بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا متواصلا .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وأسعد الله أوقاتكم بالخير والطاعات
خلق الله تبارك وتعالى جميع الكواكب والنجوم على هيئة الدائرة فعندما تبدأ من نقطة تعود إليها مكانا فانعكس ذلك زمانا فعندما يولد المرء في أي وقت يعود إليه ، وعندما يموت تعود ذكراه ، حتى انعكس ذلك في العبادة فعندما تصلي الفجر تعود إليه وعندما تصوم شهر رمضان تعود إليه وعندما تبدأ الطواف بالحجر تعود إليه وكأن الله تبارك وتعالى بهذه الحركة يقول لك عبدي كن في حركتك ممتثلا كأحد الكواكب وهي تدور حول شمسها لا تتأخر ولا تتقدم لتكون أحد المنظومة الملكوتية وتكون ضمن قوله تعالى وكل في فلك يسبحون لينتهي الأمر بك إلى خط مستقيم ينعدم فيه الدوران والزمان ، فلذا انت تكرر قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم في كل صلاة فعندما يستقر بك الحال في الجنة بمنه وفضله ينعدم فيها الدوران والتكرار والزمان فكل شيء فيها حادث جديد زمانا ومكانا ولذة جزاء استقامة حركتك في الدنيا وامتثالها لله . هذه المقدمة من باب التدبر والتذاكر في الله هكذا تعلمنا من سماحته ومن تلك الجلسات المباركات مع شيخنا المربي أبا مجيد .
تعرفنا من المقدمة بأن هذه الحياة بنيت على دوران المكان والزمان ، فكل ما يذكرك بالله تعاهد ذكراه كتابا كان أو رجلا لتعود إليه وتحوم في فلكه حتى يبلغ الأمر أقصاه في الكتاب والعترة ، وشيخنا السعيد أبا مجيد كان بحق رجل الفضيلة والجهاد في فلك الذكر والطاعة والاصلاح . فكان شمعة أشعلها فتية ذلك الجيل فأنار لهم الطريق . لذا أناشد الفتية من كل جيل أن يختاروا لهم شمعة يشعلونها ليستضيؤوا بها الطريق فكلما انطفأت شمعة اشتعلت أخرى ليستمر الضوء ولا تيه مع الضوء .
رحمات ربي عليك متواصلة ما دامت الأفلاك .. تلميذك المقصر سبيل الرشاد