مما لاشك فيه أن المنبر الحسيني يتربع على أكبر قاعدة جماهيرية لنشر الوعي وتنمية الفكر لما له من طاقات خاصة تتداعى لها كل الجماهير وبشتى الفئات والأصناف.
وخلال هذه الطفرة المعلوماتية وتزايد وسائل الإعلام وطرق دعوتها بقي المنبر محافظا على شكله ومضمونه مما أوجد هواة سحيقة بينه وبين التطور المعاش .
ومع ذلك كله استطاع المنبر أن يحفظ مكانته ويعيش على قمة الهرم وذلك كله من أسرار المنبر وسحره الحسيني فرغم تزايد الوسائل المطروحة إلا أنها لم تكن تلبي جميع الرغبات عند الإنسان بل أنها أخذت تغذي قسما على حساب الأخر وهذا ما لا نجده في المنبر الحسيني الذي يلبي كل حاجات الإنسان والمجتمع .
غايات المنبر الحسيني:
1- إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام):
حث أهل البيت(عليهم السلام)شيعتهم على إحياء أمرهم وبيان فكرهم وإظهار مظلوميتهم ومن هنا كان المنبر الشرارة الأولى والمحيط الاشمل والعطاء الأعظم الذي حافظ على استمرار التدفق الولائي معالجا كل ما يطرأ عليه من محدثات أو يستجد فيه من تطورات .
2- نشر الوعي:
المنبر من أهم مصادر نشر الوعي وذلك لسهولة تغلغل المجتمع معه ومقاربته من الواقع الاجتماعي ولذلك يخرج رواد المنبر بثقافة ليست بالقليلة من تعدد الاطروحات وتنوع الأفكار وتلاقحها بحيث يملك المتابع القدرة على مناقشة الفكرة مظهرا كل مميزاتها وعيوبها .
3- الإصلاح الاجتماعي:
من أبرز غايات المنبر الحسيني الإصلاح الاجتماعي وذلك تجاريا مع نداء الإمام الحسين(عليه السلام) "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي" وأخذ المنبر على عاتقه الإصلاح الاجتماعي والتصدي لكل ما يعيب المجتمع ويشينه وقد نجح المنبر على مر العصور بتأدية هذا الدور حتى صار هذا الدور احد أركانه وأسسه .
4- المقاربة من الواقع الاجتماعي:
تستجد الأمور على الواقع الاجتماعي ووجود المنبر الحسيني يحفظ المجتمع من الانزلاق وراء المستجدات دون وعي أو إدراك حيث إنه يتعامل معها بعد معرفتها ومعرفة رأي الشرع فيها.
5- التصدي للاختراقات الثقافية:
كثيرا ما يتصدى المنبر الحسيني للاختراقات الثقافية والناتجة عن العولمة وتصدير الثقافات وخاصة بعد تطور التكنولوجيا بما فيه وسائل الأعلام الفضائية والشبكة العنكبوتية .
6- توثيق الوازع الديني:
يعمد المنبر الحسيني إلى توثيق العلاقة بين الدين والمجتمع ويحفظها من الضياع وهذا يظهر واضح جليا لكل من يعيش في مجتمع المنبر حيث تتوجه الناس مهما كانت فئاتهم العمرية وتوجهاتهم الفكرية وانطباعاتهم السلوكية إلى المنبر من غير ان يلزمهم احد غير الارتباط الروحي والشعور المعمق بالحاجة إلى الحضور والتفاعل معه بكل اطروحاته .
7- الحفاظ على الاتزان السلوكي:
يحافظ المنبر على الاتزان السلوكي عند الإنسان فيحفظه من الانحراف والشذوذ ويوجهه نحو السلوك السوي والتوجه الطبيعي والفطري.
8- توثيق الروابط الاجتماعية:
من أبرز الصور الغريبة تلك الصور التي يعكسها المنبر الحسيني في المجالس حيث تذوب كل الفوارق الاجتماعية ويعيش المجتمع كلحمة واحدة وذات تفاعل موحد ومشترك.
ومع هذا الإيقاع الخاص بالمنبر لا يمنعنا من التفكير في تطويره وتفعيله بل وإعادة صياغته من جديد حتى يتناسب مع متطلبات العصر فيحل جميع إشكاليته ويؤدي رسالته كاملة .