العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 19-07-2003, 11:20 PM   رقم المشاركة : 1
الاستاذ
طرفاوي مشارك





افتراضي الأخطل الصغير

بسم الله الرحمن الرحيم




من هو.............. الأخطل الصغير ؟



لقد اعجبني هذا المقال فأحببت ان انشره لعله ينال على اعجابكم ....و يحوي ما فيه الفائدة لكم ...


كان مجيئة إلى عالم الشعر خاتمة لعهد، ومطلعا لعهد آخر، بما أحدثه مع بعض أقرانه من نقلة جذرية في الشعر العربي إلى النظريات الجمالية الحديثة، برأي كبار نقاد الأدب.


وذلك بالرغم من أن بشارة الخوري أو الأخطل الصغير كان ممثلا لمرحلة إنتقالية متوسطة بين جماعة العفوية في الخاطر، والسلاسة في الكلمة، والعذوبة في الجرس، وجماعة التكثيف الشعوري، والثقافي، والإلتزام الفكري والاجتماعي والجمالي.


إذا كان مع جماعته برزخا بين جيلين، بين عقليتين، بين مفهومين، ولا تتضح الصلة بينهما بأفضل مما تتراءى من خلال هذا الشاعر الباذخ، الذي أصبحت قصيدته الشهيرة. «الهوى والشباب» عنواناً للقب آخر أطلق عليه! وفقا لما أشار إليه الدكتور عبد الفتاح الشطي في دراسته عن المحتوى والفن في شعر الأخطل الصغير، الذي يضمها هذا الكتاب.


بيد أن بشارة الخوري هو الذي اختار لنفسه تسمية «الأخطل الصغير». إذا لم يجد تحت وطأة القهر السياسي الذي واجهه أحيانا، غير استيحاء اسم الشاعر الأموي المسيحي «الأخطل التغلبي»، بغية الأمان والاستتار.


وربما كان استيحاء هذه التسمية التعبير الأدق عن هوية صاحبه.


إذا كان الأخطل الكبير كما الأخطل الصغير مسيحيا عربيا، يتمتعان بمكانة شعرية رفيعة بجانب ولعهما بالهوي والجمال والخمر! بيد أن مؤلف هذا الكتاب يري أن «أخطل» العصر الحديث - عصر المطبعة والكهرباء والذرة هو الأكثر تفوقا من «أخطل» العصر الوسيط لا بثقافة الأحداث التي لم تتح لشاعر بني أمية فحسب، بل لما تميز به الأخطل الصغير من شفافية، وخفة روح ونقاء حضري بجانب شعريته العالية التي أضفتها خاصة الطرب على أصواته ومفرداته، وجملة وصوره وموسيقاه.. الخ على حد تعبير المؤلف.


وهي رؤية ربما أصابت الحقيقة في حالة قيام المؤلف بعقد موازنة جمالية عميقة بين الشاعرين بغية التوصل إلى مدى تفوق كل من الآخر، رغم فساد هذا المنطق «منطق التفوق» في عالم الفن، الذي يستند إلى صيرورة التغير لا صيرورة التطور! وإلا لأصبح شوقي أكثر تفوقا من المتنبي بسبب عصر المطبعة والكهرباء! نعم لقد استشرف الأخطل الصغير أفاقا جديدة جال خلالها ولكن شأنه شأن كبار شعراء الرومانتيكية كان يرى الشعر ضرورة وليس ترفا لأنه يعني صدق التجربة واستيعابها المشاعر كلها حتى الإمتلاك كي يحرر الإنسان ويمنحه حلاوة الحياة وبهجة الروح، على حد قول المؤلف.


وهل للشعر غير ما أمتلك النفس فحلي كأسا وحل وثاقا؟ واستنادا إلى ما يرصده المؤلف من رؤى تحليلية ونقدية فإن سر الفن في شعر الأخطل الصغير يكمن في تلك الحيوية العاطفية تلك الشاعرية التي تتناول الحروف فتنسج منها ديباجة مشرقة الالوان والظلال، وتستوحي المعاني فتخرجها في صور بديعة.


بيد أن الشاعر الراحل حديثا نزار قباني يري أن الشعر العربي لايزال يصطاف في قصائد بشارة الخوري، ويستحم في جداول كلماته الصافية فقد ولد الأخطل الصغير وتربى على روابي جبال الأرز في أودية لبنان وروابيه، فلفحه نسيم حدائقها، وداعبته عذاراها فأسكرته تجليات روحه لترفع عبارته برواء جديد وتعلو جمله الشعرية بقوة الدفق وجمال الأصوات وبراعة الموسيقا ليخلع الطرافة على صوره الأثيرة وجدة التعبير على المستوحى من القديم فجاء شعره على هذا النحو الفاتن: فتن الجمال، وثورة الاقداح صبغت أساطير الهوى بجراحي ولد الهدى والخمر ليلة مولدي وسيحملان معي على ألواحي وفي صورة أخرى يقول : روح كما انحطم الغدير على الصفا شعبا مشعبة إلى أرواح ولأن جمال المرأة من حسن الطبيعة فهي عند بشارة روحا رهيفة سامية سابحة في غمرات الضياء فوق مناكب الحسن فلا يعدلها في الأرض إلا أرواح الملائكة في السماء: الصبا والجمال ملك يديك أي تاج أعز من تاجيك نصب الحسن عرشه فسألنا: من تراها له ؟ فدل عليك فاسكبي روحك الحنون عليه كانسكاب السماء في عينيك ولكن، حين يشاء الشاعر أن ينظر للمرأة نظرة أهل الأرض، فإنه يرسمها بأضواء وظلال وألوان متفردة: عشت أنت إني مت بعدك وأطل إلى ماشئت صدك كانت بقايا للغرام بمهجتي فختمت بعدك وفي هذا الإطار يشير المؤلف إلى مدى الاقتدار الذي بلغه الأخطل في استخدام المحاورة والاستفهام المتعجب كوسيلة شعرية وأسلوبية حية، بغية الاستبانة عن شيء غير عادي، مثل قوله: ما كان ضرك لو عدلت أما رأت عيناك قدك؟ وجعلت من جفني متكأ ومن عيني مهدك ورفعت بي عرش الهوى ورفعت فوق العرش بندك بيد أن ذلك التوهج الرومانتيكي ليس شرطا لإدراج الشاعر في فئة الشعر الرومانتيكي، كما اعتاد الكثير من النقاد على تصنيف المبدعين عموما، والشعراء خصوصا.


إذا أن القصائد التي صاغها الأخطل في المجال الاجتماعي والسياسي والفلسفي من الندارة بحيث تستعصي على التصنيف الضيق والمعتاد! ففي دفاعه الثائر عن الكادحين داخل بلاده وخارجها يقول : لا تقولوا وساوس من فقير روخته طوارق الأرزاء إن للفقر ثورة لو علمتم تسبح الناس دونها في الدماء ويقول أيضا : لا بلغنا ذرى الحضارة إن لم يمح عصر الإخاء عصر العبيد وهنا بدأ الأخطل مفكرا اجتماعيا جادا في دفاعه عن حقوق العمال، محرضا إياهم على تأسيس نقاباتهم ومستنكرا تقاعس الحكومات عن دفع البؤس والحاجة عن الفلاحين، ومستحثا الرأسماليين على استثمار ثرواتهم في بلادهم.


وقد لجأ بشارة إلى سلاح الصحافة لممارسة دوره الاجتماعي والوطني في وجه الحكم العثماني، التي ترزح تحته بلاده فأنشأ جريدة البيرق قبل أن يبلغ العشرين من عمره ثم مبادرته فيما بعد لتسلم مسئولية نقابة الصحافة في العام 1928.


كما أنشأ حزبا سياسيا، عرف باسم الشبيبة اللبنانية، وانتخب رئيسا لبلدية برج حمود عام 1930.


لكنه في كل ممارسته للعمل العام لم يتوان عن الدعوة عن الحريات السياسية، وخصوصا حرية الصحافة والتعبير حيث كان يقول من العار أن تنظر الحكومة إلى الصحافة كما ينظر الخصم إلى خصمه.


وفي تصويره للجرح الوطني ينشد بشارة هذه الأبيات : لبنان عيد ما أرى أم مأتم ؟ لله أنت وجرحك المتبسم عصروا دموعك وهي جمر لاذع يتنورن بها وصبحك مظلم وعلى خلاف بعض اصحاب الهوى الطائفي كان بشارة مناصرا للعروبة ولاقامة الدولة العربية المنشودة بعد الحرب العالمية الثانية متغنيا بمجد العروبة الذي كان يرى أن له قداسته: وصلوا أمية قبل يوم أمية وبنوا مع المنصور في بغداد بيت العروبة كالمقام نقاوة وعكاظ في الإصراب والإنشاد تنفجر الأنغام في جنباته من صدر صادحة، وشعر زياد هو منبت لمكارم، هو مطلع لكواكب هو ملعب لجياد حسان لم تنقل سوى صلواته السمعاء في مدح الرسول الهادي وفي دفاعه عن فلسطين خلال ثورتها الدامية ضد الاستيطان اليهودي عامي 35 و1936 ينشد بشارة نونيته الذائعة، مكبرا جهاد العرب من أجل فلسطين، ومنها: يا جهاد صفق المجد له لبس الغار عليه الأرجوانا شرف باهت فلسطين به وبناء للمعالي لا يدانى كما كان لنضال شعوب الشام والعراق ومصر ضد المستعمر صدى واسعا في شعر بشارة فضلا عن انشودته الخاصة في أهلها وحضاراتها.


ولقد رأى العديد من النقاد الأخطل انه امتاز بشعر الدفقة المتتابعة صوتية وموسيقية.


فالصوت «الحرف» يستدعي مثيله فيتبعه وكذلك اللفظة تتبعها ما ينسجم معها صوتيا ضمن ألفاظ محكمة مما دعا الدارسين لشعره إلى اكتشاف أوجه قرب من مدرسة «البرناس» الفرنسية.


بيد أن أكثر الدارسين يجدون موقع الأخطل ضمن أعلام المدرسة الكلاسية الجديدة التي جددت روح القصيدة وحافظت على شكلها الخارجي.


ولذلك حين اجتمع عدد غفير من شعراء البلدان العربية في لبنان لإنتخاب بشارة خليفة لشوقي في إمارة الشعر قبل وفاة بشارة في العام 1968 أنشدهم قصيدة تبين مفهومه الشعري منها قوله: شعر كما شاءه الإبداع مبتكر تدفقت فيه أمواج من الصور غنى العروبة الحانا مجنحة من دمعه الليل أو من بسمة السحر من سحر لبنان، من شلال قمته وما تسلسل من آياته الكبر نعم لقد غنى بشارة ألحاناً مجنحة، بكل ما بثه فيها من تماثل في الكم والإيقاع وعذوبة الإنسجامات الصوتية فأبقى للموسيقى والغناء العربي كنزاً لا ينضب، تصدرته أعذب القصائد على لسان عبد الوهاب وفيروز وغيرهم.




و تقبلوا مني تحياتي ......... (الأستاذ ) ***7***

 

 

 توقيع الاستاذ :
الأخطل الصغير
الاستاذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-07-2003, 11:26 PM   رقم المشاركة : 2
الاستاذ
طرفاوي مشارك





افتراضي مقتطف من شعره ...... ( بلغوها )

بسم الله الرحمن الرحيم





بلغوهــــا

الأخطل الصغير
[poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
بلغـوها إذا أتــيـتم حـمـاهـــا
=
أنني مت في الــغـرام فــداهــا
=
وأذكروني لهــا بــكل جـمـيــل
=
فعساها تـــبـــكي علي عساهـا
=
واصحبوهــا لتربـتي ، فعظـــامي
=
تشـتهي أن تدوســها قـدمــاهـا
=
لم يشقني يوم القيامــة لــــــولا
=
أملي أنني هــــنـــاك أراهــا
=
ولو أن النعيــم كـــــان جزائي
=
في جــهادي والــنـار كانت جزاها
=
لأتيت الإلـهَ زحفــاً ، وعفــرت
=
جـبـيـني كي أستـميـل الإلـــها
=
وملأت السماء شكوى غــــرامي
=
فشـغلـت الأبرار عـن تـقـــوها
=
ومشى الحب السماء شكوى غـرامي
=
فشغلت الابرار عـن تـقواهــــا
=
ومشى الحب في الملائـك حـــتى
=
خـاف جبريــل منهـم عقبــاهـا
=
قلت : يـــا رب أي ذنب جنتــه
=
أي ذنب ؟ لـقـد ظلمت صبـاهـــا
=
أنت ذويت في محاجرها السـحــر
=
ورصعْت بـالآلـئ فـــــاهــا
=
أنت عسلت ثغـرهــا ، فـقلـوب
=
الناس نحل أكمامهــا شفـتـــاهـا
=
أنت من لحظهـا شهرت حسامــاً
=
فـبـراءُ مـن الـــدماءِ يـــداها
=
رحمة ربي ،لسـت أسأل عــدلاً
=
رب خذني إن أخطـأت بــخـطـاها
=
دع سليـمي تكونُ حيث تــراني
=
أو فـدعني أكـون حـيــث أراهـا
[/poet]


و عذرا لعدم الاخيار المناسب لترتيب القصيدة .........


و تقبلوا تحياتي ......... ( الاستاذ) ***7***

 

 

 توقيع الاستاذ :
الأخطل الصغير
الاستاذ غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 07:32 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد