:
الحمد لله رب العالمين والصلاة على خير خلق الله محمد الأمين وعلى آله الطاهرين وأصحابهم وأنصارهم الموالين , وبعد :
إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي , فحري بمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد أن يراقب هذه النفس حتى لا تهلكه في الدنيا الآخرة .
وحتى لا تبعده عن هدفه الأصلي وهو القرب من الله سبحانه وتعالى ومجاورة المعصومين ( عليهم السلام ) في دار الخلود , ولا يمكن مراقبة هذه النفس إلا بمحاسبتها يوميا .
والأيام تمر علينا مر السحاب , وإذا مضت حملنا خيرها ووزرها إلى يوم الحساب .
فلنخفف من وزرها قدر الإمكان ولنحاسب أنفسنا قبل فوات الأوان على ذنوب لا نستطيع تحمل تبعاتها ولنتق الله { قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } (1) , وذلك بالاختلاء بالله سبحانه وتعالى في أحد ساعات اليوم التي يفضل أن تكون الساعة التي يختم بها يومه أي فترة ما قبل النوم فيسترجع أعماله وينظر فيها فإن كان فيها خير حمد الله عليه واستزاد منه وإن كان فيها شر استغفر الله عليه وأدى حقوقه وعاهد نفسه على عدم الرجوع إلى مثله .
*الوضوء
1. قال الصادق ( عليه السلام ) : { من تطهر ثم أوى الى فراشه بات وفراشه كمسجده .. فان ذكر إنه على غير وضوء ، فليتيمم من آثاره كائناً ما كان ، فان فعل ذلك لم يزل في الصلاة وذكر الله عز وجل } . (2)
2. قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : { لا ينام المسلم وهو جنب ، ولا ينام إلا على طهور .. فان لم يجد الماء فليتيمم الصعيد ، فان روح المؤمن تُرفع الى الله تبارك وتعالى فيقبلها ويبارك عليها ، فان كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته ، وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردونها في جسدها } . (3)
*فضل تلاوة القرآن الكريم ودعاء الإمام الصادق ( عليه السلام ) قبل التلاوة
1. قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يا سلمان عليك بقراءة القرآن فأنّ قراءته : { كفارة الذنوب ، وستر من النار ، وأمان من العذاب ، ويكتب لمن يقرأ بكلّ آية ثواب مائة شهيد ، ويعطى بكلّ سورة ثواب نبيّ مرسل ، وتنزل على صاحبه الرّحمة ، وتستغفر له الملائكة ، واشتاقت اليه الجنّة ، ورضي عنه المولى ، وانّ المؤمن إذا قرأ القرآن نظر الله اليه بالرّحمة وأعطاه بكلّ حرف نورا على الصراط يا سلمان المؤمن إذا قرأ القرآن فتح الله عليه أبواب الرحمة ، وخلق الله بكلّ حرف يخرج من فمه ملكا يسبح له الى يوم القيامة } . (4)
2. { اللهم إني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله , وكلامك الناطق على لسان نبيك , جعلته هاديا منك إلى خلقك , وحبلا متصلا فيما بينك وبين عبادك , اللهم إني نشرت عهدك وكتابك , اللهم فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي فيه فكراً وفكري فيه اعتبارا , واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه واجتنب معاصيك , ولا تطبع عند قراءتي على سمعي , ولا تجعل على بصري غشاوة , ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها , بل اجعلني اتدبر آياته واحكامه , آخذا بشرايع دينك , ولا تجعل نظري فيه غفلة , ولا قراءتي هذرا , انك انت الرؤوف الرحيم } .
*سورة الفاتحة
لهذه السّورة مكانة متميّزة بين سائر سور القرآن الكريم ، وتتميز بالخصائص التالية :
1. سياق السّورة تختلف سورة الحمد عن سائر سور القرآن في لحنها وسياقها ، فسياق السور الأخرى يعبّر عن كلام الله ، وسياق هذه السّورة يعبّر عن كلام عباد الله .
وبعبارة أخرى : شاء الله في هذه السّورة أن يعلّم عباده طريقة خطابهم له ومناجاتهم إيّاه .
تبدأ هذه السّورة بحمد الله والثناء عليه ، وتستمر في إقرار الإِيمان بالمبدأ والمعاد « بالله ويوم القيامة » وتنتهي بالتضرع والطلب .
الإِنسان الواعي المتيقّظ يحسّ وهو يقرأ هذه السّورة بأنّه يعرج على أجنحة الملائكة ، ويسمو في عالم الروح والمعنوية ، ويدنو باستمرار من ربّ العالمين .
هذه السّورة تعبّر عن إتجاه الإِسلام في رفض الوسطاء بين الله والإِنسان ... هؤلاء الوسطاء الذين افتعلتهم المذاهب الزائفة المنحرفة ، وتُعلّم البشر أن يرتبطوا بالله مباشرة دونما واسطة ، فهذه السّورة عبارة عن تبلور هذا الارتباط المباشر والوثيق بين الله والإِنسان ... بين الخالق والمخلوق .
فالإنسان لا يرى في مضامين آيات السّورة سوى الله ... يخاطبه ... يناجيه ... يتضرّع إليه ... دونما واسطة حتى وإن كانت الواسطة نبيّاً مرسلا أو ملكاً مقرّباً .
ومن العجيب أن يحتلّ هذا الارتباط المستقيم بين الخالق والمخلوق مكان الصدارة في كتاب الله العزيز ! .
2. سورة الحمد أساس القرآن _ فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال لجابر بن عبد الله الأنصاري : { ألا أُعَلّمُكَ أَفْضَلَ سُورَة أَنْزَلَهَا اللهُ في كِتَابِهِ ؟ قَالَ جَابرُ : بَلى بِأَبي أَنْتَ وَأُمّي يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلِّمْنِيهَا . فَعَلَّمَهُ الْحَمْدَ أُمَّ الْكِتَابِ ، وَقَالَ : هِي شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاء ، إِلاّ السَّامَ ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ }.
وروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً أَنَّهُ قَالَ : { وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزَلَ اللهُ في التَّوْرَاةِ ، وَلاَ في الإنجيل ولا في الزّبُورِ وَلا في الْقُرْآنِ مِثْلَهَا ، وَهِيَ أُمُّ الْكِتَابِ } .
سبب أهمية هذه السّورة يتضح من محتواها ، فهي في الحقيقة عرض لكل محتويات القرآن ، جانب منها يختصّ بالتوحيد وصفات الله ، وجانب آخر بالمعاد ويوم القيامة ، وقسم منها يتحدّث عن الهداية والضلال باعتبارهما علامة التمييز بين المؤمن والكافر وفيها أيضاً إشارات إلى حاكمية الله المطلقة ، وإلى مقام ربوبيّته ، ونعمه اللامتناهية العامة والخاصة « الرحمانية والرحيمية » ، وإلى مسألة العبادة والعبودية واختصاصهما بذات الله دون سواه .
إنّها تتضمّن في الواقع توحيد الذات ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الأفعال ، وتوحيد العبادة .
وبعبارة اُخرى : تتضمّن هذه السّورة مراحل الإِيمان الثلاث : الاعتقاد بالقلب ، والإِقرار باللسان ، والعمل بالأركان .
ومن المعلوم أنّ لفظ « الأُمّ » يعني هنا الأساس والجذر .
ولعل ابن عباس ينطلق من هذا الفهم إذ يقول : « إن لكل شيء أساسا ً... وأساس القرآن الفاتحة » .
ومن هذا المنطلق أيضاً قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما روي عنه : { أَيُّمَا مُسْلِم قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أُعْطِيَ مِنَ الاَْجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلْثيِ الْقُرْآنِ ، وَأُعْطِيَ مِنَ الاَْجْرِ كَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة } .
تعبير « ثلثي القرآن » ، ربّما كان إشارة إلى أنّ القرآن ينطوي على ثلاثة أقسام : الدّعوة إلى الله ، والإِخبار بيوم الحساب ، والفرائض والأحكام .
وسورة الحمد تتضمن القسمين الأوَّلَين وتعبير « أُمّ القرآن » إشارة إلى القرآن يتلخّص من وجهة نظر اُخرى في ( الإِيمان والعمل ) وقد جمعا في سورة الحمد .
3. سورة الحمد شرف النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) _ القرآن الكريم يتحدّث عن سورة الحمد باعتبارها هبة إلهية لرسوله الكريم ، ويقرنها بكل القرآن إذ يقول : ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) [ سيأتي تفسير « سبعاً من المثاني » في ذيل الآية المذكورة . انظر : المجلد الثامن من تفسير الأمثل ، ذيل الآية 87 من سورة « الحجر » ] .
فالقرآن بعظمته يقف هنا إلى جنب سورة الحمد ، ولأهمية هذه السّورة أيضاً أنّها نزلت مرّتين .
نفس هذا المضمون رواه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عن الرّسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : { إنَّ اللهَ تعالى قَالَ لِي يا محمّد وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ، فأفرَدَ الإِمْتنَانَ عَلَيَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَجَعَلَهَا بِإزَاءِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَإِنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أشْرَفُ مَا فِي كُنُوزِ الْعَرْشِ ... } .
4. التّأكيد على تلاوة هذه السّورة _ ممّا تقدم نفهم سبب تأكيد السّنة بمصادرها الشيعية والسنّية على تلاوة هذه السّورة _ فتلاوتها تبعث الروح والإِيمان والصفاء في النفوس ، وتقرّب العبد من الله ، وتقوّي إرادته ، وتزيد اندفاعه نحو تقديم المزيد من العطاء في سبيل الله ، وتبعده عن ارتكاب الذنوب والإِنحرافات .
ولذلك كانت أُمّ الكتاب صاعقة على رأس إبليس كما ورد عن الإِمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) : { رَنَّ إِبْلِيسُ أَرْبَعَ رَنّات ، أَوَّلُهُنَّ يَوْمَ لُعِنَ ، وَحِينَ أُهْبِطَ إِلَى الاِْرْضِ ، وَحِينَ بُعِثَ محمّد صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَآلِهِ عَلى حِين فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ ، وَحيِنَ نَزَلَتْ أُمُّ الْكِتَابِ } . (5)
*آية الكرسي
آية الكرسي من أهم آيات القرآن :
يكفي لبيان أهميّة وفضيلة هذه الآية قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما سأله ( اُبي بن كعب ) : { أي آية من آيات كتاب الله أفضل ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الله لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم . قال : فضرب يده في صدري ثمّ قال : ليهنك العلم ، والذي نفس محمّد بيده إن لهذه الآية لساناً وشفتين يقدس الملك لله عن ساق العرض } .
وفي حديث آخر عن عليّ ( عليه السلام ) عن رسول الله قال : { سيّد القرآن البقرة وسيّد البقرة آية الكرسي ، يا علي إنّ فيها لخمسين كلمة في كلّ كلمة خمسون بركة } ، وفي حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : { من قرأ آية الكرسي مرة صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا وألف مكروه من مكاره الآخرة أيسر مكروه الدنيا الفقر وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر } .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : { إن لكلّ شيء ذروة وذروة القرآن آية الكرسي } .
والروايات الواردة في كتب العلماء الشيعة والسّنة في فضيلة هذه الآيات الشريفة كثيرة جدّاً ونختتم كلامنا هذا بروايتين عن رسول الله ( صلى الله عليه آله وسلم ) قال : { اُعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرض ولم يؤتها نبيٍّ كان قبلي } .
وفي حديث آخر { أنّ أخوين جاء إلى رسول الله فقالا نريد الشام في التّجارة فعلمنا ما نقول ؟ فقال : نعم ، إذا آويتما إلى منزل ، فصليا العشاء الآخرة ، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة ، فليسبّح تسبيح فاطمة ، ثمّ ليقرأ آية الكرسي فإنه محفوظ من كلا شيء حتّى يصبح } .
وجاء في ذيل الحديث أن لصوصاً تبعوهما وسعوا في سرقة ما معهما إلاّ أنهم لم يفلحوا في ذلك ومن المعلوم أنّ كلّ هذه الأهميّة والفضيلة لآية الكرسي إنّما هي للمحتوى العميق والمغزى المهم لها والّذي سوف نلحظه ضمن تفسيرها . (6)
*قراءة كل ليلة صفحتين من القرآن الكريم
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : { من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين ، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار ، والقنطار خمسون ألف مثقال ذهب ، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا ، أصغرها مثل جبل أُحد . وأكبرها ما بين السماء والأرض } . (7)
*سور الإخلاص
فضيلة السّورة :
وردت في فضيلة هذه السّورة نصوص كثيرة تدل على مكانة هذه السّورة بين سور القرآن من ذلك .
ورد عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : { أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة } ؟ قيل : يا رسول اللّه ومن يطيق ذلك ؟ قال : { اقرأوا قل هو اللّه أحد } .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : { إنّ رسول اللّه صلّى على سعد بن معاذ . فلمّا صلّى عليه قال : لقد وافى من الملائكة سبعون ألف ملك ، وفيهم جبرائيل يصلون عليه . فقلت : يا جبرائيل بم استحق صلاتهم عليه ؟ قال : بقراءة قل هو اللّه أحد قاعداً وقائماً وراكباً وماشياً وذاهباً وجائياً } .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضاً قال : { من مضى به يوم واحد فصلى فيه الخمس صلوات ولم يقرأ فيها بـقل هو اللّه أحد ، قيل له : يا عبد اللّه لست من المصلين } .
وعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : { من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة بـقل هو اللّه أحد . فإنّه من قرأها جمع له خير الدنيا والآخرة وغفر اللّه له ولوالديه وما ولدا } .
ويستفاد من روايات اُخرى أنّ قراءة هذه السّورة عند دخول البيت تزيد الرزق وتدفع الفقر .
والرّوايات في فضيلة هذه السّورة أكثر من أن تستوعبها هذه السطور، وما نقلناه جزء يسير منها .
ولكن كيف تعادل ( قل هو اللّه أحد ) ثلث القرآن ؟
قيل : لأنّ القرآن يشمل « الأحكام » و « العقائد » و « التاريخ » .
وهذه السّورة تبيّن قسم العقائد بشكل مقتضب .
وقيل : إنّ القرآن على ثلاثة أقسام : المبدأ ، والمعاد ، وما بينهما , وهذه السّورة تشرح القسم الأوّل .
وواضح أنّ ثلث موضوعات القرآن تقريباً تدور حول التوحيد , وجاءت عصارتها في هذه السّورة .
ونختتم حديثنا برواية اُخرى عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) حول عظمة هذه السّورة قال : { إنّ اللّه عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون ، فأنزل اللّه تعالى : ( قل هو اللّه أحد ) } .
والآيات من سورة الحديد ( 6 ) إلى قوله تعالى : ( وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) فمن رام وراء ذلك فقد هلك . (8)
*سورة الفلق
فضيلة السّورة :
روي في فضيلة هذه السّورة عن النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : { اُنزلت عليَّ آيات لم ينزل مثلهنّ : المعوذتان } .
وعن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال : { من أوتر بالمعوذتين وقل هو اللّه أحد قيل له : يا عبد اللّه أبشر فقد قبل اللّه وترك } .
وعن النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأحد أصحابه : { ألا أعلمك سورتين هما أفضل سور القرآن ، أو من أفضل القرآن ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه . فعلمني المعوذتين . ثمّ قرأ بهما في صلاة الغداة ، وقال لي إقرأهما كلما قمت ونمت }.
واضح أنّ هذه الفضيلة نصيب من جعل روحه وعقيدته وعمله منسجماً مع محتوى السّورة . (9)
*سورة الناس
فضيلة السّورة:
وردت في فضيلة هذه السّورة روايات متعددة منها ما روي أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اشتكى شكوى شديدة ، ووجع وجعاً شديداً .
فأتاه جبرائيل ( عليه السلام ) وميكائيل ( عليه السلام ) فقعد جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، فعوّذه جبرائيل بقل أعوذ بربّ الفلق وميكائيل بقل أعوذ بربّ النّاس .
وذكرنا ما روي عن الإِمام الباقر ( عليه السلام ) قال : { من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد قيل له : يا عبد الله ابشر فقد قبل الله وترك } . (10)
*سورة الكافرون
فضيلة السّورة :
ورد في فضيلة هذه السّورة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : { من قرأ قل يا أيّها الكافرون فكأنّما قرأ ربع القرآن وتباعدت عنه مردة الشياطين ، وبرأ من الشرك ، ويعافى من الفزع الأكبر } .
وعبارة ( ربع القرآن ) قد تعني أن مسألة مواجهة الشرك والكفر تحتل ربع القرآن وجاءت عصارتها في هذه السّورة المباركة .
وإنّما كانت هذه السّورة عاملا على تباعد مردة الشياطين عن قارئه ، لأنها رفض حاسم للشرك والمشركين ، والشرك أهم حبائل الشيطان .
والنجاة في يوم القيامة ( أو المعافاة ، ثمّلفزع الأكبر على حّد تعبير الرّواية ) تتوقف بالدرجة الأولى على التوحيد ورفض الشرك .
وهو ما دارت حوله مضامين هذه السّورة .
وفي رواية أُخرى أن رجلا أتى النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : جئت يا رسول الله لتعلمني شيئاً أقوله عند منامي قال : { إذا أخذت مضجعك فاقرأ قل يا أيّها الكافرون ، ثمّّ نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك } .
وعن جبير بن مطعم قال : قال لي رسول الله : { أتحب يا جبير أن تكون إذا خرجت سفرا ، وقل أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زاداً } ؟ قلت : نعم باًبي أنت وأمي يا رسول الله . قال : { فاقرأ هذه السور الخمس : قل يا أيّها الكافرون ، وإذا جاء نصر الله والفت ، وقلل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب النّاس . وافتتح قراءتك ببسم الله الرحمن الرحيم } .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : { كان أبي يقول : قل يا أيّها الكافرون ربع القرآن . وكان إذا فرغ منها قال : أعبد الله وحده ، أعبد الله وحده } . (11)
*سورة الكوثر
فضيلة السّورة:
ورد في فضيلة هذه السّورة عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : { من قرأها سقاه اللّه من أنهار الجنّة ، واُعطي من الأجر بعدد كلّ قربان قربه العباد في يوم عيد ، ويقربون من أهل الكتاب والمشركين } . (12)
*سورة التكاثر
فضيلة السّورة:
عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : { من قرأها لم يحاسبه اللّه بالنعيم الذي أنعم عليه في دار الدنيا ، واُعطي من الأجر كأنّما قرأ ألف آية } .
وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) قال : { قراءة هذه السّورة في الفريضة والنافلة يعادل ثواب شهادة شهيد } .
واضح أنّ كلّ هذا الثواب إنّما هو لمن يقرأها ولمن يطبقها في برنامج حياته ويتفاعل معها روحياً ونفسياً . (13)
*قراءة دعاء الإمام الصادق ( عليه السلام ) بعد تلاوة القران الكريم
{ اللهم إني قد قرأت ما قضيت من كتابك الذي أنزلته على نبيك الصادق صلى الله عليه وآله , فلك الحمد ربنا , اللهم اجعلني ممن يحل حلاله , ويحرم حرامه ويؤمن بمحكمة ومتشابهه , واجعله لي أنسا في قبري , وأنسا في حشري , واجعلني ممن ترقيه بكل آية قرأها درجة في أعلى عليين , آمين رب العالمين } .
*النوم على ذكر الله سبحانه وتعالى ( القرآن الكريم أو دعاء كميل )
-----------------------------------------------------------------------
أختام هذه الأعمال بذكر الأدعية الواردة في القرآن الكريم(14):
1 ـ ربّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنة وفي الآخِرة حَسَنة وقِنا عذابَ النّار.(البقرة: 201)
2 ـ ربّنا لا تؤاخِذنا إنْ نسينا أو أخْطأنا، ربّنا ولا تحْمِل علينا إصْراً كما حَمَلْتَهُ على الّذين مِن قبْلنا، ربّنا ولا تُحَمّلنا ما لا طاقَةَ لنا به، واعفُ عنّا واغفِر لنا وارْحمنا أنت مولانا فانْصُرنا على القوم الكافرين.(البقرة: 286)
3 ـ ربّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بعد إذْ هَدَيْتنا وهبْ لنا من لدُنْكَ رحْمَة إنّكَ أنتَ الوهّاب.(آل عمران: 8)
4 ـ ربّنا إنّكََ جامِعُ النّاسِ ليومٍ لا ريْبَ فيه إنّ الله لا يُخْلِفُ الميعاد.(آل عمران: 9)
5 ـ ربّنا إنّنا آمنّا فاغْفِر لنا ذُنوبنا وقِنا عذابَ النّار.(آل عمران: 16)
6 ـ سَمِعْنا وأطَعْنا غُفْرانَكَ ربّنا وإليكَ المصير.(البقرة: 285)
7 ـ ربّ هبْ لي مِنْ لدُنْكَ ذرّيةً طيّبَةً إنّكَ سميعُ الدّعاء.(آل عمران: 38)
8 ـ ربّنا آمنّا بِما أنْزلْتَ واتَّبَعْنا الرّسول فاكْتُبْنا مع الشّاهدين.(آل عمران: 53)
9 ـ ربّنا اغْفر لنا ذُنوبَنا واسْرافَنا في أمرِنا وثَبِّت أقّدامَنا وانْصُرنا على القَوْمِ الكافرين.(آل عمران: 147)
10 ـ ربّنا إنّكَ مَنْ تُدْخِل النّار فقد أخْزَيْتَهُ وما للظّالمين من أنْصار.(آل عمران: 192)
11 ـ ربّنا إنّنا سَمِعْنا مُنادياً يُنادي للإيمانِ أنْ آمِنوا بربّكم فآمنّا ربّنا فاغْفر لنا ذُنوبنا وكفّر عنّا سيّئاتِنا وتَوَفّنا مع الأبرار.(آل عمران: 193)
12 ـ ربّنا وآتِنا ما وَعَدْتَنا على رُسُلِك ولا تُخْزِنا يومَ القيامَة إنّكَ لا تُخْلِفُ الميعاد.(آل عمران: 194)
13 ـ واجْعَل لنا من لَدُنْكَ وليّاً واجْعل لنا من لدُنْكَ نصيراً.(النساء: 75)
14 ـ ربّنا ظَلَمْنا أنفُسَنا وإنْ لم تَغْفِر لنا وترْحَمْنا لَنَكونَنَّ من الخاسِرين.(الأعراف: 23)
15 ـ ربّنا افْرِغْ علينا صَبْراً وتَوَفّنا مُسلمين.(الأعراف: 126)
16 ـ ربّ اغفر لي ولأخي وأدْخِلْنا في رحمَتِكَ وأنتَ أرحمُ الرّاحمين.(الأعراف: 151)
17 ـ أنتَ وليّنا فاغْفر لنا، وارْحَمْنا وأنت خيرُ الغافرين.(الأعراف: 151)
18 ـ واكتُبْ لنا في هذه الدُّنيا حَسَنةً وفي الآخِرة إنّا هُدْنا إليك.(الأعراف: 156)
19 ـ فاطِرُ السّمواتِ والأرض أنتَ ولييّ في الدّنيا والآخرة توفّني مسلماً وألْحِقْني بالصّالحين.(يوسف: 101)
20ـ ربّنا آتِنا من لدُنْكَ رحمةً وهَيّىء لنا من أمرِنا رَشَداً.(الكهف: 10)
21 ـ فهبْ لي من لدُنكَ وليّاً يرثُني ويرثُ من آل يعقوب واجْعلْهُ ربّ رضيّاً.(مريم: 6)
22 ـ ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحْلُل عقدةً من لساني يفقهوا قولي.(طه: 25)
23 ـ ربّ اجعلني مُقيم الصّلاة ومن ذرّيتي ربّنا وتقبّل دُعاء.(ابراهيم: 40)
24 ـ ربّنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحِساب.(ابراهيم: 41)
25 ـ ربّ ادْخلني مُدخل صِدقٍ واخْرجني مُخرجَ صِدقٍ واجْعل لي من لدُنكَ سُلطاناً نصيراً.(الاسراء: 80)
26 ـ ربِّ إنّي مسّني الضرّ وأنت أرحَمُ الرّاحمين.(الأنبياء: 83)
27 ـ لا إله إلا أنت سُبحانَكَ إنّي كُنتُ من الظّالمين.(الأنبياء: 87)
28 ـ ربّ لا تذرني وأنتَ خيرُ الوارثين.(الأنبياء: 89)
29 ـ ربّ اغفر وارحم وأنت خيرُ الرّاحمين.(المؤمنون: 118)
30 ـ ربّنا اصرِف عنّا عذابَ جهنّم إنّ عذابها كان غراماً.(الفرقان: 65)
31ـ ربّنا هب لنا من أزواجِنا وذُريّاتِنا قُرّة أعينٍ واجعلنا للمُتّقين إماماً.(الفرقان: 74)
32 ـ ربّ هب لي حُكماً والحِقْني بالصّالحين واجْعل لي لسانَ صِدْقٍ في الآخرين، واجْعلني من ورثةِ جنّةِ النّعيم، واغفر لأبي إنّهُ كان من الضّالين، ولا تُخزني يومَ يُبْعَثون يومَ لا يَنْفعُ مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.(الشعراء: 89)
33 ـ ربّ اوزِعْني أن أشْكُر نعمتَكَ الّتي أنعمتَ عليّ وعلى والديّ وأن أعملَ صالحاً ترضاه وادخِلْني برحمتكِ في عبادك الصّالحين.(النمل: 19)
34 ـ ربّ نجّني من القوْمِ الظّالمين.(القصص: 21)
35 ـ ربّ إنّي لِما أنزلْتَ إليّ من خيرٍ فقير.(القصص: 24)
36 ـ ربّ انصُرني على القومِ المُفسدين.(العنكبوت: 30)
37 ـ ربّ هب لي من الصّالحين.(الصّافات: 99)
38 ـ ربّنا وَسِعْتَ كُلّ شيء رحمةً وعلماً فاغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلكَ وقِهِمْ عذابَ الجحيم.(المؤمن: 8)
39 ـ ربّنا وادْخِلهُم جنّات عدنٍ الّتي وعدْتَهُم ومن صَلَحَ من آبائهم وازواجهم وذُريّاتِهِم إنّكَ أنت العزيزِ الحكيم.(المؤمن: 8)
40 ـ وقِهِم السّيئات ومن تقِ السيّئات يومئذٍ فقد رحِمْتَهُ وذلك هو الفوزُ العظيم.(المؤمن: 10)
41 ـ ربّنا اكشفْ عنّا العذاب إنّا مؤمنون.(الدخان: 12)
42 ـ ربّ إنّي مغلوب فانتصر.(القمر: 11)
43 ـ ربّنا اغفرْ لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاًْ للذين آمنوا ربّنا إنّك رؤوف رحيم.(الحشر: 10)
44 ـ ربّنا عليك توكّلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.(الممتحنة: 4)
45 ـ ربّنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا واغفر لنا إنّك أنت العزيز الحكيم.(الممتحنة: 5)
46 ـ ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً إنّك إن تذرْهُم يُضِلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفّاراً، ربّ اغفر لي ولوالديّ ولِمَن دخل بيتي مؤمناً، وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تباراً.(نوح: 28)
47 ـ ولا تزد الظالمين إلا ضلالاًَ.(نوح: 24)
((نسألكم الدعاء وصالح الأعمال)).
-----------------------------------------------------------------------
المصادر/
1. (15) سورة الأنعام.
2.البحار ج 73:ص182
3.البحار ج73:ص182
4.كيف نقرأ القرآن, تأليف محمد جعفر الهاشمي.
5.تفسير الأمثال ج1 ص19-20, تأليف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
6.تفسير الأمثال ج2 ص170-171, تأليف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
7.كيف نقرأ القرآن, تأليف محمد جعفر الهاشمي.
8.تفسير الأمثال ج20 ص493-494-495, تأليف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
9.تفسير الأمثال ج20 ص511-512, تأليف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
10.تفسير الأمثال ج20 ص521-522, تأليف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
11.تفسير الأمثال ج20 ص459-460, تأليف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
12.تفسير الأمثال ج20 ص449-450, تأليف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
13.تفسير الأمثال ج20 ص379, تأليف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
14. موقع مؤسسة الإمام الكاظم عليه السلام ـ المكتبة العامة www.alkadhum.org