إلحاح المأمون وتشدّده بدّاً من القبول، إنّما بشروط لا مناص منها، فقال للمأمون: أنا أقبل ذلك على أن لا أولّي أحداً، ولا أعزل أحداً، ولا أنقض رسماً ولا سنّةً، وأكون في الأمر من بعيدٍ مشيراً.

رضي المأمون، وتمّت البيعة للإمام بولاية العهد، بحضور الوزراء والقادة والأعيان، وحشدٍ كبير من الناس. ووزّع المأمون الأموال والهدايا عليهم، وتزاحم الشعراء على تقديم مدائحهم.

وبهذه المناسبة ضرب المأمون الدراهم وطبع عليها اسم الرضا (ع). وصار الخطباء يفتتحون خطبهم بالدعاء للمأمون والرضا (ع).



وفي خراسان عقد الإمام مجالس المناظرة مع العلماء والأطبّاء وغيرهم، فكان علمه وسعة اطّلاعه مبعثاً لعجبهم، وكان المأمون يحضر بعض هذه المجالس، ولا يستطيع أن يخفي غيظه وحسده لمكانة الإمام، رغم ادّعائه تشجيع العلوم والأبحاث، وكان الإمام حين يرى منه ذلك، يختصر أحاديثه ويوجزها ما أمكنه، خاصّةً وأنّه أدرك أنّ الموكلين بأموره وقضاء حوائجه كانوا في الحقيقة عيوناً للمأمون عليه، فكان عليه السلام يتلوّى من الألم، ويتمنّى لنفسه الموت ليتخلّص من حياةٍ تحيط بها المكاره، وكان يقول: اللهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّله لي الساعة.

صلاة لم تتمّ

لمّا حضر عيد الفطر في السنة التي عقد فيها المأمون ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام، أرسل إليه بالركوب إلى العيد والصلاة بالناس والخطبة بهم، فبعث إليه الإمام الرضا: لقد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر (يعني قبوله لولاية العهد)، فأعفني من الصلاة بالناس. فألحّ عليه المأمون وقال له: أريد بذلك أن تطمئنّ إليك قلوب الناس، ويعرفوا فضلك. فأجابه الإمام إلى طلبه على شرط أن يخرج إلى الصلاة كما كان يخرج إليها



رسول الله وأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب من بعده، فقال له المأمون: اخرج كيف شئت. ثمّ أمر القوّاد والحجّاب والناس أن يبكّروا إلى باب الرضا (ع)، ليرافقوه إلى الصلاة.

وصباح العيد وقف الناس في الطّرقات وعلى السطوح ينتظرون خروجه، ووقف الجند والقادة على بابه وقد تزيّنوا وركبوا خيولهم. قام الإمام فاغتسل ولبس ثيابه، وتعمّم بعمامةٍ بيضاء من قطن، فألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه، ومسّ شيئاً من الطيب، وقال لمن معه: افعلوا مثل ما فعلت، فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمّر سراويله، فرفع رأسه إلى السماء وقال: الله اكبر، فكبّر معه الناس، ولما رآه القادة والجند على تلك الصّورة، ترجّلوا عن خيولهم، ونزعوا أحذيتهم من أرجلهم، ومشوا خلفه حفاةً، ثم كبّر الرضا عليه السلام، وكبّر معه الناس، وارتفعت أصواتهم بالتكبير حتى سمعت من كلّ الجهات، وضجت المدينة بالمكبّرين، وخرج الناس من منازلهم، وازدحمت بهم الشوارع والطرقات بشكلٍ لم تشهده «مرو» من قبل، وصدق فيه قول الشاعر:

ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا *** لمّا طلعت من الصّفوف وكبّروا

حتى انتهيت إلى المصلّى لابساً *** نور الهدى يبدو عليك ويظهر

ومشيت مشية خاشعٍ متواضعٍ *** لله لا يزهو ولا يتكبّر

ولو أنّ مشتاقاً تكلّف فوق ما *** في وسعه لسعى إليك المنبر

كان المأمون يريده أن يخرج للصلاة كما يخرج الملوك، تحفّ بهم الزّينات ومعالم العظمة، ويستغلّون المناسبة لعرض قوّتهم وهيبتهم في النفوس، بينما يرى الإمام أنّ للمناسبة قداستها الروحيّة، ترفع فيها آيات الخضوع والعبوديّة لله تعالى، وترتفع الأصوات بحمده والتكبير له، وشتّان بين ما أراد المأمون وما فعله الإمام ، فما كان من المأمون إلاّ أن بعث إليه يقول:

لقد كلّفناك شططاً (أي زيادةً عن الحدّ) وأتعبناك يابن رسول الله، ولسنا نحبّ لك إلاّ الراحة، فارجع، وليصلّ بالناس من كان يصلي بهم.

فرجع الإمام (ع)، لأنّ هذا هو ما يتمنّاه.

أموت في غربةٍ

منذ ذلك اليوم، وقد رأى المأمون تجاوب الناس مع الإمام، وكيف كان توجّههم إليه عميقاً، أحسّ بالمرارة تغلي في أحشائه، وتذكّر أيام أبيه هارون الرّشيد مع الإمام



الكاظم عليه السلام، وكان يرى حفاوة الرشيد البالغة بالإمام، وإكرامه له، وهو (أي المأمون) لا يعرفه، فسأل أباه قائلاً: من هذا الرجل الذي عظّمته وقمت من مجلسك لأجله، وجلست بين يديه؟ قال الرشيد: هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده. فقال المأمون: أليست هذه الصفات كلّها لك وفيك؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر، وموسى بن جعفر إمام حقّ، والله يا بنيّ إنّه لأحقّ بمقام رسول الله منّي ومن الخلق أجمعين، فقال له المأمون: إذا كنت تعرف ذلك فتنحّ عن الملك وسلّمه لأصحابه، فقال: يا بنيّ إنّ الملك عقيم، والله لو نازعتني فيه لأخذت الذي فيه عيناك.

تذكّر المأمون هذه الواقعة مع أبيه، ولا يزال صدى العبارة الأخيرة يرنّ في مسامعه: والله لو نازعتني فيه لأخذت الذي فيه عيناك.

وما له يسلّط على هذا الملك رجلاً يلتفّ الناس حوله إذا حضر، وتهفو إليه قلوبهم إن غاب، يجلّونه ويقدّرونه؟ أليس أبوه الذي قال: إنّ الملك عقيم؟ أليس بالأمس القريب قتل أخاه وعشرات الألوف من الناس في سبيل هذا الملك؟



تذكّر كلّ هذا وصمّم أمراً، صمّم أن يريح نفسه من هذا الهمّ الذي جلبه على نفسه بيديه، وقرّر أن يتخلّص من الإمام.

ولم يطل الأمر كثيراً، وكان قد مضى على الإمام في ولاية العهد ما يقرب من سنتين، حين استشهد مسموماً، واتّهم المأمون بقتله، لكنّه أنكر التّهمة، وأظهر عليه الأسى والحزن. وكان استشهاده سنة 203 للهجرة بطوس، ودفن في مشهد. ويختلف الناس لزيارة قبره من جميع أنحاء العالم. ويروى عنه أنّه قال: من زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة.

عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى السلام.


فضل زيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام


عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال : قال الرضا ( عليه السلام ) :
من زارني على بعد داري ومزاري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها : إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا ، وعند الصراط ، وعند الميزان .

عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال : سمعته يقول :
من زار أبي ( عليه السلام ) فله الجنة .

عن الحسين بن زيد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول :
يخرج رجل من ولد موسى اسمه اسم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيدفن بأرض طوس ـ وهي من خراسان ـ يقتل فيها بالسم فيدفن فيها غريبا ، فمن زاره عارفا بحقه ، أعطاه الله عزّ وجلّ أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل .

وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
ستدفن بضعة مني بخراسان ما زارها مكروب إلا نفس الله كربه ، ولا مذنب إلا غفر الله له ذنوبه .

عن حمزة بن حمران قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
تقتل حفدتي بأرض خراسان في مدينة يقال لها : طوس ، من زاره إليها عارفا بحقه أخذته بيدي يوم القيامة وأدخلته الجنة ، وإن كان من أهل الكبائر .
قلت له : جعلت فداك ، وما عرفان حقه ؟ قال : يعلم أنه إمام مفترض الطاعة غريب شهيد ، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عزّ وجلّ أجر سبعين شهيدا ممن استشهد بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسلم على حقيقة .



عن الحسن بن علي بن فضال ، عن الرضا ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ أنه قال :
من زارني وهو يعرف ما أوجب الله تعالى من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ، ومن كنا شفعاءه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس .

عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) يقول : إن بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنة ، من دخلها كان آمنا يوم القيامة من النار .

عن علي بن مهزيار قال : قلت : لأبي جعفر ( عليه السلام ) :
جعلت فداك ، زيارة الرضا ( عليه السلام ) أفضل أم زيارة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ؟
فقال : زيارة أبي أفضل ، وذلك أن أبا عبد الله ( عليه السلام ) يزوره ( كل الناس ) ، وأبي لا يزوره إلا الخواص من الشيعة .

عن محمد بن سليمان قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) :
عن رجل حج حجة الإسلام فدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج فأعانه الله على عمرته وحجه .
ثم أتى المدينة فسلم على النبي ( صلى الله عيه وآله ) .
ثم أتاك عارفا بحقك يعلم أنك حجة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى منه ، فسلم عليك .
ثم أتى أبا عبد الله الحسين ( عليه السلام ) فسلم عليه .
ثم أتى بغداد فسلم على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) .
ثم انصرف إلى بلاده ، فلما كان في وقت الحج رزقه الله الحج ، فأيهما أفضل : هذا الذي قد حج حجة الإسلام يرجع أيضا فيحج ، أو يخرج إلى خراسان إلى أبيك علي بن موسى ( عليه السلام ) فيسلم عليه ؟
قال : بل يأتي خراسان فيسلم على أبي الحسن ( عليه السلام ) أفضل ، وليكن ذلك في رجب ولا ينبغي أن تفعلوا هذا اليوم ، فإن علينا وعليكم من السلطان شنعة .


صحيفة الإمام الرضا عليه السلام

أخبرنا الشيخ الإمام الأجل العالم الزاهد الراشد أمين الدين، ثقة الإسلام، أمين الرؤساء، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي أطال الله بقاءه، في يوم الخميس غرة شهر الله الأصمّ رجبَ سنة تسع وعشرين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ الإمام السعيد الزاهد، أبو الفتح عبيدالله بن عبدالكريم بن هوازن القشيري أدام الله عزه، قراءةً عليه داخلَ القبة التي فيها قبر الرضا عليه السّلام، غرّة شهر الله المبارك رمضان سنة إحدى وخمسمائة قال: حدثني الشيخ الجليل العالم أبو الحسن علي بن محمّد بن علي الحاتمي الزَّوزَني قراءةً عليه سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة قال: أخبرني أبو الحسن احمد بن محمّد بن هارون الزَّوزني بها قال: أخبرنا ابو بكر محمّد بن عبدالله بن محمّد حفدة العباس بن حمزة النيشابوري سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا ابو القاسم عبدالله بن احمد بن عامر الطائي بالبصرة قال: حدثني أبي سنة ستين ومأتين قال: حدثني عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام سنة أربع وتسعين ومائة قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفرُ بن محمّد قال: حدثني أبي محمّد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال:

1 ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يقول الله عزوجل: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمِن مِن عذابي».
2 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: المُكرِم لذريّتي، والقاضي لهم حوائجَهم، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطُرّوا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه».
3 ـ وباسناد قال: قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يقول الله عزّوجلّ: الايمان إقرار باللسان، ومعرفة بالقلب، وعمل بالأركان».
4 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يقول الله عزّوجلّ: يا ابن آدم، أمَا تُنصِفني ؟! أتحبّب إليك بالنعم وتتمقّتُ إليّ بالمعاصي، خيري إليك مُنزَل وشرّك إليّ صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح. يا ابن آدم، تفعل الكبائر وترتكب المحارم ثم تتوب إليّ فأقبل إذا أخلصت بنيتك، وأصفح عمّا مضى من ذنوبك فأُدخلك جنتي وأجعلك في جواري سووة [كذا] لاقامتك على قبيح فعلك.لو سمعتَ وصفك من غيرك وأنت لا تعلم مَن الموصوف لسارعتَ إلى مقته».
5 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يقول الله عزّوجلّ: ما مِن مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلاّ قطعتُ أسباب السماوات والأرض مِن دونه. فإن سألني لم أُعطِه، وإن دعاني لم أُجِبه. وما مِن مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلاّ ضمنت السماوات والأرض برزقه، فإن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، وإن استغفرني غفرت له».
6 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إختتنوا أولادكم يوم السابع؛ فإنه أطهر وأسرع نباتاً للّحم».
7 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن أفتى الناس بغير علم لعنته السماء والأرض».
8 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «أفضل الأعمال عند الله: إيمان لا شك فيه، وغزو لا غُلول فيه، وحجّ مبرور، وأول من يدخل الجنة شهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربّه ونصح لسيده، ورجل عفيف متعفّف ذو عبادة. وأول من يدخل النار إمام مسلّط لم يعدل، وذو ثروة من المال لم يقضِ حقّه، وفقير فخور».
9 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لا يزال الشيطان ذَعِراً من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيّعهن تجرّأ عليه وأوقعه في العظائم».
10 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن أدّى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة».
11 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «للعلم خزائن ومفتاحها السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلّم، والمستمع، والمحبّ له».
12 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لا تزال أمّتي بخير ما تحابّوا، وأدَّوا الأمانة، واجتنبوا الحرام، وأقرَوا الضيف، وأقاموا الصلاة، وأدَّوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتُلوا بالقحط والسنين».
13 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «ليس منّا مَن غشّ مسلماً أو ضرّه أو ماكره».
14 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إن الله لَيبغض مَن يُدخَل عليه في بيته فلا يقاتل».
15 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، لا يغرّنك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس عن نعمة الله عليك، ولا تُقنّط الناس من رحمة الله تعالى عليهم وأنت ترجوها لنفسك».
16 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن سبّ نبياً قُتل، ومَن سبّ صاحب نبي جُلد».
17 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «ثلاثة أخافهنّ على أمتي بعدي: الضلالة بعد المعرفة، ومُضلاّت الفتن، وشهوة البطن والفرج».
18 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إذا سمّيتم الولد محمداً فأكرموه، وأوسعوا له في المجالس، ولا تقبّحوا له وجهاً».
19 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم مَن اسمه محمد أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلاّ خِيرَ لهم».
20 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «ما مِن مائدة وُضعت، فقعد عليها من اسمه أحمد أو محمد إلاّ قُدّس ذلك المنزل في كل يوم مرّتين».
21 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «تُحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بدم الحسين، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول: ياربّ، احكُمْ بيني وبين قاتل ولدي. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: فيحكم لابنتي وربِّ الكعبة».
22 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنما سُمّيت ابنتي فاطمة لأن الله تعالى فَطَمها وفطم مَن أحبّها من النار».
23 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إن الله تعالى يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها».
24 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «الولد ريحانة، وريحانتاي: الحسن والحسين».
25 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يا عليّ، إذا كان يومُ القيامة أخذت بحُجْزَة الله عزّوجلّ، وأخذتَ أنت بحُجزتي، وأخذ وُلدك بحُجزتك، وأخذتْ شيعة ولدك بحُجَزهم، أفترى أين يُؤمر بنا؟!».
قال أبو القاسم الطائي: سألت أبا العباس ثعلباً عن الحُجزة فقال: السبب. وسألت نفطويه النحوي عن ذلك فقال: هي السبب.
26 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة، وأُمرنا باسباغ الوضوء وألاّ نُنْزي حماراً على عتيقة».
27 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مثَل المؤمن عند الله كمثل ملك مقرب، وإن المؤمن عند الله عزّوجلّ أعظم من ملك، وليس شيء أحبّ إلى الله تعالى من مؤمن تائب، أو مؤمنة تائبة».
28 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن مرّ على المقابر وقرأ (قل هو الله أحد) إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أُعطي من الأجر بعدد الأموات».
29 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يا عليّ، إنك سيد المسلمين ويعسوب المؤمنين، وإمام المتّقين، وقائد الغُرّ المحُجَّلين».
قال أبو القاسم رضي الله عنه: سألت أحمد بن يحيى عن «اليعسوب» فقال: هو الذَّكر من النحل الذي يَقدِمها ويتحامى عنها.
30 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لمّا أُسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل عليه السّلام بيدي وأقعدني على دُرْنوك من دَرانيك الجنة (الدرنوك: ضرب من الثياب، أو ضرب من البُسط ـ تاج العروس). ثم ناوَلَني سَفَرجلة، فأنا كنت أقلّبها إذا انفلقت، فخرجَتْ منها جارية حوراءُ لم أرَ أحسنَ منها فقالت: السلام عليك يا محمد. قلت: مَن أنتِ ؟ فقالت: الراضية المرضيّة، خَلَقني الجبار من ثلاثة أصناف: أسفلي من مسك، ووسطي من كافور، وأعلاي من عنبر، عَجَنني من ماء الحَيَوان، ثمّ قال لي الجبار: كوني، فكنت. خَلَقني لأخيك وابن عمّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام».
31 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن عامل الناس فلم يظلمهم، وحدّثهم فلم يَكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو مؤمن، كملت مروّته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوّته، وحرمت غِيبته».
32 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إن موسى بن عمران سأل ربّه، ورفع يديه فقال: ياربّ، أبعيد أنت فأناديك، أم قريب فأناجيك ؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، أنا جليس مَن ذكرني».
33 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إياكم والظلمَ، فإنه يخرب قلوبكم كما يخرب الدور».
34 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «يا عليّ، إني سألت ربي فيك خمسَ خصال فأعطاني.
أمّا أوّلهنّ: فسألت ربّي أن تنشقّ عنّي الأرض وأنفض التراب عن رأسي وأنت معي، فأعطاني.
وأما الثانية: فسألت ربّي أن يوقفني عند كفّة الميزان وأنت معي، فأعطاني.
وأما الثالثة: فسألت ربّي أن يجعلك حامل لوائي، وهو لواء الله تعالى الأكبر، تحته المفلحون الفائزون في الجنة، فأعطاني.
وأما الرابعة: فسألت ربّي أن يسقي أمتي من حوضي وأنت معي، فأعطاني.
وأما الخامسة: فسألت ربي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة، فأعطاني، الحمد لله الذي منّ عليّ بذلك».
35 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في قوله عزّوجلّ: يومَ ندعوا كلَّ أناس بإمامهم قال: «يُدعى كلّ قوم بإمام زمانهم، وكتاب ربّهم، وسنّة نبيهم».
36 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إن المؤمن يُعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده، وإنه أكرم عند الله من ملك مقرّب».
37 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن بَهَت مؤمناً أو مؤمنة، أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه الله عزّوجلّ على تلٍّ من نار حتى يخرج ممّا قال فيه».
38 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «أتاني جبرئيل عليه السّلام عن ربّي وهو يقول: ربّي يُقرئك السلام ويقول لك: «يا محمّد، بشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنة، فإنّ لهم عندي جزاءً الحسنى وسيدخلون الجنة».
39 ـ وباسناده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «حرمت الجنة على مَن ظلم أهل بيتي، وقاتلهم، والمعين عليهم، ومن سبّهم أولئك لا خَلاقَ لهم في الآخرة ولا يكلّمهمُ اللهُ ولا ينظرُ إليهم يوم القيامة ولا يزكيّهم ولهم عذابٌ أليم .



من اقواله عليه السلام الأخلاقيّة والاجتماعيّة

1. لايكون المؤمن مؤمناً حتّى تكون فيه ثلاث خصال: سُنّة من ربّه، وسنّة من نبيّه صلّى الله عليه وآله، وسنّة من وليّه عليه السّلام. فأمّا السنّة من ربّه فكتمان السرّ، وأمّا السنّة من نبيّه صلّى الله عليه وآله فمُداراة الناس، وأمّا السنّة من وليّه عليه السّلام فالصبر في البأساء والضرّاء.
2. الأخ الأكبر بمنزلة الأب.
3. التودّد إلى الناس نصف العقل.
4. مَن حاسب نفسه ربح، ومَن غفل عنها خسر.
5. إذا ذكرتَ الرجل وهو حاضر فكَنِّه، وإذا كان غائباً فسَمِّه.
6. وسُئل عليه السّلام عن السِّفْلة فقال: مَن كان له شيء يلهيه عن الله.
7. العُجْبُ درجات، منها: أن يُزيَّن للعبد سوءُ عمله فيراه حسَناً فيعجبه ويحسَب أنّه يُحسن صُنعاً. ومنها: أن يُؤمن العبد بربّه فيمُنّ على الله، ولله المنّة عليه فيه.
8. وسُئل عليه السّلام عن خيار العباد فقال: الّذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا، وإذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا غضبوا عفَوا.
9. السخيّ يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه، والبخيل لايأكل من طعام الناس لئلاّ يأكلوا من طعامه.
10. ليس لبخيل راحة، ولا لحسود لذّة، ولا لمَلول وفاء، ولا لكذوب مروّة.
11. أكثِروا من الصلاة على محمّدٍ وآله عليه السّلام، والدعاءِ للمؤمنين والمؤمنات في آناء اللّيل والنهار؛ فإنّ الصلاة على محمّد وآله أفضل أعمال البرّ. واحرصوا على قضاء حوائج المؤمنين وإدخال السرور عليهم ودفع المكروه عنهم، فإنّه ليس شيء من الأعمال عند الله عزّوجلّ بعد الفرائض أفضل من إدخال السرور على المؤمن.
12. مَن رضي بالقليل من الرزق قُبل منه اليسير من العمل.
13. لو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد.
14. صاحب النعمة يجب أن يوسّع على عياله.
15. التودّد إلى الناس نصف العقل.
16. إنّ الله يبغض القيلَ والقال، وإضاعة المال، وكثرةَ السؤال.
17. قيل له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحتُ بأجلٍ منقوص، وعمل محفوظ، والموتُ في رقابنا، والنار من ورائنا، ولاندري ما يُفعل بنا!
18. لايستكمل عبدٌ حقيقة الإيمان حتّى تكون فيه خصالٌ ثلاث:
التفقّه في الدين، وحُسن التقدير في المعيشة، والصبر على الرزايا.
19. المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيّئة مخذول، والمستتر بالسيّئة مغفورٌ له.




من ادعيته عليه السلام :


لكل ألم

عن خالد العبسي، قال: علمني علي بن موسى (عليه السّلام) هذه العوذة وقال:

علمها اخوانك من المؤمنين فإنها لكل ألهم وهي: (اعيذ نفسي برب الأرض ورب السماء اعيذ نفسي بالذي ﻻ يضر مع اسمه داء، اعيذ نفسي بالذي اسمه بركة وشفاء).

يارب الأرباب

حدثنا الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمّد الباقر(عليهم السلام) قال:

هذه عوذة لشيعتنا للسلّ:

(يا الله، يارب الأرباب، ويا سيد السادات، ويا اله الالهة ويا ملك الملوك ويا جبار السموات والارض، اشفني وعافني من دائي هذا، فإني عبدك وابن عبدك اتقلب في قبضتك، وناصيتي بيدك).

تقولها ثلاثاً، فإن الله عزّ وجلّ يكفيك بحوله وقوته انشاء الله تعالى.

لكل علة

يا زكريا، قلت لبيكّ! يابن رسول الله.

قال: قل على جميع العلل: (يا منزل الشفاء، ومذهب الداء انزل على وجعي الشفاء) فإنك تعافى بإذن الله عزّ وجلّ.

عند الشدائد

اللّهم أنت ثقتي في كل كرب، وأنت رجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، وتعيى فيه الامور، ويخذل فيه القريب والبعيد والصديق ويشمت فيه العدو، انزلته بك وشكوته اليك، راغباً اليك فيه عمن سواك، ففرجته وكشفته وكفيتنيه، فأنت وليّ كل نعمة، وصاحب كل حاجة ومنتهى كل رغبة، فلك الحمد كثيراً، ولك المنّ فاضلاً، بنعمتك تتم الصالحات يا معروفاً بالمعروف معروف، ويا من هو بالمعروف موصوف، انلني من معروفك، معروفاً تغنيني به عن معروف من سواك، برحمتك يا ارحم الراحمين.

إذا كنت في شدّة

رأيت أبي (عليه السّلام) في المنام فقال: يابني إذا كنت في شدة فاكثر من أن تقول: (يا رؤوف يا رحيم) والذي نراه في النوم كما نراه في اليقظة
الدعاء بالأسماء الحسنى

إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها)(22).

قال أبو عبد الله (عليه السّلام): نحن والله الاسماء الحسنى الذي ﻻ يقبل من أحد إلاّ بمعرفتنا. قال: فادعوه بها.

يا من ليس كمثله شيء

سبحان من خلق الخلق بقدرته واتقن ما خلق بحكمته ووضع كل شيء منه موضعه بعلمه، سبحان من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وليس كمثله شيء وهو السميع البصير

الهي بدت قدرتك

الهي بدت قدرتك، ولم تبد هيئة لك، فجهلوك وقدّروك، والتقدير على غير ما به شبّهوك، فأنا بريء يا الهي من الذين بالتشبيه طلبوك ليس كمثلك شيء ولن يدركوك، ظاهر ما بهم من نعمتك، دلّهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك يا الهي مندوحة ان يتناولوك، بل شبّهوك بخلقك فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ربّا فبذلك وصفوك، فتعاليت يا الهي وتقدّست عمّا به المشبهون نعتوك، يا سامع كل صوت، ويا سابق كل فوت، يا محيي العظام وهي رميم، ومنشئها بعد الموت صل على محمّد وآل محمّد، واجعل لي من كل هم فرجاً ومخرجاً، وجميع المؤمنين إنّك على كل شيءٍ قدير.

سبحان خالق النور والظلمة

سبحان خالق النور وسبحان خالق الظلمة، سبحان خالق المياه، سبحان خالق السماوات، سبحان خالق الارضين، سبحان خالق الرياح والنبات، سبحان خالق الحياة والموت، سبحان خالق الثرى والفلوات، سبحان الله وبحمده.

بالله أستفتح

(بالله استفتح وبالله استنجح، وبمحمد (صلى الله عليه وآله) أتوجه، اللهمّ سهّل لي حزونة أمري كلّه، ويسّرلي صعوبته، إنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك امّ الكتاب.

يا جبّار السماوات والارضين

استسلمت مولاي لك، واسلمت نفسي اليك، وتوكلت في كل اموري عليك وأنا عبدك وابن عبديك، أخبأني اللّهم في سترك عن شرار خلقك واعصمني من كل أذىً وسوء بمنّك واكفني شر كل ذي شرٍ بقدرتك، اللّهم من كادني وارادني فإني أدرا بك في نحره واستعين بك منه واستعيذ منه بحولك وقوّتك وشدّ عنّي ايدي الظالمين إذ كنت ناصري، ﻻ إله إلاّ أنت يا أرحم الراحمين، وإله العالمين، اسألك كفاية الأذى والعافية والشفاء والنصر على الأعداء والتوفيق لما تحب ربنا وترضى، يا اله العالمين يا جبّار السماوات والأرضين، يا رب محمّد وآله الطيبين الطاهرين صلواتك عليهم اجمعين.




تصفو السماءُ ونفح ُ طيبك َ ينثر ُ ** بين النجوم ِ فأنت أنت مطهر ُ

وبنور ِ وَجهِك َ آية ٌُ مَدنية ُُ ** تُتْلَى على مَرّ العصور ِ وتنشر ُ

يا آيَة َ الرّحمن ِ يُتْلى ذكْرُها ** حَتى كآنّ بيانَهَا يَتنَور ُ

إن ْ شئت َ أتلوها عليك َ بِنَصّها ** أو شِئْت َ تَقرآها فَلا تَتَحَير ُ

فنقاء ُ نورُك َ أصْلُه ُ بمحمدٍ ** سادتْ له ُ الدنيا فَكان َ الشاكِر ُ

يا ثامن َ النور ِ الذي بوجوده ِ ** تزهو الصلاة ُ على النبي وتُذ ْكر ُ

فابشِر ْ اذا جاءت نسائِم ُ فَيضه ِ ** سَتَرى الوجود َ بذكْرِه ِ يَتَعَطر ُ

ماسِر ُه ُمَا نُوره ُ مَاذكْرُه ُ ** نُور ُمِن الرحمن ِكان َ ألمنظَر ُ

مِن ْ صَفوة ِ الاطهَار ِ كانَ صفائُه ** مِن ْسَيد ِ الأحرار ِ كَان المصدر ُ

مِن ْ خاتم ِ الرُسْل ِالعظيم ِ أُصُولُكمْ ** من أطهر ِ الأصلاب ِ ياتي الطاهرُ

من خالق ِ الأكوان ِ نورُ جَلالِكُمْ ** بالعرش إسْمُك َ بالجنان يُنْظَر ُ

فإذا مَرَرْت بذكرِهِم فَهُم ُالّذي ** صَلّى عَليهُم خالقي فَتَطَهروا

يا أيُها الْعَلَمُ الإمام ُ تحيتي ** وَلَك َ القلوب ُ ببابكم تَتَعفرُ

تَرْجو الرِّضَا في قُرْبِكُم وولائِكُمْ ** وولائِكُم ْ باب ُُُ ُ يَدوم ُ ويكْبَر ُ

فاذا وصَلْتُم ْ بابَهُمْ وجِنانَهم ** صَلَوا عَليهِم قَبلْها وتعَطّْروا

فاقصِد ْ الى طوس ٍ فَإن ّ مَزارَهُم ْ ** يُرْوي النفوسَ وَيسْقيهَا وَيَنْهَمِرُ

إن ْ جئت َيوم َ الحشر ِ جاءَ إمامُنا ** مُسْتشفِعا في مَن آحَب ّ ويَفْخَر ُ

يَسْقيك َ يوم َ الحشر ِ كاسا ً واحداً ** حتى كأن الكاس َ منه كوثر ُ

جَدِد ْ صَلاتَك َ في التُقى مِن ْ أحمد ** قَد ْ لاحَ نورُ في السَماء ِ فَكَبّروا

صَلّوا على نورِ الإمامَة ِ عالٍيا ً ** صَلّوا عَليهُم إنّ ذلٍك َ مَفْخَرُ


وقد رثاه من الشعراء دعبل الخزاعي بقصيدة يقول فيها:

قوم قتلتم على الإسلام أولهم

حتى إذا استمسكوا جازوا على الكفر

قبران في طوس خير الناس كلهم

وقبر شرهم هذا مِنَ العِبَرِ

ما ينفع الرجس من قرب الزكي وما

على الزكي بغرب الرجس من ضرر

هيهات كل امرئ رهن بما كسبت

له يداه فخذ ما شئت أو فذرِ



اللهم صلِ على علي بن موسى الرضا المرتضى، الإمام التقي النقي وحجتك على من فوق الأرض ومن تحت الثرى،

الصديق الشهيد صلاةً كثيرة تامة زاكية متواصلة متواترةً مترادفة كأفضل ماصليت على أحدٍ من أوليائك


عظم الله اجورنا وأجوركم بمصابنا بالإمام
وجعلنا الله وإياكم من أنصار وليه المهدي

وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين

 

 

 توقيع قمر هاشم :

قمر هاشم غير متصل  
قديم 29-02-2008, 01:40 PM   رقم المشاركة : 2
عاشق8
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية عاشق8
 







افتراضي رد: الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم يا كريم وألعن أعدائهم أجمعين


أحببت أن أنقل هذه المعلومات المختصرة لسيرة الإمام الغريب المسموم علي بن موسى الرضا عليهما السلام



الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)
ولادته :
ولد الإمام (عليه السلام) في المدينة في اليوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة عام (148) هـ .
وامه نجمه ( وتسمى تكتم ) وتوفي والده وعمره (35) سنة أي في سنة 183 هجرية ، وتولى منصب الإمامة آنذاك .
إمامته:
وقد كانت إمامته بتعيين وتصريح من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شأنه في ذلك شأن سائر الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وقد أعلنها والده الإمام الكاظم (عليه السلام) فعندما القي القبض على الإمام الكاظم (عليه السلام) واودع السجن قام بتعيين ثامن أئمّة الحق وحجة الله بعده في الارض، حتى ينتشل أتباعه والطالبين للحق من الظلام ويحفظهم من الإنحراف والضلال.
يقول ( المخزومي ) :
لقد أحضرنا الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) عنده وقال: (أتعرفون لمإذا أحضرتكم ؟)
قلنا له : كلاّ!
قال : (أحببت ان تشهدوا على انّ إبني هذا ـ واشار إلى الإمام الرضا (عليه السلام) ـ هو وصيي وخليفتي … (عليه السلام)).
يقول ( يزيد بن سليط ) :
كنّا ذاهبين إلى مكة لأداء العمرة، فواجهنا الإمام الكاظم في اثناء الطريق، فقلت له (عليه السلام) :
أتعرف هذا الموضع؟
قال: (بلى وهل تعرفه أنت ؟)
قلت: بلى أنا ووالدي لقيناكم أنت ووالدك الكريم الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا المكان وقد كان يرافقكما سائر اخوتك أيضاً، فقال أبي للإمام الصادق :
فداك أبي وأمي انتم جميعاً ائمتنا الطاهرون ولا يسلم احد من الموت فقل لي شيئاً انقله للآخرين حتى لا يضلوا.
فقال له الإمام الصادق (عليه السلام) : (يا أبا عمارة ! هؤلاء اولادي وهذا اكبرهم ـ واشار اليك ـ وقد اجتمع فيه الحكم والفهم والسخاء، وهو عالم بكل ما يحتاج إليه الناس، ومطلع على جميع الشؤون الدينية والدنيوية التي يختلف فيها الناس، وهو يتمتع بأخلاق رفيعة ويعد بأبا من ابواب الله …) .
وعندئذ قلت للإمام الكاظم (عليه السلام) : فداك أبي وأمي، علمني أنت أيضاً كأبيك ( بمعنى عرفني على الإمام الذي يليك ).
وبعد ان قام الإمام بتوضيح للإمامة وانها أمر آلهي وان الإمام يتم تعيينه من قبل الله تعالى والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال (عليه السلام) الأمر إلى ابني عليّ سَمِيّ عليّ وعليّ ).
وهو يقصد ان اسم هذا الوالد يشبه اسم علي بن أبي طالب واسم علي بن الحسين (عليهما السلام).
ولما كان الاضطهاد سائداً في المجتمع الإسلامي في ذلك الزمان فقد أكدَّ الإمام الكاظم (عليه السلام) في خاتمة كلامه على ( يزيد بن سليط ) بقوله: (يا يزيد! احتفظ بما قلته لك فهذه امانة ولا تكشفها الا لمن تعرف صدقه وتطمئن إلى إيمانه).
يقول ( يزيد بن سليط ) ذهبت إلى الإمام الرضا (عليه السلام) بعد استشهاد والده الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وقبل ان اتحدث بشيء ابتدأني الإمام بقوله: (يا يزيد أتذهب معي إلى العمرة ؟)
قلت : فداك أبي وامي، ان الأمر اليك، لكنني لا املك نفقات السفر.
فقال : (أنا أتحمل نفقات سفرك).
فرافقناه (عليه السلام) في الطريق إلى مكة، ولما وصلنا إلى ذلك المكان الذي لقينا فيه الإمام الصادق والإمام الكاظم سابقا قمت بشرح قصة لقائنا للإمام موسى بن جعفر وما سمعته منه للإمام الرضا (عليه السلام) … . ( اعلام الورى ص 305 ، الكافي ج1 ص 316).
أخلاق الإمام الرضا (عليه السلام) وسلوكه :
لقد عاش أئمتنا الطاهرون (عليهم السلام) بين الناس ومعهم، وقد علَّموا الناس عملياً درس الحياة والطهارة والفضيلة، وكانوا قدوة واُسوة للآخرين، ومع ان مقام الإمامة الرفيع كان يميزهم من الآخرين، فهم الذين اصطفاهم الله وحججه في الارض لكنّهم في نفس الوقت لم يبتعدوا عن الأفق الاجتماعي ولم ينفصلوا عن الناس ولم يختصوا انفسهم بشيء كما يفعل الجبارون والمتسلطون ولم يدفعوا الناس اطلاقاً للعبودية والانحطاط ولم يشعروهم بالحقارة …
يقول ( ابراهيم بن العباس ) :
ما رأيت الإمام الرضا (عليه السلام) أبداً وهو يجفو في الحديث مع أحد، ولم اشاهده اطلاقاً يقطع حديث أحد قبل ان يتم كلامه، وما كان يرّد محتاجاً إذا كان يستطيع قضاء حاجته، ولم يمد رجله بحضور الآخرين، ولم اره اطلاقا يقسو في الكلام مع خدمه مغلمانه، ولا يضحك قهقهة وإنّما بصورة تبسم، وإذا فرشت مائدة الطعام فهو يدعوا إليها جميع افراد البيت وحتى الحارس والمشرف على الحيوانات، فهؤلاء جميعاً كانوا يتناولون الطعام مع الإمام. وكان لا ينام في الليل الا قليلاً، وأما اغلب الليل فقد كان مستيقظاً فيه، وكثير من الليالي يحييها حتى الصباح ويقضيها في العبادة، وكان يصوم كثيراً ولا يترك صيام الأيام الثلاثة من كل شهر، وكثيراً ما يقوم بأفعال الخير والانفاق بصورة سرّيّة، وفي الغالب كان يساعد الفقراء خفية في الليالي الحالكة الظلام ( اعلام الورى ص 314).
يقول ( محمد بن أبي عباد) :
كان فراشه (عليه السلام) حصيراً في الصيف وقطعة من السجاد الصوفي في الشتاء، وأما ملابسه فقد كانت غليظة وخشنة ـ في داخل البيت ـ ، وعندما كان يساهم في المجالس العامة فانه يجمل نفسه ويلبس الملابس الجيدة والمتعارفة ( اعلام الورى ص 315).
وفي إحدى الليالي نزل عنده ضيف، وفي اثناء الحديث طرأ خلل على المصباح الذي كانوايستضيئون به فمد الضيف يده لكي يصلح المصباح فلم يدعه الإمام وإنّما قام هو بالمهمة قائلاً : نحن أناس لا نستخدم ضيوفنا (الكافي ج6 ص 283).
وفي إحدى المرات استعان شخص بالإمام في الحمام ـ وهو لا يعرفه ـ في إزالة الاوساخ عن جسمه، فاستجاب الإمام (عليه السلام) وبدأ ينظف جسم ذلك الرجل، فجاء الآخرون إليه وبينوا له أن هذا هو الإمام، فأخذ الرجل يعتذر إليه وقد استولى عليه الخجل، الا ان الإمام مضى في مهمته غير ملتفت إلى اعتذاره وكان يسليه بانه لم يحدث أي شيء ( المناقب ج4 ص 362).
وجاء شخص للإمام قائلاً له: والله ليس هناك على الارض من يصل اليكم في الفضيلة وشرف الأبا ء.فردّ الإمام: (ان التقوى شرفتهم وطاعة الله سبحانه كرمتهم) ( عيون اخبار الرضا ج2 ص 174).
يقول رجل من أهل بلخ : كنت مرافقاً للإمام الرضا خلال سفره إلى خراسان، وفي احد الأيام جاءوا بالمائدة فدعا الإمام (عليه السلام) إليها جميع الخدم والغلمان وحتى ذوي البشرة السوداء ليشاركوه في الطعام، فقلت للإمام: فداك نفسي ، أليس من الافضل ان يجلس هؤلاء إلى مائدة منفصلة. فقال لي : (إلزم السكوت فربّ الجميع واحد وابونا واحد وأمنا واحدة، والثواب أيضاً يكون على الأعمال) ( الكافي ج8 ص 230).
يقول ( ياسر ) وهو خادم للإمام :
لقد أوصانا الإمام الرضا (عليه السلام) بأنني إذا وقفت على رؤوسكم (ودعوتكم لعمل من الاعمال ) وكنتم مشغولين بتناول الطعام فلا تنهضوا حتى تتموا طعامكم، ولهذا فكثيرا ما كان يصادف أن ينادينا الإمام فنجيبه بأننا مشغولون بتناول الطعام، فيقول (عليه السلام) : (دعوهم حتى ينتهوا من طعامهم) ( الكافي ج6 ص 298).
وفي احد الأيام جاء إلى الإمام غريب فسلَّم عليه وقال: أنا من محبيك ومحبي أبا ئك واجدادك وقد عدت من حج بيت الله الحرام ونفدت أموالي التي كنت أحملها معي، فإن كنت راغباً فتلطف عليّ بمبلغ من المال يوصلني إلى وطني، فإذا وصلت فسوف اتصدق على الفقراء بما يعادله بالنيابة عنك، لأنّني لست فقيراً في بلادي وقد ألَمَتْ بي الحاجة في السفر.
فنهض الإمام وذهب إلى غرفة أخرى وجاء بمائتي دينار وآخرج يده من فوق الباب ونادى ذلك الشخص قائلاً له: (خذ هذه المائتين من الدنانير واجعلها زاد سفرك وتبرك بها، وليس من الضروري ان تتصدق بما يعادلها...).
فأخذها الرجل وانصرف، وخرج الإمام من تلك الغرفة وعاد إلى مكانه الاول، ولما سُئل الإمام لمإذا تصرفت بهذه الصورة بحيث لايراك الرجل أثناء أخذه الدنانير؟
أجاب (عليه السلام): (حتى لا ارى في وجهه ذلّ السؤال وحياءه …) ( المناقب ج4 ص 360).
فأئمتنا المعصومون لم يكتفوا بالقول في مجال تربية اتباعهم وهدايتهم، وإنّما كانوا يهتمون بهم في مجال اعمالهم ويراقبوتهم بصورة خاصة، وينبهونهم على أخطائهم خلال مسيرة الحياة حتى يكفوا من الانحراف ويعودوا إلى الرشد، وحتى يتعلم الآخرون والمستقبليون أيضاً.
يقول ( سليمان الجعفري ) وهو من أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام): كنت عند الإمام لبعض الشؤون، ولما انتهى غرضي اردت ان استأذن فقال لي الإمام: (كن معنا هذه الليلة).
فذهبت مع الإمام إلى البيت، وكان وقت الغروب، فوجدنا غلمان الإمام منهمكين في البناء ولاحظ الإمام بينهم شخصاً غريباً ، فسأل : (من هو الرجل ؟)فقيل له : جئنا به ليساعدنا وسوف ندفع إليه شيئا. فقال (عليه السلام): (هل عينتم أجره ؟) قالوا : كلا! انه يرضى بأي شيء نعطيه ، فغضب الإمام وتألّم وإتَجَهت إلى الإمام وقلت له: فداك روحي لا تؤذ نفسك… قال: (لقد نبهتهم عدة مرات على ان لا ياتوا بأحد لعمل الا إذا كانوا قد عينوا أجره من قبل واتفقوا معه على شيء محدد. فمن ينجز عملاً بدون اتفاق سابق وأجر معين فحتى لواعطيته ثلاثة اضعاف اجره فهو يتخيل إنك أعطيته أقل من أجرته، لكنَك إذا إتفقت معه على شيء فان اعطيته ذلك المقدار المعين فسوف يكون راضياً منك لانّك قد نفذت الاتفاقية، وان زدت في العطاء على المقدارالمعين ـ وان كان الزائد شيئا بسيطاً وقليلاً ـ فسوف يعرف انك قد زدته فيغدو شاكراً) ( الكافي ج5 ص 288).
ينقل أحمد بن أبي نصر البزنطي ـ وهو يعد من كبار أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) : لقد ذهبنا إلى الإمام أنا وثلاثة آخرون من أصحابه، وجلسنا عنده ساعة، ولما أردنا العودة قال لي الإمام:
(يا أحمد! اجلس انت) ، فذهب رفقائي وبقيت أنا عند الإمام، وكانت لدي بعض الأسئلة فانتهزت الفرصة وسألته عنها فأجابني ، وقد انقضى شطر من الليل، فأردت أن استأذن منه، فقال لي: (أتذهب أَم تبقى عندنا؟)
فقلت: كما تأمرني، ان احببت ان ابقى بقيت، وان أمرتني بالمغادرة غادرت ، قال: (ابق هنا، وهذا هو فراشك) ( وأشار إلى لحاف موجود هناك) ، وعندئذ نهض الإمام وذهب إلى غرفته ، فسجدت أنا من شدة الشوق وقلت: الحمد لله على ان حجة الله في الارض ووارث علوم الأنبياء قد اختصني بهذا المقدار من الحبّ واللطف من بين هؤلاء أشخاص الذين جاءوا لزيارته.
وكنت في اثناء السجود فعرفت ان الإمام قد عاد إلى الغرفة التي أنا فيها فنهضت ، وأمسك الإمام بيدي وضغط عليها قائلاً :
(يا أحمد ! ان أمير المؤمنين (عليه السلام) ذهب إلى عيادة "صعصعة بن صوحان" ( وهو من أصحابه المقربين ) ولما أراد الانصراف قال له: يا صعصعة! لا تفخر على إخوانك بأنني قد جئت إلى عيادتك "أي إنّ عيادتي لك لا ينبغي ان تدفعك لتعد نفسك افضل منهم " ولا تنس الخوف من الله وكن تقياً وَرِعاً وتواضع لله وعندئذ يمنّ عليك الله بالرفعة والعلوّ) ( معجم رجال الحديث ج2 ص237، رجال الكشي ص 588).
فالإمام (عليه السلام) بهذا التصرف وهذا الكلام قد حذره بان أي عامل لا يمكن ان يحل محل صياغة الذات وتربية النفس والعمل الصالح، ولا ينبغي للانسان ان يستولي عليه الغرور بسبب أي امتياز يكسبه، وحتى القرب من الإمام وعنايته وحبه لا ينبغي ان يصبح وسيلة للتفآخر والمباهاة والاحساس بالعلو والارتفاع على الآخرين.
موقف الإمام في مقابل جهاز الخلافة : عاصر الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) خلال فترة إمامته خلافة هارون الرشيد وولديه "الأمين" و "المأمون" كانت عشر سنوات منها مقارنة للسنين الأخيرة من سلطة هارون، وخمس سنوات مع حكومة الأمين وخمس سنوات مع حكومة المأمون.
الإمام في زمان هارون : تجاهر الإمام الرضا (عليه السلام) بإمامته بعد استشهاد والده الإمام الكاظم واظهر دعوته وأعلن من دون خشية انه قائد للأمة.
وقد كان جو المجتمع السياسي في زمان هارون يتميز بالاضطهاد والضغط بحيث خاف على مصير الإمام اقرب أصحابه من هذه الصراحة والجرأة.
يقول ( صفوان بن يحيى ) :
لقد تحدث الإمام الرضا (عليه السلام) بعد استشهاد والده بحديث خفنا منه على روحه فقلنا له: انك اظهرت أمراً كبيراً ونحن خائفون عليك من هذا الطاغوت ( هارون ) ، قال (عليه السلام): ( مهما أراد فليحاول، فانه لا سبيل له عليّ) ( الكافي ج1 ص 487).
يقول ( محمد بن سنان ) : قلت للإمام الرضا (عليه السلام) في عصر هارون :
إنَّك شهرت نفسك بهذا الأمر "أي الإمامة" وجلست في مكان ابيك، بينما سيف هارون يقطر دماً!
فقال: (إن الذي جرّاني على هذا الفعل هو قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) :
( لو استطاع ابوجهل ان ينقص شعرة من رأسي فاشهدوا بأنني لست نبياً ) وانا اقول: ( لو استطاع هارون ان ينقص شعرة من رأسي فاشهدوا بأنني لست إماماً) ( الكافي ج8 ص 257).
وقد تحقق ما تنبأ به الإمام فهارون لم تسنح له الفرصة لتهديد حياة الإمام بالخطر، وبسبب حدوث اضطرأبا ت في شرق ايران فقد اضطر هارون ليقود جيوشه نحو خراسان وقد ألم به المرض في اثناء الطريق ومات في طوس عام 193 هجرية، وبذلك فقد تخلص الإسلام والمسلمون من هذا الرجل المنحط وأمنوا من فتكه.

( تحياتي عاشق 8)

 

 

عاشق8 غير متصل  
قديم 08-03-2008, 04:51 PM   رقم المشاركة : 3
ليل الساهر
طرفاوي بدأ نشاطه






افتراضي رد: الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

يعطيكم العافيه على هالمعلومات الطيبه مشكورين

 

 

ليل الساهر غير متصل  
قديم 09-03-2008, 05:25 PM   رقم المشاركة : 4
الشهيد
Banned






افتراضي رد: الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

الله يعطيك العافية على النقل .

 

 

الشهيد غير متصل  
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 07:43 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد