العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 04-05-2007, 08:49 PM   رقم المشاركة : 1
الهدهد
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية الهدهد
 





افتراضي لقاء جديد مع مظفرا لنواب

مو حزن لكن حزين وصمته بحجم الحنين
مظفر النواب ..
لا شي سوى الريح وحزن مثل أسواق العراق
يتنصل من قصيدة كهرمان لأنها ليست له


تحت سماء ترفرف فيها الأجنحة في هجرة موسمية، خشية "موت العصافير".. وحيث تصفر وجوه الأشجار، وتغز أوراقها اليابسة نصالها في غمد الأرض، بينما قبائل الياسمين خاوية على عروشها.
وفي ركن دمشقي، يحتضن الأدباء والفنانين والإعلاميين في كل اتجاه ومن كل جهات البوصلة.. يعتّق للمبدعين في خوابيه وجائع ذكريات المواطن العربي، ويصب من دلال قهوته مرار فجائع وطنهم العربي، التقيت الشاعر الكبير مظفر النواب.
انتهى اللقاء رائعاً دافئاً على عكس ما بدأ بيننا! فالصمت المهيب، كان فاتحة المصافحة واستمر طيلة ساعة من الحزن الوئيد والوجع المديد.

كان صديقي الإعلامي العراقي فايز فائق صبري المقيم بين هولندا وسورية، قد دعاني مع الشاعر رياض النعماني والملحن كوكب حمزة وصديقته ممثلة مسرحية، للقاء النواب بعد وعد منه أنه إذا ما تحسنت حالته الصحية سيوافينا.
بينما الطائرة التي ستقلني إلى أبوظبي، تبعد ساعات عن خطوات النواب، وأنا ما قصدت دمشق إلاّ للقائه، بعد أن تعثر ذلك في الصيف بسبب اعتلال صحته واعتكافه!

أوجعني دخوله المكان، وكنت قد رأيته آخر مرة بأمسيته الشعرية في ربيع 2005 بالمجمع الثقافي بأبوظبي، مرتدياً سترته الحمراء، يزأر كأسد ويلوح بقبضته كقائد ثوري، وكفوف الشيوخ وكبار الشخصيات والحضور تصفق لأجيج شعره وفكره وروحه وقلبه.
لكن الداخل علينا الآن، نسمة ندية، لم نشعر بها إلاّ من خلال تجمهر رواد المكان حوله، هرّع فايز ينتشله من المحيطين به معتذراً ومتعللاً بأن صحة شاعرنا لاتساعده.

حين صافحته أصبت بخيبة! قبل عشرين عاماً ظننتني حين أكبر وألقاه ثانية، سأحضنه وأقبّل جبينه(فعلت ذلك في آخر اللقاء) كان ضئيل الجسد بارد اليدين شاحب الوجه، هامس التحية.
اكتفى بهزّ رأسه حين التعارف، لم ينطق بكلمة طيلة ساعة، جاءوا له بكوب عصير وصحن مكسرات، كانت حبات الفستق أكثر من حادثها وتعاطى معها.
أول عبارة قالها حين سألته إن كان يرغب بمزيد من حبات الفستق: "ايه زين ما يخالف".
رن جرس جوّالي، تجاهلته، ووجدتها مدخلاً لتواصل ما معه، فرددت له مقطعاً من قصيدته العامية:
"ياحسافه ياجرس..كل ساع رناتك عرس..بس الوكت كلٌش نحس".
ابتسم قائلاً: بس شكلك مو عراقية!

عرّفته بنفسي أكثر وذكّرته بلقائنا الأول حين كنت طفلة أرافق أخي، وتحدثنا عن إقامتي في الخليج العربي واشتغالي بصحافة الشعر الشعبي.
لم يكن راغباً بأي حوار صحفي لا معي ولا مع سواي، أخبرني عن محطات فضائية تطلبه من كل حدب وصوب، وعن إذاعات ومطبوعات، لكنه لا يريد.
- لماذا؟
= كيفي.. ما عاد ينفع يا بوي.
سألته عن قصيدة "كهرمان" التي تناقلتها منتديات الإنترنت، مشيرة إلى أن مظفر النواب الذي يعاني سكرات الموت قدمها من سرير المرض إلى لبنان في الحرب بشهر أغسطس:
"كهرمان ... يا كهرمان
الوطن المتساوي الأضلاع
رجسٌ لن يقبله منذ الآن الأمريكان"

اكفهر وجهه وعتب، وقال إن القصيدة ليست له ولم يكتبها، وهو يكذّب الخبر جملة وتفصيلا.
وعاب على كل من اقتنعوا أنها قصيدته، لأنها ضعيفة فنياً ومباشرة ولاتحمل روحه، حتى لو حملت توجهه وبعض لغته.

سألته حينها عن أخبار شعره، وما جديده، فأشار إلى: اتفاق يتم تدارسه مع "دار المدى" لطباعة مجموعة شعرية كاملة له وأخرى مجموعة بالعامية. وأهاب بمن يحتفظ لديه بقصائد للنواب قديمة أو سواها ممن فقدها، أن يمررها له (مجلة شعبية تستقبل مراسلاتكم).

أزيل حاجز الصمت بيننا.. بعد أن فرِح كطفل حين أخبره الصديق فايز أنني في دمشق فقط لملاقاة النواب، وليس طمعاً في حوار معه.. ففرصة لقائه الإنساني هي الأسمى والأهم لدي رغم حرصي المهني.
سره ذلك حداً قال لي:
"اكتبي ماشئت، أنا لا أمنع أحداً من الكتابة عني، لكن ليس لدي ما أقوله، فحتى الشعر الذي يحمل فرحه الخاص، وهو أمتع حالات حياتي، لم يعد يقدم لي الفرح أو الأمل! الآن كل فجائع حياتي تتمثل أمامي، لقد صبرت طويلاً وكثيراً لألاقي العراق وأتوسد ترابه تحت نخلة باسقة، بس شنو، يعني أموت ولا أرد العراق، ولا أشوفه؟ وحالي كما مقتطف قصيدتي: مو حزن لكن حزين.. مثل بلبل كعد متأخر.. لكى البستان كلها بلايا تين".

وحين سمعه بعض حضور الطاولة يلقي هذا المقتطف ألحوا أن يسمعهم شيئاً من شعره، اعتذر لأنه لايحفظ شعره! ثم قال:
"ولا شي سوى الريح
وحبات من الثلج على القلب
وحزن مثل أسواق العراق
مرة أخرى أمد القلب
بالقرب من النهر زقاق
مرة أخرى تحني نصف أقدام الكوابيس بقلبي
أضيء الشمع وحدي
وأوافيهم على بعد وما عدنا رفاق
لم يعد يذكرني منذ اختلقنا أحد غير الطريق"


هكذا..
احتجت ساعة من صمت ثقيل كأنه الجبل الجاثم على الصدر، وساعة أخرى من أحاديث دافئة حزينة متقطعة ينقر خلالها حبات الفستق كطفل وحيد يلهو بما لا يلذ له ولا يطيب.. كي أفهم صمت وحزن ووجع وانكسار النواب، ذاك الانكسار الأشبه بانتصار الحب والحنين إلى وطن لايرضى أن يلاقيه إلاّ كما يستحق أن يكون الوطن.
احتجت الساعتين لأعرف أنه حزين حدّ التعب يلفه "بنفسج الضباب" ولأفهم أنه ليس هناك حزن أفجع أو ألم أوجع من أن لا يستطيع النواب إطلاق" بكائية على صدر الوطن"وأن كل السنوات الطويلة لم تفتح بواباتها "لأمنياته الثلاثة" بل حتى "المباهج القديمة" انقطع جسرها، مع جسر المسيب، وأضحت أحلامه البيضاء بالعودة إلى العراق بـ"اللون الرمادي".
ما عساه يفعل طالما لا يقدر "بيان سياسي" بعد أن يعبر "باب الكون"؟ لذلك كله ابتلعت "دوامة النورس الحزين" كل موجة قد ترمي به إلى شاطىء الأمل، فهو اليوم كما في "الأساطيل" يجمع أمة الحزن ويستأمنها المفاتيح دهراً فدهرا.


بعد أن أوصلناه إلى شقته في الطابق الأول من بناية تقع بعد تقاطع منطقة الجسر الأبيض وحي المزرعة، رددت قوله الباعث على التفاؤل:
"وليس من مستفرد في عصرنا إلا الكرامة"
قال لي: "أينها"؟!
حضنته، قبلته على جبينه، ومضيت إلى طائرتي أتمنى لو طائرة تحمله إلى العراق الذي يحبه ويشتهيه حراً سالماً، فموجع ألا تتحقق أمنيته الثالثة: "عودة اللحن عراقياً" قبل أن يطلق في المدى أغنيته الأخيرة.


لقاء جديد مع مظفرا لنواب

 

 

 توقيع الهدهد :

سيبقى الرأيُ الآخرُ المُقصَى
والفكرُ المختلفُ المضايقُ
ملوّحاً لمن سيأتي مادام هناك مساحةٌ من الصوتِ أو حتى الصمتِ .

لقاء جديد مع مظفرا لنواب
الهدهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2007, 08:51 PM   رقم المشاركة : 2
الهدهد
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية الهدهد
 





افتراضي رد: لقاء جديد مع مظفرا لنواب

جرس عطلة

مالَه أحٌد شغُل بيه.. جرس عطله
حيل أدكَ نوبات وحدي!
أبجي وحدي.. أحجي وحدي
آخذ المدرسه عُرض إبطول وحدي
أطفه وحدي بلايه أحٌد وأشتعل
جرس منٌي وبيٌه وحدي أشتُغُل
كَِلتْ أكَضي الظلٌنْ إمن أيامي
أتفرٌج
إمنْ الشباج عالدنيه وهلها
ولَنْ بالشبيبيج الكَبالي إتِلَجلَجْ
كَامَه من بَلوٌر
شِكلَتني إمنْ عيوني شَكِلْ!
غَمٌضيتْ إبربع جَفٌي
وبثلثْ ترباع شفت الدنيه مزروعه كُفُر
مشمش حلو..
ورمان...
وفَر بيه الخِصِر فرٌة حِجِلْ!
صِحِتْ سبحانَك شَكَلٌكْ ؟
كُفُر .. وجَنٌه .. وشِتا
وصيف .. وربيع
بجَسَد واحد
مِنْ سمَعني المشط من إبعيد
إتمَركَص إتمُركَص عالهَوه
وعضٌاني ..
بسْ عضٌة طفل
عَضْ بعَد .. عَض بعد
يابَعَد روحي
تلفَنتْ للجنٌه من شبٌاجَك الجدٌام بيتي
وبالغَلَط فَرٌيت رقم النار بيٌه
فُر بعَد .. فُر بعَد
بس فُر عَدِلْ
مالَه أحٌد شغُلْ بيٌه
جرس عطلَة صيف ومتاني المدارس
أدِكَ وحدي بلكن إيكَطعَنْ العطله
ويشتِهَن دكَاتْ كَلبي
كِل كَصيبه إتكَلٌك آنه
وكل خصِر محبَس عرس ويكٌَلٌك إلبَسْ
وإنته نازع نفسَك إمن إزمان
وتلملم سَكتٌكْ
جيت للدنيه نزِلْ .. ومسافر ألله وياك
للسلطه نزِلْ
ياجَرس يالعِشتْ وحدَك
ساكت إمن أيام ماواحد يسمعَكْ
تعَبْ ؟ لومَلٌيتْ؟
لو رنٌاتك الحلوات
ماعادَنْ بنات التكي والزعرور يلتَمٌن عليها
ياحسافه ياجرس
كل ساع رناتك عرس
بس الوكت كلٌش نحس.



رد: لقاء جديد مع مظفرا لنواب

 

 

 توقيع الهدهد :

سيبقى الرأيُ الآخرُ المُقصَى
والفكرُ المختلفُ المضايقُ
ملوّحاً لمن سيأتي مادام هناك مساحةٌ من الصوتِ أو حتى الصمتِ .

لقاء جديد مع مظفرا لنواب
الهدهد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 08:30 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد