القرآن بين التزكية والتعليم
للقرآن الحكيم هدفان أساسيان إذا عرفناهما عرفنا بعض الجوانب الغامضة منه، وهما تزكية الناس وتعليمهم، ولقد أشار الكتاب الى هدفيه هذين في قوله سبحانه: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} (الجمعة/2)
فالآيات القرآنية التي تُتلى على الاميين تهدف تزكيتهم ثم تعليمهم الكتاب والحكمة.
فما هو الفرق بين "التزكية" و " التعليم"، وكيف ان القرآن يجمع بينهما مرة واحدة؟
التزكية هي تنظيف النفس البشرية من رواسبها الجاهلية، سواء كانت من نوع الأفكار الباطلة، او المعتقدات الفاسدة، او الاخلاق السيئة.
التزكية هي تربية الانسان المتكامل الذي يفجّر طاقاته العقلية والجسدية
جميعاً باتجاه الخير والحق.
وكلمة التزكية مشتقة من الزكاة؛ وهي الطهارة. وأساس التزكية تقوية الارادة البشرية، وتحكيم حس التحرر من الاهواء والشهوات، وتحكيمه في سلوكه.
ولا تهدف التزكية اكثر من تطهير البشر وتنظيفهم.
بينماالتعليم يهدف إضافة "المعارف" الجديدة للإنسان، لدفع عجلة البشر الى الأمام. وهو يعتمد على طاقة العقل الكامنة فيه.
فالعلاقة بين التزكية والتعليم تشبه الى حد بعيد العلاقة بين تنظيف ماكنة السيارة وبين وضع الوقود فيها. إذ التنظيف يغسل المواد الضارة، والوقود يضيف مواد جديدة.
فوقود الإنسانية في مسيرتها الحضارية هو العلم، ولكن هذا الوقود لا ينفع من دون تنظيف ماكنة الإنسان من الاخلاق الفاسدة والأفكار الباطلة.
من هنا؛ تكمِّل عملية التزكية عملية التعليم وتأتي الواحدة تتمة للأخـرى.
آية اللـه السيد محمد تقي المدرسي
بحـوث في القرآن الحكيم