عرض مشاركة واحدة
قديم 09-02-2012, 02:47 PM   رقم المشاركة : 1
زكي مبارك
مشرف مكتبة المنتدى






افتراضي ماذا نستفيد من المولد النبوي؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

الأخوة الأعزاء:
نبارك لكم ميلاد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم، وبه أستعين وأقول:

إن من الدواعي التي تبعثُ في النفس الابتهاج والسعادة، إحياءُ ذكرى الأحداث التاريخية التي تُذكي فتيل العزة والكرامة، وكذلك إحياء المبادئ والقيم العالية، لتُشعل النشوة النورانية من تلك الذكريات الخالدة، ومن تلك الأحداث التاريخية هي ذكرى ميلاد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، هذه الذكرى التي تُعد من الذكريات المهمة على الصعيد العالمي والإسلامي والإنساني إذا لم تكن أهمّها على الإطلاق، لما في إحياء هذه المناسبة إحياءٌ للقيم الإنسانية التي سنّها الإسلام، فمع اهتمامنا بالقضايا الشكلية لهذه المناسبة، فإنه ينبغي الاهتمام بالقضايا ذات المضامين المتعددة، كالجوانب الروحية والسلوكية والفكرية ونحوها؛ ذلك أن المضمون هو الذي يهزُّ الضمائر المتعالية على القيم الإنسانية والمبادئ الإسلامية، ليعيدها إلى فطرتها السليمة.

فمع إحيائنا لهذه المناسبة، وإضفائنا عليها الصبغة الإسلامية، ينبغي أن تكون هذه المناسبة محركةً للمشاعر التي تريد التقدم والصعود نحو القمّة، لا التراجع والتعالي على القيم والمبادئ البشرية، ذلك أن إحياء مثل هذه المناسبات هو وسيلة لإزاحة اللثام عن الجوانب المظلمة في حياتنا، والتخلّي عنها برميها في تاريخ الماضي، والإصرار على الاقتباس من نور العطاء النبوي بفتح الصفحات المشرقة التي تبعثُ في النفس التقدم والصعود أو الخذلان والتراجع، خصوصاً وأنّه يعطينا الكثير في سبيل التقدم والرقيّ على جميع المستويات، ذلك أن هذه المناسبة مبعث اعتزازٍ وافتخارٍ إذا ما أردنا ذلك.

ومع إطلالة سريعة على الأوضاع التي نعيشها في الوقت الحاضر بشتى صورها وأشكالها، فإن كثيراً منها للأسف الشديد لا تمتُّ بصلةٍ إلى الانتماء الذي نحمله؛ لأن هذا الانتماء أصبح مطيّةً لكل من أراد استغلال المواقف لتحقيق مآربه الشخصية، متغافلاً ومتجاهلاً القيم الإنسانية والروحية التي ينتمي لها، وهذا في واقع الحال استخفافٌ بشخصية النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وبالرسالة السماوية التي من أجلها بُعث بها؛ لأن وظيفة الرسالة انتشال البشر من عبادة البشر، ووضعهم على الطريق المستقيم، والتركيز على التعامل الفطري الذي لا يحتاج إلى تكلّفٍ وتصنّع.

ولعل حديثنا حول إحياء القيم والمبادئ يحتاج إلى شواهدَ عدة، نقتصر على بعضها، منها: الاستخفاف بكرامات الآخرين تحت عناوين شخصية لا صلة لها بجوهر القضية المُختلف فيها، سواءً كانت تلك القضية اجتماعية أو أُسرية أو غيرها، نحو: عدم احترام الجار والزوجة والأصدقاء والحقوق العامة والخاصة للآخرين، والتي يتعامل ويشخّصها البعض تحت غلبة الهوى الشخصي في حين أن هناك آداباً وأحكاماً لكل تصرّفٍ نقوم به وغيرها، وكذلك تقديم سوء الظن على حُسنِهِ في مواقف لا تستلزم شحناً نفسياً ضد أي إنسان في حين أنه روي عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (احمل أخاك على سبعين محمل) ونحن في كثير من المواقف لا نضع احتمالاً واحداً لحُسن الظن، كل ذلك انتصاراً للنفس والهوى الشخصي، وكذلك عدم حفظ الجوارح التي أعطاها الله عز وجل بمنّه الإنسان، والتي من المفترض أن يوظّفها الإنسان في الأمور الحسنة؛ لأنها نعمةٌ وحريٌ بمن يُعطى النعمة أن يستغلها في جوانب الخير، تعبيراً عن الشُكر للخالق، ولتلك الجوارح آدابٌ وأحكام.


(يــــتـــبـــع)


أخوكم
زكي مبارك

 

 

 توقيع زكي مبارك :
ماذا نستفيد من المولد النبوي؟!
الضربات التي لاتقصم الظهر فإنها تقوي
زكي مبارك غير متصل   رد مع اقتباس