وسؤال حول القنوات الفضائية الطائفية أبدى في هذا الجانب عن أسفه لحرفية التحريض الطائفي التي تمارسه تلك الفضائيات بغض النظر عن الفعل وردة الفعل، مما يصب في التعبئة الطائفية إما لجهل وقصور في الوعي أو المسألة ناتجة عن تغذية من أطراف أخرى جريا وراء مصالح معينة. وبالنسبة للقنوات الشيعية المتزمتة في خطابها الديني تجاه الآخر، فنحن ندرك مدى الظلامات والاضطهاد التي كانت تعيشه الطائفة على مدى طويل إلا أن المسألة ليست مسألة انفعالات، فنستغل فرصة الانتشار الفضائي وإتاحة المجال إلى طرح كل شيء بأي لغة كانت فهذا توجه سلبي، فنحن مقيدون بتوجيهات أهل البيت (ع)، والأئمة يوصون بعدم التعرض للآخر إلا بالتي هي أحسن وذلك حسب المنهج القرآن الذي ينادي بالحسنى في القول والفعل، وعلى هذا يجب أن تكون الوسيلة من جنس الغاية وليست الغاية تبرر الوسيلة، وعدم المراعاة قد يسبب ردود فعل عكسية تجاه مذهب أهل البيت (ع). وفي جانب سؤاله عن مدى إشرافه على قناة (فورتين) نفى سماحة الشيخ أي إشراف على أي قناة فضائية وإنما هنا تواصل وتعاون على بث محاضرات سماحته وخطبه من مختلف القنوات الفضائية. وحول الدولة الحديثة واختلافها عن السابق وكيفية التعامل معها، قال سماحته: أن هذا صحيح وما من شلك في اختلاف الدولة الحديثة عن الدولة الأموية أو العباسية، وهذا يعني أن الظروف تختلف من بلد إلى آخر، ففي بعض الأحيان يقتضي الوضع المقاطعة والمواجهة وبعض الأحيان يقتضي المشاركة والتداخل والانفتاح كما وضعنا الراهن، وأعتقد أن المشكلة في الطرف الآخر فهو لا يتيح لنا الفرص على قدم المواساة كما الآخرين خاصة في المواقع المتقدمة، ولذا علينا أن نسعى لانتزاع حقوقنا والسعي وراء تحصيلها فالوطن للجميع والتراب للجميع. وفي سؤال أثير حول الحوار الوطني، أجاب سماحته: إن الحوار الوطني فكرة حضارية ووطنية رائدة وفي الجولتين الأولى والثانية كان الحوار جيدا، حيث استطاع أن يكسر الحواجز بين الأطياف وفئات المواطنين، وكنا نتمنى أن يواصل الحوار مسيرته إلا أنه أفرغ من محتواه بكل أسف، هذا المحتوى القائم على تجسير العلاقة بين شرائح المجتمع السعودي ومنع الحواجز التي تحصل بين مختلف الأطراف، ففي الجلسات التالية للحوار أخذ يطرح القضايا العامة مثل التعليم وغيره مما يمكن طرحه في محافل أخرى، وتخلى عن العلاقة بين مكونات الوطن والسلطة والشعب، ولذا لم نجد أي تحرك من قبل مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني حيال أي تعبئة طائفية تتحرك هنا أو هناك، فهو لم يحرك ساكنا وقد تحدثت بهذه الرؤية للمسؤولين في المركز الوطني للحوار، فالوطن في حاجة إلى الحوار الفاعل والجاد ونأمل أن يعود إلى مساره المفترض الذي يرفض الأحادية في الرأي والتوجه ويقبل القسمة على كل الأطياف. وكان آخر سؤال يدور حول برنامج سماحته الذي أعده للأمة خاصة في مثل هذه الأوضاع، فأجاب بكل تواضع أنه ليس في مقام وضع برنامج للأمة، إلا أنه شكر الله أن جعله واحدا من المهتمين بواقع الأمة، وممن يقدم الأفكار في هذا الشأن، وأشار إلى أن واقعنا قد بدأ يدخل مرحلة التغيير في ظل الربيع العربي، الذي نأمل أن يكون مقدمة للأمن والأمان، فآن الأوان لأن تعيش أمتنا كما الآخرين في استقرار وتبذل الطاقات في بناء الأوطان وتقدمها، فالأمة تملك رصيدا ضخما من تراثها الإسلامي (كنتم خير أمة للناس) يؤهلها لذلك المستوى، وقال سماحته: نحن نعتقد أن الأمة ستصل إلى ذلك العهد ـ إن شاء الله ـ تتويجا وتمهيدا للطلعة البهية للإمام الحجة (ع) أرواحنا لمقدمه الفداء. بعدها توجه المؤمنون لزيارة الإمام الرضا (ع) بعد التبرك بقراءة حديث السلسلة الذهبية للإمام الرضا (ع) بصوت الشيخ علي الحجي. من ثم قدمت اللجنة الثقافية عرضا مصورا عن افتتاح المسجد وعن أبرز الأنشطة العامة والثقافية الموجهة لكافة شرائح المجتمع من فتيان وفتيان ورجال ونساء منذ افتتاحه وعلى مدى ثلاثة شهور، بعدها أبدى سماحته إعجابه بما رآه وسجل سماحته كلمته في السجل الذهبي بهذه المناسبة جاء فيها: "أشكر الله أن وفقني لزيارة هذا المسجد المبارك حيث رأيته صرحا شامخا ورأيت فيه فتية من الشباب الواعين الغيورين على مصلحة دينهم ومجتمعهم والمدركين للدور الحقيقي الذي يجب أن يقوم به المسجد في حياة المجتمع". تقرير: اللجنة الثقافية/ مسجد القائم (ع)