 |
|
 |
|
إنّ الطموحات الشعرية هي طموحات مطلقة ليس لها حدود سوى الحدود القصوى للأشياء. ولا يمكن لشاعر أن يقول عن نفسه أنه بلغ القمّة مهما أكبره الناس لأنّ حجم المشاعر الإنسانية لا يمكن أن يوزن بالكيلوغرامات ولا يمكن أن يُحدّ بالقياسات.
هناك دائما ما يسمّونه القصيدة/الحلم وربما القصيدة/المستحيل في ذهن كلّ شاعر.. وهذه هي القصيدة التي تكبر جماليا كلّما كبر الشاعر في قيمته الفنيّة. |
|
 |
|
 |
كلام رائع..
مما أرى أنه من مميزات الصحيح، أنه لما أبدع، لم تكن لترق له البروج العاجية، فينأى بنفسه عن مناسبات المجتمع، خاصة الدينية منها؛ حيث يطلب الاعتراف به من جهات عديدة أن يحلق في سربها في المضمون.. وفي الشكل.. فيكون حداثياً غامضاً
لا يعلم تأويل كلامه (حتى) هو!
كم هو رائع ان تجد المبدع يصنع له شهادة تقدير من قلوب المجتمع، فينطلق بحرية ليفرح بفرحهم ويحزن لحزنهم، ويتكلم بلغتهم!
يتكلم بكلمات يعرفونها.. ليست بمعجمية أو غارقة في العمق الاصطلاحي بغية أن يجعل بينه وبين الناس
ردماً فيصطرخ بمدعي الفن
(آتوني زبر الحديد)!
الصحيح تجد عمقه في فكرته، وجمال تركيبة كتاباته في عذوبة تصاويره وخيالاته ومشاعره..
الصحيح صحيح، ولا يصح إلا الصحيح، لا أجد له حرفاً معلولاً في أي من تقاسيم حروفه.. أو هكذا يخيل لي..
فالإنسان معادلة كيميائية انعكاسية تتفاعل لتؤدي نتاجات معينة، وحين تتغير عناصر المفاعلة الكيميائية قد ترجع المادة المنتجة إلى أصولها الأولى..
وأنا واثق أن الشاعر الرسالي الملتزم بالأدب الإسلامي شاعر صلب الأركان قوي الجنان لا يعجب بنفسه فـ(
الإعجاب يمنع الازدياد)-غرر الحكم.. هو من يرسم خط المعادلة الكيميائية ويخطط انتاجها.. الرسالي يأبى أن يتغير من الأحسن إلى الأسوأ .. بل يأبى في معدل الزمن ان يثبت عند مكتسباته، فهو في سباق مع الكمال.. (
إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) أوليس:
من استوى يوماه فهو مغبون ومن استوى يوماه فهو مجنون.. كما هو مضمون أحد الأحاديث الشريفة..؟
تفاجأ عندما تلتقي بالبعض ممن تهيأ له حظ من فكر وتعليم أو نصيب من مهارةٍ وتكليم، أن تراه منتفخاً يتحدث بنحن مضخماً (الأنا)، مستعرضاً عضلاته، مفاخراً بنفسه حتى تكره حديثه وتمل سؤاله..
الصحيح، بتواضعه الجم، بإعلانه اليافطة،التي تقول أنه كان إنساناً .. قبل أن يكون كاتباً .. كما يقول.. أو فناناً شاعراً كما يشهد إبداعه على نفسه.. إنه بهذا يقوم بأكبر عمل إنساني، فالعظمة هي شيء داخل الذات قبل أن يكون في أي مكان آخر..
وطلب الكمال، والاعتراف بالنقص، والتواضع .. كل ذلك دلالات حقيقية لمصهر ضخم ينتج عنه إبداع حقيقي يحلق ليلامس ما لا يقنع به صاحبه طلباً لما هو اكبر منه..
أعذروني فقد أطلت عليكم..