![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
طرفاوي بدأ نشاطه
|
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم والحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمدٍ وأهل بيته الطّيّبين الطّاهرين في ظلّ تصاعد ظاهرة العنف الاجتماعي في مجتمعنا أقدّم لكم بحثًا متكاملاً حول هذه الظّاهرة، وهو عبارة عن محاضرةٍ لسماحة السّيّد مجاهد الخبّاز ألقاها في ليلة السّابع من شهر محرّم الحرام سنة 1431هـ (لسماع المحاضرة اضغط هنا) ـــــــــــــــــــ(العنف الاجتماعي بين الأسباب والعلاج)ــــــــــــــــــــ ورد أنّ رسول الله [صلى الله عليه وآله] قال: ((ما من مولودٌ إلا ويُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدَانِهِ أو يُنَصِّرَانِهِ)) انطلاقًا من هذه الكلمة المباركة نتحدّث عن ظاهرة العنف الاجتماعي التي تزايدت في الآونة الأخيرة في مجتمعنا بمختلف مظاهرها (كالسرقة والسطو والقتل وانتهاك الحرمات وغير ذلك)، إذ أنّها ظاهرةٌ خطيرةٌ لابدّ من معالجتها، وحديثنا حول هذا الموضوع يتمّ في نقاطٍ خمسةٍ: 1) بيان المراد من العنف: للعنف تعريفان أحدهما أدقّ من الآخر، وهما: 1- العنف سلوكٌ عمليٌ: العنف هو أيّ عمل يُلْحِقُ الأذى بالآخر سواء كان الأذى ماديًا أو معنويًا. بناءً على هذا التعريف يكون العنف أوسع دائرةً من المعنى الذي نتصوّره في أذهاننا، إذ أنّنا نتصوّر أنّ العنف عبارة عن أفعالٍ يقوم بها شخصٌ فتكون نتيجتها هي الإضرار بشخصٍ آخر - أو أشخاص آخرين – ماديًا من خلال السرقة أو الضرب ونحو ذلك.. والحال أنّ دائرة العنف أوسع من ذلك، فإنّها لا تقتصر على الإيذاء المادي فحسب، بل إنّها تشمل الإيذاء المعنوي أيضًا، فكما أنّ الضرب عنفٌ كذلك الشتم وسلب الحقوق وسلب الحرّيات ونحو ذلك من مظاهر الإيذاء المعنوي هي عنفٌ أيضًا... إلا أنّ هذا التعريف ليس دقيقًا؛ لأنّه عَرَّف آثار العنف ولم يُعَّرِف حقيقة العنف، وبعبارة أخرى: إنّ هذا التعريف بيّن نتائج العنف – وهي الضرب والسطو والإهانة وسلب الحقوق... – ولم يبيّن ما هي حقيقة حالة العنف الموجودة عند الإنسان والتي تسبّب هذه النتائج والآثار، ولذا قلنا بأنّ هذا التعريف ليس دقيقًا. 2- العنف حالةٌ نفسيةٌ: العنف هو القصور الذهني والضعف التقني في إدارة الأحداث المحيطة بالإنسان ممّا يؤدّي إلى اضطرابه نفسيًا فيُنَفِّسَ عن الاضطراب بممارسة الإيذاء، فالعنف ليس هو الإيذاء، بل إنّه حالةٌ نفسيّةٌ تسبّب الفعل الخارجي المسمّى بالإيذاء، وهذا هو التعريف الدقيق الذي اختاره علماء النّفس بعدما رفضوا التعريف الآخر (السابق). لتوضيح هذا التعريف أكثر نقول: عندما يحتكّ الإنسانُ بالمجتمع وتحدث بينه وبين الآخرين مواقف فيعجز عن التعامل معها بطريقة صحيحة بسبب قصورٍ في عقله وضعفٍ في إدارته لما يحدث حوله فإنّه يضطرب نفسيًا؛ لأنّه يخاف أن يقول عنه الآخرون بأنّه عاجزٌ عن التعامل مع الأحداث المحيطة به، ونتيجةً لهذا الاضطراب يقوم الإنسانُ بممارسة العنف على الآخرين تنفيسًا لنفسه، ولذا نجد أنّ أغلب المصابين بحالة العنف هم من الذين لم يكملوا دراستهم الأكاديميّة أو من الفاشلين في دراستهم الأكاديميّة، فإنّ أمثال هؤلاء تكون عقولهم فارغةً وبالتالي قاصرةً عن التعامل مع النّاس. إذًا العنف – بناءً على تعريف علماء النفس – عبارة عن خللٍ ذهنيٍّ بسبب الضغوطات النفسيّة المؤديّة إلى تصرفاتٍ مؤذيةٍ للآخرين، فيتجلّى العنف في عدّة تصرفات، كضرب الزوجة عند حصول مشكلة زوجيّة يعجز الزوجُ عن حلّها بسبب قصورٍ في ذهنه وضعفٍ في تقنيّته، ومن قبيل: الصراخ في وجه الآخرين والتعدي عليهم بضربٍ أو شتمٍ ونحو ذلك من الأفعال المؤذية عند العجز عن التفاهم معهم بسبب قصور الذهن وضعف التقنيّة في التعامل مع النّاس، ومن ذلك أيضًا ضرب الأولاد عند العجز عن تربيتهم... جميع هذه الأفعال هي من آثار العنف وليست هي العنف نفسه. 2) بيان منشأ العنف عند الإنسان: في بيان منشأ العنف توجد نظريتان إحداهما موافقة للإسلام والأخرى مخالفة له، وهما: 1- نظرية جبلّية العنف: يقول فُرُويْد في نظريته الغريزيّة أنّ منشأ العنف عند الإنسان جبلّي فطري، فالعنيف يُولَد عنيفًا والمجرم يُولَد مجرمًا. وهذه النظريّة مرفوضةٌ في نظر الإسلام لأنّها: أولاً: تعني الجبر، وعقيدة الجبر مرفوضةٌ في الإسلام؛ لأنّها تنافي العدل الإلهي، إذ معنى هذه النظرية أنّ الله خلق المجرم مجرمًا وأجبره على الإجرام ومع ذلك يبعثه يوم القيامة ويعاقبه على إجرامه مع أنّه مجبورٌ عليه! ثانيًا: تخالف ما ورد من أنّ ((ما من مولود إلا ويُولَد على الفطرة))، فهذه الأحاديث الشريفة الواردة عن النبي وأهل بيته [عليه وعليهم السلام] تبيّن أنّ الإنسان يُولَد وهو صفحةٌ بيضاء نقية لا أنّه يولد عنيفًا ومجرمًا. 2- نظرية اكتسابيّة العنف: هذه النظريّة تقول أنّ الإنسان لا يُولَد عنيفًا وإنّما يكتسب العنف ويتعلّمه من محيطه الصغير (الأسرة) ومن محيطه الكبير (المجتمع)، وتُعْرَف هذه النظرية بنظريّة (التعلّم الاجتماعي). 3) بيان أنواع العنف عند الإنسان: يقسّم علماء النّفس العنف إلى قسمين: 1- العنف الواعي: هو ممارسة العنف بدافعٍ نفسيٍّ فطريٍّ داخليٍّ، مثلاً: عندما يرى طفلٌ فاشلٌ دراسيًا طفلاً متفوقًا دراسيًا يشعر بالحقد والحسد تجاهه ويتمنّى أن يكون أفضل منه، وقد يؤدّي هذا الحسد إلى ممارسة العنف، ولذا يضربه أو يمزّق كرّاسته. 2- العنف اللاواعي: هو العنف الذي لا يوجد له سببٌ داخليٌّ عند الإنسان وإنّما يمارسه استسلامًا للمحيط، مثلاً: عندما يحتكّ الشابُ مع مجموعة من الشباب المجرمين الذين يسرقون فإنّه يشعر – بمرور الوقت – بميلٍ ورغبةٍ نحو مزاولة السرقة معهم نتيجة حبّه لهم باعتبارهم أصدقاءه، فيجاريهم في أعمالهم وبالتالي يمارس العنف معهم، وهذا ما يسمّيه علماء النّفس بمرض "هستيريا العمل الجماعي"، وهو مرضٌ متفشٍّ – مع الأسف - في الكثير من المجرمين الصغار في بلادنا، الشرطة عندما تسأل البعض: لِمَ سرقت؟ هل أنت محتاج؟! يقول: لا، ولكنّني وجدتُ أصدقائي يسرقون فسرقتُ معهم! والعنف الواعي أكثر ضررًا من العنف اللاواعي؛ لأن منشأه داخلي، فيصعب التخلّص منه، بخلاف العنف اللاواعي، ففيه يمارس العنيفُ العنفَ بلا سبب سوى الانصياع إلى المحيط الاجتماعي، ولذا يمكن معالجة هذا العنف من خلال تقوية شخصيّة الطفل أو الشّاب العنيف بحيث لا ينصاع للعمل الجماعي بشكلٍ هستيريٍّ لاواعي. 4) بيان أسباب العنف: إنّ أسباب العنف الواعي كثيرةٌ نتناول بعضها بعد تقسيمها إلى قسمين بحسب المحيط المتسبّب فيها، وهما: 1- المحيط الصغير (الأسرة): للأسرة دورٌ مهمٌ في إنتاج الشباب الذين يمتلكون العنف ضدّ مجتمعهم، إذ أنّها تسبّب العنف من خلال أمور، منها: 1. ممارسة العنف الأسري: إنّ ممارسة العنف داخل الأسرة ضدّ الأطفال أو أمامهم يُوَلِّدُ الرغبة والميل عندهم إلى ممارسته ضدّ المجتمع، وفي مجتمعنا – مع الأسف – توجد مظاهر كثيرة لذلك، إذ أنّ الأب يضرب طفله على أقلّ خطأ، كما يضرب زوجته أمام أطفالها، فتترسّخ صور العنف في ذهن الطفل وخياله فيكرّرها عندما يكبر، فينبغي على الأب ألا يمارس العنف داخل أسرته بحجّة أنّه يريد أن تكون له هيبةٌ أمام زوجته وأولاده، فإنّ التربية ليست بالعنف، وإنّما هي بالحكمة وبالرفق والرّحمة، إذ أنّ الأب الحكيم الرحيم ذو هيبةٍ أمام زوجته وأولاده، بينما الأب العنيف هو الذي ينتج لنا أمثال هؤلاء الشباب الذين يسرقون ويسطون ويقتلون ويمارسون العنف بمختلف أشكاله على المجتمع لأنّهم عاشوه في طفولتهم. 2. تربية الشباب على السلوك الانفعالي: كثيرًا ما يتعامل الآباء مع الأبناء بسلوكيات انفعاليّة تربّي الأبناء على الانقياد إلى الانفعالات وعدم ضبطها بتحكيم العقل، فمثلاً: عندما يكسر الطفلُ لعبته يصرخ الأب في وجه مباشرةً: (ليش كسرتها؟! تفكرني شاريها لك ببلاش؟!)، وهذا خطأ تربويٌّ كبيرٌ، فإنّ الأب إذا تعامل مع ابنه بسلوكٍ انفعاليٍّ فإنّه يعيش الانفعال طيلة حياته، ولذلك عندما يكبر ويسمع أقلّ كلمة فإنّه يُخْرِجُ السكين مباشرةً ويضرب أو يقتل، فعلى الآباء أن يتعاملوا مع أبنائهم بسلوك فعلي لتربيتهم على ذلك، فبدل أن تصرخ – أيّها الأب – في وجه طفلك قل له بلطفٍ: (إنّ هذه لعبتك التي تسليك فلماذا كسرتها؟)، فينبغي على الآباء أن يربّوا أبناءهم على ضبط الانفعال أوّلاً والتصرف بحكمة بعد التفكّر والتدبّر ثانيًا. 3. زرع بذرة الانتقام في الطفل: هذا الخطأ التربوي منتشرٌ في مجتمعنا بشكل رهيب جدًا، وكمثال بسيط كثيرًا ما يتكرّر في أرض الواقع نقول: عندما يأتيك ابنك الصغير باكيًا فتسأله عن السبب فيقول: "ولد الجيران ضربني" فماذا ستقول؟ الأرجح أنّك ستصرخ مباشرةً: (أفا! تصيح؟! أنا ما عندي أولاد يصيحوا! ضربك اضربه! مو تجي تصيح عند أمك وأبوك! صير رجال واضربه!!) أنت أيّها الأب بكلامك هذا دمّرت الطفل وجعلته يظنّ أنّ فرض العضلات والقوّة على الآخرين رجولةٌ وبطولةٌ، ولذلك إذا كَبُرَ وأصبح شابًا وتعدّى عليه أحدٌ من المجتمع – ولو بقولٍ أو فعلٍ بسيطٍ - فإنّه يتذكّر كلام والده ويردّ له الصاع صاعين بلا أيّ رحمةٍ ولا عفوٍ ولا تسامحٍ، فينبغي علينا أن نربّي أبنائنا على العفو والتسامح والرفق لا على العنف. نحن نمارس العنف على الطفل ونربّيه على السلوك الانفعالي ونزرع فيه بذرة الانتقام ثم نصيح: لماذا نرى العنف؟! العنف يأتي من مصنعٍ صغيرٍ اسمه "الأسرة"، وهذا المصنع الصغير قد يكون مصنعًا للعنف وقد يكون مصنعًا للعفو والتسامح، وإلا فإنّ العنف لا يأتي من الفراغ، والشباب العنيفين لم يأتوا من الشارع بل إنّ لهم أسرًا ربّتهم على العنف من خلال ممارسة العنف ضدّهم وأمامهم ومن خلال تربيتهم على السلوك الانفعالي وزرع بذرة الانتقام في نفوسهم. 2- المحيط الكبير (المجتمع): للمجتمع دورٌ مهمٌ في إنتاج الشباب الذين يمتلكون العنف ضدّ مجتمعهم، إذ أنّه يسبّب العنف من خلال أمور، منها: 1. القهر الاجتماعي: في فترة المراهقة يبدأ الشاب بالشعور بكرامته؛ لأن غريزة حبّ الذات تتفجّر عنده، فيكره أن يستنقص أحدٌ شخصيته سواء كان المُسْتَنْقِصُ أبًا أو أمًا أو معلمًا أو معلمةً، فهو يريد من الجميع أن يحترم ذاته وأن يحبّها كما يحبّها هو... ولكنّنا – مع الأسف – لا نراعي هذا التغيّر العاطفي في حياة المراهق، إذ أنّ بعض المدرسين يقول لطلابه: (انتون ما تفهموا.. انتون ما وصلتوا للثانوي إلا بالغش.. انتون حتى إذا نجحتوا ما بتنقبلوا في الجامعة.. وحتى إذا انقبلتوا ما بتتوظفوا.. وحتى لو بتتوظفوا ما في راتب عدل...)، ثم يرجع الشاب إلى منزله مدمّرًا نفسيًا فيُكَمِل عليه الوالدان إذ يقولان له: أنت فاشل! أنت لا تفهم شيئًا! أنت غبي! أخوك الفلاني أحسن منك! نسيبك الفلاني أذكى منك! هذا القهر الاجتماعي يولّد لدى الشاب اضطرابًا نفسيًا شديدًا قد يؤدّي به إلى أن يمارس العنف حتى ضدّ أبويه تنفيسًا عن نفسه، ولذلك فإنّ جريمة قتل الأبوين التي ظهرت مؤخّرًا وأثارت استغراب أغلب أفراد المجتمع لم تأتِ من فراغ، بل إنّ لها أسبابًا وللأبوين دورٌ في تحقيق هذه الأسباب التي تُوصِلُ الشّاب إلى هذه الدرجة الخطيرة جدًا من الإجرام. 2. غياب الضبط الاجتماعي: مجتمعنا – مع الأسف – يعيش حالةً من الانفلات وانعدام الضوابط، وعندما يعلم الشّابُ بأنّه مهما فعل فلن يقف في وجهه أحدٌ ويقول له (لا) فإنّه يرتكب أخطاءً كثيرة جدًا، إذ أنّ (من أمِنَ العقوبة أساء الأدب)، فلو كانت هناك ضوابط قانونيّة – ولو عرفيّة – لما وصلنا إلى هذا المستوى من تدنّي المستوى الأمني وتفشّي العنف والجريمة في المجتمع بشكل جهري، فعلى مجتمعنا أن يقف وقفة رجلٍ واحدٍ لحلّ مشكلة العنف الاجتماعي لا أن يتفرّج على العنيفين وهم يمارسون العنف في المجتمع من غير أن يحرّك ساكنًا لمنعهم من فعل ذلك. 3. انتشار مشاهد العنف في العالم: عندما يبدأ الطفلُ باستيعاب ما حوله فإنّه يبدأ حياته بمشاهدة الرسوم المتحرّكة التي لا يرى فيها سوى شيء يضرب وآخر يقتل وثالث يسرق، ثم يكبر فيلعب ألعاب الفيديو التي ليس فيها إلا القتل والنهب والقنابل والمسدّسات والأسلحة.. وعندما يكبر أكثر فإنّه يشاهد أفلام العنف ويفتخر بأنّه يشاهد أفلام الرعب ولا يخاف ظنًا منه أنّ ذلك رجولةٌ وبطولةٌ! وحتى لو كان لا يلعب ألعاب العنف ولا يشاهد الرسوم المتحرّكة العنيفة فإنّ الأخبار التلفزيونيّة مليئةٌ بالعنف، إذ أنّ هناك إحصائيّةً علميّةً تقول بأنّ 75% من الأخبار التلفزيونيّة عبارة عن قتلٍ وضربٍ وجرح... ومع الأيام يقسو قلب الإنسان بحيث يصبح عنده ضرب النّاس وقتلتهم أمرًا عاديًا، كلّ ذلك بسبب مشاهد العنف التي تكرّرت على نظره مئات بل آلاف المرّات فجعلته يقترب من عالم العنف والجريمة. 5) بيان علاج مشكلة العنف: إن معالجة مشكلةٍ اجتماعيّةٍ خطيرةٍ كمشكلة العنف تحتاج إلى المزيد من البحث والتدقيق، ومع ذلك لابدّ من تناول بعض الحلول التي من شأنها أن تساعد في القضاء على ظاهرة العنف الاجتماعي فإنّ (ما لا يُدْرَك كلّه لا يُتْرَك كلّه). 1- الاحتواء والرعاية: ينبغي على المجتمع أن يلتفت إلى أنّ هذا الشاب الذي يمارس العنف في بدايته ليس مجرمًا ينبغي نبذه من المجتمع، بل إنّه مبتدئٌ يحتاج من المجتمع حالة الاحتواء والرعاية لكيلا يخرج من نطاق السيطرة، فإنّ الشاب الذي يمارس العنف لديه – كما قلنا – أسباب نفسيّة، ولهذا يقول علماء النّفس وعلماء التربية بأنّ أفضل علاج للعنف هو الاحتواء والرعاية، فالشاب لم يمارس العنف إلا بسبب حالة القهر الاجتماعي التي يعيشها، لذا لو احتواه المجتمع وتقبّله وأخذه إلى مكانٍ يجد فيه التقدير والاحترام الذي فقده فإنّه سينقلب 180 درجة، فمثلاً: لو أخذه المجتمعُ وجاء به إلى جمعيّةٍ أو إلى مسجدٍ أو حسينيّةٍ من أجل أن يشارك في الأعمال الخيريّة والتطوعيّة فإنّه سيتغيّر، والشواهد على ذلك كثيرة، فإنّ الكثير من الشباب قد تغيّروا بعد أن خرجوا من نطاق "القهر الاجتماعي" ودخلوا في نطاق "الاحترام الاجتماعي". 2- الامتصاص: ينبغي علينا أن نعرف أنّ العنف لا يمكن أن يزول بسرعة، ولذلك ينبغي علينا امتصاصه، وينصح الكثير من علماء النفس بامتصاص العنف بالعنف، وذلك من خلال أخذ الشّاب العنيف لممارسة الرياضة، إذ أنّ في ممارسة الرياضة حالةً من الاحتكاك والتحدّي التي تنفّس عنه حالته النفسيّة العنيفة، ولذلك من المهم أن يملأ المؤمنُ وقتَ فراغه – إن وُجِدَ – بالرّياضة، وينصح علماء النّفس بممارسة السّباحة، وقد سبقهم إلى ذلك آل محمد [صلوات الله عليه وعليهم]، فإنّ السّباحة من أكثر أنواع الرياضة تربيةً للإنسان من ناحيةٍ نفسيّةٍ، فينبغي إدخال الشّاب العنيف إلى أجواء الرّياضة بعد احتوائه في المجتمع من أجل تفريغ شحنات البغضاء والكراهية التي في نفسه تجاه المجتمع. 3- الأجواء الروحيّة: لاشكّ في أنّ الإنسان العنيف لم يعش الأجواء الروحيّة أبدًا، فهو لم يحضر ليلة الجمعة لسماع دعاء كميل، ولم يجتمع مع المؤمنين لزيارة الحسين [عليه السلام]، ولم يحضر إلى المجالس الحسينيّة.. هذه الأجواء الروحيّة تطهّر الإنسان من كلّ ما فيه من شحنات سلبيّة تجاه الآخرين، ولذلك ينبغي إدخال الشّاب العنيف في أمثال هذه الأجواء الروحيّة. 4- محاولة تسريع الزواج: للزواج تأثيرٌ كبيرٌ في حلّ أغلب المشاكل الاجتماعيّة بالنسبة إلى الزوج والزوجة، إذ أنّ الشّاب العنيف عندما يتزوّج يشعر بحالةٍ من الاستقرار النّفسي؛ لأنّه يعيش مع كيانٍ مليءٍ بالعواطف والأحاسيس، فتغدق عليه الحنانَ الذي فقده، وتعطيه الاهتمام الذي فقده في مجتمعه، وإذا بالشّاب يرى من خلال الزواج شخصًا يحبّه ويحترمه ويهتمّ به، فيرجع رجلاً سويًّا، والحالات التي عُولِجَت بالزّواج كثيرةٌ جدًا، حيث يتغيّر الشّاب بالزّواج 180 درجة، فينبغي على الآباء القادرين على تزويج أبنائهم أن يسارعوا في فعل ذلك بلا أيّ تأخير، فإنّ الزواج حلٌّ للكثير من المشاكل الاجتماعيّة. وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين
منقوول
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
طرفاوي فائق النشاط
|
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد بحث جميل ومتكامل يعطيك العافيه خيتو على النقل عساك على القوه لماذا غيرتي عنوان الموضوع لـ " الحزن عصارته حلوه " : (العنف الاجتماعي بين الأسباب والعلاج)
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
مشرف زوايا عامة
|
" بنت الكاظم / يعطيك العافيه موضوع له فوائد كثير قواك الله "
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 |
|
مشرف واحة النقاش والحوار الجاد
|
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|