![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
مشرف مكتبة المنتدى
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الأخوة الأعزاء: هذه قراءة نقدية حول كتاب (تاريخ الإمام علي السياسي) لعبدالله الرستم بقلم الأستاذ/ حسين بن مبارك الربيح بداية نشيد بهذا الكتاب القيم الذي سطره قلم الكاتب العزيز أبونضال حيث تتجلى فيه عقلية الباحث والقراءة الهادئة والمتزنة لأحداث التاريخ خصوصاً في حقبة صدر الإسلام وما رافقها من أحداث جسيمة ومصيرية وما مرت به من ظروف غامضة جعلت مستوى قراءة تلك الأحداث مشوباً بالمغالطات والفهم الخاطئ فضلاً عن وجود تأثير مذهبي وقبلي وطائفي لهذه القراءات من قبل بعض الباحثين. فكثيرٌ منهم يعتقد بفشل الإمام علي سياسيا نتيجة الرؤية الضبابية لهذه الأحداث، إضافة إلى تبرئة ساحة بعض الصحابة الذين خالفوا الإمام فكرياً وبالسلاح أيضاً، انطلاقاً من نظرية عدالة الصحابة أو طعناً في بعض الرواة لأنهم شيعة فقط، فهذه الأحداث تحتاج إلى قراءة هادئة ومتزنة وموضوعية منطلقة من الفهم الصحيح للإسلام حيث إن الحق يُعرف به لا بأهله كما قال الإمام علي . هناك بعض الملاحظات والتساؤلات حول هذا البحث الصغير والمختصر: 1 - لم يتطرق الكاتب إلى حقبة حياة الإمام علي قبل الهجرة وبعد الهجرة إلى وفاة النبي ، حيث إنه كان للإمام دور سياسي كبير جداً، بل إن الإسلام لم يقم إلا على سيف علي أي إن الإسلام لم يستقر سياسياً إلا به ، أي إن الإمام كان له دورٌ كبير جداً ومصيري فلماذا لم يتطرق لهذه الحقبة السياسية لحياة الإمام ؟ ولماذا اكتفى فقط ببعض الإشارات الخاطفة في بداية البحث؟ وحتى لو أشار في مقدمته ص8: «ما في هذه الدراسة الموجزة هو تركيز على ثلاثة أحداث تاريخية في حياته ألا وهي: قتاله الناكثين والقاسطين والمارقين». إلا أنه لابد من الإشارة لهذه الحقبة حيث إنها تعتبر هي التي غذّت الإمام سياسياً وفكرياً وجعلته مؤهلاً لتولي منصب القائد بعد رحيل الرسول وسلّم نتيجة خلفيته الفكرية والتجربة المريرة في صراعه مع المشركين. 2 - كذلك واستكمالاً للنقطة السابقة، أتساءل هنا: هل كان للإمام علي دور سياسي بارز في حقبة الخلفاء الثلاثة؟ خصوصاً في فترة خلافة أبي بكر وبالأخص خلافة عمر حيث في فترته كثرت الفتوحات الإسلامية في كافة أصقاع العالم، فهل كان للإمام دور سياسي أو تربوي في تعليم هؤلاء الجدد الذين قد دخلوا الإسلام بتعاليم الدين؟ وحيث إن البحث لم يتطرق لذلك إلا إشارات بسيطة جداً كاستشارة أبي بكر للإمام عن قتال الروم. 3 - لم يتطرق الكاتب لتاريخ الإمام السياسي إلا فقط مجال الصراع المسلّح بينه وبين خصومه «الحروب» وكذلك الحرب الباردة وهي تسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان للخلافة انطلاقاً من نظرية الشورى، أي الأحداث التي ابتدأت بالسقيفة وانتهت إلى خلافة عثمان، دون أن يتطرق إلى تطبيق الإمام لنظريته السياسية في مجال إدارة الدولة الإسلامية آنذاك، حيث إن تلك الحروب الثلاث «القاسطين - الناكثين - المارقين» لم تستهلك فترة خلافته كلها بل يوجد مقاطع من فترة خلافته استطاع أن يقيم بعض المبادئ الإسلامية في إدارة المجتمع الإسلامي مثل [العدل في توزيع العطاء - المساواة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - عزله لبعض الولاة عندما ثبت له انحرافهم عن الخط الإسلامي الذي رسمه لهم - مصادرة الإقطاع الذي وهبه الخليفة عثمان لبعض أقاربه حيث إنها مُنحت من بيت مال المسلمين دون وجه حق - وظيفة المحتسب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» حيث إنها قامت بدور فعّال جداً في المجتمع حيث إنها استندت إلى إيمان عميق وعلم واسع أكستها فرادة لارتباطها بفكر الإمام كما عبّر الدكتور/ إبراهيم بيضون في كتابه]، وغيرها من المبادئ الإسلامية في إدارة الدولة الإسلامية التي أشار إليها الإمام للخلفاء أثناء تسنمهم لزمام الخلافة وقام بتطبيق بعضها أثناء خلافته بما سمحت له الظروف. بعبارة أدق: الكتاب يهتم بالصراع السياسي المسلّح فقط دون الالتفات بإسهاب للجانب السلمي السياسي لدوره . 4 - لم يتطرق الكاتب بالتفصيل لعهد الإمام لأشتر عندما بعثه لولاية مصر، حيث إنه اكتفى بإطلالة بسيطة ومختصرة ومقتضبة لبعض بنود العهد، ولقد كنت أتمنى أن يُفصّل أكثر في بنود هذا العهد العظيم الذي يُعتبر دستوراً للدولة الإسلامية بل دستوراً للنموذج المثالي للدولة وتشكل خلاصة تجربة الإمام فكرياً ومنهجياً وعملياً حيث إنه كتب هذا العهد في أخريات حياته. فحبذا لو فصّل أكثر وأكثر في هذا العهد وأيضاً بعض وصاياه لبعض الولاة عندما ولاّهم على بعض الأمصار فإن فيها بعض المبادئ الإسلامية في إدارة شؤون المجتمع الإسلامي على أن عهد الإمام لأشتر يُعتبر هو الأشمل.أخوكم زكي مبارك
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|