العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > شَهْرُ الرّحمَةِ والمَغفِرة




 
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 12-11-2003, 05:02 PM   رقم المشاركة : 1
حامل المسك
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية حامل المسك
 







افتراضي الأنتصار الكبير معركة بدر الكبرى ( 17 رمضان )

<span style='color:blue'><div align="center">بسـم الله الرحمن الرحيم

تحتفل الأمة الإسلامية في السابع عشر من رمضان من كل عام بذكرى حدث الأحداث ؛ بالحدث الذي وضع الدولة الإسلامية كقوة يحسب لها حساب . إنه اليوم الذي يعتبر فاصلاً في التاريخ الإنساني؛ يوم برز فيه الحق كله أمام الباطل كله .
</div>
</span>
قال تعالى: )ولقد نصركم الله ببدر(1) وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون, إذا تقول للمؤمنين ألن يكفيكم(2) أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين , بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم(3) هذا يمددكم(4) ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين . وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم( (5)

قال تعالى: )قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصرة من يشاء إن في ذلك لعــــبرة(1) لأولى الأبصـار((2)

نزلت الآية في قصة بدر وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاث عشر رجلاً على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر سبعة وسبعون من المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار وكان صاحب لواء رسول الله والمهاجرين علي بن أبي طالب وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وكانت الإبل في جيش رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> سبعين بعيراً والخيل فرسين فرس للمقداد وفرس للمرثد ابن أبي مرثد وكان معهم من السلاح ستة أذرع وثمانية سيوف وجميع من أستشهد يوم يومئذ أربعة عشر رجلا ً من المهاجرين وثمانية من الأنصار وأختلف في عدد المشركين فروي عن علي بن أبى طالب <img src='style_images/1/p2.gif'> وابن مسعود أنهم كانوا ألفا ً وقيل تسعمائة إلى ألف وكانت خيلهم مائة فرس ورأسهم عتبة بن ربيعه وكان حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله وكان سبب ذلك عير أبي سفيان (1).

قال تعالى )يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ( (2)
نزلت يوم بدر لما أنهزم الناس كان رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> على ثلاث فرق فصنف كانوا عند خيمة النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> وصنف أغاروا على النهب وفرقة طلبت العدو واسروا وغنموا فلما جمعوا الغنائم والأسارى تكلمت الأنصار في الأسارى فانزل الله تعالى )وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض( فلما أباح الله لهم الأسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي فقال : يا رسول الله ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد ولا جبناً من العدو ولكنا خفنا أن يغزى موضعك فتميل عليك خيل المشركين وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم والناس كثير يا رسول الله والغنائم قليلة ومتى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء وخاف أن يقسم رسول الله الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> شيئًا ًفاختلفوا فيها بينهم حتى سألوا رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> فقالوا : لمن هذه الغنائم فأنزل الله )يسألونك عن الأنفال(1) قـــل الأنفـال لله وللرسول((2) فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء ثم انزل الله بعد ذلك )واعلموا إنما غنمتم( الآية فقسمه رسول الله بينهم فقال سعد بن أبي وقاص يا رسول الله أتعطى فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف فقال النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> ثكلتك أمك وهل تنصرون إلا بضعفائكم قال : فلم يخمس رسول الله ببدر وقسم بين أصحابه ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر.(3)
قال تعالى ) كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وأن فريقاً من المؤمنين لكارهون – يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون(1) إلى الموت وهم ينظرون – وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين – ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ((2)

قال تعالى ) إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم – إذ يغشيكم النعاس آمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام – إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ( (3)

قيل أن النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم أن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف ربة ماداً يديه حتى سقط رداءه من منكبية فأنزل الله تعالى ) إذ تستغيثون ربكم( الآية(1)

قال تعالى ) واعلموا أنما غنمتم(2) من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى(3) والمساكين(4) وابن السبيل(5) إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير . إذا انتم بالعدوة(6) الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم, إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكم كثيراً لفشلتم(7) ولتنازعتم(1) في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور , وإذ يريكموهم إذ إلتقيتم(2) في أعينكم قليلا ً ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا ً كان مفعولا ً وإلى الله ترجع الأمور ( (3)

قال تعالى: ) يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ً يؤتكم خيرا ً مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم - وإن يريدوا خيانتك(4) فقد خانوا الله من قبل فأمكن(5) منهم والله عليم حكيم ( (6)

إن رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم وأبو البحتري فأسروا فأرسل علياً فقال : أنظر من ههنا من بني هاشم قال : فمر علي عقيل بن أبي طالب فحاد عنة قال: فقال له : يا ابن آم علي أما والله لقد رأيت مكاني قال : فرجع إلى رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> فقال هذا أبو الفضل في يد فلان وهذا عقيل في يد فلان وهدا نوفل في يد فلان يعني نوفل بن الحارث فقام رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> حتى انتهى إلى عقيل فقال : يا أبا يزيد قتل أبو جهل فقال إذا لا تنازعوا في تهامة قال : إن كنتم أثخنتم القوم وإلا فاركبوا أكتافهم قال : فجئ بالعباس فقيل له : افد نفسك وافد ابن أخيك فقال : يا محمد تتركني أسأل قريش في كفي فقال : له أعط مما خلفت عند أم الفضل وقلت لها إن أصابني شئ في وجهي فأنفقيه على ولدك ونفسك قال :يا ابن أخي من أخبرك بهذا قال : أتاني به جبرائيل فقال : ومحلوفه ما علم بهذا إلا أنا وهي أشهد أنك رسول الله قال : فرجع الأسرى كلهم مشركين ألا العباس وعقيل ونوفل ابن الحارث وفيهم نزلت هذه الآية(1).

قال تعالى: ) هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم(2). يصهر(3) به ما في بطونهم والجلود,ولهم مقامع(4) من حديد ( (5)

عن أبي ذر انه كان يقسم قسما ً إن هذه الآية )هذان خصمان اختصموا في ربهم ( نزلت في الثلاثة الذين تبارزوا يوم بدر وهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة(6).

قال تعالى ) ما كان لنبي أن يكون له أسرى(1) حتى يثخن(2) في الأرض تريدون عرض(3) الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم – لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم– فكلوا مما غنمتم حلالاً(4) طيباً واتقوا الله إن الله غفور رحيم ( (5)

لما قتل رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط خافت الأنصار أن يقتل الاسارى فقالوا: يا رسول الله قتلنا سبعين وهم قومك وأسرتك أتجد أصلهم فخذ يا رسول الله منهم الفداء وقد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش فلما طلبوا إليه وسألوه نزلت الآية ) ما كان لنبي أن يكون له أسرى (

قال تعالى: ) ولا تكونوا كا لذين خرجوا من ديارهم بطرا ً(1) ورئاء(2) الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط - وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم فلما ترآت(3)الفئتان نكص(4) على عقبيه(5) وقال إني برئ منكم إني أرى مالا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ( (6).


--------------------------------------------------------------------------------


موقع المعركة:-بدر ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء بينة وبين الجار وهو ساحل البحر ليلة . وبينة وبين المدينة قرابة (150) كيلو مترا وينسب الى (بدر بن يخلد بن نضر بن كنانة وبهذا الماء كانت الواقعة المشهورة .

وقت المعركة:-

في السنة الثانية من هجرة رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> في السابع عشر من شهر رمضان المبارك كانت غزوة بدر الكبرى بين المسلمين ومشركي قريش . وعلى ذلك اجمع اهل السير والتواريخ

قال اليعقوبي في تاريخه : وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان بعد مقدمه <img src='style_images/1/p1.gif'>بثمانية عشر شهراً .



خروج المسلمين:-

لما بلغ رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> أن أباسفيان بن حرب قد قدم من الشام في عير لقريش فيها أموالهم وانه لم يبق قرشي وقرشية عنده شئ من المال ألا بعث بها في تلك القافلة . وقيل فيها ما قيمته خمسون ألف دينار . وكان عليها ثلاثين أو أربعين رجلاً فكانت فرصة للمسلمين . للسيطرة عليها من أجل:-

أولاً : استرجاع ولو شيئاً بسيط مهما أخذ منهم في مكة من قبل المشركين وخصوصاً وانهم قد خرجوا متسترين فلم يستطيعوا أن يأخذوا معهم شيئاً. فصادر المشركون جميع أملاكهم . مساكنهم وأموالهم وديارهم اخرجوا منها ظلماً وعدوانا .

ثانياً : الضغط على قريش من أجل رفع المعانات عن المسلمين الذين مازالوا في مكة ويواجهون التعذيب والإذلال من زعماء قريش . فربما هذا العمل يجعل قريش تفكر من جديد . وتكف من ضغطها عن المسلمين في مكة. وخصوصاً إذا كانت ما تتعرض إلية يمس أهم جانب عندها وهي تجارتها.وهي العصب الرئيسي لمقومات زعمتها وسيطرتها .

ثالثاً : إبراز المسلمين بمظهر القوة وخصوصاً انهم مجتمعاً جديداً . فكان ينظر إليهم على انهم ضعفاء . وكان الكل يطمع فيهم . وكانوا محاطين بأعداء كاليهود . وباقي القبائل العربية . فلابد أن تظهر بمظهر القوى . حتى تكون رقماً ويحسب لها ألف حساب . وتكون لها هيبة . في نظر أعدائها . فندب رسول الله أصحابه للخروج للقافلة ليخذوها . وقال : لعل الله أن ينفلكموها فخف بعضهم وثقل بعضهم.

وقال الواقدي (كره خروج رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> أقوام من أصحابه إلى بدر قالوا: نحن قليل وما الخروج برأي حتى كان في ذلك اختلا ف كثيراً)

وقد قال الله في ذلك ) كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون( لا أدري ما هو السبب الذي دعى بعض المسلمين للتخلف عن الخروج. وعدم التسليم والطاعة لرسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> والله عز وجل يقول ) أطيعوا الله و أطيعوا الرسول (.

لا أظنه إلا ضعف الإيمان.والركون إلى الراحة والدعة. لان الخروج ربما يجر عليهم الويلات.

استغاثة أبي سفيان:-

فخرج رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> واستعمل عمرو بن آم مكتوم على الصلاة بالناس .وكان أبو سفيان يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان حتى أصاب خبراً أن النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> خرج بأصحابه لاعتراض العير . فاستأجر ضمضم بن عمر الغفاري فبعثه إلى مكة ليخبر قريشاً أن محمداً قد عرض لعيرهم. وأن يجدع أنف بعيره إذا دخل مكة وان يحول رحلة ويشق قميصه من قبله ودبره ويصيح الغوث الغوث فخرج ضمضم سريعاً إلى مكة ودخلها وهو واقف على بعيره بعد أن جدع أنفه وحول رحله وشق قميصه. وصاح يا معشر قريش: اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد تعرض لها محمد وأصحابه ولا أرى أن تدركوها.وهذا أسلوب من أساليب الإثارة ولهب المشاعر . والتأليب على العدو.

هذا ما أراده أبو سفيان من ضمضم حين أمره أن يدخل إلى مكة بهذه الهيئة وبهذا المنظر البشع من أجل ان يلهب مشاعر قريش حتى يخرجوا من أجل تخليص القافلة .

رؤيا عاتكه:-

وقيل أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو بثلاث ليال أن رجلاً أقبل على بعير له ينادي يا أل غالب اغدوا إلى مصارعكم ثم وافي بجمله على أبي قبيس فاخذ حجراً فدهدهه من الجبل فما ترك داراً من دور قريش ألا أصابته منه فلذة فانتبهت فزعة من ذلك وأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعة فقال عتبة : هذه مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا فيهم وبلغ ذلك أبا جهل فقال : هذه نبية ثانية في بني عبد المطلب واللات والعزى لننظرن ثلاثة أيام فان كان مارات حقاً وإلا لنكتبن كتاباً بيننا:أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالاً ونساءً من بني هاشم فلما كان اليوم الثالث أتاهم ضمضم يناديهم بأعلى صوته : يا أل غالب يا أل غالب اللطيمة اللطيمة . العير العير.

خروج قريش:-

فتهيأت للخروج. وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرج مالاً لتجهيز الجيش وقالوا من لم يخرج نهدم داره . فلم يتخلف رجل إلا أخرج مكانه رجلا ولم يتخلف من أشرافها إلا أبا لهب . وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة على أربعة آلاف درهم كانت له عليه من مال المقامرة .

واستقسمت قريش بالأزلام عند صنمها هبل للخروج. واستقسم أميه ابن خلف وعتبة وشيبة بالآمر والناهي فخرج القدح الناهي . كما استقسم زمعة ابن الأسود فخرج الناهي . واستقسم جماعة آخرون فلم يجدوا ما يشجعهم على الخروج .

في الصحيح من سيرة الرسول <img src='style_images/1/p1.gif'> أن أميه بن خلف كان معرضاً عن الخروج وسبب ذلك أن سعد بن معاذ كان قد قدم مكة معتمراً. فنزل على أمية لصداقة بينهما وخرج سعد ليطوف . ومعه أميه فلقيهما أبو جهل .فقال لسعد : ألا أراك تطوف بمكة أمنا وقد أويتم الصباة. زعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم.أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى اهلك سالماً

فقال له سعد وقد رفع صوته أما والله .لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو اشد عليك منه طريقك على المدينة. فاعترض أمية علية لرفعه صوته على سيد أهل الوادي بزعمه . فقال سعد : دعنا عنك . فوالله لقد سمعت رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> يقول انهم قاتلوك فقال أمية : بمكة قال سعد: لا ادري قال أمية :والله ما كذب محمد وفزع فزعاً شديداً ( وقيل احدث في ثيابه فزعاً ) وعزم على ألا يخرج فلما كان يوم بدر أصر عليه أبوجهل ليخرج حتى ليقال : إنه أرسل إليه عقبة بن أبي معيط بجمرة فيها بخور . حتى وضعها بين يديه وقال :استجمر فانك من النساء فتحمس حينئذ وتهيأ للخروج .فنهته زوجته وقالت ( والله إن محمداً لا يكذب ) فأبى إلا المسير فقتل في بدر .

كان خروج قريش فيه تثاقل وتردد من قبل البعض وكان فيه تحمس وتشجيع من البعض الآخر . فياترى ما هو سبب ذلك:-

أولاً : رؤيا عاتكه بنت عبد المطلب وأنه لا يخلو دار من دور قريش إلا يصيبها شئ. وتأويل الرؤيا بالمصيبة التي تحل بقريش . واخذوا هذه الرؤيا بعين الاعتبار اكثر بعد مجيء ضمضم إلى مكة في اليوم الثالث من الرؤيا. حينها اخذوا يفكروا بجدية في نوع الكارثة التي تحل بقريش.

ثانياً: ومما زاد في التثاقل عن الخروج استقسامهم بالأزلام وخروج القدح الناهي أكثر من مرة. مع اعتقادهم بصحة هذا العمل. وعدم مخالفة ومن يخالف فلا يلومن إلا نفسه إذا حلت به المصيبة.

ثالثاً : الخوف من المجهول . وخصوصاً بعد كل هذه العلامات التي تشير إليهم بأن هناك أمر مخبأ ربما لا يحسن عقباه.ما هو هذا الشيء لا يعرف وهم لا يمكن أن يقدموا على شئ ربما تكون حياتهم فيه. وهم إنما يفعلون كل هذا من اجل سلامة مصالحهم. فهل تريدهم أن يقدموا على ما هو اعظم من ذلك وربما يكون القتل.

رابعاً : موقف المتحمسين للخروج وعلى رأسهم أبوجهل كان ينبع من التعصب والحقد القبلي ولم يكن ينبع من عقل وحكمه ومصلحة لقريش وما فيه سعادتها .

استمع إلى منطق التعصب القبلي في قول أبى جهل إلى عتبة وشيبة ابني ربيعه ( يا عجباً من بني عبد المطلب لم يرضوا أن تتنبأ علينا رجالهم حتى تنبأت علينا النساء) قصده رؤيا عاتكه .

إفلات العير:-

كان أبوسفيان يسير بالعير قلقاً حذراً حتى لا تقع في أيدي المسلمين. إلى أن وصل الروحاء نزل بها وكان فيها مجدي بن عمرو الجهني فسأله إذا كان قد أحس بأحد فقال له : ما رأيت أحداً أنكره غير أني رأيت راكبين قد أنا خافي هذا التل ثم استقيا في شن لهما وانطلقا. وكان النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> قد بعث بسبس بن عمرو الجهنى . وعدي بن أبي الزغباء. لكي يخبره بأمر العير . ولما اخبره مجدي بن عمرو أتى أبوسفيان مناخ بعيرهما وتناول بعرات من فضلات الراحلتين ففتها فإذا فيها النوى فقال هذه والله علائف يثرب . فعرف أن هذه عيون محمد وأنه اصبح في خطر . فرجع بالعير يضرب وجهها عن الطريق واخذ بها نحو الساحل تاركاً بدراً إلى يساره.

إصرار قريش على المسير إلى بدر:-

إن أباسفيان لما سلك طريق الساحل ونجا بالعير أرسل إلى قريش يأمرهم بالرجوع لان العير التي خرجوا من أجلها قد سلمت فلا مبرر لمسيرهم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم وأموالكم وقد أنجاه الله .فأبى أبوجهل وقال: والله لا نرجع حتى نرد بدرا ونقيم ثلاثة أيام. فننحر الجزر ونطعمم الطعام.ونسقى الخمر.وتسمع العرب بمسيرنا وجمعنا.فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها.

وقيل : رجع الأخنس بن شريف ببني زهرة . فقال لهم يا بني زهرة قد نجى الله عيركم وخلص أموالكم . ورجع بنى عدي .ولما اجتمعوا بابي سفيان قال لهم إلا في العير ولا في النفير يا بني عدي فقالوا له لقد أمرت الناس بالرجوع فرجعنا واتبعنا أمرك وأراد بنو هاشم الرجوع .فمانعهم أبوجهل وقال: لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع .

في الصحيح من سيرة الرسول قال لأجل موقف الهاشميين من النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> والمسلمين وحمايتهم لهم في مكة نهى الرسول <img src='style_images/1/p1.gif'> عن قتل من خرج من بني هاشم .ونهي أيضاً عن قتل أبي البحتري والوليد بن هشام .لأنه كان يكف الناس عنة <img src='style_images/1/p1.gif'>بمكة وكان لا يؤذيه وهو ممن قام في نقض صحيفة المقاطعة ولكنة أبى أن يستأسر في بدر إلا مع زميل له فقتل هو وإياه.

وكذلك فقد نهى <img src='style_images/1/p1.gif'> عن قتل الحارث بن نوفل لكراهته الخروج فقتله من لم يعرفه وكذلك جرى لزمعة بن الأسود .

استشارة الرسول لأصحابه :-

خرج رسول الله في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً فلما كان بقرب بدر نزل جبرئيل على رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> فاخبره بنفير المشركين من مكة ليمنعوا عيرهم . فاستشار النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> أصحابه في الحرب أو طلب العير . فأبدى كلاً راية.

فقام أبوبكر فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت . ولا ذلت منذ عزت . ولم نخرج على هيئة الحرب فقال له رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> اجلس فجلس.

ثم قام عمر بن الخطاب :فقال مثل ذلك . فقال له رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> اجلس فجلس.

ثم قام المقداد فقال: يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها . وقد آمنا بك وصدقنا وشهدنا أن ما جئت به حق . والله لو امرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضناه معك . والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى : ) اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون(ولكنا نقول: امض لأمر ربك فإنا معك مقاتلون فجزاه رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> خيراً على قوله ذاك ثم قال: أشيروا علي أيها الناس وإنما يريد الأنصار لأن اكثر الناس منهم ولأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: إنا براء من ذمتك حتى تصل إلى دارنا ثم أنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع أبناءنا ونساءنا فكان <img src='style_images/1/p1.gif'> يتخوف أن لا يكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا على من دهمه بالمدينة من عدو. وأن ليس عليهم أن ينصروه خارج المدينة.

فقام بن معاذ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا فقال: نعم قال: بابي أنت وأمي يا رسول الله إنا قد أمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت. وخذ من أموالنا ما شئت واترك منهما ما شئت والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ولعل الله عز وجل أن يريك ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله .

ففرح رسول الله بقول سعد. وقال: سيروا على بركة الله فإن الله عز وجل قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله وعده والله لكأني انظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام وعتبة وشيبة الخ .....

لم يتخذ النبي قرار المسير لقريش لوحدة وهو الذي يعلم أن أكثر أصحابه كانوا يميلون إلى طلب العير.

وإليه يشير قوله تعالى ) وإذا يعدكم الله إحدى الطائفتين إنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين (

فلما عرف رأى أصحابه وخصوصاً رأى الأنصار وكانوا أكثر عدداً سار رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> إلى بدر. لأنه رأي ينم عن روح الطاعة والانقياد لأوامر رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> وهذا هو قمة الإيمان أن يصل الإنسان لحالة التسليم لأوامر القيادة العليا .ولذلك . استحق المقداد المدح من رسول الله عن ما أبداه من رأي صائب. وكذلك سعد بن معاذ وهكذا لابد أن تكون الرجال ومواقفهم.

فشتان بين الموقفين بين موقف من يصور قريش إنها قوة لا تقهر ولا يمكن الانتصار عليها. وهذا يوهن العزائم في صفوف المسلمين.

وبين من لا تخيفه أي قوة كانت. إذا كان ذلك إنما هو امتثال لأمر الله ورسوله وجهاد في سبيل الله ولاتهمه النتائج. وهذا بعث على العزم والتصميم في نفوس المسلمين .

مسير رسول الله الى بدر:--

وخرج رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> وكان معهم من الإبل سبعون بعيراً يتعاقبون عليها الاثنان والثلاثة فكان رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> وعلي <img src='style_images/1/p2.gif'> ومرثد بن أبي مرثد يتعقبون بعيراً وفرساً للمقداد وقيل وفرساً لزبير .حتى نزل وادي بدر . وأقبلت قريش وبعثوا عبيدها ليسقوا من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> وقالوا لهم: من انتم قالوا: نحن عبيد قريش قالوا: فـأين العير قالوا: لا علم لنا بالعير فأقبلوا يضربونهم.

وكان رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> يصلي فانفتل من صلاته وقال : إن صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم .فأتوه بهم فقال لهم : من انتم قالوا : يا محمد نحن عبيد قريش قال :كم القوم قالوا :لاعلم لنا بعددهم قال : كم ينحرون في كل يوم من جزور قالوا : تسعة إلى عشرة فقال رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> القوم تسعمائة إلى ألف رجل . وأمر رسول الله بهم فحبسوا وبلغ ذلك قريش ففزعوا وندموا على مسيرهم.

ويعرف ذلك من كلام عتبة بن ربيعة إلى أبي البحتري بن هشام قال: أما ترى هذا البغي جرجنا لنمنع عيرنا وقد فلتت فجئنا بغياً وعدواناً .والله ما أفلح قوم بغوا قط .فلما وصل كلام عتبة إلى أبي جهل أبى ذلك وقال: إن عتبة يتعصب إلى محمد فانه من بني عبد مناف وابنه معه يريد أن يخذل بين الناس لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم يثرب أو نأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك)ولذلك افسد أبو جهل فكرة الرجوع إلى مكة وترك المسلمين. وعدم الدخول في حرب لا يعرف مدى الدمار الذي يلحق بقريش وبزعامتها ومكانتها الاجتماعية. وهذا الأسلوب الذي استخدمه أبو جهل يسمى إجهاض الرأي المخالف وهذا هو ما يستخدمه المتنافسون في كل مضمار انهم لا يسمحون لمن يكون عنده فكرة مضادة لهم ويستخدم كل الأساليب حتى القذرة منها من التشهير والاتهام.والتسقيط. حتى لايسمع ذلك الرأي المخالف. لربما لو سمعه الآخرون لأيدوه وقوي ذلك التيار وهذا مالا يرغب الظرف الآخر فيه ولذلك يقفون أمام كل فكرة مخالفة في مهدها حتى لا تأخذ صداها مره باسم المصلحة العامة ومرة باسم المخالفة للدين.

الألطاف الإلاهية على المسلمين:-

نزل الجيشان في وادي بدر وكانت الكفتان غير متكافئتين عدداً وعدة . وكان عدد المشركين ثلاثة أضعاف عدد المسلمين .

أولاً : إرسال الملائكة :-


لما بلغ المسلمين كثرة المشركين استغاثوا وتضرعوا إلى الله .ولما نظر النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال (اللهم أنجز لي ما وعدتني .اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ) فانزل الله تعالى )إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم انى ممدكم بألف من الملائكة مردفين . وما جعله الله ألا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله ( الإمداد بالملائكة كان غرضه تطمين نفوس المسلمين. وتثبيت قلوبهم قال في الميزان: ان الملائكة لم ينزلوا ليقتلوا المشركين ولا قتلوا منهم أحداً فقد قتل ثلث المقتولين منهم او النصف علي <img src='style_images/1/p2.gif'> والثلثين الباقيين او النصف سائر المسلمين وإنما كان للملائكة تكثير سواد المسلمين حينما اختلطوا بالقوم وتثبيت قلوب المسلمين وإلقاء الرعب في قلوب المشركين)

ثانياً : إلقاء النعاس:-

بعد أن أصابهم الخوف والفزع فلابد لهم من أمر يهدا أعصابهم ويريح بالهم . ويبدد عنهم وساوس الشيطان .وحتى لا يفكروا في قوة العدو وضعفهم فألقى الله عليهم النعاس لان الإنسان لا يمكن أن يأخذه النوم في حالة الخوف.

قال في الميزان :أن النصر والإمداد بالبشرى واطمئنان القلوب كان في وقت يأخذ النعاس للأمن الذي أفاضه الله في قلوبكم ولو كنتم خائفين مرتاعين لم يأخذكم نعاس ولا نوم)وقد ذكر الله ذلك في ) إذ يغشيكم النعاس أمنة منه (

ثالثاً : إرسال المطر :-

بعد أن نزل المسلمون جانب الوادي مما يلي المدينة حيث لا ماء والأرض رخوة لا تستقر عليها القدم. واصبحوا محدثين ومجنبين. وقد أصابهم الظمأ. حينها بدء الشيطان يوسوس في نفوسهم. فقال إن عدوكم قد سبقكم إلى الماء. وأنتم لا ماء عندكم وتصلون بالجنابة والحدث وتسوخ أقدامكم في الرمل . فجاءت عناية الله . لكي تذهب وسوسة الشيطان وليربط على قلوب المؤمنين . وجاء المطر ليلاً حتى اغتسلوا به من الجنابة وتظهروا به من الحدث وتلبدت به أرضهم واو حلت ارض عدوهم . وذلك في قوله تعالى ) وينزل عليكم من السماء ماء ليطهر كم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (.

رابعاً : قذف الرعب في قلوب المشركين:-

ألقى الله الرعب والخوف في قلوب المشركين فخارت قواهم وضعفه أبدانهم عن ملاقاة المسلمين. وقوة الإنسان مرتبطة بقوة قلبه. فإذا بدء الضعف يدخل إلى القلب ليسرى إلى البدن وهذا ما حدث للمشركين في يوم بدر يقول سبحانه )إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين أمنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (

قال في الميزان: وأما قوله ) فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ( فالظاهر المراد بفوق الأعناق الرؤوس وبكل بنان جميع الأطراف من اليدين والرجلين أو أصابع الأيدي لئلا يطيقوا حمل السلاح بها والقبض عليها.

ومن الجائز أن يكون الخطاب بقولة )فاضربوا( للملائكة كما هو المتسابق للذهن والمراد بضرب فوق الأعناق وكل بنان ظاهر معناه .أو الكناية عن إذلالهم وإبطال قوة الإمساك من أيديهم بالإرعاب . وان يكون الخطاب للمؤمنين والمراد به تشجيعهم على عدوهم بتثبيت أقدامهم والربط على قلوبهم . وحثهم وإغراؤهم بالمشركين )

خامساً : رؤية النبي العدو قيل في المنام:-

قال في الميزان: الآية تدل على أن الله سبحانه أرى نبيه <img src='style_images/1/p1.gif'> رؤيا مبشرة رأى فيها ما وعده الله من إحدى الطائفتين أنها لهم وقد أراهم قليلاً لا يعبأ بشأنهم وأن النبي (ًص) ذكر ما رأه للمؤمنين ووعدهم وعد تبشير فعزموا على لقائهم والدليل على ذلك قوله ) ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم (.

سادساً : رؤية كل طرف في نظر الآخر قليل :-

إن الله عز وجل أرى كل فريق للآخر قليل في بدء الحرب أما بالنسبة للمسلمين حتى لا يهابوا ولا يدخلهم الخوف من عدوهم وتقوى عزائمهم على دخول القتال مع العدو وأما بالنسبة للمشركين . حتى يرغبوا في قتال المسلمين . لقلة عددهم . ويعتقدوا أن النصر حليفهم ويخوضوا القتال .

قال في الميزان: ) وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلاً ويقللكم في أعينهم ( ولا تنافي بين هذه الآية.

وقوله تعالى ) قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء (.

وذلك أن التقليل الذي يشير إليه في الآية) إذ يريكموهم إذ التقيتم( مقيد بقوله )إذ التقيتم( وبذلك يرتفع التنافي كأن الله سبحانه أرى المؤمنين قليلاً في أعين المشركين في بادئ الالتقاء ليستحقروا جمعهم ويتشجعوا على القتال والنزال حتى إذا زحفوا واختلطوا كثر الله المسلمين في اعينهم فرأوهم مثليهم رأي العين فأوهن بذلك عزمهم وأخاف قلوبهم فكانت الهزيمة فالآية ) إذ يريكموهم اذ التقيتم ( تشير إلى أول الواقعة والآية ) قد كان لكم آيه في فئتين ( إلى ما بعد الزحف والاختلاط.

سابعاً : رؤية المشركين كثرة المسلمين :-

في بدء المعركة كان كل فريق يرى الآخر قليل . وما أن بدأ الجيشان يختلطان مع بعضهم البعض وإذا بالمشركين يرون أن عدد جيش المسلمين يتكاثر وهذا أمر غيبي من الله عز وجل ولهذا السبب بدء جيش المشركين يتزعزع وتهبط تلك المعنويات العالية ويتقهقر ذلك الجيش. ويمنى بهزيمة نكراء . من القتل والأسرى .

وذلك في قوله تعالى ) قد كان لكم آيه في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين (.

بهذه الألطاف والعنايات الذي أنزلها الله على المسلمين شد بها أصرهم وقوى من عزيمتهم وبعث فيهم روح الشجاعة والإقدام. في ميدان الحرب. بعد أن كانوا خائفين من عدوهم. أصبح العدو هو الخائف خائر العزيمة. وانتصر المسلمون بتأييد الله وإمدادهم بالعنايات الغيبية. ) والله يؤيد بنصره من يشاء(

تعبئة الجيش :-

لما اصبح رسول الله وبعد كل ما حدث في تلك الليلة من الألطاف الإلهية اطمأنت قلوب المسلمين وشحنت فيهم القوة من جديد . عبأ رسول الله أصحابه. فكان عندهم فرسان وسبعون بعير . وكان في جيش قريش سبع مائه بعير. وأربعمائة فرس وقيل مائتان .

وأمر النبي أصحابه أن لا يتحركوا ولا يتكلموا وأن يغضوا أبصارهم وأن لا يبدؤوهم بقتال.

فلما رأى المشركون ذلك خافوا أن يكون هذا كمينا من المسلمين فبعثوا أحدهم لكي يعرف لهم الأمر. فبعثوا عمير بن وهب الجمحي فجال بفرسه على عسكر رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> ثم رجع فقال لهم : ليس لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع أما ترونهم خرساً لا يتكلمون ويتلمظون تلمظ الأفاعي مالهم ملجأ إلا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلوا. ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم فقال له أبوجهل: كذبت وجبت )

فأراد أبوجهل أن يتدارك الأمر وأن لا يسيطر الخوف والجبن على أصحابه وهم يرون أن عدد جيش المسلمين قليل. قال أبوجهل (ما هم إلا أكلة رأس لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذاً باليد) فأراد أبوجهل أن يشد من عزيمة جيشه بالاستهجان والاستصغار بجيش المسلمين . ولكن انقلب السحر على الساحر فأصبح الجيش القوي ضعيف. والجيش الضعيف قوي بعد أن تدخلت عناية الله عز وجل في صف المسلمين . وانتصر المسلمون على ذلك الغرور الموجود في زعماء قريش.

محاولة النبي عدم وقوع الحرب :-

لقد بدل رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> كل جهده من أجل أن يمنع وقوع الحرب بينه وبين قريش واستخدم كل الوسائل وطرح الحلول على قريش من أجل أن تر جع من حيث أتت فقال لهم: يا معشر قريش إنى أكره أن أبدأ بكم فخلوني والعرب وارجعوا ) بعضهم استجاب لهذا النداء السليم والمنصف ولما يرى فيه من المصلحة . ولكن رمى صاحب هذا الرأي بالجبن والخوف .ويقال ان ذلك عتبة بن ربيعة لما خطب قال: يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدهر إن محمداً له إلٌ وذمة وهو ابن عمكم فخلوه والعرب فان يك صادقاً فانتم أعلى عيناً به وإن يك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمره فغاظ ذلك أبوجهل وقال لعتبة جبنت وانتفخ سحرك فرد على أبى جهل يا مصفر إسته مثلي يجبن .وستعلم أينا الأم وأجبن. ولبس عتبة درعه وتقدم هو وأخوه شيبه وابنه الوليد. إلى ساحة المعركة يطلبون البراز وبدأت المعركة.

حينما لا يستجيب الإنسان إلى نداء العقل. ولا ينصاع للمنطق . ولا للآراء السليمة. وإنما يصر على تحكيم رأيه. حتى ولو كان ذلك الرأي مخالف لجميع الآراء. فهذا هو الحمق بعينة .وسوف يؤدي هذا الرأي .بان يتحمل الجميع ما ينتج عنه وتحل الكارثة على رؤوس الجميع وهو رأي شخص واحد .فمن يتحمل هذا الطيش والكبرياء الزائفين .

بداية المعركة :-

طلب المشركون المبارزة فتقدم عتبة ومعه اخوة شيبه وولده الوليد وهما أول من برز من المشركين فدعوا المسلمين للبراز.فبرز إليهم ثلاثة من الأنصار وانتسبوا لهم فقالوا لهم ارجعوا. إنما نريد الأكفاء من قريش.

هذا الموقف إنما يدل على الروح القبلية والطبقية الموجودة المغروسة في نفوس أولئك القرشيين وهذا ما جعلهم يقفون في وجه رسالة النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> لأنها جاءت لكي تلغي تلك الروح وتجعل الناس كلهم سوى وبلا فوارق. والذي يميز هذا عن ذاك التقوى وليس الأموال أو القبيلة أو ...الخ .

فصاح مناديهم ليبرز إلينا أكفاءنا من قريش .فنظر رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> إلى أهل بيته .(فقال قم يا عبيدة بن الحارث .ونظر إلى حمزة فقال: قم يا عم . ثم نظر إلى على بن أبى طالب . فقال :قم يا علي فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم) (قال في سيرة المصطفى: إن الدعوة من فجرها لولا الهاشميين لم تكن ولم يكتب لها البقاء. ففي اليوم الذي أعلنها فيه محمد بن عبد الله وقف إلى جانبه أبوطالب يشد أزره ويحميه من قريش وكبريائها وغطرستها وظل أبوطالب والحمزة وعلي على موقفهم المتصلب من قريش والمناصر لمحمد إن سلم محمد وسلمت دعوته وتسلقت أسوار مكة المنيعة وامتدت إلى ما وراءها فاجتازت السهول والجبال واتخذت مركزها يثرب . لتنطلق منها إلى جميع أنحاء الجزيرة ثم إلى الدنيا بأسرها.

وجاءت معركة بدر التي كانت نقطة الانطلاق في تاريخ الإسلام. فأول من برز إلى جبابرة المشركين علي والحمزة وعبيد. فكانت الضربة الأولى التي بعثت في نفوس المشركين الخوف والذعر وحولت ميزان القوة إلى جانب المسلمين وقضت على معنويات ذلك الجيش الذي يمثل قريشاً وخيلاءها وغطرستها كانت من الهاشميين ) فخرج علي وحمزة وعبيدة فانتسبوا إليهم. فقالوا: أكفاء كرام .

فبرز علي إلى الوليد. وبرز حمزة إلى شيبة. و برز عبيدة إلى عتبة. وحمل علي على الوليد فضربه على حبل عاتقه فاخرج السيف من إبطه فقتله .وجاء علي فوجد حمزة وشيبة قد تعانقا فقال علي : يا عم طأطأ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدر شيبة فضربه علي فطرح نصفه. وكان عبيدة قد ضرب عتبة على رأسه ففلق هامته. وضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها له فسقطا جميعاً. فجاء علي إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه .

فيكون بذلك قد اشترك في قتل الثلاثة قتل الوليد وشارك في قتل شيبة وعتبة ومما يدل على ذلك إن هند قالت :.

ما كان لي عن عتبة من صـبر أبـى وعمي وشقيق صدري

أخي الذي كان كالضوء البـدر بهم كـسرت يا علي ظهري

وقد كتب أمير المؤمنين <img src='style_images/1/p2.gif'> في رسالة له إلى معاوية (فأنا أبوالحسن حقاً قاتل جدك عتبة وعمك شيبة وخالك الوليد . وأخيك حنظلة. الذين سفك الله دماءهم على يدي في يوم بدر . وذلك السيف معي . وبذلك القلب ألقى عدوي ). وبعد انتهاء المبارزة بقتل الفرسان الثلاثة من المشركين حمل عبيدة حمزة وعلي حتى أتيا به إلى رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> فلما رآه النبي استعبر فقال له : عبيدة يا رسول الله الست شهيداً قال : بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي.

فقال عبيدة : أما لو كان عمك حياً لعلم أنى أولى بما قال منه قال : وأي أعمامي تعني فقال : أبوطالب حيث يقول :.



كذبتم وبيت الله نبزى محمد ولما نطا عن دونه ونناضل

ونسـلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل



فقال رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله وابنه الآخر في جهاد الله بأرض الحبشة. فقال: يا رسول الله أسخطت علي في هذه فقال: ما سخطت عليك. ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك .

نرى رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> يتأثر من كلام يقلل من جهاد أبى طالب وما قام به في مكة من الدفاع عن شخص رسول الله . والوقوف في وجه صناديد قريش. الذين كانوا يريدون القضاء على تلك الرسالة في مهدها وذلك لا يكون إلا بالقضاء على محمد. وقريش تعلم أنها لن تستطيع أن تصل إلى محمد بسوء مادام في حماية أبى طالب. ولذلك فكرت قريش أن تسلك طريق التفاوض مع أبى طالب. جاءوا له ومعهم عمارة بن الوليد وقالوا له: يا أباطالب هذا عمارة بن الوليد انهد فتى في قريش وأجملهم فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولداً لك وسلمنا ابن أخيك الذي خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومه وسفه أحلامهم لنقتله فإنما هو رجل برجل فقال أبوطالب : والله لبئس ما سمعتموني أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني لتقتلوه هذا والله لا يكون أبداً أرأيتم ناقة تحن إلى غير ولدها وتعطف عليه.

(وفي موقف آخر عرضوا على رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> أن يملكوه عليهم ويقاسموه أموالهم ويقدموا له ما يشاء إذا تراجع عن هذا الدين الجديد. جاء إليه أبوطالب وقال له يا بن أخي ابق علي وعلى نفسك ولا تحملين من الأمر ما لا أطيق فظن رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> انه قد بدا لعمه أن يتراجع عن موقفه المتصلب إلى جانبه. وانه قد ضعف عن نصرته فقال له رسول الله : يا عماه والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن اترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو اهلك دونه ما تركته. ثم استعبر رسول الله باكياً. وقام من مجلس عمه. فناداه أبو طالب: ادن منى . فاقبل عليه رسول الله فقال له : اذهب يا ابن أخي وقل ما شئت فوالله لا أسلمك لشيء أبداً وانشد.

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا

حينها أدركت قريش أنها قد فشلت في الوصول إلى ما كانوا يرجوه من أبي طالب من خذلانه لا ابن أخيه. بل ازداد تصلباً في موقفه وأمر محمداً أن يفعل كل ما يريده وان لا أحد يستطيع أن يصل إليه بشيء من الأذى . فطمـأن رسول الله لكلام عمه واعتبره إيعازاً له في مواصلة تبليغ الرسالة . فواصل تبليغ ما أمره الله به.

وهل هناك جهاداً اعظم مما قام به أبوطالب. والرسالة مازالت في بدايتها وأنصارها قليلون وأعداءها كثيرون . ولا يعرف صدق وإخلاص الرجل إلا في حالات الشدة والبلاء. ومع ذلك وقف أبوطالب متحمل صابراً في صف ابن أخيه مع ما توعده به صناديد قريش .إلى أن توفاه الله.

ولذلك كانت وفاته الضربة التي كسرت ظهر رسول الله<img src='style_images/1/p1.gif'>وفتحت الأبواب للمشركين. من اجل أن ينالوا من رسول الله وأصحابه . فلما رأى الرسول كل ذلك ولا أحد في مكة يمنع المشركين من إيذاءه اختار الله له الهجرة إلى المدينة.

هذا كله فضلاً عن إيمانه برسالة رسول الله الثابت كالشمس في رابعة النهار وان الأدلة الدالة على إيمانه كثيرة. وقد ألف في ذلك السنة والشيعة على حد سواء ومن الأدلة على إيمانه.

أولاً : الأحاديث الواردة عن أهل البيت في إيمانه وهي كثيرة وأهل البيت أدرى بما فيه يقول ابن الأثير ( وما أسلم من أعمام النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> غير حمزة والعباس وأبي طالب عند أهل البيت.



ثانياً: أقواله الكثيرة ولا سيما الواردة في أشعاره فإنها تثبت إيمانه ويكفى أن نذكر نموذجا من شعره.

ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً نبياً كموسى خط في أول الكتب

نبي أتاه الوحي من عند ربه ومـن قال لا يقرع بها سن نادم

يا شاهد الله على فاشــهد إنـــي على دين النبي احمد

من ضل في الحق فإني مهتد

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه تمال اليتامى عصمة للأرامل

يطوف به الهلاك من أل هاشم فهم عنده في نعمة وفوا ضل



بعد كل هذا التصريح في أقواله وأفعاله كيف يحكمون على أبي طالب بالكفر إنما السياسة. أبت نفوس قوم أن يرفعوا من بني هاشم. ولذلك حاربوهم في كل منقبة ترفع من شأنهم. لذلك اتبعوا سياسة الوضع والافتراء على أهل البيت وكان على رأس القائمة عم رسول الله وناصره وحاميه أبو طالب. فهو أول من ساعد على تأسيس هذا الدين. وتقوية عوده. حينما نصر محمد ووقف بوجه رؤوس قريش. وتحداهم من أن يصلوا إلى محمد بسوء. فصبوا نار غضبهم علية ووسموه بالكفر. من أجل أن ينتقموا من شخصه. ولكي يساووه بأسلافهم الذين ماتوا على الكفر. قاتلهم الله أنا يؤفكون .

اشتباك الجيش :-

لما نظر أبوجهل إلى مصرع عتبة وشيبه والوليد. أراد أن يتدارك الأمر قبل أن يدب في الجيش الخوف والرهبة من المسلمين فألتفتت إليهم. وقال: ( لا تعجلوا ولا تبطروا كما بطر أبناء ربيعة عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزراً وعليكم بقريش. فخذوهم أخذاً حتى ندخلهم مكة فتعرفهم ضلالتهم التي هم عليها)

فبدأ القتال حتى تطايرت الرؤوس وتساقطت الأيدي .. فجاء إبليس عليه اللعنة لنصرة المشركين في صورة سراقة بن مالك . فحمل راية المشركين فلما نظر إليه رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> رفع يده إلى السماء فقال: يا رب أن تهلك هذه العصابة لا تعبد. ثم أصابه الغشئ فسرى عنه . وهو يقول: هذا جبرئيل قد أتاكم في ألف من الملائكة.

ثم أن جبرئيل قال للنبي <img src='style_images/1/p1.gif'> خذ قبضه من تراب فارمهم بها . فلما التقى الجمعان قال لعلي <img src='style_images/1/p2.gif'>: أعطني قبضة من حصى الوادي. فرمى بها في وجوه القوم وقال:شاهت الوجوه فلم يبقى مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شئ ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم .وانهزم المشركون هزيمة نكراء. وقتل رؤوس الشرك وعلى رأسهم أبو جهل فرعون هذه الأمة وأمية بن خلف وعتبة وشيبة ابن ربيعة وغيرهم. وأسرى بعضهم. وهرب الآخرون. وكان أول الهاربين إبليس عليه اللعنة. لما رأى الملائكة في صف المسلمين. تراجع ورمى الراية. فصاح المشركون إلى أين يا سراقة. قال: (إني أرى ما لا ترون) ونقص على عقبية وولى هارباً.

طرح القتلى في القليب :-

ولما انتهت المعركة وكان النصر حليف المسلمين . وقف رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> على قتلى المشركين فقال: جزاكم الله من عصابة شراً لقد كذبتموني صادقاً وخونتم أميناً) ثم أمر القليب أن تغور ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها. ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلاً رجلاً: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً بئس القوم كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس. وأخرجتموني وأوني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس . فقالوا يا رسول الله أتنادي قوماً قد ماتوا فقال رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> ما أنتم باسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني.

البطل الاول:-

لقد قتل من المشركين في بدر سبعين رجلاً. وكان اكثر القتلى على يد أمير المؤمنين <img src='style_images/1/p2.gif'> وكان البطل الأول في تلك المعركة. وقد قتل بسيفه نصف السبعين وشارك في النصف الآخر.

في الإرشاد:-

ثم بارز أمير المؤمنين <img src='style_images/1/p2.gif'> العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه فلم يلبث أن قتله. وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتلة. وبرز إليه طعيمة بن عدى فقتله. وقتل بعده نوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش .ولم يزل يقتل واحداً منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم . وكانوا سبعين رجلاً)

في المجمع:-

إنه قتل يوم بدر سبعة وعشرين رجلاً. وقال ابن إسحاق: اكثر قتلى المشركين يوم بدر لعلي.

وَعَدَّ الواقدي.من القتلى اثنين وخمسين رجلاً بأسمائهم وان الذين قتلهم علي <img src='style_images/1/p2.gif'> وحده أربعة وعشرون رجلاً من اصل اثنين وخمسين .

فعلى هذا يكون علياً <img src='style_images/1/p2.gif'> صاحب السبق في توجيه ضربه مؤلمه لقريش وخصوصاً بعد أن قتل اكبر رجالها بسيفه .. لذلك لم تستطع قريش أن تحب علياً وأهل بيته <img src='style_images/1/p2.gif'> حتى بعد أن دخلوا في الإسلام. وإنما كانوا يضمرون الحقد لهم. وكانوا ينتظرون الفرصة من أجل أن يثأروا لأشياخهم في بدر. ولقد أعلنوها بصوت عال. وعلى مسمع ومري من المسلمين. بلسان يزيد بن معاوية وتمثله بأبيات ابن الزبعري بعد قتلة الحسين بن علي <img src='style_images/1/p2.gif'> في كربلاء .

ليت اشياخي ببدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الاسل

لاهلوا واستهـلوا فرحـاً

ثم قالوا يايزيد لا تــــشل

قد قتلنا القرم من اشياخهم

وعــدلنـاه ببــدر فاعتدل

المسلمون وأمر الغنيمة :-

بعد أن انتهت المعركة بالنصر للمسلمين تسابقوا إلى جمع الغنائم . وقد غنموا مائة وخمسين من الإبل وعشرة أفراس . ومتاع وسلاح . وحاول كل شخص الاستئثار بما حاز علية وكل منهم يقول أنها تخصه دون غيرة حتى وقع بينهم الخصام .

وعن أبى أمامه قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال. فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقنا. فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> فقسمه رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> بين المسلمين عن براء: عن سواء.

لما رأى رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> التخاصم والتشاجر بين أصحابه أمر بجمع الغنائم وتسليمها لعبد الله بن كعب . من اجل نزع فتيل الفتنة بين المسلمين حتى نزل علية قولة تعالى )يسألونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم . واطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين(. بعد أن نزل حكم الله وهو إعطاء ملكية الغنائم لله ولرسوله . ونهي المسلمين عن التخاصم . والطاعة لله وللرسول وذلك بإطاعة أوامرهما والتسليم لهما في كل شئ وهذا هو أعلى درجات الإيمان .

فلما علموا بالحكم .وذهب التخاصم والتشاجر بينهم وعادوا إلى حالتهم الطبيعية قام رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> بإرجاع الغنائم إلى أصحابه وقسمها بينهم بالسوية. ولم يفرق فارساً على ماش أو مقاتل على قاعد. أو ممن حاز على الغنيمة أو ممن لم يحز شيخاً كان أو شاباً فيكون رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> بذلك قد ضرب أروع الأمثال في مسألة المساواة بين أصحابه. بل وفوق ذلك انه لم يؤخذ شئ لنفسه. وإنما آثر به أصحابه كل ذلك من اجل أن يوضح لأصحابه الهدف الرئيسي الذي بعث من أجله <img src='style_images/1/p1.gif'> وهو نشر الإسلام. فكل ما يقوم به رسول الله. إنما هو من أجل هداية الناس ودخولهم في دين الله . وليس من اجل السيطرة. أو الحصول على شئ من الدنيا. كل هذا لا يساوى شئ عند رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> فيكون الرسول <img src='style_images/1/p1.gif'> بهذا الموقف . قد ابعد الغشاوة التي كانت على أصحابه حينما وقع بينهم التنازع من أجل الحصول على تلك الغنائم وغاب عنهم الهدف الحقيقي. وهو الدفاع عن الرسالة وعن صاحب الرسالة . واستطاع النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> بهذا العمل أن يعيد الروح إلى أصحابه. وان يبين لهم أن جميع المكاسب إنما هي للجميع وليس لفئة دون أخرى. أو لشخص دون آخر. والمكسب الرئيسي هو انتصار الإسلام. وانتشاره. وهداية الناس إليه. حتى يدخلوا في الإسلام .

المسلمون وأمر الأسرى :-

أسرى المسلمون من المشركين سبعين رجلاً وسار رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> بهم متوجهاً إلى المدينة فلما بلغ الصفراء أمر النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> أمير المؤمنين علياً <img src='style_images/1/p2.gif'> بقتل أسيرين وهما: عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث. ولما أحس عقبة بالقتل قال يا محمد من للصبية قال رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'>: النار وأمر علياً بقتله فقتلة.

فلما رأت الأنصار ما فعله رسول الله بالأسيرين خافت أن يقتل جميع الأسرى. فقالوا: يا رسول الله قتلنا سبعين وهم قومك وأسرتك أتجد أصلهم فخذ يا رسول الله منهم الفداء. وكان أبوبكر من المؤيدين لهذا الرأي فقال: اهلك وقومك استأن بهم واستبقهم وخذ منهم فدية فيكون لنا قوة على الكفار.

ولكن رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> كره اخذ الغداء . حتى رأى سعد بن معاذ كراهية ذلك في وجهة. فأراد سعد تأييد موقف رسول الله والوقوف معه ومأزرته فقال سعد: يا رسول الله هذه أول حرب لقينا فئة المشركين. والأثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال.

وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم. ومكن علياً من عقيل فيضرب عنقه. ومكني من فلان اضرب عنقه ومكن حمزة من العباس فيضرب عنقه فان هؤلاء أئمة الكفر فنزل قوله تعالى )ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة (

والعتاب خاص بالمسلمين دون النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> ليس كما وهم البعض وذلك لتغير لحن القول حيث ابتدأه بقوله ) ما كان لنبي أن يكون له أسرى ( وختمه بالخطاب للمسلمين ) تريدون عرض الدنيا ( وهو اخذ المال بدل القتل .

ورسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> كان يكره ذلك. فلو كان من الذين يريدون عرض الدنيا لوافق أصحابه فيما يريدون من اخذ الفداء وعلاوة على ذلك أن السنة الجارية في الأنبياء الماضين انهم كانوا إذا حاربوا أعداءهم وظفروا بهم ينكلونهم بالقتل ليعتبر به من وراءهم فيكفوا عن محادة الله ورسوله. وكانوا لا يأخذون أسرى حتى يثخنوا في الأرض. ويستقر دينهم بين الناس. فلا مانع بعد ذلك من الأسر ثم المن أو الغداء كما قال تعالى فيما يوحي إلى نبيه بعدما علا أمر الإسلام واستقر) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما منا بعد وأما فداء (

فحكم الأسرى قبل الإثخان هو القتل. وبعد الإثخان شدهم في الحبال . وبعد ذلك إما تمن عليهم بإطلاق سراحهم واخذ الفدية. وحاشا رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> أن يعرف حكم الله ويخالفه فهذا هو حكم الله في الأسرى يوم بدر وكذلك كان حكم رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> وبعض أصحابه لان الإسلام بعد لم يعلوا أمره ولم يستقر. فلابد من قتلهم .

وبعد كل ذلك لا يمكن أن يكون رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> ضمن المخاطبين في قوله تعالى ) ولولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما آخذتم عذاب عظيم ( شمول العذاب لرسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> يعني انه قد أجرم جرماً وكيف يجرم وقد عصمة الله من المعاصي .

ونلاحظ أن رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> كان يكره أخذ الغداء. وهذا ما كان عليه حكم الله فرأى رسول الله كان مطابق لحكم الله فما ذنب رسول الله حتى يكون مشمول للعذاب. وهو الذي كان سبباً لرفع العذاب عن هذه الأمة. قال تعالى ) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ( فالذي يدفع بوجوده العذاب عن غيرة. صار يُدفع عنه العذاب بوجود غيره كما يدعون. فلما رأى رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> إصرار أصحابه على اخذ الغداء قال لهم : إن في أخذ الغداء عواقب وخيمة وهو أن يقتل منكم بعدد الأسرى. ويدل على ذلك (أن جبرئيل نزل على النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> يوم بدر فقال: أن الله قد كره ما صنع قومك من أخذ الغذاء من الأسارى. وقد أمرك أن تخبرهم: بين أن يقدموهم ويضربوا أعناقهم وبين أن يأخذوا الغداء على أن يقتل منهم عدتهم فذكر ذلك <img src='style_images/1/p1.gif'> لأصحابه فقالوا: يا رسول الله. عشائرنا وإخواننا بل نأخذ فداءهم فنتقوى به على عدونا. ويستشهد منا عدتهم. وقد تحقق ذلك في غزوة أحد حيث استشهد من المسلمين سبعين وعلى رأسهم حمزة سيد الشهداء عم رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'>.

فداء الأسرى :-

لما استقر الرأي على أخذ الغداء. تقرر على كل أسير أربعين أوقية والأوقية أربعون مثقال. وصارت مكة تبعث بالغداء وتفك الأسر .

فقال النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> لعمة العباس : أفدى نفسك وابني أخيك عقيل بن آبي طالب ونوفل بن الحارث. وقد أخذ منه حين أسرى عشرين أوقيه ذهباً. فطلب أن تحسب من فدائه فقال رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'>: لا ذلك غنيمة .

فقال العباس ليس عندي مال فقال النبي له: أعط مما خلفت عند أم الفضل وقلت لها أن أصابني شئ في وجهي فأنفقيه على ولدك ونفسك قال: يا أبن آخي من أخبرك بهذا قال: أتاني به جبرئيل فقال: ومحلوفة ما علم بهذا إلا أنا وهي. أشهد أنك رسول الله: فرجع الاسارى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل ابن الحارث وفيهم نزلت هذه الآية ) قل لمن في أيديكم من الأسرى أن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ( وروي أنه أوتي النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> بمال فقال النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> للعباس : يا عباس ابسط رداء وخد من هدا المال طرفاً فبسط رداء وأخذ منه طائفة ثم قال رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> يا عباس هذا من الذي قال الله تبارك وتعالى ) يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ( فكان العباس يقول حينما أعطاه <img src='style_images/1/p1.gif'> هذا خير مما أخذ مني ولا ادري ما يصنع بالمغفرة.

مما ينقل في حبه للمال :-

أنه لما جاء للنبي <img src='style_images/1/p1.gif'> مال من البحرين وصار يقسمه . جاء العباس فقال : يا رسول الله إني أعطيت فدائي , وفداء عقيل يوم بدر . ولم يكن لعقيل مال أعطني هذا المال فأعطاه <img src='style_images/1/p1.gif'>. وقيل انه بقي في بيت مال عمر شئ بعدما قسم بين الناس فقال العباس لعمر والناس أرأيتم: لو كان فيكم عم موسى <img src='style_images/1/p2.gif'> أكنتم تكرمونه قالوا: نعم قال: فأنا أحق به أنا عم نبيكم <img src='style_images/1/p1.gif'> فكلم عمر الناس , فأعطوه تلك البقعية التي بقيت.

وممن وقع في الأسر أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> فلما علمت زينب بوقوعه في الأسر بعثت بفدائه وكان من جملة ما بعثت قلائد أهدتها لها أمها يوم زفافها فلما رآها رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> قال رحم الله خديجة هذه قلائد هي جهزتها بها ورق لزينب و أمر المسلمين بإطلاق سراحه. بشرط أن يبعث أليه زينب فعاهده على ذلك فوفي بما وعد وارسلها له .بعد وصوله إلى مكة .

فداء من لا مال له :-

فرض رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> على من يحسن القراءة والكتابة من الأسرى ان يعلموا أولاد الأنصار في مقابل فداءهم . إذا لم يكن لهم فداء . وكان كل أسير يعلم عشرة من الغلمان ويطلق صراحه. وروي عن ابن عباس قال : كان ناس من الأسرى يوم بدر. لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة .

وروي عن عمار الشعبي كان فداء الأسرى من أهل بدر أربعين أوقية فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين . فكان زيد بن ثابت ممن علم .

وهذا إن دل فإنما يدل على اهتمام الإسلام بالعلم ومحاربة للجهل وذلك لما للعلم من أهميه في رفعه الأمم وتقدمهم .

لذلك نجد أن أول سورة نزلت على رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> هي ) اقرأ بسم ربك الذي خلق ( وغيرها من الآيات التي ترفع من مكانة العالم وتضع من مكانة الجاهل, قال تعالى ) هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعملون ( وكذلك الكم الهائل من الأحاديث التي جاءت على لسان رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'>وأهل بيته <img src='style_images/1/p2.gif'> وفوق ذلك سيرتهم العملية واهتمامهم بالعلم والعلماء وفتح المدارس وحث الناس للانضمام لركب المتعلمين وبالخصوص للموالين والمحبين لهم. كل ذلك لإثبات إن الإسلام. دين العلم وليس كما يروج له البعض من الحاقدين على الإسلام. إن الإسلام يدعو للتخلف وهو ضد العلم والتعلم.

التعامل مع الأسرى :-

بعد أن دخل النبي المدينة قام وفرق الأسرى بين أصحابه وأمرهم بان يعاملوهم معاملة حسنه ولا يؤذوا أحداً منهم وقال لهم استوصوا بهم خيراً هذه هي أخلاقيات القائد. صاحب القلب الرحيم الذي يتأثر من ابسط المواقف التي تؤدي الإنسان كإنسان. انظر إلى الرقة والعطف والحنان سهر النبي <img src='style_images/1/p1.gif'> ليلة . فقال له بعض أصحابه. ما يسهرك يا نبي الله قال أنين عمي العباس . فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه. فقال رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> ما بالي ما اسمع أنين العباس فقال رجل من القوم: إني أرخيت من وثاقه شيئاً فقال: فافعل ذلك بالاسارى كلهم.

هذا هو الإسلام وأخلاقه التي بعث بها رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'>. والتي عكسه روح وبياض الإسلام الحقيقي. حتى انبهر به المخالفين. وآمنوا برسالة الإسلام عن قناعة وتسليم. وبدون جبر ولا إكراه. وإنما لوجود الأحكام العادلة ولاحترام الإنسان للإنسانية ولذلك استطاع رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> من نشر رسالة الإسلام على ارض الجزيرة العربية في فترة وجيزة وتقبل الناس تلك الرسالة برحابة صدر والدخول في دين الله أفواجاً. لأنهم رأوا إن الإسلام هو المخلص لهم مما هم فيه . بوجود تلك الأحكام والقوانين التي تحفظ لكل إنسان حقه. فما أحوجنا في هدا الزمان الردي لرجل كرسول <img src='style_images/1/p1.gif'> من أجل أن يرجع إلى الإسلام روحة وبياضه الناصع كما جاء به رسول الله <img src='style_images/1/p1.gif'> ويطبق أحكامه وقوانينه . التي محيت ولم يبقى من الإسلام إلا اسمه ومن القران إلا رسمه.


وتقبلوا المسك من حامله

 

 

 توقيع حامل المسك :
الأنتصار الكبير معركة بدر الكبرى ( 17 رمضان )

الأنتصار الكبير معركة بدر الكبرى ( 17 رمضان ) الأنتصار الكبير معركة بدر الكبرى ( 17 رمضان )
عَلَّمَتْنِي الْحَيَاة..ان أَجَعَل قَلْبِي مَدِيْنَة..بُيُوْتِهَا الْمَحَبَّة..وَطَرِيْقُهَا التَّسَامُح وَالْعَفْو وَأَن اعْطِي وَلَا أَنْتَظِر الْرَّد عَلَى الْعَطَاء ..وَأَن اصَدِق مَع نَفْسِي قَبْل أَن اطْلُب مِن أَحَد أَن يَفْهَمُنِي ..وَعَلَّمْتَنِي أَن لاأَندُم عَلَى شئ وَأن اجْعَل الْامَل مِصْبَاحَا يُرَافقُنِي فِي كُل مَكَان وَأَن احْتُفِظ بِأَحْزَانِي فِي قَلْبِي وَأَن ارْسِم الْبَسْمَة عَلَى شَفَتِي حَتَّى لاأَحْزن الْنَّاس
حامل المسك غير متصل  
قديم 16-11-2003, 03:12 AM   رقم المشاركة : 2
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

حامل المسك ،
تحياتي لجهدك أيها الصديق !!
ولكن ..
ماالذي أعجلك ؟؟
لماذا لم تنسق المشاركة على شكل حلقات قصيرة ؛ ليتواصل معك القارئ
بدلاً من هذا الطول المفرط للمشاركة .








.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل  
قديم 26-10-2004, 07:58 PM   رقم المشاركة : 3
إلياس
مشرف سابق






افتراضي

نعم . . إنها بدر الكبرى

هذه الحادثة التي سُـر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيما سرور

فقد برزت شوكة الإسلام قوية بعد هذه الحادثة

وكانت نقطة عبور من الضعف إلى التمكين في الأرض

إنها بحق واحدة من أبرز نقاط التحول في التاريخ الإنساني

فقد كانت نتائجها المتمخضة عنها أكبر من مجرد صراع مسلح بين 314 من المسلمين في مقابل ألف من المشركين !!

 

 

 توقيع إلياس :
يـقِـيني بالله يـقِـيني
إلياس غير متصل  
قديم 21-10-2005, 02:09 PM   رقم المشاركة : 4
حامل المسك
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية حامل المسك
 







افتراضي ظلال من غزوة بدر الكبرى (17شهر رمضان)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعتبر غزوة بدر الكبرى، أولى المعارك الفاصلة في الإسلام، وبداية المواجهات الحاسمة بين المسلمين - أنصاراً ومهاجرين - وبين المشركين من أهل مكة.

وقد وقعت هذه المعركة الحاسمة يوم الجمعة في السابع عشر من شهر رمضان للسنة الثانية من الهجرة النبوية (الموافق لشهر آذار من سنة 624 ميلادية).

كان رسول الله (ص)، قد ندب أصحابه - ولم يعزم عليهم - أن يهبوا معه، لاعتراض قافلة تجارية لقريش، يقودها رأس الكفر أبو سفيان، ويحرسها رجال لا يزيدون عن أربعين فارساً، فخرج مع رسول الله (ص) من المهاجرين والأنصار ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً بلا عدّة ولا استعداد، وإذا بهم يقفون وجهاً لوجه أمام ما يقرب من ألف رجل من صناديد قريش، مدججين بالسلاح، غاطسين في الحديد، محاطين بكل وسائل الرفاهية والخيلاء، تحف بهم النساء، وتعزف لهم القيان، وتقرع أمامهم الدفوف والطبول، وتقدم لهم أنواع الأطعمة وأصناف الشراب. أما القافلة فقد راغ بها أبو سفيان عن الطريق، ومال بها عن أن تقع غنيمة في أيدي المسلمين.

نجت العير، وأقبل عوضاً عنها النفير، وأي نفير!!. وكانت المعركة الفاصلة، التي خلدها الله سبحانه وتعالى في كتابه الخالد، وتركها آيات تتلى أبد الدهر:

(لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون، إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين) آل عمران: 123 - 127.

(كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون، يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون، وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) الأنفال: 5 - 8.


ولسنا نريد هنا أن ندخل في تفاصيل أحداث غزوة بدر ومجرياتها، وإنما نكتفي فقط بالإشارة إلى بعض القضايا المهمة:

القضية الأولى

تروي كتب السيرة التي بين أيدينا اليوم - قديمها وحديثها - أن رسول الله (ص)، حينما جمع أصحابه وطلب مشورتهم ورأيهم في قتال المشركين، لم يترددوا في الاختيار، وأجمعوا على المواجهة، لم ترهبهم عدة المشركين ولا عددهم، أو على الأقل هكذا يفهم من روايات تلك الكتب.

وهذا في الحقيقة مخالف تماماً لما ورد في آيات القرآن الكريم عن تلك الغزوة، ومخالف أيضاً للنزعة البشرية في مثل هذا الموقف.

ونحن إذا أعدنا تلاوة الآيات التي تتحدث عن أحداث غزوة بدر، وأمعنا النظر فيها، تتضح لنا حقيقة مواقف المهاجرين والأنصار، ما خفي منها في ضمائرهم، وما ظهر على ألسنتهم.

لقد كان فريق من المؤمنين كارهين للقتال كرهاً شديداً، ولقد جادلوا النبي (ص) - كما يقول القرآن - جدالاً غير قصير، مظهرين خوفهم من قريش وقوتها، وعدم استعدادهم - لا عسكرياً ولا نفسياً - للقتال والمواجهة، مدافعين عن وجهة نظرهم بقوة، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون.

ولقد بين لهم الرسول (ص)، أن الله تعالى قد وعده إحدى الطائفتين - إما الفوز بالعير وما تحمل على ظهورها من بضائع وأموال، وإما النصر على النفير وما ينتج عن ذلك من رفع معنويات المؤمنين، وكسر جبروت المشركين - وإذ فاتتهم العير ونجا أبو سفيان بالقافلة، فلا بد إذن أن الوعد الإلهي منصب على النصر في المواجهة مع الذين نفروا من قريش لاستنقاذ القافلة، فلما علموا بنجاتها أصروا على التحدي، وصمموا على مواجهة المؤمنين، في حرب كل الظواهر السطحية تؤكد أن الغلبة فيها ستكون لهم، وكان يقود هؤلاء القطب الثاني للشرك وهو أبو جهل عمرو بن هشام.

لكن أصحاب رسول الله (ص) - أو البعض منهم على الأصح - كانوا يؤثرون السلامة، ويودون الفوز بغير ذات الشوكة، أي بالعير التي تحمل الأموال والتجارة، والتي لم يكن معها قوة مرهوبة قادرة على حمايتها، ولقد أصر هؤلاء على موقفهم وعدم رغبتهم بقتال أصحاب الشوكة.

ويخطو الرسول الحكيم (ص) مع أصحابه هؤلاء خطوة أخرى، فيخبرهم بوعد الله بمدد ملائكي، ويسألهم: ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف أو حتى خمسة آلاف من الملائكة؟! ويبين لهم النبي تبعاً للقرآن الكريم، أن ذلك ليس إلا بشرى لهم بالنصر، وتطميناً لقلوبهم بهزيمة الكفر، لينشطوا من عقال الخوف والهلع، ويتحرروا من ربقة الرعب والفزع، فيهبوا إلى القتال، ويدخلوا المعركة بقلوب مطمئنة، وزنود قوية ثابتة، ليقطع الله بهم دابر الكافرين، أو على الأقل، يكبتهم ويخيب آمالهم بالنصر، وظنونهم بالغلبة، وبذلك يحق الله الحق ويبطل الباطل.

لقد كنت - في الحقيقة ولفترة طويلة - أقف حيران أمام هذا التناقض الغريب بين حقائق الآيات وغوامض الروايات، بين ما توحيه آيات القرآن وما تخفيه نصوص كتاب السّير النبوية، حتى وجدت في شرح نهج البلاغة للعلامة المعتزلي عبد الحميد بن أبي الحديد، أن رواية الواقدي في كتابه المغازي، تذكر أن رجلاً من المهاجرين، وقف في ذلك اليوم، يراجع النبي (ص) ويجادله، ويحاول أن يثنيه عن القتال، ويحذر من قوة قريش وخيلائها، وأن المسلمين لم يخرجوا للحرب، ولا اتخذوا لها أهبتها.

وقد ذكر الواقدي طرفاً مما قاله ذلك الرجل: (يا رسول الله إنها قريش وغدرها، والله ما ذلّت منذ عزّت، ولا آمنت منذ كفرت، ووالله لا تُسْلِمُ عزَّها أبداً،ولتقاتلنَّكَ فاتَّهِبْ لذلك أهبته، وأعِدَّ لذلك عدته) (1).

إنه تخويف وتخذيل في إهاب نصح ومشورة!. ومن المؤكد أن رأي ذلك الرجل، يفصح عن آراء معظم المهاجرين، حيث قام منهم رجل آخر فكرر ما قال الأول، وسكت الباقون.

اربدّ وجه رسول الله (ص) من مقالة هذين الرجلين، وأعرض بوجهه عنهما مفسحاً المجال لأصحاب الآراء الأخرى، وهنا انبرى المقداد (رضي الله عنه) يعبر عن قسم آخر من المهاجرين المندفعين لطاعة الله ورسوله في كل الظروف، ومهما كانت الأحوال، قال المقداد بن عمرو: (يا رسول الله، امض لأمر الله، فنحن معك) (2)، وانبرى سعد بن معاذ، فأفصح عن موقف الأنصار، وقال: (امض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر، وخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وإنا لا نكره أن نلقى عدونا غداً، وإنا لصُبُرٌ في الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا بعض ما تقر به عينك) (3).

وحقاً قرت عين رسول الله (ص)، وتهلل وجهه الشريف بالبشر لقول المقداد وقول سعد، وأسقط في يدي ذينك الرجلين وأيدي من على شاكلتهما، وصدر الأمر من الرسول، واندفع المسلمون - مهاجرين وأنصاراً - وكانت غزوة بدر الكبرى، وكان النصر المؤزر للمسلمين، والهزيمة الكبرى [
size=4]للمشركين، تماماً كما وعد الله ورسوله.

بهذا تكون الصورة قد وضحت تماماً، وأزيل اللبس، وفهمنا الموقف على حقيقته. ولا يهمنا من هما الرجلان اللذان أراد كتّاب السير - تبعاً لرغبة حكام وملوك أزمانهم - أن يخفوا اسميهما، ولكن يبقى أمامنا أن نقول تعقيباً على ما مر:

إن من الغريب حقاً أن يلجأ كتاب التاريخ، ومؤلفو السير النبوية إلى الإسقاط والزيادة، والتزوير والتحريف، والتقديم والتأخير، باسم التهذيب والتشذيب تارة، والتقويم والتصويب تارة أخرى، والاختصار والإيجاز تارة ثالثة، وفات هؤلاء أن القرآن الكريم المعصوم عن الزيادة والنقص، المحفوظ من التزوير والتحريف، سيكشف سقطتهم ويفضح خطلهم وخطأ منهجهم، وفاتهم - وهو الأهم - أن الأفضل لأجيال المسلمين أن يعرفوا وقائع التاريخ كما هي، وأن من حقهم أن يقرأوا أحداثه بلا تزويق ولا تجميل، لتكون العبرة الكاملة، ويكون الدرس بليغاً ومفيداً، وأنه لا ضير على رجال أن تتملكهم في حال من الأحوال أو ظرف من الظروف نوازع بشرية معينة، فالبشر دائماً هم البشر بجميع دوافعهم ونوازعهم، الظاهرة والمستترة، وأن النصح للأجيال خير وأهم من ستر أحوال الرجال، وتلبيس الحوادث بما يدفع إلى تأويل التنزيل ليتناسب مع المواقف.

إذن، لقد كان موقف بعض أصحاب رسول الله (ص) متخاذلاً مخذلاً، وبصبر رسول الله وحكمته، وبالتشاور والحث والتحريض والتشجيع، واستنطاق آراء الآخرين، تكامل الموقف عند المسلمين الأوائل، واستطاعوا التغلب على بعض مخاوفهم وهواجسهم، ونوازعهم ودوافعهم، وتمكنوا من الاستجابة لأمر الله ورسوله والاندفاع في معركة، ليس فيها - ظاهراً - أي نوع من التكافؤ والتوازن، متسلحين بالإيمان بالله ورسوله، واثقين بالنصر... وكانت معركة بدر التي قضت على كبرياء قريش وخيلائها وعزها الموهوم، ومحت من الأذهان أسطورة القوة المادية الغاشمة، وترادُفِ الرجال وتراكُمِ السلاح، وأفسحت المجال لظاهرة الإمداد الغيبي، وهكذا كانت معركة بدر - رغم تخاذل المتخاذلين وتخذيل المخذلين - منطلقاً لقوة الإيمان الذي أبرز البطولات المعجزة، والتضحيات بلا حدود، وكان لذلك النصر المؤزر أثره الحاسم في كل ما جاء بعد تلك المعركة من غزوات وحروب.

وما أشبه اليوم بالبارحة، والحال هو الحال، والمخذلون والمتخاذلون كثر، وأول الطريق خطوة، ثم يأتي المدد ويكون النصر بإذن الله.

القضية الثانية


قال الواقدي في مغازيه: (ولقد كانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت رؤيا أفزعتها، وعظمت في صدرها، فأرسلت إلى أخيها العباس فقالت: يا أخي لقد والله رأيت رؤيا أفزعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عليَّ ما أحدثك منها. رأيت راكباً أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح(4)، ثم صرخ بأعلى صوته: يا آل غدر انفروا إلى مصارعكم في ثلاث، فصرخ بها ثلاث مرات، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة، فصرخ مثلها ثلاثاً، ثم مثل به بعيره على ظهر أبي قبيس(5) فصرخ بمثلها ثلاثاً، ثم أخذ صخرة من أبي قبيس فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفل الجبل ارفضَّت(6)، فما بقي بيت من بيوت مكة، ولا دار من دورها إلا دخلته فِلِزَّة منها، فقال العباس: إنها لرؤيا. ثم خرج مغتماً، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة - وكان له صديقاً - فذكرها له واستكتمه، ففشا الحديث في الناس، فقال أبو جهل: يا بني عبد المطلب أما رضيتم بأن تنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم؟! زعمت عاتكة أنها رأت في المنام كذا وكذا؟ فسنتربص بكم ثلاثاً فإن يكن ما قالت حقاً فسيكون، وإن مضت الثلاث ولم يكن، نكتب عليكم أنكم أكذب أهل بيت في العرب، فما مضت الثلاث حتى سمع صوت ضمضم بن عمرو - مبعوث أبي سفيان إلى قريش، وهو في بطن الوادي وقد جدع أذني بعيره، وشق قميصه قبلاً ودبراً، وحوّل رحله - يصرخ وينادي: يا معشر قريش، يا آل لؤي بن غالب، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه.. الغوث الغوث، والله ما أرى أن تدركوها... وأشفقت قريش لرؤيا عاتكة، وسرّ بنو هاشم وقال قائلهم: زعمتم أنا كذبنا وكذبت عاتكة؟!)(7).

هذه واحدة، وأما الثانية، فإن المشركين أرادوا أن يزيلوا عن أنفسهم آثار الرعب الذي دخل نفوسهم من رؤيا عاتكة وظهور ضمضم بن عمرو في اليوم الثالث يستنفرهم لنجدة القافلة، فلجأوا - كعادتهم - إلى الاستقسام بالأزلام عند صنمهم هبل، فاستقسم أمية بن خلف وعتبة وشيبة بالآمر والناهي من القداح، وصدف أن خرج لهما الناهي. واستقسم زمعة بن الأسود فصدف أن خرج له الناهي، واستقسم جماعة آخرون فلم يجدوا من قداحهم ما يشجع على الخروج، وكان عليهم حسب معتقداتهم الزائفة أن لا يخرجوا، لكن المتحمسين منهم كأبي جهل وأمثاله أصروا على الخروج، وأكرهوا غيرهم عليه(8).

وهناك ثالثة يرويها الواقدي في مغازيه فيقول:

(قال حكيم بن حزام: ما توجهت وجهاً قط كان أكره إليَّ من مسيري إلى بدر، ولا بان لي في وجه قط ما بان لي في بدر قبل أن أخرج. قدم ضمضم فصاح بالنذير، فاستقسمت بالأزلام كل ذلك يخرج الذي أكره، ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مرَّ الظهران، فنحر ابن الحنظلية جزوراً فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمه، فكان هذا بيّنة وهممت أن أرجع، ثم مضيت لوجهي ولم أرجع، فلما بلغنا الثنية البيضاء، إذا عداس جالس عليها والناس يمرون، فلما مرّ به ابنا ربيعة وثب إليهما وإن عينيه لتسيلان دمعاً على خديه، وأخذ بأرجلهما وهو يقول: بأبي أنتما وأمي، والله إنه لرسول الله، وما تساقان إلا إلى مصارعكما، فأردت أن أرجع ثم مضيت لوجهي) (9).

الحديث يطول، فهناك من البينات - غير الثلاث التي ذكرنا - رابعة وخامسة وسادسة، لكن الكفر والشرك كانا قد شحنا بالغيظ صدور القوم، والمصالح المادية والمطامع الدنيوية كانت قد أعمت قلوبهم، وأسدلت الغشاوة على أبصارهم وبصائرهم، فأفقدتهم تلمس الصواب، وحجزتهم عن اتخاذ القرار الأسلم، فخرجوا إلى مصارعهم - غير مبالين برؤيا صادقة من عاتكة، ولا بصدفة عمياء من قداحهم التي كانوا يؤمنون بها ويطيعونها، ولا بتوسلات عداس ودموعه الصادقة - وأصرّوا على الحرب، تقودهم عنهجيتهم، وتسير بهم كبرياؤهم وتعنتهم إلى ما قدر الله سبحانه وتعالى لهم.

والكفر ملة واحدة، والكافرون قديماً وحديثاً هم الكافرون، أبعد ما يكونون عن اتباع الطريق السليم، واتخاذ القرار الصائب، وهم في صراعهم مع الإسلام والحق، إنما يسيرون إلى مصارعهم بأيديهم، وستهلكهم مكائدهم وخططهم (يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) الأنفال: 30.

ولن يكون نصيبهم اليوم وغداً، إلا كما كان بالأمس، الهزيمة المحتومة في الدنيا، والنار في الآخرة، وهم كانوا وما زالوا يمضون إلى قدرهم المؤكد.

(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويخزهم، وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم) التوبة: 14 - 15.
(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون. قل هل تربَّصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بنار من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنَّا معكم متربصون) التوبة: 51 - 52.

(هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار) الحشر: 3.

القضية الثالثة

عندما استقر رأي المسلمين على خوض المعركة، طاعة لرسول الله (ص)، وثقة منهم بنصر الله وإنجازه وعده لنبيه، دفع رسول الله رايته إلى ابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب (ع)، وأعطى لواء المهاجرين لمصعب بن عمير، ولواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر، ولواء الأوس إلى سعد بن معاذ.

ولما تقابل الفريقان في بدر، برز من المشركين عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة وابنه الوليد، فنادوا: يا محمد أخرج لنا أكفاءنا من قومنا. واستجاب رسول الله (ص) لتحدي المشركين، ونظر حوله في المسلمين، ثم قال: قم يا عبيدة بن الحارث ويا حمزة بن عبد المطلب ويا علي بن أبي طالب، فقاموا جميعاً مسرعين مستبشرين، واتجهوا نحو متحدّيهم من مشركي قريش، بقلوب عامرة بالإيمان، ونفوس طيبة بلقاء الله، تسترخص كل شيء في سبيل إعلاء كلمة الله، وظهور دين الإسلام، أما حمزة فلم يمهل شيبة حتى قتله، وقتل عليّ الوليد بن عتبة، واختلف عبيدة وعتبة ضربتين أثخنت كلاً منهما، وشد حمزة وعلي على عتبة فقتلاه وأجهزا عليه، وعادا بعبيدة إلى رسول الله (ص)، فكانت تلك المبارزة بين بني ربيعة وبني هاشم آية ومفتاحاً لنصر المؤمنين وهزيمة المشركين.

وهكذا فإن للنصر أبداً صانعوه، الذين ارتفعوا عن المادة، وجبلت طينتهم من شعلة الإيمان، وشع في قلوبهم نور اليقين، وبانت في سواعدهم عزائم الصدق، وما النصر إلا من عند الله، يخطه على أيدي أوليائه.

هذه هي أسلحة النصر


إنها قوة الإيمان، وصدق اليقين، ومضاء العزيمة، ورسوخ العزم والإرادة.

ولن يكون النصر أبداً بكثرة العدد، ولا بوفرة السلاح، ولا بأكداس الأموال.

(لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين. ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين. وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين) التوبة: 26 - 27.
من مجلة النبأ
[/size]

 

 

 توقيع حامل المسك :
الأنتصار الكبير معركة بدر الكبرى ( 17 رمضان )

الأنتصار الكبير معركة بدر الكبرى ( 17 رمضان ) الأنتصار الكبير معركة بدر الكبرى ( 17 رمضان )
عَلَّمَتْنِي الْحَيَاة..ان أَجَعَل قَلْبِي مَدِيْنَة..بُيُوْتِهَا الْمَحَبَّة..وَطَرِيْقُهَا التَّسَامُح وَالْعَفْو وَأَن اعْطِي وَلَا أَنْتَظِر الْرَّد عَلَى الْعَطَاء ..وَأَن اصَدِق مَع نَفْسِي قَبْل أَن اطْلُب مِن أَحَد أَن يَفْهَمُنِي ..وَعَلَّمْتَنِي أَن لاأَندُم عَلَى شئ وَأن اجْعَل الْامَل مِصْبَاحَا يُرَافقُنِي فِي كُل مَكَان وَأَن احْتُفِظ بِأَحْزَانِي فِي قَلْبِي وَأَن ارْسِم الْبَسْمَة عَلَى شَفَتِي حَتَّى لاأَحْزن الْنَّاس
حامل المسك غير متصل  
قديم 23-10-2005, 04:28 PM   رقم المشاركة : 5
غريب الدار
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية غريب الدار
 






افتراضي

تحياتي الى الاستاذ الجليل حامل المسك على هذا النقل المتميز
وفقك الله

 

 

 توقيع غريب الدار :
غريب الدار غير متصل  
قديم 06-09-2009, 11:35 AM   رقم المشاركة : 6
بو غدير
طرفاوي نشيط جداً
 
الصورة الرمزية بو غدير
 






افتراضي غزوة بدر الكبرى

تعتبر غزوة بدر أول مواجهة عسكرية حصلت بين المسلمين و بين كفار قريش ، كما و تُعدُّ هذه الغزوة من اشهر الغزوات التي قادها الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) ضد الكفار .
ما هي نقاط الأهمية في هذه الغزوة ؟لهذه الغزوة مكانة رفيعة ومتميزة في تاريخ الإسلام إذا ما قيست بغيرها من الغزوات ، فقد وَسَمَت المجاهدين الذين اشتركوا فيها بوسام متميز من التقدير و الاحترام ، و سجل التاريخ بطولاتهم في صفحات مشرقة بحيث صار المجاهد البدري يُعرف بطلاً مقداماً يتمنى المسلمون أن لو كانوا مكانه ، فكان يكفي المسلم قدراً آنذاك أن يقال عنه انه بدري .
أما السبب في أهمية هذه الغزوة فيعود إلى حجم الانتصارات التي حققها المسلمون في هذه الغزوة بقيادة النبي محمد ( صلَّى الله عليه و آله ) من جانب ، و إلى التأثيرات الإيجابية التي خلّفتها هذه الغزوة في نفوس المسلمين من جانب آخر ، إذ رفعت من معنوياتهم و زادت في إيمانهم ، و هزَّت كيان العدو و ضعضعت عزيمته ، كما و غيّرت وجهة نظر الأعداء إذ صاروا بعدها ينظرون إلى المسلمين أنهم قدرة لا يستهان بها .
لماذا سمّيت هذه الغزوة ببدر ؟أما سبب تسمية هذه الغزوة ببدر فيعود إلى أن الكثير من الغزوات و الحروب سميت بأسماء الأمكنة و البقاع التي دارت عليها المعارك و الحروب ، و من هذه الغزوات غزوة بدر التي سميت باسم مكان المعركة إذ أن المعركة وقعت على ارض بدر ، و بدر اسم لوادٍ يقع بين مكة المكرمة و المدينة المنورة ، و هو أحد أسواق العرب و أحد مراكز تجمعهم للتبادل التجاري و المفاخرة ، و كان العرب يقصدونه كل عام .
عدد المشاركين في هذه الغزوة :أما عدد المشاركين في هذه الغزوة من المسلمين و المشركين فيقدرون بـ ( 1313 ) مقاتلا ، ( 1000 ) منهم من المشركين و ( 313 ) منهم من المسلمين ، أما المسلمون فكان ( 82 ) منهم من المهاجرين و ( 230 ) منهم من الأنصار ، و أما الأنصار فكان ( 170 ) منهم من قبيلة الخزرج و (61 ) منهم من قبيلة الأوس .
تاريخ وقوع هذه الغزوة :أما تاريخ وقوع هذه الغزوة فقد كان صباح يوم ( 17 ) شهر رمضان المبارك سنة ( 2 ) هجرية ، حيث بدأ القتال بين المسلمين و الكفار بعد زحف الكفار نحو مواقع المسلمين ، و استمر القتال حتى ظهر ذلك اليوم ، و عنده كتب الله النصر للمسلمين بعد أن سقط من الكفار ( 70 ) قتيلاً و أُسر منهم ( 70 ) ، و انجلت الغبرة بهزيمة الأعداء و فرارهم .
بعد ذلك أمر النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) بدفن الشهداء و مواراة القتلى من الأعداء ، ثم صلى بالمسلمين صلاة العصر ، ثم توجه المسلمون إلى المدينة المنورة و هم فرحون مستبشرون بما كتب الله لهم من النصر و بما رزقهم من الأموال و الغنائم ـ التي كانوا في اشد الحاجة إليها ـ و بما صحبوا معهم من الأسرى .
أسباب وقوع هذه الغزوة :أما أسباب اندلاع القتال في غزوة بدر فتعود إلى أن قريشاً كانت تعامل المسلمين بقسوة و وحشية منعدمة النظير مما حدا بالمسلمين إلى الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، لكن قريشاً لم تكُف اليد عن إيذاء المسلمين بل لجأت إلى مصادرة أموالهم و نهب ممتلكاته ، و استمرت في مواقفها التعسفية هذه تجاه المسلمين حتى اُخبر النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) بان القافلة التجارية الكبرى لقريش المحملة بمختلف البضائع و الأموال , و التي تقدر قيمتها بخمسين ألف دينار و المحملة على ألف بعير سوف تمرّ بالقرب من المدينة و هي في طريق عودتها إلى مكة المكرمة قادمة من الشام ، عندها قرر النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) أن يقابلهم بالمثل و يسعى من أجل استرداد شيء مما نهبه كفار قريش من المسلمين و ذلك عن طريق مصادرة أموال قريش بالإغارة على قافلتهم و مصادرتها .
لكن أبو سفيان الذي كان يترأس القافلة التجارية لما عرف نية المسلمين غيّر طريقه و أرسل إلى قريش من يخبرهم بذلك و طلب منهم المدد و العون ، فهرعت قريش لنصرته و الدفاع عن أموالهم بكامل العدة و العتاد الحربي و كان عددهم من (900) إلى (1000) مقاتل .
و هكذا فقد تمكن أبو سفيان من الفرار بالقافلة إلى مكة و نجا بنفسه و الأموال التي كانت معه ، لكن مقاتلو قريش عزموا على قتال المسلمين ، فكانت النتيجة انهم خرجوا منها بالعار و الخزي و الهزيمة و الخسائر الجسيمة ، و هكذا نصر الله تعالى نبيه الكريم .
(منقول)

 

 

 توقيع بو غدير :
بو غدير غير متصل  
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 11:55 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد