عرض مشاركة واحدة
قديم 28-08-2011, 11:59 PM   رقم المشاركة : 2
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: حديث الابتعاث الأكاديمي (من واقع تجارب بعض أبناء الطرف المبتعثين)

كلمة زهير علي حسين الناصر الناصر
(البداية والتقديم)


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله الطيبين الطاهرين
سأتحدث في هذه الندوة حول نقاط معينة أتصور أن لها من الأهمية ما يجعلني أذكرها في بداية هذه الندوة، وسأحاول بقدر الإمكان أن تكون تلك النقاط على شكل معلومات سريعة ومبسطة.

وسأبدأ باللمحة التاريخية للابتعاث، والذي بدأ بأمر من خادم الحرمين الشريفين عام 2005م، وكان في بداية انطلاقه ذا إيقاع سريع، فكان حصيلة ما تم ابتعاثه في مرحلته الأولى ما يقارب 8000 إلى 9000 مبتعث، وفي خلال خمس سنوات كانت حصيلة ما تم ابتعاثه ـ حتى عام 2010م ـ 80.000 مبتعث.

هذه الأعداد الهائلة تعطينا انطباعا عن مدى التحرك السريع والإيقاعات المتنامية للأعداد من 8000 مبتعث وحتى 80.000 مبتعث وخلال خمس سنوات فقط، مع ملاحظة أن شروط التقديم على الابتعاث ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين في بداية السنوات الأولى كانت سهلة جداً، لا تتعدى إحضار الشهادة الثانوية فقط، أما في السنوات التي تليها فقد تم ضم شروط جديدة ضمن شروط القبول لبرنامج الابتعاث، وذلك لأسباب عديدة، منها:
أ ـ الإقبال المتزايد على الحصول على بعثة خارجيه ضمن هذا البرنامج، وخصوصاً من الطلبة الغير حاصلين على قبول في الجامعات المحلية.

ب ـ وجود مشاكل عديدة لدى بعض الطلبة الملتحقين بالبعثة في مراحلها الأولى، سواء أكانت أخلاقية أو علمية ... الخ.
ج ـ عدم إتقان البعض للغة الإنجليزية، مما يضطر الطالب المبتعث لدراسة اللغة الإنجليزية إلزامياً من قبل الجامعة في سنته الأولى، وتكون نتيجة ذلك تأخره عن التخرج سنة كاملة.

لهذه الأسباب ولأسباب أخرى أصبحت الشروط تتصاعد يوماً بعد يوم وتصبح أكثر تعقيداً مما هي عليه، ولنذكر مثلاً عن تلك الشروط التي فرضت مؤخراً اختبار ( Toefl )ـ الاختبار العالمي لقياس المقدرة في اللغة الإنجليزية ـ.
وهذه النقطة بالذات استوقفتني كثيراً، وذكرتها في بداية حديثي لأن برنامج الابتعاث لخادم الحرمين الشريفين كان مقرراً له أن يكون لمدة لخمس سنوات فقط، وتم تمديده لخمس سنوات أخرى؛ لتكون نهاية مرحلة الابتعاث عام 2015م.
وقد تحدث د. عبدالله الموسى وكيل الابتعاث في التعليم العالي ـ عن إحصائية تقريبية لعدد المبتعثين حتى نهاية الفترة عام 2015م تقدر ما بين 140.000 إلى 150.000 مبتعث.
الآن في أمريكا 35.000 مبتعث تقريباً، وفي بريطانيا 18.000 مبتعث، وفي الصين 500 مبتعث فقط، ولذا فالتوجه الحالي لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث لدول شرق آسيا بالدرجة الأولى، من بينها الصين وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان والهند وغيرها.
وأنا أتحدث هنا عن برنامج الملك عبدالله للابتعاث فقط، ولم أتحدث عن البرامج الأخرى للابتعاث سواء من قبل الشركات الكبيرة في الدولة، كشركة أرامكو السعودية، وسابك، وبعض الدوائر الحكومية كالصحة وغيرها.
وعلى ذلك يبقى برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث هو البرنامج الأساس، إذ إن الاحصائيات العامة لجميع برامج الابتعاث مجموعة لا تمثل نسبة كبيرة مقارنة ببرنامج الابتعاث لخادم الحرمين الشريفين.
مما يؤسفني حقاً وأنا أذكر هذه الاحصائيات السريعة والتعقيدات التي تطرأ على شروط الابتعاث سنة بعد أخرى أن لا أجد في بلدتي العزيزة على قلبي ـ الطرف ـ من الطلبة المقبلين على الدراسة الجامعية من يفكر جدياً بالابتعاث، من يهتم في الدورات المؤهلة إلى الابتعاث كاختبار اللغة الإنجليزية ( Toefl ) مثلاً، وكأن هذا البرنامج وما وجد له لا يعنيه من قريب أو بعيد، مع العلم أن هذه النهضة ـ برنامج الابتعاث ـ في المملكة العربية السعودية قد لا تدوم طويلاً، فِلمَ لا يتم استغلالها والتخطيط من الأبناء والآباء على حد سواء، وذلك بالتفكير الجاد والاستعداد الذهني والعملي من دخول دورات ومحاولة الاختلاط بمن ابتعثوا في السابق، لتكون مقدمة عملية للتخطيط إلى الابتعاث في المستقبل القريب، وذلك عندما يتعدى أبواب المرحلة الثانوية.
للآباء أوجه رسالة كما ضمنت رسالتي للأبناء في كلامي السابق:
أقول إن اللغة المشتركة في العالم أجمع هي اللغة الإنجليزية بلا شك، فإلى متى نحن لا نهتم بإدخال أبنائنا في دورات تأهيلية تثقيفية علمية لتعليم اللغة الإنجليزية، فالمناهج الدراسية سواء بالمرحلة المتوسطة والثانوية ـ هي بكل صراحة ـ لا تكاد تكفي لتعلم اللغة، فلابد من الاستعداد سواء أكانت لك رغبة في دخول ابنك في مشروع الابتعاث الخارجي أو الداخلي أو إكمال دراسته في داخل المملكة لابد أن يتعلم هذه اللغة العالمية، فهي بكل تأكيد البوابة التي من خلالها يمكن أن يعبر إلى أي برنامج يريده في المستقبل، سواء على صعيد الدراسة والتحصيل العلمي، أو في حياته العملية.

وهذا الأمر لا يتطلب إلى سفر الأبناء إلى خارج المملكة لتعلم اللغة بشكل متخصص ومكثف إلى جانب الدراسة المنهجية بالتعليم الحكومي، مثلاً: دورة ( Toefl ) وهي دورة مكثفة لتعلم اللغة الإنجليزية، دورة تبتدئ بالبدايات في اللغة الإنجليزية وحتى ينتهي في مرحلة متقدمة تسمى ( Toefl Preparation ).
المعاهد المتخصصة لهذه الدورات متوفرة، معهد نيوهرايزن ( New Horizons )، معهد دايركت إنجليشن ( Direct English )، معهد الخليج للتعليم، وإن كنت شخصياً أفضل دراسة الأبناء في نيوهرايزن لأنه أفضل المعاهد حالياً.

أيضاً ( British Council ) المعهد الثقافي البريطاني، والذي يدرس اللغة الإنجليزية على اللهجة البريطانية، وهو تابع للحكومة البريطانية، وله عدة فروع، منها في مدينة الخبر والرياض وجدة، وللأسف الشديد عدم تواجده إلا بالمدن الرئيسية بالمملكة.
في إحدى السنوات قدمت دورة متقدمة للغة الإنجليزية في شهر رمضان المبارك وتفاجأت أن أحد الإخوان التحق بالدورة وكان يدرس في ذات الوقت دورة في ( Toefl ) هو وأخوته، وكان منشأ ذلك التشجيع المباشر من الأب للدخول في مثل هذه الدورات المتقدمة.

القارئ الجيد للتطور التعليمي في داخل المملكة وخارجها يعطيه مؤشراً بضرورة الالتفات إلى مثل هذه الدورات، وسيأتي يوم ستكون هذه الدورات ضرورة ملحة لأي طالب يريد إكمال دراسته الجامعية سواء في الخارج أو في الداخل أن يجتاز مثل هذه الدورات كما أصبحت بعض الدورات والاختبارات ضرورة ملحة في وقتنا الحالي.
هذه النقطة الأولى التي أحببت أن أنبه الآباء والأبناء الالتفات إليها بشكل جاد وعملي، واللغة الإنجليزية ليست معلومة للاطلاع عليها فقط ومن ثم إكمال دراستي الحكومية وكأنها لا تعنيني، لا هي تعنيك وتعني ابنك بالدرجة الأولى، ولابد أن تكون في أولويتنا.

النقطة الثانية تعلم البرامج المهمة التي من خلالها يمكنه أن يواصل دراسته الخارجية بكل يسر وسهولة، وأعني بها برامج ميكروسوفت أوفيس ( Microsoft Office )، فإن كان هذا الطالب غير قادر على تعلمها بشكل تفصيلي لا أقل يتعلم أساسيات ميكروسوفت أوفيس، وهذه قد لا تحتاج إلى دورات مكثفة كدورات اللغة الإنجليزية وإنما بشيء من الاهتمام يصل الطالب إلى مبتغاه في التعلم، وإن واجهته بعض المصاعب في التعلم فدونك الإنترنت وعملية البحث في ( Google ) لتحصل على ما تريده بضغطة زر واحدة.
النقطة الثالثة كيف يتعلم الطالب وقبل التحاقه ببرنامج الابتعاث البرامج المخصصة للمراسلة ( Email )، وقد يظن البعض أن التعامل مع برامج المراسلة أسهل ما يكون، مجرد إرسال واستقبال رسائل، وهذا بكل تأكيد خطأ شائع.
لابد للطالب الذي يطمح إلى الابتعاث تعلم أساسيات برامج المراسلة ( Email )، لتكون تلك الأساسيات البوابة والواجهة ـ بوجوده بالخارج ـ لغالبية تعاملاته الدراسية الأكاديمية وتعاملاته مع الحكومة بالدولة المبتعث بها.

هذه النقاط الثلاث ما هي إلا مقدمات سيحتاجها الطالب المبتعث بل تعتبر ضرورة ملحة لكل من له الرغبة في الالتحاق في مثل هذه البرامج بالمستقبل.
إذاً الشروط تتعقد يوماً بعد يوم، سنة بعد أخرى، فلابد للطالب سواء رغب في الابتعاث أم لم يرغب أن يكون مستعداً لخوض المنافسة مع الطلبة الذين يتقدمون في مثل هذه البرامج وهم بالآلاف وليسوا بالقلة، وهذا يحتاج لجهد وإصرار كبير.

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس