عرض مشاركة واحدة
قديم 08-09-2011, 09:22 PM   رقم المشاركة : 17
وقلبي بحبك متيماً
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية وقلبي بحبك متيماً
 






افتراضي رد: الندوة السنوية الخاصة بالدكتور الشيخ عبدالهادي الفضلي لعام 1432هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

الفضلي نجم في سماء علم الحديث

مما يؤسف له أن أعضاء منتدى السهلة الأدبي لم يسلطو الضوء على الجوانب العلمية الأخرى للدكتور وبالخصوص علم الحديث ولذلك سنعمل على اختصار بعض ما جاء في كتاب أصول الحديث للدكتور عبد الهادي الفضلي ( حفظه الله ) وذلك ضمن نقاط وهي :

الأولى : تعريف علم الحديث.
قال الدكتور حفظه الله في ص 11 : إن أقدم مؤلف إمامي وصل إلينا في هذا العلم هو ( كتاب الدراية ) للشهيد الثاني المتوفى سنة 966 ه‍ , والتعريف المذكور فيه لهذا يعد أقدم تعريف وصل إلينا , وهو - كما جاء في مقدمته من الطبعة الثالثة لسنة 1409 ه‍ : ( علم يبحث فيه عن متن الحديث ، وطرقه ، من صحيحها وسقيمها وعليلها ، وما يحتاج إليه ليعرف المقبول منه والمردود ).

الثانية : موضوع علم الحديث.
قال الدكتور حفظه الله في ص 14 : ومن تعريفه المذكور في أعلاه عرفنا موضوعه الذي يبحث فيه ، وهو ( السند ) بمعرفة مستواه فيرى هل هو معتبر أو غير معتبر .

الثالثة : فائدته.
قال الدكتور حفظه الله في ص 14 : الحديث الشريف يمثل السنة الشريفة ، والسنة هي المصدر الثاني للتشريع الاسلامي بعد القرآن الكريم .
والسنة من حيث الكمية والتفصيلات التشريعية أكثر وأوسع من آيات الأحكام في القرآن .
ولأن الحديث اعتمد في تحمله ونقله الرواية الشفوية ثم الرواية التحريرية بالشكل الذي اختلف فيه عن نقل القرآن حيث اعتمد في نقل القرآن طريق التواتر ، ولم يشترط هذا في الحديث ، فجاء أكثر الحديث عن طريق الآحاد ، وخبر الواحد - كما هو مقرر ومحرر في علم أصول الفقه - لا يفيد اليقين بصدوره عن المعصوم إلا إذا اقترن بما يدل على ذلك ، والكثير منه أو الأكثر غير مقترن ، فكان لابد من دراسة سنده أي طريقه الذي وصل به إلينا للتأكد والتوثق من صحة صدوره عن المعصوم ، فوضع العلماء ما يعرف ب‍ ( علم الرجال ) و ( علم الحديث ) لهذه الغاية .
وفي ضوئه عد درس وتعلم علمي الحديث والرجال من مقدمات وأساسيات الدرس الفقهي ، وبخاصة في مجال الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية الفرعية من السنة الشريفة.

الرابعة : علاقة علم الحديث بعلم الرجال.
قال الدكتور حفظه الله في ص 15 و 16 : قلت - فيما سبقه - إن علم الحديث يشترك مع علم الرجال في دراسة السند ، ويختلفان في الحيثية أو الموضع الذي يتناوله كل منهما ، فعلم الرجال يدرس أحوال الرواة من حيث الوثاقة وعدم الوثاقة ، وهو بهذا يهيئ لعلم الحديث الجزئيات التي يطبق عليها قواعده الكلية.
وذلك أننا عندما نريد أن نقيم حديثا معينا من جهة السند نرجع إلى كتب الرجال ، ونتعرف أحوال رجال سند هذا الحديث المعين ، فإن كانوا جميعا - مثلا - من الاماميين العدول ، فالسند من نوع الحديث الصحيح ببركة تطبيق القاعدة التي أفدناها من علم الحديث ، وهي أن كل سند كان جميع رواته اماميين عدولا هو سند صحيح.
ولو أردنا أن ندخل هذا في قياس منطقي من الشكل الأول نقول : هذا السند رجاله اماميون عدول + وكل سند رجاله إماميون عدول سند صحيح = فهذا سند صحيح.
ثم نؤلف قياسا آخر ومن الشكل الأول أيضا لاثبات اعتباره وحجيته التي أفدناها من علم أصول الفقه - كما سيأتي - فنقول : هذا سند صحيح + وكل سند صحيح سند معتبر = فهذا سند معتبر .
فالعلاقة بين علم الرجال وعلم الحديث تقوم على أساس من أن علم الرجال يهيئ الجزئيات بتعريفه الرواة وتقييمه لهم من حيث الوثاقة واللا وثاقة ، لعلم الحديث فيقوم علم الحديث بتطبيع كلياته عليها ، فيعرف ببركة هذا التطبيق مدى اعتبار الرواية من حيث السند ومدى عدم اعتبارها.
ولنأخذ مثالا لذلك : رواية الشيخ الكليني في ( الكافي ) - باب فضل المعروف - وهي : ( علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار : قال أبو عبد الله ( ع ) اصنع المعروف إلى كل أحد فإن كان أهله وإلا فأنت أهله ) .
فإننا لمعرفة مستوى هذه الرواية نرجع أولا إلى كتب الرجال لنعرف قيمة كل راو من رواة سند هذه الرواية الشريفة ، وكالتالي :
1 - علي بن إبراهيم القمي : إمامي عادل ( انظر : رجال النجاشي ) .
2 - إبراهيم بن هاشم القمي : إمامي عادل ( انظر : معجم رجال الحديث للخوئي ) .
3 - محمد بن أبي عمير : إمامي عادل ( انظر : رجال النجاشي ) .
4 - معاوية بن عمار الدهني : إمامي عادل ( انظر : رجال النجاشي ) .
وبعد رجوعنا إلى كتب الرجال ننتهي إلى النتيجة التالية ، وهي : أن جميع رواة هذه الرواية هم إماميون عدول .
ونرجع ثانيا إلى علم الحديث لنرى أن هناك قاعدة من قواعده تقول : إن السند إذا كان جميع رواته إماميين عدولا فهو صحيح معتبر . وبتطبيق هذه القاعدة على سند الرواية المذكورة تكون الرواية من حيث سندها من نوع الحديث الصحيح , انتهى كلامه.

* تعليق :
قال الشيخ الأيرواني حفظه الله في كتابه القيم " دروس تمهيدية في القواعد الرجالية - وهذا الكتاب لمن أراد تعلم كيفية تصحيح الأسانيد - " :
(( قد يتوهم البعض من خلال التطبيق السابق ان الاطلاع على صحة اسناد الروايات وسقمها قضية سهلة لا تحتاج إلى دراسة، ويمكن ان يقال في جملة واحدة: ان الرواية تكون صحيحة السند متى ما كان جميع رجال السند قد شهد الشيخ الطوسي أو النجاشي بوثاقتهم و إلاّ فهي ضعيفة.
وهذا التوهم خاطئ لأن طريق الوثاقة لا ينحصر بشهادة الشيخ أو النجاشي بل هناك طرق أُخرى كثيرة ينبغي البحث عن مدى صحتها، كما وان هناك ابحاثاً أُخرى لا يمكن للطالب الاستغناء عنها )) , مثل بحث التوثيقات العامة ونظرية التعويض الرجالية وغيرها من الأبحاث.

الخامسة : أقسام الحديث.
1/ الصحيح : قال الدكتور في ص 106 : عرف الشهيد الثاني وابنه صاحب المعالم الحديث الصحيح بأنه الحديث الذي ( اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات ).
وهذا يعني أن الحديث الصحيح هو المسند الذي تتامت فيه سلسلة السند من آخر راو له حتى المعصوم الذي صدر منه الحديث ، مع اشتراط أن يكون كل واحد من الرواة في جميع أجيال الرواية إماميا عادلا ضابطا في حفظه للحديث ونقله له .

2/ الحسن : قال الدكتور في ص 107 : عرفه الشهيد الثاني في ( الدراية 21 ) بقوله : ( الحسن : هو ما اتصل سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوح من غير نص على عدالته ، مع تحقق ذلك في جميع مراتبه أو في بعضها مع كون الباقي من رجال الصحيح ) .

3/ الموثق : قال الدكتور في ص 108 : عرفه الشيخ العاملي في ( المعالم 367 ) فقال : ( الموثق : وهو ما دخل في طريقه من ليس بإمامي ، ولكنه منصوص على توثقه بين الأصحاب ) . ( ويسمى القوي أيضا ) .

4/ الضعيف : قال الدكتور في ص 109 : وعرفوه بأنه الذي لا تجتمع فيه شروط أحد الأقسام الثلاثة المتقدمة . وذلك بأن يشتمل سنده على راو مضعف أو مجهول الحال .
ثم يذكر الدكتور حفظه الله في ص 130 أقسام الضعيف فيقول :
أشرنا من خلال الجدول البياني المتقدم إلى أن الحديث الضعيف ينقسم إلى : مقبول ومردود . والآن حيث جاء دور دراستهما نقول : عرفوا :
1 - المقبول : بأنه الحديث الضعيف الذي تلقاه الفقهاء بالقبول ، وعملوا بمضمونه . أي أن الفقهاء يعتمدونه دليلا في الاستنباط ، ويفتون وفق مدلوله . وقد يؤنث باعتبار الرواية فيقال : ( مقبولة ) . ومثاله :
مقبولة عمر بن حنظلة العجلي الكوفية ، الواردة في النهي عن التقاضي عند القضاة الرسميين المنصوبين من قبل الحاكم العباسي ، ولزوم الترافع إلى فقهاء الإمامية . وممن رواها الحر العاملي في ( الوسائل 18 / 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ) بإسناده عن ( محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة ، قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ . . . الخ ) .
وضعف هذه الرواية آت من وجود ( محمد بن عيسى ) و ( داود بن الحصين ) في سندها .

2 - المردود : وهو الحديث الضعيف الذي رده العلماء ومنعوا من الرجوع إليه والعمل به لعدم وجود ما يساعد على جبر ضعفه . ومن أوضح وأظهر مصاديقه :
( الحديث الموضوع )
تعريفه : الحديث الموضوع : هو المكذوب ، المختلق ، المصنوع .
والتسمية مأخوذة من الوضع بمعنى الاختلاق ، يقال : وضع الرجل الحديث : افتراه وكذبه واختلقه.
والوثيقة العلمية التي رواها الكليني باسناده عن أمير المؤمنين ( ع ) - والتي نقلنا نصها عند حديثنا عن نشأة الحديث - صريحة في أن وضع الحديث كان على عهد رسول الله ( ص ).
ويبدو أنه شكل آنذاك ظاهرة تشبه المشكلة ، مما دعا رسول الله ( ص ) أن يكافحها وبكل قوة ، وذلك لما قد ينجم عن الوضع مع خطر على العقيدة والتشريع والمجتمع .
فقد جاء فيها : ( وقد كذب على رسول الله ( ص ) على عهده حتى قام خطيبا فقال : ( يا أيها الناس قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ثم كذب عليه من بعده ) .
عوامل الوضع : يمكننا أن نلخص عوامل وضع الحديث بالتالي :
1 - العامل السياسي . 2 - العامل الديني . 3 - العامل المذهبي . 4 - العامل الاعلامي . 5 - العامل الاجتماعي . 6 - العامل الاقتصادي . 7 - العامل الشخصي .
هذا بشكل مختصر فمن اراد التفصيل فعليه بالرجوع إلى كتابه.

السادسة : اجتماع الجرح والتعديل في الراوي.
قال الدكتور في ص 190 - 191 : ويتفرع على مسألتنا السابقة مشكلة ما لو اجتمع في تعريف راو واحد قول يزكيه وآخر يطعن فيه , وقد بحثها مؤلفو علم الحديث كعموميات تنطبق على الحوادث اليومية.
وهذا يصح لمن يريد أن يؤسس قواعد لدراسات وأبحاث مستقبلية يقيم على هديها من يلتقيه من الرواة الأحياء .
ونستفيد منه إذا أردنا معرفة قيمة راو معاصر لنا .
أما ونحن نتعامل مع رواة مروا في التاريخ ، وليس أمامنا من تقييم لشخصياتهم ، إلا ما ذكر في كتب الرجال ، وهو لا يعدو أن يكون من نوع الأخبار المنقولة ، والمستفادة مؤدياتها من قرائن اطلع عليها ، أو دارسات قام بها معنيون بهذا الشأن عاشوا قبل زمن المؤلفين الرجاليين ، ولم يصل إلى الرجاليين منهم إلا نتائجها . فالحل - على هذا - هو أن نوضح كيفية التعامل مع القيم المذكورة في كتب الرجال .
ويتم هذا : بأن يقوم التعامل على أساس من معرفتنا لمنهج المؤلف ، وطريقته العلمية في تقييم الرواة .
فمثلا : لو قارنا بين فهرسي النجاشي والطوسي بقراءة كل منهما قراءة ناقدة ، لرأينا النجاشي أكثر تدقيقا وتحقيقا.
وعلى أساس منه نقول : لو تعارض تقييم النجاشي وتقييم الطوسي يقدم تقييم النجاشي .
وهكذا لو تعارض تقييم الرجاليين البغداديين ( الكشي والنجاشي والطوسي ) وتقييم الرجاليين الحليين ( ابن طاووس والعلامة وابن داود ) يقدم تقييم البغداديين ، لانهم أقاموا تقييماتهم على ما أفادوه من الرجاليين السابقين لجيلهم ، وهو أقرب عهدا وألصق معرفة بسيرة وواقع الرواة.
وأخيرا : المسألة - في واقعها - اجتهادية - تعتمد على منهج الباحث وطريقته ، والقواعد الأساسية التي توصله إلى هذا.
--------

 

 

 توقيع وقلبي بحبك متيماً :
الشيخ الصدوق بإسناده عن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( ( أَنَا وَ عَلِيُّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ ) ) .
عيون أخبار الرضا ج 2 باب النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جمله الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ح 30 ص 65.
http://alkafi.net/vb/
وقلبي بحبك متيماً غير متصل   رد مع اقتباس