بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أن النفس قد جبلت على حب الشهوات والميل الشديد إليها ،قال تعالى : {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14وهذا الحب لم يخلق مهذبا بل أمر الإنسان أن يهذبه ويقومه وفي ذلك فلاحه وصلاحه ،قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى }الأعلى14،وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا }الشمس9،ولما أمر الإنسان بذلك لم يترك يهذب نفسه من غير أن يعلم طريقة التهذيب ،فإنه لايحسن أن يهذب نفسه من تلقاء نفسه ،فشرع الله تعالى شأنه له طرق التهذيب في كتابه الكريم قال تعالى: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة257وشرع ذلك أيضا على لسان نبيه وقد قال تعالى:{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7وكان مما شرع الله جل وعلا من الطرق لتهذيب النفس بل على رأس ما شرع الصوم والصلاة فإن لهماأثرا عظيما على النفس ومن أداهما حق أدائهما فقد بلغ الغاية في تهذيب نفسه ،وانظر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183وقوله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }العنكبوت45،وقد فسر الصبر في الآية محل السؤال بالصوم ،ففي تفسير العياشي عن عبدالله بن طلحه عن أبي عبدالله عليه السلام ـ في قوله تعالى ـ " واستعينوا
بالصبر والصلوة " قال : الصبر هو الصوم
أقول:وأحسب ذلك تفسيرا بالمصداق
ولم يقل الباري جل وعلا:إن الله مع الصابرين والمصلين ،لأن الصلاة ضرب من الصبر ،ألا تراك تنقطع عن شغلك إليها، وتدع كل ملذاتك ،وتصبر عنها حتى انقضاء الصلاة ،فهذا مما ينمي ملكة الصبر ولكن لمن أعطى الصلاة حقها لالمن ينقرها نقر الغراب ،قال الآلوسي في تفسيره : ولم يقل مع المصلين لأنه إذا كان مع الصابرين كان مع المصلين من باب أولى لاشتمال الصلاة على الصبر .انظر تفسيره روح المعاني في تفسيره للآية محل السؤال
وقال العلامة الطباطبائي في تفسيره لهذه الآية: و إنما لم يصف الصلاة، كما في قوله تعالى: و استعينوا بالصبر و الصلوة و إنها لكبيرة الآية، لأن المقام في هذه الآيات، مقام ملاقاة الأهوال، و مقارعة الأبطال، فالاهتمام بأمر الصبر أنسب بخلاف الآية السابقة، فلذلك قيل: إن الله مع الصابرين
والله أعلم
أما قولك: هل صحيح ما يذكر من أن الصبر والصلاة هما محمد وعلي عليهما وآلهما السلام ؟
فأقول لك أين وجدت هذا القول؟؟!!وأين سمعته؟؟!!