أتيحت لصاحبنا مراجعة كتاب ضياء الصالحين في الصفحة المشار لها 513: وكانت النتيجة حسب الطبعة التي توفر عليها من ص 512 حتى 514 أدعية بخصوص تحصيل الاسم الأعظم، ولا علاقة لحديث المساء والصباح، عموما نحن في الانتظار لدحض أول كذبة عشوائية وردت في تلك الرسائل.
وتوضيحا للمقال، فإن الموضوع يتعلق بكتاب ـ وهذه ليست دعاية ـ سقط في يدي صاحبي، يحمل عنوان: من القلب إلى القلب، بقلم: عثمان محمد الخميس، طبعت معرض سايتك بالظهران 1432هـ، وهي الطبعة الثانية لدار الآل والصحب للنشر والتوزيع 1430هـ، والغريب من اسم هذه الدار أنها توحد بين الآل والصحب من جهة، وتفرق ما بين المسلمين بنتاجاتها من جهات أخرى؟، وحسب فهرسة الكتب فهو يقع ضمن عنوان نقد الشيعة، ودفع مطاعن في العقيدة الإسلامية، الكتاب معروض للتوزيع المجاني ضمن ركن دار الآل والصحب بمعرض بنيان بالمدينة المنورة المجاور للحرم المدني مباشرة كما أشير إلى ذلك، وهو مفتوح طوال شهري ذي القعدة وذي الحجة، مما يعني أن الزوار والحجاج سينالهم نصيب خاطف لأركان ذلك المعرض، مما يعني أن هناك فرص كبيرة لتوزيع الكتاب على أكبر نطاق واسع على المسلمين من مختلف الأوطان والديار، هذا المعنى هو ما كان يقصده صاحبي من العنوان: إن إلحقت وإلا ما ضرها الفحل، أي أن الكتاب سيقع في أيدي العديدين ولربما يتأثر نفر من أولئك فتذكى نار الفتنة الطائفية، وإن لم يحدث فلا ضير فالطباعة مكفولة والحقوق محفوظة!!
الغلاف الوردي والطباعة المؤنقة تشحذ فضولك للاطلاع، وعليه بدأ صاحبي يقرأ الكتاب وهو يدور حول الحرم النبوي مشيا على قدميه، وحول ضريح من حمل الوحدة مشعلا في دعوته العالمية، وكنظيره من تلك الكتب التي تتعرض للتشيع بشيء من السخرية والتشنيع والتخويف منه ابتدأ وقفاته مع التشيع بدأ من التوحيد وانتهاء بالقبور، ونتيجة القراءة معروفة سلفا فهو تكرار لما سبق من أقاويل وأباطيل لكن اختلف هنا التناول بشيء من الاختصار والتأنق في الأسلوب والتحبب في استحلاب النصيحة المنجية في يوم الحساب، ومن هذا المنطلق وعلى رغم المحاولات في دحض تلك الإشكالات إلا أنه وكما يشبه الشيخ الوائلي ـ قدس سره ـ هذا الفعل والصنيع بقطيع الخراف الذي اعتاد على القفز بسبب وجود حبل، فلما قطع ذلك الحبل ظل الخراف سادرين في القفز وهكذا دواليك.
والكاتب في موقعه الرسمي عرف عن نفسه: الشَيْخُ عُثْمَانُ بِنِ مُحَمَّدٍ بِنِ حَمَدٍ بِنِ عَبْدُ اللهِ بِنِ صَالِحٍ بِنِ مُحَمَدٍ الخَمِيسِ النَاصِرِيُ التَمِيمِي، طَالِبُ عِلْمٍ سُنِيٍ كُوَيْتِي ، دَرَسَ فِي جَامِعَةِ الِإمَامِ مُحَمَّدٍ بِنِ سُعُودٍ الإِسْلَامِيَةُ بِالقَصِيم, لَهُ عِدَةُ مُؤَلَفَاتٍ.
من باب المشاكلة صاحبي صاحب القصة لا يفهم بتحجيم الشيخ نفسه بأنه طالب علم سني، ويتدخل أكثر ما يتدخل في الشؤون الشيعية، وإذا حمل على عاتقه هم هداية البشر كان حري به أن يكون طالب علم مسلم، ويزيد تحجيما أكبر حينما يقول: كويتي، وهذا سر ذكر (الموش) ودرب الزلق في السالفة الأولى، كأنما ذلك إشارة إلى الجنسية من طرف خفي. عموما هذا الاستدراك حول المذهب والجنسية لا يعني بأي شكل من الأشكال شبهة سلبية تلقى، فالاحترام والتقدير لكل المذاهب وكل البلدان، وإنما الكلام جرى على الشخص وحسب توجهاته الكتابية.
القضية التي استوقفت صاحبي أنه لما وصل إلى صفحة 38 من الكتاب تعجب من استشهاد الكاتب بحديث جاء فيه: " وفي ضياء الصالحين: " من يلعن أبا بكر وعمر في الصباح لم يكتب عليه ذنب حتى يمسي، ومن لعنهما في المساء لم يكتب عليه ذنب حتى يصبح" وأشار في الهامش إلى المصدر: ضياء الصالحين لمحمد صالح الجوهري ص513. قال صاحبي في نفسه: سوف أتابع هذا الحديث فإن صدق الكاتب فهو طالب حقيقة وموضوعي بدرجة عالية، أما إن جاءت النتيجة مخيبة فهذا مؤشر أن الكاتب يجتر على خطى إحسان ظهير ومن قبله ومن بعده، وعموما فإن وجه الغرابة أن كتاب ضياء الصالحين كتاب أدعية وليس بكتاب روائي ـ وهذا أول بشتار ـ وبغض النظر عن عدم ذكر الاسم الصحيح للمؤلف والذي اتضح في المقال السابق، وبحسب الطبعة المتوفرة ذلك الحديث حسبما أشير إليه للأسف الشديد لا يوجد، وكأن هذا الاختبار العشوائي سيعطي انطباعا على مدى دقة النقل لدى المؤلف الخميس ونقده الموضوعي، وللأسف نتيجة الاختبار سلبية، مما يعني أن الرجل يحشو بالمصادر وأرقام الصفحات في الهوامش فليس كل من سيطلع على الكتاب سيراجع، والقارئ حتما سيتأثر بما كتب من كلام ولا يهمه أن يراجع المصدر عند الكثير، ومن هنا تذكى نار الفتنة، وبغض النظر عن ورود الحديث المذكور في مصادر أخرى، فإن في الأمر محاولة دس السم في الدسم، فالكل يعرف أن كتاب ضياء الصالحين شيعي، بالتالي لا ضير أن يستشهد به من أجل تمرير ما يبث الكراهية والحقد لدى الطرفين، وكما نقول: ضايعة في الطوشة.
يقال في الأمثال الضربة التي لا تصيب تدوش، ربما مثل هذه الهجمات تقوي من موقفنا من خلال إعادة النظر من قبل المختصين في كتب التراث وما تحمله من إرث تاريخي يجدر إعادة النظر فيه وتحقيقه وتخليصه مما يعكر الأجواء ضمن الأساليب العلمية والاختصاصية والموضوعية لنساهم بها في إلقاء الحجة على الآخرين، وإن كان البعض لا يحتاج إلى تلك الحجج، فهو لديه دكان قائم على بضاعة التفرقة، فإن انتفت أسباب الفرقة سيضطر إلى غلق الدكان ـ حسب تصوير الشيخ الوائلي، قدس سره.
إنها لعبة المناظرات تعود من جديد ولكن بشكل دائم في قلب كتاب ظاهره الورد والمحبة، وباطنه تنور من زرع الكراهية ونتن الفرقة، فمن يقرأ للوهلة الأولى هذا الكلام ماذا سيخرج من انطباع، في ص19 يقول الكاتب: هل تعلمون إخواني وأخواتي : انه لا يمكن للإنسان أن يكون شيعيا إلا أن يقول بتحريف القرآن!! ومن هذه الأمثلة الكثير الكثير، عموما مقال صاحبي ليس مقالا حواريا وإنما هي نفثة قلب وتسجيل موقف أمام حضرة النبي الأكرم الذي أرسى دعائم التوحيد والوحدة منذ قيام دعوته العالمية للإسلام والسلم كافة، تجاه تلك المحاولات الواهمة، يقول الله في محكم كتابه: (( أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ )) سورة الرعد 17.